تابعنا على لينكد إن

لا يمكنك أن تكون قائداً ناجحاً دون امتلاك وعي ذاتي. فهذا الوعي هو أساس الشخصية القوية، وهو ما يمنحنا القدرة على القيادة بصدق وانفتاح وثقة وبتركيز على تحقيق الغايات المنشودة. وهو ما يفسّر نجاحاتنا وإخفاقاتنا. فوعي الذات يجعلنا أقدر على فهم من نحن، وهو بذلك يسمح لنا بأن نفهم بشكل أفضل ما أكثر ما نحتاجه من الآخرين، لنكمّل النواقص والعيوب الموجودة في أسلوبنا القيادي.

وهنا يُطرح السؤال التالي: كيف يمكننا تحسين هذا الوعي الذاتي وتطويره؟ وإليكم الاقتراحات الخمسة التالية:

• مارسوا التأمّل: بات معظم الناس اليوم يعلمون بأن ممارسة التأمّل تساعدهم في تحسين وعيهم لكل لحظة في حياتهم. وتبدأ معظم أشكال التأمّل بالتركيز على الشهيق والزفير، على بساطة هذين الفعلين. لكن التأمّل لا ينبغي بالضرورة أن يتّخذا طابعاً رسمياً أو طقوسياً – فامتلاك رؤية أوضح للأشياء يمكن أن يأتي من مجرّد قضاء بضع لحظات عادية من التوقّف والتدبّر بهذه الأشياء.

• اكتبوا خططكم وأولوياتكم الرئيسية: واحدة من أفضل الطرق التي تساعد في زيادة الوعي الذاتي هي كتابة ما تريدون فعله، ومن ثمّ تتبّع التقدّم المحرز في إنجازه. فوارن بافيت، على سبيل المثال، معروف بحذره في التعبير عن أسباب دخوله في استثمارات معيّنة وقت دخوله فيها فعلياً. وتساعده ملاحظاته الشخصية اليومية المدوّنة، والتي تعتبر سجلات تاريخية، في أن يقدّر ما إذا كانت النتائج المستقبلية تُعزى إلى حكم سليم على الأمور أم مجرّد ضربة حظ.

• شاركوا في اختبارات قياس الصفات الشخصية والنفسية: من بين أفضل هذه الاختبارات المعروفة اختبار مايرز بريجز (Myers-Briggs)، واختبار الصدق التنبؤي (Predictive Index)، لكنّها هذه الاختبارات كلّها تهدف إلى تقديم مجموعة بيانات تشكّل نقطة انطلاق نحو قدر أكبر من الوعي الذاتي. وثمّة نقطة مشتركة في تصميم هذه الاختبارات تتمثّل في أنه ليس هناك إجابات صحيحة أو خاطئة. بل هي مصمّمة كي تدفع المشاركين في الاختبار إلى تحديد مجموعة من الصفات والسمات الشخصية التي تصفهم بأكبر قدر من الدقة بالمقارنة مع الناس الآخرين.

• استعينوا بأصدقاء موثوقين: لا أحد منّا يعلم على وجه اليقين كيف ينظر الناس إلى تصرّفاته. وإنما نحن يجب أن نعتمد على ما يقوله زملاؤنا وأصدقاؤنا ومرشدونا في هذا الصدد. ولكي تساعد أصدقائك على أن يكونوا بمثابة مرآة صادقة لك، قل لهم بأنك تريد منهم رأياً صريحاً ونقدياً وموضوعياً. أطلب من أحد الأصدقاء أو الزملاء أن يعطيك رأيه غير الرسمي لكن المباشر والصريح. وثمّة استراتيجية أخرى تقوم على أن تطلب من أصدقائك أن ينادوك فوراً عندما تكون منغمساً في سلوك تعرف أصلاً بأنك تريد تغييره.

• احصل على التغذية الراجعة في مقر العمل: إضافة إلى الاستعانة بآراء الأصدقاء وأفراد العائلة بشكل دوري وغير رسمي، حاول الاستفادة من العمليات والآليات الرسمية الموجودة في مكان عملك. وإذا لم يكن هناك أي عمليات أو آليات من هذا النوع، حاول تطبيق نظام جديد للتغذية الراجعة. فإذا ما سارت عملية التغذية الراجعة على ما يُرام وبأسلوب موضوعي وبنّاء، فإنها تسمح لنا بأن نرى نقاط قوّتنا ونقاط ضعفنا بشكل أفضل.

في نهاية المطاف، كلنا نريد أن نتمتّع بالوعي الذاتي. فدونه، لا يمكن للمرء البتّة أن يقود الآخرين بفعالية كاملة. فوعي الذات فقط هو ما يقرّبنا أكثر من حالة “التطابق مع الذات”، وهي الحالة التي يكون فيها ما نقوله، ونفكّر به، ونشعر به متّسقاً في كل الأوقات والسياقات. لكن بناء الوعي الذاتي هو عملية تستمر مدى الحياة. ولا يمكن أن تزعم يوماً بأنك قد “انتهيت” منها. لكن هذه الممارسات العملية والبراغماتية الخمس ستساعدك في قطع مسافة أبعد وبسرعة أكبر في هذه الرحلة الطويلة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.

هذه المقالة عن قيادة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz