تابعنا على لينكد إن

لدى القادة في المناصب الإدارية العليا (سواء كانوا يترأسون شركة بأكملها، أو يترأسون منصباً ما، أو منطقة ما، أو وحدة أعمال)، مستوى تأثير غير متناسب على أولئك الذين يترأسونهم في المؤسسة، حيث يتطلع أولئك في أسفل الهرم إلى قادتهم للحصول على تلميحات حول ما هو مقبول (وما هو غير مقبول)؛ ويقومون بمحاكاة سلوكيات الإدارة العليا – الجيدة منها والسيئة. إنّ السلوكيات الممارسة بشكل علني، كما لو كانت تعرض على شاشة عملاقة، هي مسؤولية كبيرة، وللأسف لا تأخذ العديد من الفرق القيادية هذه المسؤولية على محمل الجد، وتكون تبعات هذا الأمر وخيمة إلى حد قد لا يدركه أعضاء تلك الفرق.

في الحالات الجيدة، يقوم أعضاء فرق القيادة بموائمة مؤسساتهم مع مراكز قوة متماسكة، وفي الحالات السيئة، يكونون مثالاً على أنّ بعض أسوأ السلوكيات سوف يتم التغاضي عنها – بل وربما مكافأتها. خلال عملي لمدة 30 عاماً مع فرق القيادة، شهدت ثلاث عادات كان لها الأثر السلبي الأكبر على المؤسسات، وإليك بعض الإرشادات حول كيفية معالجتها.

أولويات غير منظّمة

يُعد مدى سوء تنظيم معظم أعضاء فرق القيادة للأوقات التي يقضونها مع بعضهم البعض أمراً ملفتاً، إنهم يُقرّون جداول اجتماعاتهم بشكل عشوائي؛ وكثيراً ما يتم ذلك قبل أيام فقط (إن فعلوا ذلك أصلاً). كما أنّ نقاشاتهم تنحرف عن الموضوع الأساسي؛ إذ أنهم غالباً يتوهون في التفاصيل، كما يتركون القرارات والمشاكل التي تحتاج إلى حسم نهائي من دون معالجة. أظهرت إحدى الدراسات التي أجرتها شركة آر إتش آر إنترناشيونال الاستشارية (RHR International) أنه من بين فرق القيادة عالية الأداء، تستطيع 93% منها إعطاء الأولوية للقضايا الأكثر أهمية، وتركز 96% منها على القضايا الصحيحة. في المقابل، فإنّ 62% فقط من فرق القيادة ذات الأداء المتدني تحدد أولوياتها بشكل جيد، ويُنظر إلى 53% على أنها تركز على القضايا الصحيحة. إنّ الآثار التي تلحق بالمؤسسة عندما يكون تركيز فريقها القيادي ضعيفاً على الأولويات خطيرة؛ وتتمثل في: إهدار الموارد، وإضاعة الجهد، وانتشار الفوضى الذي يصبح من الأمور الطبيعية.

في إحدى شركات الخدمات التكنولوجية التي عملت معها، كان قسم الولايات المتحدة الشرقي معروفاً بتدني أدائه بما يتعلق بالتخطيط للإيرادات، مقارنة بنظرائه من الأقسام المركزية والغربية. وقد أظهرت نظرة فاحصة أنّ أعضاء فريق القيادة قد قاموا بتغيير العروض الترويجية للمبيعات كل أسبوع، في حين أنّ القاعدة في الأقسام الأخرى كانت مبنية على تحديثات شهرية. وكان من ضمن قراراتهم أن يجتمع أعضاء الفريق مرة كل أسبوعين، ولكن بلغ المتوسط؛ القيام باجتماع واحد ​​كل 6 أسابيع. تستمر تلك الاجتماعات عادة لحوالي 45 دقيقة؛ قبل أن يقوم أحدهم بالخروج من الاجتماع لإجراء اتصال عاجل أو لمعالجة إشكال ما. كان القسم مشتت جداً، حيث قال أحد الذين تمت مقابلتهم: “لا نعرف أبداً ما هو المهم حقاً، لذلك، مهما كان الأمر الذي يصرخ لأجله بوجهي أحدهم لأقوم بتأديته في أي يوم كان، فسوف يكون هو الأولوية بالنسبة إلي”.

في المقابل حددت فرق القيادة الفعالة المواثيق بشكل واضح، إذ أنهم يركزون بشكل كبير على أهم الأولويات الاستراتيجية ولا يحيدون عنها، ويلتزمون بإجراءات واضحة المعالم لأجل صنع القرار، وينشرون عن قصد ثقافة انضباطهم ضمن المؤسسة.

منافسة غير صحية

إنّ المنافسة بين فرق القيادة أمر طبيعي، ففي النهاية، على القادة الذين يريدون أن يتم تعيينهم؛ أن يُميزوا أنفسهم بين أقرانهم للحصول على “المناصب الهامة”. لكن الفريق الذي يتصرف قادته بشكل فردي للغاية، والذين يتنافسون للحصول على الموارد، والمكانة، والنفوذ، وفي أغلب الأحيان، يتنافسون للحصول على منصب رئيسهم، يمكن أن يتركوا المؤسسة منهارة خلفهم. أراد أحد الرؤساء التنفيذيين الذين عملت معه لمدة وجيزة أن يعزز روح المنافسة بين أعضاء فريقه، والذي وضع متعمّداً أهدافاً متعارضة فيما بينهم، واعتقد أنّ هذا سوف يؤدي إلى تبادل أفضل للأفكار، بينما كانت النتيجة هي؛ طعن في الظهر وحجب للمعلومات.

إنّ المنافسة غير الصحية تقوّض الثقة، وإذا كان أعضاء الفريق غير واثقين من دوافع وجداول أعمال الزملاء غير المعلنة، فسوف يتصرفون بطرق يحمون من خلالها أنفسهم ويقومون بدعم مصالحهم الخاصة، وذلك لتجنب الفشل على الصعيد الشخصي. وعندما لا تسير الأمور على النحو المطلوب، يطعن الموظفون بعضهم البعض عوضاً عن تحمل المسؤولية بشكل جماعي. من المستحيل تقريباً اتخاذ قرارات حاسمة والعمل على تنفيذها عندما لا يكون أعضاء الفريق واثقين من بعضهم البعض – كما أنه من الصعب مطالبة بقية الموظفين في المؤسسة بتنفيذ القرارات إذا علموا أنه قد تم اتخاذها من قبل أشخاص ليسوا متوافقين.

في إحدى التحليلات التي قمنا بها في المؤسسة لاكتشاف الخلل، كان أحد الأشخاص في قسم الإنتاج بالمؤسسة، والذي أجرينا معه مقابلة يتعالى على نظيره في قسم سلسلة التوريد، وقال: “لم أتحدث معه منذ أكثر من 5 أعوام، وإذا لم أفعل ذلك قبل التقاعد، فسوف أكون راضياً عن نفسي”. يعود تاريخ هذا العداء إلى حدوث تنافس غير صحي بين رئيسي القسمين، وقد كان له ذاك التأثير السلبي على أداء كليهما. منذ أن بدأ العداء؛ ارتفعت شكاوى العملاء بشأن الطلبات المتأخرة والخاطئة بصورة مستمرة طوال أعوام. عندما علم الرئيس التنفيذي المعيّن حديثاً بشأن الانقسامات بين الإدارتين، قام بدعوة رئيسي القسمين إلى مكتبه، واستمع إلى الطرفين؛ حيث كان لكل منهما بعض الحق، ثم قال لهما: “لديكما شهر واحد لتسوية هذا الأمر وجعل هذين القسمين يعملان بصورة متناسقة من دون أي خلل، وإلا سوف أكون مضطراً لأن أقوم بطردكما”.

يجب أن تعمل فرق القيادة كقوة موحدة، وأن تكون الأهداف المشتركة مصحوبة بمسؤولية مشتركة. في الدراسة التي قامت بها آر إتش آر، كانت الفرق القيادية ذات الأداء العالي أكثر احتمالاً 5 مرات لمساءلة الأعضاء بشأن الأهداف المشتركة مقارنة مع نظرائهم أصحاب الأداء المنخفض، حيث يجب توجيه المنافسة إلى الخارج.

صراعات غير منتجة

عندما لا تعالج الصراعات ولا يتم التعامل مع المعلومات بشكل صحيح بين أعضاء الفرق القيادية، فإنّ البقية من الموظفين في المؤسسة سوف يقومون بفعل الشيء نفسه، حيث أظهرت دراسة آر إتش آر أنّ 87% من فرق القيادة عالية الأداء قد تعامل أعضاؤها مع الصراع بفعالية وكانوا شفافين ومنفتحين بشأن تبادل المعلومات، و82% منها تبادلوا الآراء البنّاءة مع بعضهم البعض. وقد عالج 44% فقط من فرق القيادة متدنية الأداء الصراع بفعالية، وتبادل أعضاء 52% منها الآراء وكانوا شفافين بما يتعلق بوضوح المعلومات. لقد كان الفرق في الأداء كبيراً: إذ كان متوسط ​​مشاركة الموظفين 87% وسط الفرق عالية الأداء، بينما انخفضت تلك النسبة إلى 45% ضمن الفرق ذات الأداء المتدني.

إنّ التحدث بشكل سلبي عن الآخرين أثناء غيابهم، أو حجب الآراء الصادقة، أو المماطلة في الاعتراض على القرارات التي تم اتخاذها، هي أمور غير مقبولة. يجب أن يكون لدى أعضاء فريق القيادة مجموعة معايير مكتوبة تفيد بأنهم لن ينخرطوا في مثل هذه السلوكيات، ويجب أن يشاركوا هذه المعايير مع بقية الموظفين في المؤسسة، وأن يطلبوا من الآخرين تحمل مسؤوليتها. لقد رأيت أعضاء أفضل فرق القيادة يضعون هذه المعايير السلوكية بأنفسهم، ويشاركونها مع بقية الموظفين في المؤسسة، ويقومون بشكل منتظم بتقييم الأداء على أساسها. من واقع خبرتي، عندما تعلم أنّ المؤسسة تراقب مدى التزامك بمبادئك الخاصة، فإنك سوف تفكر مرتين قبل أن تقوم بتجاوزها.

إذا تم تصوير أعضاء فريق القيادة في مؤسستك أثناء العمل ليوم كامل، فكيف سوف يكون شعورك حيال استخدام هذا الفيديو كأداة تدريب لبقية الموظفين في المؤسسة؟ ينبغي النظر إلى العمل ضمن فريق القيادة على أنه امتياز، وتماشياً مع هذا الامتياز، تقع على عاتقك مسؤولية التصرف بطريقة تجعلك تفتخر بأن يتّبعها باقي الأفراد في المؤسسة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن قيادة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz