تمت عملية الاشتراك بنجاح

إغلاق

عذراً، أنت مشترك مسبقاً بالنشرة البريدية

إغلاق
اشترك

الاستمرار بالحساب الحالي

شارك
شارك

خريجو الجامعات المميزة يحصلون على فرص أفضل، لكن هل هم فعلاً الأفضل؟

Article Image

مدير للموارد البشرية مشغول بمراجعة مجموعة كبيرة من طلبات التقديم لوظيفة فُتح باب التقديم عليها في الشركة للتو. ويعلم أن هناك مجموعة كبيرة من العوامل التي تحدد أداء الموظف، وهي: الخبرة السابقة والتدريب ومهارات التعامل مع الآخرين والشخصية ومعدل الذكاء والذكاء العاطفي وأخلاقيات العمل. ولكن بعد مراجعة مئات من السير الذاتية، كما يفعل العديد من مدراء الموارد البشرية، أصبحت تفاصيل كل متقدم مشابهة لبعضها. وهنا يفعل مدير الموارد البشرية ما يفعله العديد من أصحاب العمل: يختار المرشحين تلقائياً بناء على مكانة وترتيب الجامعة التي تخرَّج فيها المرشح أي يعتمد على خريجي الجامعات المميزة.

من المفترض أن الجامعات الأفضل تجذب طلاباً أفضل وتقدم تدريباً أفضل، لذا من المنطقي استخدام ترتيب الجامعة بوصفه مؤشراً لأداء الموظف. وهذا هو السبب في أن أصحاب العمل يعرضون رواتب مبدئية أعلى على المرشحين المختارين من جامعات مرموقة. ولكن هل هذه استراتيجية توظيف جيدة؟ وهل يتنبأ ترتيب الجامعة بالأداء الوظيفي؟ تشير بحوثنا إلى أن الإجابة هي "نعم" ولكن بدرجة معينة فقط.

لماذا يؤدي خريجو الجامعات المميزة أداء أفضل (اسمياً) من أقرانهم؟

في دراسة حديثة درسنا العلاقة بين ترتيب الجامعة وأداء الخريجين. ومن خلال هذه الدراسة تتبعنا أداء 28,339 طالباً من 294 جامعة في 79 دولة. كان الطلاب يدرسون في 294 جامعة مصنفة ضمن أفضل 10 إلى حوالي 20 ألف جامعة في تصنيف "ويبوميتركس" (Webometrics) العالمي للجامعات الذي يُقيّم أكثر من 30 ألف جامعة على مستوى العالم. ولاحظنا أداء الطلاب لمدة شهرين أثناء عملهم في فِرق افتراضية عالمية على مشاريع واقعية متعلقة بتقديم الخدمات الاستشارية في مجال الأعمال لعدد من عملاء الشركات. الأهم من ذلك أننا لم نركز على جودة النتائج فحسب، ولكننا ركزنا أيضاً على مجموعة واسعة من الكفاءات الفنية والشخصية، بما في ذلك التعاون مع أعضاء الفريق والقيادة والكفاءة اللغوية والمهارات التقنية والذكاء العاطفي والقدرة على الإبداع، وغيرها.

تُعد نتائجنا مرضية إلى حد ما بالنسبة إلى المسؤولين التقليديين عن التوظيف. بعد التحكم في العمر والنوع الاجتماعي وسنة الدراسة، وجدنا أن خريجي الجامعات المصنفة في المراتب العليا كان أداؤهم أفضل اسمياً فقط وفي بعض أبعاد الأداء فقط. على وجه التحديد، تحسن الأداء العام بنسبة 1.9% فقط لكل ألف مركز في تصنيف "ويبوميتركس" العالمي للجامعات. وعند مقارنة أداء المرشحين الذين تقع جامعاتهم في مراتب بعيدة عن بعضها، ما يعني مقارنة خريج جامعة مرموقة بخريج جامعة "تحتل مرتبة متوسطة عالمياً"، ارتفع الفارق في الأداء ليصل إلى 19%.

هذا الفارق في الأداء الذين يبلغ 19% بين الجامعات التي تحتل المراتب العليا والجامعات التي تحتل المراتب المتوسطة يبدو كبيراً ولكن ضع في اعتبارك أن هذا ينطبق على خريجي الجامعات التي يفصلها عن بعضها 10 آلاف مركز. من المرجح في أي مؤسسة أن يتم اختيار المرشحين من مجموعة أضيق نطاقاً بكثير، ربما من جامعات يفصل ترتيبها عن بعضها بضع مئات من المراكز. وفي هذه الحالة الأكثر واقعية، سيكون الفارق المتوقع في الأداء أقرب إلى 1%.

وجدنا أسباباً عديدة وراء أن خريجي أفضل الجامعات أداؤهم أفضل إلى حد ما من خريجي الجامعات الأقل مرتبة. السبب الأول هو الاختيار؛ حيث إن الجامعات الأعلى مرتبة يمكنها عادة الاختيار من مجموعة أكبر من المتقدمين، ما يؤدي إلى منافسة أكثر حدة وجودة أعلى بين المقبولين في الدفعة الجديدة. دعماً لنظرية الانتقائية، أظهرت بياناتنا أن الطلاب في الجامعات الأعلى مرتبة يحصلون على درجات أعلى في اختبارات تقييم القدرة المعرفية العامة ولديهم المزيد من الخبرات الدولية ويجيدون اللغة الإنجليزية بشكل أكبر ويتمتعون بذكاء ثقافي أعلى. ومع ذلك، يشير الاختيار التنافسي إلى أنهم ربما اكتسبوا هذه الكفاءات في مرحلة مبكرة في تعليمهم وبالتالي فهي ليست ناتجة عن دراستهم الجامعية.

السبب الثاني هو أنه ينبغي للجامعات المصنفة في المراتب العليا تقديم تدريب أفضل. توظف أفضل الجامعات أفضل المعلمين وتتيح التعلم في مرافق مجهزة على أفضل نحو وتجلب أفضل المتحدثين والضيوف إلى الحرم الجامعي، ما ينبغي أن يؤدي بدوره إلى تقديم تدريب أفضل يتبعه أداء أفضل. في الواقع، تشير بياناتنا إلى أن الطلاب في الجامعات الأعلى مرتبة يحصلون على درجات أعلى في الكفاءات وهو ما يمكن أن يُعزى إلى حصولهم على تدريب أفضل، مثل مهارات الكتابة التقنية والتجارية العالية، ويكونون أكثر إلماماً بالموضوعات المتعلقة بمشاريع الأعمال، ويحصلون على درجات أعلى في قيادة الفريق والتنسيق.

وأخيراً، في حين أنه قد يكون من المتوقع أن المعاهد الأعلى مرتبة توفر بيئة أكاديمية أكثر تحفيزاً، إلا أننا لم نوثق ما يفيد بأن هذا كان له تأثير على أداء الخريجين في العمل. في الواقع، التعليم ليس مقتصراً على المحاضرات والندوات. فوجود أساتذة بارزين ودؤوبين ومشهورين، إلى جانب عملهم مع زملاء أذكياء ومتحمسين للغاية ويركزون على تحقيق الإنجازات، يؤثر بشكل إيجابي على الكفاءة الذاتية والحماس والجهد وأخلاقيات العمل. إلا أن دراستنا كشفت عن عدم وجود اختلاف في هذه السمات المتعلقة بالأداء. بناء على بياناتنا، يبدو أن البيئة المؤسسية لم تؤدي دوراً في تحسين الأداء. فقد تَبين أن خريجي الجامعات الأدنى مرتبة لديهم القدر نفسه من التحفيز وأخلاقيات العمل، لذا قد يتأثر ذلك بشكل أكبر بالشخصية والعوامل الفردية الأخرى.

الجوانب السلبية للتاريخ الأكاديمي المشرف

على الرغم من أن الأداء العام لخريجي المعاهد الأعلى مرتبة أفضل نوعاً ما، فإن توظيفهم قد يكون له جانب سلبي. تشير بياناتنا إلى أن الطلاب في الجامعات الأعلى مرتبة قد يضرون بديناميات الفريق، دون قصد أحياناً. ووجدنا أن خريجي الجامعات الأعلى مرتبة يميلون إلى التركيز بشكل مبالغ فيه على المهام الأساسية، غالباً على حساب عدم إيلاء القدر الكافي من الاهتمام إلى العلاقات الشخصية. وفي بعض الحالات، عادة ما يكون خريجو أفضل الجامعات أقل وداً وأكثر ميلاً إلى النزاع وأقل ميلاً إلى التماهي مع فِرقهم.

أظهرت العديد من الدراسات أن بناء علاقات شخصية في العمل يؤدي دوراً مهماً في تحفيز الموظف ورضاه الوظيفي، ما يؤثر في نهاية المطاف على الأداء وتحقيق النجاح الوظيفي. ونظراً إلى أن العلاقات الشخصية الجيدة مهمة لتحقيق النجاح التنظيمي، فإن الافتقار إلى روح الزمالة والميل إلى النزاع قد يؤثر سلباً ليس فقط على الأداء الشخصي ولكن على كفاءة الفريق ومجموعة العمل، ما يؤدي إلى تكبُّد خسائر إجمالية صافية.

وجدير بالذكر أن خريجي الجامعات الأعلى مرتبة يميلون إلى أن يكون لهم هوية مشتركة وقد يرون أنهم مختلفون عن أعضاء فريقهم من خريجي الجامعات الأدنى مرتبة، وهذا التصنيف الاجتماعي قد يؤدي إلى ديناميات "متعصبة"، "نحن في مقابل هم". ونتيجة لذلك يمكن لزملائهم في العمل ذوي التاريخ الأكاديمي الأقل إثارة للإعجاب أن ينظروا إليهم على أنهم متعجرفون ومتكبرون، ولهذا السبب لا يحظون بحب زملائهم. ولكن لم تؤكد بياناتنا أن هذا هو ما يحدث بالفعل. في الواقع، كان الطلاب في الجامعات المرموقة يميلون إلى أن يكونوا أكثر تواضعاً في تقييماتهم الذاتية من بعض زملائهم الذين يدرسون في معاهد أدنى مرتبة. ولكننا وجدنا أيضاً أن الطلاب في الجامعات الأعلى مرتبة تسببوا في مزيد من النزاعات وشاركوا في عدد أقل من المحادثات غير الأساسية أو غير المفيدة وكانوا أقل التزاماً تجاه الفريق وأقل تماهياً مع فِرقهم.

إذاً مَن الذي ينبغي لك توظيفه؟

قد يتفوق المرشحون المتخرجون في جامعات مرموقة للغاية على أقرانهم بنسبة ضئيلة، ولكن أظهرت بيانات واردة من شركة "باي سكيل" (Payscale) ووزارة التعليم الأميركية أن توظيف هؤلاء الخريجين أعلى تكلفة أيضاً. على سبيل المثال، متوسط رواتب خريجي أفضل 10 كليات في بداية حياتهم المهنية (72,160 دولار) في الولايات المتحدة أعلى بنسبة 47% من رواتب الحاصلين على درجات علمية (48,960 دولار) من الكليات العشر داخل نظام التعليم في جامعة مدينة نيويورك (CUNY) التي تم تصنيف الكثير منها ضمن أفضل 100 كلية. وبعد 6 سنوات، سوف تتسع هذه الفجوة لتصل النسبة إلى 108%.

هل التكلفة الإضافية تستحق الاستثمار؟ للإجابة عن هذا السؤال يحتاج أصحاب العمل إلى التفكير ملياً في قيمة الزيادة في الأداء بالنسبة إلى الشركة. بالنسبة إلى بعض الشركات، الفرق بين خريج الجامعة "المتوسطة" مقابل خريج الجامعة "المرموقة" قد يستحق هذه التكلفة الإضافية. ومع ذلك، بالنسبة إلى شركات أخرى، قد لا تؤدي التكلفة الإضافية إلى عائد إيجابي على الاستثمار، وبالتالي قد لا تكون مبررة. تشير نتائجنا بشكل عام إلى أن توظيف خريجي الجامعات الأعلى مرتبة من شأنه أن يؤدي إلى تحسُّن اسمي في الأداء. مع ذلك، فإن ترتيب الجامعة وحده يُعد مؤشراً ضعيفاً على الأداء الوظيفي للفرد. يمكن لأصحاب العمل الحصول على صفقة أفضل بكثير من خلال توظيف الطلاب "المناسبين" من خريجي المعاهد الأدنى مرتبة بدلاً من توظيف "أي" خريج من خريجي المعاهد التي تحتل مرتبة أفضل. وقد يكون من الحكمة أيضاً استخدام الاختبارات الإضافية المصممة لتقييم الكفاءات التقنية والشخصية اللازمة للوظيفة.

بالنظر إلى الفجوة الآخذة في الاتساع بين المهارات المكتسبة في الكلية مقابل الجاهزية للعمل، فإن أي ميزة متواضعة تتعلق بالأداء نابعة من ترتيب الجامعة قد يتم التقليل من أهميتها من خلال التدريب أثناء العمل. وبما أن أصحاب العمل يستثمرون الكثير من الموارد بالفعل في تدريب الموظفين الجدد، فإن هذا التدريب قد يكون عاملاً محدِّداً للأداء أفضل بكثير من ترتيب الجامعة التي تخرّج فيها المرشح.

ستعتمد الإجابة إلى حد كبير على المتطلبات الوظيفية المحددة أيضاً. فهل تتطلب الوظيفة خريج جامعة تحتل مرتبة عليا ويتسم بأنه عالي الأداء؛ حيث إن التحسن بنسبة 2% في الأداء مهم للغاية ويعوض عن أي فارق في الأجور؟ أم يمكن استيفاء معايير الأداء بتوظيف خريجي الجامعات الأقل مرتبة؟ لاتخاذ القرار الأكثر استراتيجية، ينبغي لمدراء الموارد البشرية معرفة الإجابة عن هذا السؤال قبل النظر إلى الكلية التي تخرّج فيها المتقدم للوظيفة.

ساهم في هذه المقالة: ألكسندر أسواد الأستاذ المساعد في الأعمال التجارية الدولية والاستراتيجية في "جامعة بيلمونت" (Belmont University)، وألفريدو جيمينيز الأستاذ المشارك في "كلية كيدج للأعمال" (KEDGE Business School)، وجاستن كريمر المحاضر في "جامعة ماي فاه لوانغ" (Mae Fah Luang University)، وآنا سفيرينا عميدة "كلية اقتصاديات الهندسة وريادة الأعمال" (Engineering Economics and Entrepreneurship School) في "جامعة كازان الوطنية للبحوث التقنية" (Kazan National Research Technical University)، وونغ سي (كلارا) لي منسقة برنامج إدارة الفعاليات السياحية وأستاذة مساعدة في "معهد ماكاو للدراسات السياحية" (Macao Institute for Tourism Studies).

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2023 .

-->

الأكثر قراءة اليوم