تمت عملية الاشتراك بنجاح

إغلاق

عذراً، أنت مشترك مسبقاً بالنشرة البريدية

إغلاق
facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

ملخص: على الرغم من أن معظم الموظفين في المناصب العليا في المؤسسات هم رجال، تبين الدراسات أن النساء هنّ من يمتلكن ما يلزم للقيادة بكفاءة. لذا، بدلاً من تقديم نصائح للمديرات بالتصرف كالرجال في سبيل التقدم، سيكون من الأفضل للمجتمع أن يسعى القادة الرجال إلى الاقتداء بالنساء، ولديهم سبعة دروس مهمة يمكنهم تعلمها منهنّ. لا تتبنّ سمات من دون امتلاك الكفاءة اللازمة لدعمها، واعرف حدودك، وحفّز الآخرين باتباع أساليب القيادة التحويلية، واحرص على وضع موظفيك أولاً وليس نفسك، ولا تأمر بل تعاطف، وركّز على تقدّم الآخرين، وكن متواضعاً.

إعلان: لا تدع حائط الدفع يفصلك عن أهم المهارات والخبرات الإدارية. استفد اليوم من الاشتراك الترحيبي بدءاً من 30 ريال/درهم (8 دولار).

 

على الرغم من الاهتمام العام الكبير بضمان وصول عدد أكبر من النساء إلى القيادة، وبالتالي رفع تمثيلهنّ في صفوف الإدارة العليا، فكثير جداً من الحلول المقترحة يعتمد على المفهوم الخاطئ الذي يقول إن على النساء الاقتداء بالرجال. إذ يقول التفكير السائد ما يلي: "إذا كان الرجال يشغلون معظم المناصب العليا فلا بد أنهم يجيدون شيئاً ما، إذن لم لا تتصرف النساء مثلهم؟". في هذا المقال سنستعرض مجموعة دروس في القيادة للرجال يمكن تعلمها من المرأة العادية.

لكن هذا المنطق لا يأخذ في اعتباره الأداء الهزيل نسبياً الذي يقدمه معظم القادة الذين هم من الرجال غالباً. وكما قلنا سابقاً فإن المشكلة الحقيقية لا تتمثل في عدم توفر نساء يتمتعن بالكفاءة، بل هي ندرة العقبات أمام الرجال غير الأكفاء والتي تفسر وصول هذه الأعداد الكبيرة من الأشخاص النرجسيين وذوي الثقة المفرطة واللا أخلاقيين إلى السلطة.

وبالنتيجة، فإن الاختلافات بين الرجل والمرأة في كفاءة القيادة (أي ما يتطلبه تقديم أداء جيد) لا تتماشى مع الاختلافات بينهما في الصعود إلى القيادة (أي ما يتطلبه الوصول إلى المناصب العليا). وبالفعل، تبين الأبحاث أن هيمنة الرجل على المناصب القيادية العليا ليست نتيجة تفوّق كفاءاته القيادية، إذ إن دراسات كَمية كبيرة تشمل تحليلات تجميعية (تحليل ميتا) تشير إلى تساوي الكفاءات القيادية بين الرجل والمرأة أو تفوّق المرأة على الرجل فيها.

وبأخذ ذلك في الحسبان، سيكون منطقياً أكثر استخدام الحلول المقترحة بصورة عكسية، أي بدلاً من تشجيع النساء القائدات على التصرف مثل القادة الرجال (الذين يفتقد الكثير منهم للكفاءة) يجب علينا مطالبة الرجال في القيادة بتبني بعض السلوكيات القيادية التي نلاحظها لدى النساء عادة والتي أثبتت أنها أكثر فاعلية. وهذا سيخلق مجموعة أكبر من القدوات التي يمكنها تمهيد الطريق لتقدم أصحاب الكفاءات من النساء والرجال على حدّ سواء.

دروس في القيادة للرجال

فيما يلي بعض الدروس الأساسية التي يمكن لمعظم الرجال تعلمها من المرأة العادية.

لا تتبنّ سمات الآخرين إذا لم تملك الكفاءة التي تدعمها

ثمة توجه يدعو النساء "لتبني" سمات مثل الحزم أو الجرأة أو الثقة. لكن الرجل الذي يبدي هذه السمات يُنظر إليه على أنه يباهي بذاته وينسب إنجازات الآخرين إلى نفسه ويتعامل بأسلوب عدواني. ونظراً لعدم وجود علاقة ترابطية قوية بين تبني سمات الآخرين وإجادة عمل ما، لاسيما بالنسبة للرجال، فالخيار الأفضل هو عدم الانخداع بالذين يتبنون سمات الآخرين عندما يفتقدون الكفاءة التي تدعمها. في عالم منطقي قد نمنح الموظف ترقية إلى منصب قيادي إذا كان يتمتع بالكفاءة وليس الثقة بالذات، وندقق في خبراته وسجل إنجازاته وما يتمتع به من كفاءات قيادية (كالذكاء وحب الاستطلاع والتعاطف والنزاهة وقابلية التدريب والتوجيه). تذكّر أن تقييم كل هذه السمات عن طريق التقييمات المستندة إلى العلم أفضل من تقييمها عن طريق مقابلة العمل النموذجية.

اعرف حدودك

نحن نعيش في عالم يحتفي بالإيمان بالذات، لكن ما يتمتع بأهمية أكبر كثيراً هو امتلاك وعي ذاتي، وهذان أمران متضاربان غالباً. مثلاً، وعيك لحدودك (عيوبك ومواطن ضعفك) لا يتوافق مع امتلاكك مستويات عالية جداً من الإيمان بذاتك، والوهم هو وحده ما يسبب الغياب التام للشعور بالقلق وعدم الثقة بالنفس. وفي حين أن المرأة لا تعاني من عدم الثقة بنفسها بالدرجة التي تصفها المؤلَفات المتعلقة بمساعدة الذات (وفي كثير من وسائل الإعلام الشهيرة أيضاً)، فالدراسات تبين فعلاً أن مستويات الثقة المفرطة بالنفس لديها أدنى منها لدى الرجل عموماً. هذا الأمر جيد لأنه يتيح للمرأة فهم رؤية الناس لها ويمنحها القدرة على تحديد الفجوات بين ما ترغب في تحقيقه وما هي عليه في الحقيقة.  الشخص الذي ينظر إلى نفسه بطريقة نقدية أكثر من غيره قادر أكثر على الاستعداد ولو بصورة مبالغ فيها، وهذه طريقة مثبتة لزيادة الكفاءة وتحسين الأداء.

التحفيز عن طريق التحوّل 

تبين الأبحاث الأكاديمية أن المرأة قادرة على القيادة عن طريق إلهام الآخرين وتحويل مواقفهم ومعتقداتهم وتحقيق التوافق بينهم وبين المعنى والهدف (بدلاً من أسلوب الترغيب والترهيب) أكثر من الرجل. وبما أن القيادة التحويلية مرتبطة بمستويات أعلى من تفاعل الفريق وأدائه وإنتاجيته، فهي تعتبر طريقاً أساسياً باتجاه تحسين أداء القادة. سيكون الرجل قائداً أفضل لو قضى وقتاً أكثر في محاولة اكتساب محبة الموظفين عن طريق قيادتهم اعتماداً على كل من الذكاء والذكاء العاطفي (وليس على الذكاء العاطفي فقط) وتشجيع تغيير المعتقدات لا السلوكيات.

ضع موظفيك أولاً، وليس نفسك

من الصعب جداً تحويل مجموعة من الموظفين إلى فريق عالي الأداء إذا كنت تركز في تفكيرك على نفسك. من يعتبر القيادة وجهة مهنية مبجلة وإنجازاً شخصياً يكون شديد الأنانية لدرجة تمنعه من الاهتمام برفاهة فريقه وإطلاق العنان لإمكانات مرؤوسيه. تخيل شخصاً يهتم بأن يكون قائداً فقط لأنه يسعى إلى الحصول على راتب أعلى أو مكتب أكثر فخامة أو لقب أرقى أو أي شكل من أشكال المكانة المرموقة، من الواضح أن اهتمامه بتحسين الآخرين سيكون أقل، وسيكون هدفه الوحيد متمثلاً في تحقيق نجاح أكبر على الصعيد الشخصي. ولأن الرجل عموماً يركز على نفسه أكثر من المرأة فهو يتبع أسلوباً نرجسياً وأنانياً أكثر في القيادة. إذا كان القائد الرجل العادي يرغب في تحسين أدائه فمن الأفضل أن يتبنى أسلوباً قيادياً لا يركز فيه على نفسه.

لا تأمر، بل تعاطف

على مرّ التاريخ أخبرنا المرأة أنها تتمتع بكثير من اللطف والعطف لدرجة تمنعها من استلام القيادة، لكن الفكرة التي تقول إن ’القائد الذي لا يتسم باللطف والعطف يتمتع بالكفاءة‘ تتعارض مع الواقع. نحن لسنا في العصور الوسطى، والقيادة في القرن الواحد والعشرين تتطلب أن يبني القائد روابط عاطفية مع مرؤوسية ويقال إن هذا هو السبب الوحيد الذي يدفعنا لتوقع أن يتجنب القادة الأتمتة. وبالفعل، على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي سيستولي على العناصر التقنية والمهارات العملية في القيادة، وما دام البشر حاضرون في العمل فسيتوقون دائماً إلى التأييد والتقدير والتعاطف الذي يحصلون عليه من البشر وليس الآلات، ويمكن للرجل تعلم الكثير عن طريقة تقديم هذه الأمور بفاعلية عن طريق مراقبة المرأة والاقتداء بها.

ركز على تقدم الآخرين

ثبت أن المرأة القائدة تعمل على تدريب مرؤوسيها المباشرين وتوجيههم وتطويرهم أكثر من القائد الرجل. لذلك فهي وكيلة مواهب بحق، إذ تستخدم التقييمات والتوجيه لمساعدة الآخرين على النمو. وهذا يعني أنها تعتمد على التعامل بأسلوب استراتيجي أكثر من اعتمادها على الأسلوب التفاعلي في علاقاتها مع الموظفين، كما أنها تتمتع بالانفتاح اللازم لتعيين موظفين أفضل منها لأن غرورها أقلّ من أن يمنعها من ذلك. وهذا يمكّنها من إطلاق العنان لإمكانات موظفيها وتعزيز التعاون الفعّال في فريقها. على الرغم من أننا ننجذب نحو القائد الأناني الذي يركز على نفسه، فإن احتمال أن يتمكن هذا القائد من تحويل مجموعة من الموظفين إلى فريق عالي الأداء ضعيف.

لا تقل إنك "متواضع"، بل كُن متواضعاً بالفعل

لطالما كنا نطالب بقادة متواضعين، لكننا ننجذب باستمرار نحو القادة النرجسيين والذين يتمتعون بثقة مفرطة بأنفسهم (وهم غالباً ليسوا نساء). ثمة اختلافات مثبتة بين المرأة والرجل في التواضع الذي تتسم به المرأة أكثر. ليست جميع النساء متواضعات بالتأكيد ولكن اختيار القادة بناء على التواضع سيؤدي إلى تسليم القيادة للنساء أكثر من الرجال. التواضع أساساً هو سمة أنثوية، كما أنه سمة جوهرية في القائد العظيم. من دون التواضع، سيصعب على أي قائد الاعتراف بأخطائه والتعلم من تجاربه وأخذ وجهات نظر الآخرين في حسبانه وامتلاك الرغبة في التغيير والتحسن. ربما لم تكن المشكلة هي أن الرجل لا يريد أو لا يستطيع إظهار تواضعه، وإنما في أننا نستبعده من الأدوار القيادية عندما يُظهره بالفعل، ولا بد أن يتغير ذلك لأن التواضع عامل أساسي في فاعلية القيادة لدى المرأة والرجل على حدّ سواء.

هل يزعجك ما تقرؤه؟

سل نفسك عن السبب. إذا كنت رجلاً، هل يجعلك هذا الكلام تشعر أن ثمة حملة تُشنّ على الرجال والذكورة وأن الحركة النسوية الغاضبة تزداد قوة؟ رد الفعل هذا يمنعك من أن تتعلم من المرأة ما يمكنك فعله لتكون ناجحاً أكثر. إذا كنتِ امرأة (أو شخصاً مناصراً للمرأة) هل ترفضين فكرة أن المرأة عموماً تبدي سمات أنثوية أكثر من الرجال؟ هذا تحديداً هو سبب زيادة احتمالات امتلاك المرأة إمكانات قيادية أكثر من الرجل العادي.

في النهاية، أكثر جانب مثير للجدل في وجهة نظرنا هو فكرة أن زيادة تمثيل المرأة في المناصب القيادية سيزيد تسليم هذه المناصب لأصحاب الكفاءة الجديرين بها وليس العكس. وأفضل تدخل بهدف تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة هو التركيز على مساواة المواهب والإمكانات، ولن يحدث ذلك إلا عندما تتحقق المساواة بينهما في القيادة كي يتمكن الرجال من تعلم أساليب قيادية مختلفة من النساء تماماً كما قيل للنساء دوماً إن عليهنّ تعلم الأساليب القيادية من الرجال. هذا المقال هو بمثابة طريق مختصر نحو التقدم. أيها الرجل، هذه الدروس ستسرّع تطوير قدراتك القيادية؛ وأيتها المرأة، لهذه الأسباب كان من المفترض أن تستلمي القيادة من قبل، وعليكِ المطالبة بما تستحقينه الآن.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الاميركية - 2021

سجل على النشرة البريدية الأسبوعية

المفضلة من قبل قرائنا

جولة معرفية إدارية من مختارات فريق التحرير لأهم المقالات والفيديوهات والمفاهيم الإدارية والمقالات المسجلة الصوتية التي نشرت حديثاً.

تمت عملية الاشتراك بنجاح

عذراً، أنت مشترك مسبقاً بالنشرة البريدية

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!