facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
برعايةImage

ابتسم لي الحكام الثلاثة، وبسبب دعمهم وتشجيعهم، توقعت الفوز في هذه المسابقة لفن الخطابة في الجامعة. لقد حفظت البيت الأول من القصيدة التي اخترتها ولكن وجدت صعوبة بالغة في تذكُّر ولو كلمة واحدة من البيت الثاني وكأنني تحت التخدير. والآن ابتسامات الحكام المشجعة أصبحت تثير فزعي الشديد. انتهى الوقت المخصص لي على خشبة المسرح معلناً عن بداية عقدين من الخوف من حفظ نص العرض التقديمي.

اشتراك تجريبي بـ 21 ريال/درهم أو 6 دولار لمدة شهرين، فقط لأول 3,000 مشترك. استفد من العرض التجريبي وابدأ عامك بثقة مع أكثر من 5,000 مقال وفيديو ومقال صوتي، وأكثر من 30 إصدار رقمي. اشترك الآن.

في بداية حياتي المهنية، كلما تحدثت كنت أشعر بالقلق خشية أن أنسى شيئاً. وبذلك كان من الصعب عليّ أن أركز أو أتفاعل مع الجمهور. وبمرور الوقت، صَقَلتُ مهارة الارتجال أو التحدث دون تحضير مسبق. وأصبح من الصعب أن تربكني المواقف المختلفة سواء كنت أتحدث في فقرة موضوعات الساحة المثيرة للتوتر في اجتماعات نوادي التوستماسترز (Toastmasters) أو أجيب عن أسئلة صعبة يطرحها عليّ رئيسي التنفيذي. وبدأت في الاعتماد على مهارات التحدث الارتجالي في العروض التقديمية الكبيرة.

إلى أن حضرتُ اجتماعاً في باريس. كنت قد قررت أن أرتجل في الغالب أثناء إلقاء الجزء الخاص بي لأني شعرتُ أن التصرف بعفوية أفضل من المبالغة في الاستعداد ثم انعقاد لساني إذا نسيت شيئاً. ولكن ما حدث هو أن استفسارات الحضور أربكتني. وبسبب عجزي عن الارتجال عندما احتجتُ إلى الإشارة للبحوث والاستشهاد بها أو الإجابة عن أسئلة الحضور عن معرفة، كان المحتوى الذي قدمته أقل بكثير من التوقعات.

لقد كانت مسابقة فن الخطابة والاجتماع في باريس مختلفين تماماً عن بعضهما ولكن كان هناك قاسم واحد مشترك: استعدادي عند التحدث أمام الحضور. فقد حفظت القصيدة ولكني لم أتدرب على إلقائها بشكل متكرر بما يكفي، ولذلك تحت الضغط والتوتر تلعثمتُ أثناء إلقائها. وفي الاجتماع في باريس اعتمدتُ على مهارات التحدث الارتجالي التي نميتها جيداً ولكنها لم تسعفني عندما احتجتُ إلى تقديم تفاصيل. ومن ثم فقد تعلمتُ دروساً من هذين الإخفاقين أفادتني في مسيرتي المهنية الحالية التي اشتملت على إلقاء كلمة في أحد مؤتمرات "تيد إكس" والتحدث علناً أسبوعياً تقريباً في خطابات وورشات عمل حول القيادة، كما أنني أدرّب الآخرين على طريقة عرض المحتوى. ومن واقع تجربتي، اكتشفتُ نهجاً ناجحاً عند التحدث أمام الجمهور ألا وهو: حفظ "النص أو العرض التقديمي" عن ظهر قلب.

أن تحفظ النص أو العرض التقديمي عن ظهر قلب يعني أن تخصص وقتاً لصياغة الكلمات وترتيب ما تخطط لقوله، ثم تتدرب على ذلك مراراً وتكراراً لدرجة أن تتمكن من سرده بشكل عكسي إذا طُلب منك ذلك. إنه شيء أقوى من الحفظ ولكنه معدّل وفقاً لاحتياجاتك وللمحفل الذي تتحدث فيه، ما يعني أنك ستحدد ما إذا كنت تحتاج إلى إجادة سرد النقاط الأساسية للتعامل مع جمهورك أم تحتاج إلى مذاكرة وفهم الخطاب كلمة كلمة إلى أن يصبح معروفاً لك مثل اسمك. فعليك أن تفكر ما الذي سيكون أكثر فعالية بالنسبة إلى جمهورك وأن تخطط ليس فقط للكلمات بل للأفعال والانتقالات بين النقاط أيضاً لكي تؤدي عرضك التقديمي بسلاسة، وفي الوقت نفسه يجب أن تتيح وقتاً للتعديل أو الارتجال أثناء إلقاء الخطاب. "الحفظ عن ظهر قلب" بمثابة صمام ضغط لأنه يجعلك أقل توتراً، ما يساعد بدوره على الحد من تحفيز غددك العرقية وتعزيز ثقتك بنفسك.

عندما تحفظ النص عن ظهر قلب فهذا يسمح لك بأن تنتقل من نقطة إلى أخرى دون التفكير في الأمر. وعندما لا تقلق بشأن ما ستقوله لاحقاً سيكون ذهنك حاضراً بالكامل مع جمهورك وستتمكن من تعديل عرضك بسلاسة للتكيف مع ردود أفعالهم. مثل التوقف عن الحديث عندما يضحك الجمهور لكي يستمتعوا باللحظة، أو تغيير مستوى أو نبرة صوتي إذا شعرتُ أن الجمهور أصبح غير مهتم. يقلق الكثير من الناس من الظهور وكأنهم يقرؤون من نص مكتوب أمامهم أو أنهم متكلفون إذا بالغوا في التحضير، ولكن هذا يحدث فقط إذا كنت لا تعرف محتوى عرضك التقديمي بالدرجة الكافية. بل على العكس، فمعرفة عرضك التقديمي جيداً يحررك فيجعلك تبدو أكثر تلقائية وتجاوباً. غالباً ما أصبح عاطفية في خطاباتي، ولكن يحدث ذلك في جزء مختلف من الخطاب في كل مرة اعتماداً على حالتي في ذاك اليوم وما يشعرني الجمهور به.

خمسة أساليب تسهّل عليكم الاستعداد لإلقاء النص وإتقانه

فيما يلي خمسة أساليب تسهّل عليكم الاستعداد لإلقاء النص وإتقانه:

قرر كيف ستصيغ محتوى عرضك التقديمي

يمكن أن يتألف المحتوى من نقاط حديث رئيسية مثل طريقة تيم فيريس الخبير في الإنتاجية التي تتمثل في (مثال ثم نقطة ثم مثال). أو يمكنك أن تكتب كل تفصيل من تفاصيل النص بما في ذلك الوقفات، مثل ونستون تشرشل. الطريقة التي تختارها تعتمد على أسلوبك في الحديث وعلى ما يتناسب مع الحدث. على سبيل المثال، في صف تفاعلي حول القيادة، سأتقن حوالي 12 نقطة للتحدث عنها للتأكد من أن المفاهيم الأساسية تلقى صدى واسعاً. أما في ورشة العمل الأكثر تنظيماً، ينبغي أن أتذكر نقاطي الأساسية بالترتيب. بالنسبة إلى الخطابات أو المؤتمرات الكبيرة، قد لا أحفظ كل كلمة بالضبط، ولكن أفضل كتابة الخطاب بأكمله ثم التدرب على إلقائه بصورة مستفيضة ووافية.

ضع مقاطع معقولة

بغض النظر عن طول الخطاب يجب أن تقسّمه إلى مقاطع. للخطاب الذي مدته 30 دقيقة، اجعل المقاطع مكونة من فقرتين إلى ثلاث فقرات. حتى عندما أكتب خطابي كاملاً، أعد قائمة بالنقاط الرئيسية في كل مقطع. ثم أتناول كل نقطة بمفردها. وإذا اخترت أن أحفظ النص، أفضّل إتقان إلقاء النقاط بالترتيب ولكن ينبغي لك أن تذاكرها وتحفظها بالطريقة التي تبدو منطقية بالنسبة إليك. ثم أتدرب على الإلقاء وأنتقل بين النقاط. يمكن أن تكون تلك الانتقالات صعبة بوجه خاص، لذا لاحظ أين تجد صعوبة في الانتقال بسلاسة بين النقاط وتدرّب على ذلك بشكل متكرر قبل الانتقال إلى النقطة التالية.

اقضِ ما يلزم من الوقت للتدرّب على إلقاء النص

بغض النظر عن كثافة المحتوى، لا تستخف بالوقت اللازم لاستيعابه جيداً. أكبر خطأ قد ترتكبه هو أن تترك الاستعداد إلى اليوم السابق لإلقاء الخطاب. فمثلاً في الخطابات الكبيرة، ينبغي أن يكون النص متكاملاً قبل 4 إلى 6 أسابيع على الأقل. واقضِ بعض الوقت يومياً في حفظ جزء من خطابك. ولتوفير الوقت اقرأ أو استمع إلى جزء من خطابك مباشرة قبل موعد النوم، أو أثناء تنظيف أسنانك. سجّل خطابك واستمع إليه (بطريقة مأمونة) أثناء القيادة أو أداء التمارين الرياضية أو إدارة المهام. فقد استغرقت 200 ساعة في إتقان نص كلمتي التي ألقيتها في "تيد إكس"، وكان معظمها في السيارة. ثم عندما أتمكن من التركيز على الحفظ، تسير العملية بسرعة أكبر.

لا تتدرب من البداية إلى النهاية في كل مرة

معظم الناس يبدؤون من بداية الخطاب في كل مرة يتدربون فيها على إلقائه، ما يجعل مقاطع النص غير محفوظة بالتساوي، فتكون المقدمة محفوظة جيداً أما الخاتمة فلا. بدلاً من حفظ النص وإتقانه بالترتيب، ابدأ بجزء عشوائي وأكمل بداية منه. ثم اجمع الأجزاء مع بعضها. ضع في اعتبارك أن الحركة تساعد على حفظ مزيد من الكلمات في الذاكرة. فإذا كنت ستلقي خطابك واقفاً، لا تجلس أثناء التدرب عليه أو حفظه. غالباً ما أعد مسرحاً مصغراً وأسير عليه كما سأفعل أثناء إلقاء الخطاب الحقيقي. ويمكن ربط جزء من الخطاب بمكان محدد على المسرح، ما يساعد على التذكر. وقد يكون من المفيد أيضاً التدرب على إلقاء الخطاب بالملابس نفسها التي ستلقيه بها، بما في ذلك الحذاء. فالإزعاج المستمر الذي قد تسببه قطعة من الملابس أثناء إلقاء الخطاب يمكن أن يشتتك ويشتت جمهورك أيضاً.

ضع خطة في حالة النسيان

بدلاً من محاولة الارتجال في لحظتها، ضع استراتيجية حول كيفية التعامل إذا نسيت جزءاً. صِغ عبارتين أو ثلاث عبارات يمكنك استخدامها في هذه الحالة. فمعرفة أن لديّ عبارات أستخدمها إذا نسيت شيئاً يجعلني أقل توتراً من النسيان. أمثلة للعبارات من هذا النوع: "اسمحوا لي بالرجوع إلى ملاحظاتي" أو "أجد صعوبة في تذكُّر النقطة التالية، اسمحوا لي أن أتوقف لحظة". أو ببساطة خطط لأنْ تأخذ رشفة من الماء. سيكون الحضور داعمين وممتنين لأنك تحليت بالشفافية، وهذا التوقف سيكون أقل حرجاً للجميع عندما لا تهلع وتتظاهر أن كل شيء على ما يرام.

إتقان النص له عدة أشكال تتراوح بين توخي الوضوح الشديد بشأن النقاط الحاسمة في عرضك التقديمي بحيث لا يتسبب أي سؤال صعب يطرحه الجمهور عليك في محوها من ذاكرتك، إلى الإلمام بنص خطابك كلمة كلمة. عندما تحفظ نص خطابك عن ظهر قلب، لن تتمكن من تقديم ما ترغب في تقديمه فحسب، ولكن أيضاً ستقدم خدمة لجمهورك عندما تعرض عليهم ثمرة تنسيقك وتخطيطك المتقَن. سواء كنت تتحدث في مؤتمر أو تضع توجيهات لفريقك أو تقنع الإدارة العليا بالموافقة على فكرة ما، لكي تستعد للعرض التقديمي، ينبغي أن تدرك أن حفظ نص العرض التقديمي والمعلومات عن ظهر قلب أمر مهم حتى تكون مسيطراً على الوضع.

اقرأ أيضاً: 

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2021

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!