تابعنا على لينكد إن

يريد معظم المدراء الذين أعرفهم من موظفيهم أن يكونوا فضوليّين وتجريبيّين ليصبحوا أصحاب مبادرة من أجل تقديم منتجات وحلول جديدة للشركة. ولكن، كما تبين، أنهم يريدون أيضاً أن يديروا ويراقبوا بدقة كل النتائج من خلال عمليات آمنة ومتوقعة النتائج. وبالنتيجة ينتهي الأمر بالمدراء بكبت كل تجربة يريدون تشجيع الموظفين عليها. عندما تم إطلاق موقع آب وورثي (Upworthy)، تم توبيخنا لأننا لم نعتمد ممارسات متوافقة مع معايير المجال الصناعي. ولكن بعد عامين من إطلاق الموقع وبعد 50 مليون قارئ شهرياً، أصبحت الطلبات تنهال لتقديم محاضرات وورشات عمل تتحدث عن “أفضل ممارساتنا” (أتت بعض هذه الطلبات من منتقدين سابقين لنا). والمثير للسخرية، أننا لم نكن نملك قائمة لـ”أفضل ممارساتنا”، ولكننا مارسنا التشجيع على التجارب عبر اختبار كل جزء من المحتوى. وفي الواقع، بعد نمو الموقع أصبحت لا أثق بفكرة “أفضل الممارسات”، وأصبح من عادتي أن أقول: “أفضل الممارسات تكون للهواة فقط”.

في تجربتي الشخصية، تُعد الطريقة الوحيدة لجعل الفريق أكثر ابتكاراً هي الانتقال من عقلية “أفضل الممارسات” الثابتة إلى عقلية “المختبر” الديناميكية، وبجعل كل عضو من أعضاء الفريق هو المسؤول عن النتائج وليس المدير فقط.

لتحقيق هذا، يمكن للمدراء أن يفعلوا أربعة أمور:

1–  التشجيع على التفكير المتشعب

يمتلك أغلب الناس اعتقاداً متأصلاً فيهم بوجود جواب واحد صحيح، وهي العقلية التي تفرضها أغلب المدارس وورشات العمل. لذلك لا تتوقع من فريق العمل أن يغير هذا النموذج العقلي بين عشية وضحاها أو من تلقاء أنفسهم. سيكون عليك أن تُعيد تدريبهم على طريقة التفكير. أنا أقوم بهذا باعتماد برنامج للتفكير المتشعب.

يختلف التفكير المتشعب عن التفكير الإبداعي، فالأمر لا يتعلق بالقدرة على خلق أفكار أصيلة، ولكن بالقدرة على تجهيز عدة أجوبة مختلفة لسؤال واحد. يبدو التفكير المتشعب أكثر ارتباطاً بالفضول غير المشبع من ارتباطه بالأفكار الأصيلة. ويعد التفكير المتشعب أمراً أساسياً للابتكار لأنه يوفر الأساس لأعضاء الفريق من أجل إجراء اختبارات رائعة. فالهدف هو تغيير ثقافة الشركة تدريجياً من ثقافة إيجاد الجواب الصحيح إلى ثقافة اكتشاف واختبار أجوبة أخرى محتملة.

لقد تدرّب كل كاتب جديد من فريق عمل آب وورثي عن طريق مخيم لمدة ثلاثة أشهر وباستخدام منهج مصمم خصيصاً لتعزيز مهارات التفكير المتشعب بقوة. وكان المكون الرئيسي للمخيم التدريبي هو صياغة 25 عنواناً وتوليد من 8 إلى 15 صورة لكل قصة.

ويمكنك تعليم التفكير المتشعب بعد طرق، منها:

– اطلب من فريقك إيجاد 15 حلاً للمشكلة التي تواجهها الشركة حالياً.

– تدارس مخططات الشركة واسأل جميع الموظفين من الخبراء إلى المتدربين: “بكم طريقة يمكننا إعادة ترتيب مساحتنا ليكون عملنا أكثر كفاءة؟”.

– صمم 20 نموذجاً لكل تغيير في التصميم.

– أما الأمر المفضل عندي شخصياً: إذا كنت مديراً، توقف عن الإجابة عن الأسئلة وتفاعل مع فريقك بطرح أسئلة مثل: “ما رأيك؟”، ثم انتظر الإجابات. وبعد أن تحصل على إجابة، اسألهم “وماذا أيضاً؟”، ثم انتظر. وكرر هذا الأمر لخمس إلى سبع مرات.

ولكن المفتاح نحو طريقة التفكير هذه هو استمرار تقديم الفكرة لثقافة الشركة اليومية.

بعد أن أكمل الفريق المخيم التدريبي، أُطلق العنان لهم للنشر على الموقع مباشرة من دون الحاجة إلى موافقة النشر. في جميع الأحوال، شجعناهم على مواصلة صياغة 25 عنواناً لكل ما ينشرونه.

2– اجعل الجميع مسؤولين عن نتائج اختباراتهم

إنّ أهم درس تعلمته فيما يتعلق بنشر ثقافة الاختبار في بيئات شركات مختلفة والمؤسسات الإعلامية والشركات الناشئة هو أنّ نتائج الاختبار تكمن داخل المختبر نفسه.

إنّ فصل الشخص الذي يولد الأفكار الجديدة عن الشخص الذي يختبر هذه الأفكار ينفي قدرة مبتكر الأفكار على صياغة الحلول التي قد تؤثر في المستهلك. يجب أن يكون جميع أعضاء الفريق قادرين على اختبار أفكارهم غير الناضجة بعد ورؤية النتائج، وهذا ما يُسمى التعلم التجريبي، وهي طريقة تعلم البشر ومحاولاتهم وابتكاراتهم.

ويجب على المدراء أن يقوموا بإعداد ثقافة اختبار رائعة وإطار عمل تقني، ولكن عليهم أيضاً أن يمتنعوا عن تحمل مسؤولية نتائج أعضاء الفريق الجيدة منها والسيئة. فكل كاتب في موقع آب وورثي قام باختبار نتائج عمله. وهذا يعني أنهم عاشوا تجربة العالم الغاضب في المختبر، ويتعلمون الدروس ويتقبلون مسؤولية نتائجهم. إذا حصل أحد منشورات كاتب ما على ضجة إعلامية فإنه وحده من يحصل على كل المكافآت والجوائز، ليس الفريق بأكمله ولا المدير وإنما الكاتب فقط. وفي المقابل، إذا فشل الكاتب في شيء، سيكون دافعاً له لينجح في المرة المقبلة.

ولكن، لا يمكن لأعضاء الفريق أن يتحملوا مسؤولية ما لم يفهموه، هناك الكثير من لوحات عرض التحليلات التي يصعب التنقل فيها وتقوم بعرض البيانات بطريقة صعبة الفهم. ولكن في موقعنا، قمنا بتصميم لوحة عرض التحليلات لتكون سهلة الاستعمال عن طريق استخدام إشارات بصرية مثل الرموز التعبيرية والألوان والصور المضحكة.

كما أنه لا يمكن لأعضاء الفريق أن يتحملوا مسؤولية ما لا يملكون وقتاً لفعله. بواقعية، على المدراء أن يُخفضوا توقعات الإنتاجية ليحرروا بعض الوقت اللازم لتطوير بعض الاختبارات المدروسة. بناء على تعقيد منتجاتك، سيُنتج أعضاء فريقك 25% إلى 75% أقل من الآخرين، ولكنهم سيختبرون 100% ما يُنتجونه خلال هذا الوقت الإضافي. وهذا ما أتوقع رؤيته في شركة تأخذ الابتكار على محمل الجدية.

لذلك، اعط فريقك كاملاً الدعم والبنية والوقت لإجراء اختبارات مدروسة ودقيقة ومبتكرة وسترى ثقافة الابتكار تنتشر في شركتك.

3– اجعل الفشل أمراً طبيعياً (أو قم بتطبيع الفشل)

كيف ستعلم ما إذا كان فريقك يتبنى ثقافة إجراء الاختبارات الجديدة أم لا؟ قم بوضع معدل فشل أساسي ومعدل نجاح أيضاً، وقس أعمال فريقك بناء على المعدل الأساسي.

على سبيل المثال، في موقع آب وورثي لاقى 1% من المحتوى تقريباً مشاركة ضخمة جداً (مقارنة بمتوسط المشاركة المعتادة). وتلقت الـ4% التالية من المحتوى مشاركة عالية جداً. أما النسبة الباقية من المحتوى 95% فكانت المشاركة فيها هي النسبة المتوسطة أو المنخفضة. في جميع الأحوال، يُعتبر هدف موقع آب وورثي الكبير والجريء هو جعل كل شيء فيروسي.

قد تصيب العديد من العاملين في مجال التحرير خيبة أمل عندما يكون 95% من عملهم أقل من مستوى التطلعات، والتي يرافقها خوف من الفشل، والخوف بدوره يمنع الإبداع. وبالنتيجة، أصبح الفريق يعمل للحصول على نتائج آمنة، وذلك بالاعتماد على هياكل العناوين التي حققت نجاحاً في الماضي، ثم اتجهوا لوضع قائمة لأفضل الممارسات من أجل أن تحميهم من الفشل.

ولكسر عادة “العمل بالاتجاه الآمن” فقط، كان أول أمر علي أن أقوله لفريقي هو: “أن تحصل على معدل فشل بنسبة 95% يعني أنك قمت بعمل رائع، لا بل عمل مذهل أيضاً”.

ومن أجل نجاح الشركة ككل، يجب تعيين معدلات فشل ونجاح مختلفة بالنسبة للفرق الأصغر، وبهذه الطريقة التي تدور بها الشركة حول ما يكفي من الأفكار المبتكرة لتصل إلى البعض الناجح منها فقط. ولكن هذا يبدو في كثير من الأحيان وكأن الفشل يعزل الأعضاء الذين لا ينظرون إلى الصورة الكبيرة للشركة كل يوم. ويصبح هؤلاء الأعضاء مقتنعين أنهم يقومون بعمل شيء ما خاطئ، ما يقودهم إلى البحث عن “أفضل الممارسات” وتطبيقها، كما تفعل جميع الشركات الأخرى “الناجحة”.

إذاً، كلما استطاع المدراء تطبيع معدلات الفشل ليتناسب منظور الفريق مع واقعية الإنجاز الحقيقي وللقضاء على الخوف، كلما أصبح الابتكار في الشركة أسهل.

4– يجب ألا يتم استخدام الاختبارات والبيانات لتطوير أفضل الممارسات

كلما زادت الاختبارات التي يُجريها الفريق، كلما زادت الأفكار لاختبارات جديدة. أي أنّ البيانات يجب أن تكون توليدية وليست نهائية.

في موقع آب وورثي، كان هدفنا هو اكتشاف أفضل عنوان وصورة لكل مقطع من المحتوى، وليس اكتشاف قوانين لتُطبق على كل المحتوى. فمن الصعب الاحتفاظ بكل هذه البيانات بخفة وتجريب الأشياء الجديدة لمعرفة الناجح منها ومحاربة رغبة العقل بالبساطة والألفة، وخاصة أنّ أفضل الممارسات ينتج عنها نتائج عظيمة لفترة من الوقت. ولكن إذا لم يخلق المدراء ثقافة التحسين المستمر، ستتلاشى فعالية أفضل الممارسات قريباً، وغالباً من دون أن يلاحظ أحد.

يمكننا القول، تُشكّل أفضل الممارسات الثابتة إشكالية بطريقتين، أولاً، ستجعل فريقك يقوم بالأمور بشكل أوتوماتيكي، ما يبلّد إحساس الإبداع. ثانياً، أنها ليست الممارسات الأفضل لتحقيق أقصى درجة من النجاح في الوقت الحالي، حيث تعتمد على ما تم عمله في الأسبوع الماضي، والشهر الماضي، والعام الماضي.

وعليه، لا تستخدم ما تعلمته لإنشاء القواعد، بل استخدم ما تعلمته لتدفع فريقك إلى تجارب أكثر حماساً. فعندما تعتمد ممارسة التجريب المستمر والفضول، سيأتي الابتكار تباعاً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن قيادة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz