تابعنا على لينكد إن

تتعرض شركات الخدمات لانتقادات متعددة، ويصفها البعض أنها غير موثوقة أو غير عادلة، وحينما توصف الشركة بهذه الصفة، فإنها تصبح على الطريق المؤكد لخسارة ثقة عملائها بها. وهذه حقيقة توصلت إليها خلال 40 عاماً من البحث في مجالات تسويق الخدمات، وجودتها، والخدمة الصحية. حيث كشفت أبحاثي أن حالة التوتر التي تصيب بعض الشركات الخدمية تتسبب  بانخفاض في أداء تلك الشركات وهو ما يؤدي بالتالي إلى فقدان ثقة عملائها بها. ومن أهم الأمثلة على ذلك، فشل شركة يونايتد إيرلاينز مؤخراً في قسم العلاقات العامة، عندما استخدم موظفو الأمن القوة لإخراج زبون يحمل تذكرة مدفوعة من مقعده في الطائرة لإتاحة المجال لأحد موظفيها للجلوس مكانه. يُبرز هذا الحادث بوضوح كيف تتسبب شركة خدمية ما لنفسها بفقدان ثقة عملائها بها، كما يقدم دروساً عديدة لجميع شركات الخدمات عن كيفية كسب الزبائن والمحافظة على ثقتهم.

الشرط الأول: الإخفاق الفاضح. معظم سلبيات شركات الخدمات ليست صادمة، وهي لاتشبه حادثة جرّ طبيب في التاسعة والستين من عمره على أرضية ممر الطائرة. لكن بوجود الفيديو كشاهد متوفر في الهواتف الذكية، فإن أي إخفاق يتم توثيقه بالكاميرا وبثه إلى العالم في ثوان وببضع نقرات فقط. ويذكرنا فيليب كوتلر من جامعة نورثويسترن، أن “الإنترنت يقف بالمرصاد لتلك لشركات التي تتصرف بصورة سيئة”، وأن فقدان الثقة في هذه الظروف سريع ولا يرحم.

الشرط الثاني: أن يتخذ الحادث نمطاً ينم عن الفشل. إنّ تكرار خذلان شركة لزبائنها أكثر من مرة، يخلق قصة فعّالة عن خدماتها السيئة. وحالما تتشكل القصة، تهوي ثقة الزبائن بالشركة سقوطاً حراً، ويتعاظم الدافع لانتقادها عبر الإنترنت. إن منتج هذا النوع من الشركات هو خدماتها، ولا مجال أمام الزبائن اختبار جودة الخدمة قبل شرائها، ومن هنا فإن نشوء نمط ينم عن الفشل، يخلق شكوكاً في العلامة المميزة للشركة، وبالتالي لن تتمكن حتى على أدهى الحملات الإعلانية من محوه.

الشرط الثالث: محاولة الإصلاح ضعيفة، وتؤدي بالتالي إلى فشل مضاعف. عندما تفشل شركة خدمية في تقديم الخدمات الموعود بها، عليها الاعتذار بالشكل الصحيح أولاً، وألا تُحمّل الزبون مسؤولية فشلها مهما كان السبب (كما حدث في البداية مع شركة يونايتد عندما وصفت الزبون الذي أساءت له بأنه “عدواني”). إذ عندما يرى الزبائن أن الشركة لن تتحمل مسؤولية أخطائها، سيفترضون غالباً أنها شركة لا تهتم بخدمتهم جيداً وبالتالي لا تستحق ولاءهم.

كسب الثقة والمحافظة عليها
هنا بعض الدروس التي على أي شركة خدمية الانتباه لها إن أرادت من زبائنها أن ينظروا لها على أنها منصفة وأهل للثقة.

قم – قدر الإمكان – بحل مشاكل الخدمة قبل أن تصل إلى الزبون. يتنامى عدد المستشفيات التي تستخدم قوائم تحقق لتذكير الطواقم الطبية بالخطوات الأساسية التي تضمن سلامة المريض قبل القيام بالعمليات الجراحية، وهي ممارسة أُخذت من صناعة الطيران. ترسل شركة فيديكس في كل ليلة طائرة فارغة من الساحل الشرقي إلى مطار أو أكثر ممن لديهم حمل زائد أو مشاكل تقنية، ولولا ذلك لكان حدث تـأخير في إيصال الطرود إلى المستلمين المقصودين. في هذه الحالة لم يعلم الزبون بوجود مشكلة أبداً، لأن هناك خطوات اتُخِذَت لمنع ذلك في المقام الأول.

احترم “العقد” في ذهن الزبون، وليس العقد القانوني للشركة. بالنسبة للزبون، شراء خدمة هو وعد بالأداء. مثلاً، لا يتوقع من المسافرين مع شركات الطيران قراءة كامل “شروط النقل” ليفهموا بشكل دقيق تلك الشروط التي يحق للشركة عند توفرها سحب مقعدهم منهم، حيث تأتي شروط النقل عند شركة يونايتد مثلا في 46 صفحة. وبالمثل، على أي شركة تجعل العميل يوقّع على “شروط وأحكام” ملزمة قانوناً، التفكير قبل تنفيذ أحكام تناقض المنطق العام، حتى ولو كانوا يمتثلون لأقصى دقائق الأمور في الاتفاق الموقع. فعندما تقدم الشركة خدمة سيئة، فإن العقود الموضوعة لحماية الشركة قد تتسبب بتدمير الثقة التي تقوم عليها العلاقات مع العملاء.

حدد والتزم بقائمة من القرارات الحيوية “غير القابلة للتفويض” التي يجب رفعها للمدراء الكبار. يجب أن تغطي مثل هذه القرارات الحالات التي يجبر عندها العملاء على الطرد من المكان، سواء كان مقصورة طائرة أو بهواً في فندق أو مركزاً رياضياً. إذ يجب أن يتم اتخاذ مثل هذه القرارات من قبل مسؤول كبير في منصب رفيع، بحيث يؤخذ في الاعتبار وبتأن سمعة الشركة قبل اتخاذ موقفاً متشدداً بحق العميل.

كن كريماً مع الزبائن عندما تجد أن لا مجال أمامك إلا عدم الإيفاء بالخدمة التي وعدت بتقديمها. لابد أن يكون التعويض الممنوح عن أخطاء الشركة عادلاً بصورة لا جدال فيها. إذ أن الكرم يبني الثقة، والبخل يهدمها. وكتب داني مير صاحب أحد المطاعم في كتابه Setting the Table (تحضير الطاولة) ” إن الروح الكريمة والرفق في حل المشاكل هي -مع قليل من الاستثناءات- الطريقة الأكثر فعالية التي أعرفها لكسب سمعة حسنة لشركتك تدوم طويلاً”.

ضمّن اعتذارك شرحاً عن سبب الفشل في أداء الخدمة. يتم النظر في غالب الأحيان للاعتذارات على أنها فارغة إن لم تشرح الشركة أسباب الخطأ الحاصل في الأساس. لهذا فإن الشرح الصريح يحمل في ثناياه ثقل الاعتراف الصادق، ويجعل ما يتبع ذلك من قول “نحن نأسف فعلاً” ذا مصداقية أكبر.

استخدم شعارات واقعية. التسويق الجيد ليس مجرد قطع للوعود، بل إيفاء بها أيضاً. لهذا فإن الشعارات التي ترفع كثيراً من سقف توقعات العملاء تُهيىء الشركة للفشل. مثلاً، مع التعقيد الذي تتسم به عمليات شركات الطيران اليوم، والتوتر العاطفي الناشئ لدى خدمة الناقلين الجويين للمسافرين والموظفين، والمنافسة المحدودة (أربع شركات طيران تتحكم في 70% من السوق الأمريكية)، كل هذه أمور لا تشجع على استثمارات لتحسين الخدمات وتجعل الشعارات التي تعد بود المعاملة تبدو خداعاً. لهذا السبب، وبعد إخفاقها الأخير، سخر الكثيرون من شعار شركة يونايتد “سافر في السماء الودودة” وقاموا بتأليف شعارات هزلية مضادة.

إذاً، يجب أن يتقدَّم الحس السليم والخدمة المحترمة على العقود القانونية والخوارزميات الحاسوبية. إذ أن أنفس ما تملكه الشركات الخدمية في رصيدها هو ثقة العميل بأداء الشركة للخدمة الموعودة. أما نكث وعد الخدمة يعني فقدان ثقة العميل.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz