facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

وفقاً لبحث صدر مؤخراً، يمضي الرؤساء التنفيذيون في المملكة المتحدة أكثر من ساعة ونصف في الأسبوع للتخطيط لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أو ما يسمى "بريكست" (Brexit). أما رؤساء الشؤون المالية فيمضون أكثر من ساعتين أسبوعياً. ويبلغ إجمالي الوقت الذي يمضيه التنفيذيون في هذين المنصبين في المملكة المتحدة للاستعداد للبريكست حوالي 200 ساعة وسطياً في العام. يمثل ذلك تخصيص أسبوع ونصف في العام للتخطيط للبريكست بالنسبة للرؤساء التنفيذيين، ولكن لم يتضح بعد ما يخططون له بالتحديد.

انضم إلى شبكة عالمية من المبتكرين. رشح نفسك الآن إلى جائزة مبتكرون دون 35 من إم آي تي تكنولوجي ريفيو..

وبعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على الاستفتاء، لا تزال نتائج مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مجهولة بالنسبة للشركات، وهذا يعني أنها تستعد لمجموعة لا تحصى من الاحتمالات بشأن كل شيء، بدءاً من شروط التجارة مع الدول الأوروبية، مروراً بقوانين الهجرة وصولاً إلى القوانين المحلية.

تتوقع النظرية الاقتصادية أن مواجهة مستقبل شديد الغموض ستدفع الشركات إلى تأجيل الاستثمارات والتوظيف والقرارات. وتشير دراستين حديثتين أن هذا تحديداً ما كان يحصل في المملكة المتحدة على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، ما تسبب بضرر كبير في اقتصادها.

ومن أجل قياس تأثير البريكست على اقتصاد المملكة المتحدة حتى الآن، أجرى أخصائيون اقتصاديون من جامعة ستانفورد وبنك إنجلترا وجامعة نوتنغهام وكلية لندن للاقتصاد، استبانات طرحوا فيها أسئلة على أكثر من 7,000 تنفيذي ضمن المملكة المتحدة عن أثر البريكست على شركاتهم. تضمنت الاستبانات أسئلة عن مقدار الوقت الذي يقضيه التنفيذيون في التحضير للبريكست، فنتجت عنها التقديرات التي ذكرناها آنفاً. كما سأل الباحثون التنفيذيون عن مقدار الغموض الذي ولده التصويت لصالح البريكست بالنسبة لشركاتهم. فحسبوا النسب المئوية للمشاركين الذين صنفوا بريكزيت على أنها واحدة من أهم ثلاثة مصادر للغموض في الأعمال واستخدموا هذا الرقم لإنشاء "مؤشر غموض البريكست". وفي تحليل سابق، وضح الباحثون أن غموض البريكست استمر بالارتفاع على مدى الأعوام الثلاثة الماضية ولم يتراجع قط.

كما ربط أحدث بحث لهم، والذي نُشر في شهر أغسطس/آب، إجابات هذه الاستبانات ببيانات أداء الشركات. وأشار إلى العلاقة العكسية بين تصنيف التنفيذيين للبريكست على أنه مصدر للغموض ونمو شركاتهم على مدى الأعوام التي تلت الاستفتاء، فكلما ارتفع التصنيف تناقص النمو وبالعكس. وبمقارنة نمو الشركات قبل استفتاء البريكست وبعده، تمكن الباحثون من تقدير آثار البريكست الكبيرة على الشركات، واستخدموا هذه التقديرات من أجل تقدير الأثر الكلي للتصويت على انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي على الاقتصاد في المملكة المتحدة.

يقول الباحثون: "تشير التقديرات إلى أن البريكست أدى إلى تخفيض الاستثمار تدريجياً بنحو 11% على مدى الأعوام الثلاثة التي تلت التصويت في يونيو/حزيران 2016". كما قدروا أن الإنتاجية في المملكة المتحدة تناقصت بنسبة تتراوح بين 2% و5%. (وقدروا أن هناك آثاراً سلبية للبريكست على العمالة أيضاً، ولكنه لم يكن كبيراً إحصائياً).

وتتوافق هذه الأرقام مع العناوين الرئيسة التي انتشرت مؤخراً، ففي أواخر عام 2018، نشرت صحيفة الغارديان تقريراً مفاده أن استثمارات الشركات في المملكة المتحدة تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ الركود العظيم وأن الاقتصاد قد تراجع في الربع الثاني من عام 2019، الأمر الذي قالت صحيفة فايننشال تايمز أن جزءاً من أسبابه يعود إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وأثره على الاستثمار.

هل الغموض السياسي هو المسؤول حقاً عن كل هذا؟ أم هل ستوقع مغادرة الاتحاد الأوروبي ضرراً كبيراً على المملكة المتحدة لدرجة تدفع الشركات للتراجع تحسباً لذلك؟ من الصعب التمييز بين هاتين الفكرتين، نظرياً وفعلياً على حد سواء. ولكن تعتمد إحدى المحاولات الهامة للقيام بذلك على بحث يحلل نصوص مكالمات الأرباح، إذ توصل إلى أن الغموض كان له الدور الأكبر.

وفي بحث سيصدر قريباً، قام أخصائي في الاقتصاد من جامعة بوسطن، وهو طارق حسان، مع زملائه بدراسة نصوص 85,000 مكالمة أرباح من الشركات العامة المدرجة بين عامي 2015 و2019، لمعرفة طريقة تحدثها عن البريكست، حيث ترافق ذكر البريكست في هذه الاتصالات مع انخفاض المبيعات والعمالة والربحية أثناء ذاك العام. ولكن الأثر السلبي كان قوياً جداً خصوصاً عندما ورد ذكر بريكست برفقة كلمات تشير إلى الخطورة والغموض، ما يشير إلى أن الضرر قد وقع بسبب الغموض نفسه بالإضافة إلى احتمالات تراجع العمليات التجارية.

توضح هذه الدراسات مجتمعة كيف يمكن للغموض السياسي أن يوقع ضرراً كبيراً على الشركات والأنظمة الاقتصادية، وتتعدى عواقبه الدول الأوروبية. إذ يتزايد الغموض السياسي في العالم أجمع وفقاً لمؤشر غموض السياسات الاقتصادية الذي يتتبع الغموض بناء على تقارير الصحف. وهناك عدة عوامل تحرك هذا التزايد، وأهمها هو النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين الذي يزعزع العلاقات التجارية في العالم. وفي هذا السياق، يقول الأخصائي الاقتصادي نيكولاس بلوم من جامعة ستانفورد، وهو مؤلف مشارك في البحث الأول، إن بريكست هو بمثابة "إشارة تحذير للحركات المناهضة للتجارة".

إنه درس على قدر من الأهمية للشركات والسياسيين على حد سواء. يمكن أن يسبب الانسحاب من التجارة العالمية ضرراً اقتصادياً كبيراً، بما في ذلك انخفاض الإنتاجية وانخفاض الهجرة، إلا أن الطريقة المتبعة لتنفيذ هذا الانسحاب مهمة أيضاً. وإذا اتخذت الحركات المناهضة للتجارة إجراءات عشوائية وغير متوقعة، فستكون الآثار أسوأ من ذلك بكثير.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!