تمت عملية الاشتراك بنجاح

إغلاق

عذراً، أنت مشترك مسبقاً بالنشرة البريدية

إغلاق
facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
shutterstock.com/Mooi Design

لم يكن 2020 عاماً عادياً كغيره من الأعوام التي تأتي وتمر مرور الكرام، بل سيظل خالداً في ذاكرة التاريخ المعاصر باعتباره العام الذي شُلَّت فيه حركة العالم وساد الارتباك بين الجميع، حكومات وأفراد.

إعلان: لا تدع حائط الدفع يفصلك عن أهم المهارات والخبرات الإدارية. استفد اليوم من الاشتراك الترحيبي بدءاً من 30 ريال/درهم (8 دولار).

لقد قفز العالم في العقود الأخيرة قفزات هائلة على طريق التطور والحداثة بفضل ثورة الاتصالات، ونشأ عن ذلك صناعات جديدة، وتعملقت أخرى، وتشابك العالم من أقصاه إلى أقصاه تشابكاً مذهلاً، وتسارع إيقاعه حتى أصبح ينبض بالحياة وبحركة لا تكاد تهدأ. وعلى حين غرة، ظهر فيروس "كورونا" مطلع العام المنصرم ليوقف ترس هذه الحركة العملاقة ويفرض على معظم الناس راحة إجبارية في بيوتها.

غير أن أحداً لم يكن يعلم أن هذه الراحة ستتحول إلى سباتٍ عميق بعد أن طال أمدها لأشهر عديدة، وكان نتاج ذلك توقف معظم الأعمال وتغيير نماذج العمل وخسارة فادحة في الوظائف، ولم تسلم من هذه العواقب الوخيمة معظم القطاعات التجارية باختلاف أنواعها ومعظم الموظفين بشتى تخصصاتهم، وإن اختلفت درجة التأثير من قطاع لآخر.

قطاع المطاعم يكافح من أجل البقاء

إذا أردنا تصنيف القطاعات التي تأثرت بشدة جراء هذه الموجة العاتية، فيمكننا بكل تأكيد أن نضع قطاع المطاعم ضمن الفئات الأكثر تأثراً، لا سيما في الأشهر الأولى بعد ظهور الوباء، حيث فرضت الحكومات إجراءات مشددة أوجبت على المطاعم إغلاق أبوابها في وجه عملائها.

لك أن تتخيل أن يقف فجأة نشاط تجاري كقطاع خدمات الطعام الذي قُدِّر حجمه في العام 2018 بنحو 3.4 تريليونات دولار وفقاً لتقرير مؤسسة "البحوث والأسواق" (Research and markets)، إحدى أكبر الجهات المتخصصة في البحوث السوقية على مستوى العالم، ويعمل فيه ملايين الأشخاص حول العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، وما لذلك من تأثير شديد على اقتصادات المنطقة، إذ يعد قطاع المطاعم من القطاعات كثيفة العمالة لبساطة المهارات المطلوبة فيه وانتشاره الواسع ونموه الكبير في منطقتنا. وأمام هذا الظرف الطارئ، الذي لا يستطيع أحد حتى الآن أن يجزم بموعد انتهائه، كافح قطاع المطاعم بمرارة، ووجدَ في خدمة توصيل الطعام طوق نجاة قد تبقيه على الأقل على قيد الحياة.

توصيل الطعام فرس الرهان

ولأن في كل محنة منحة، فقد شهد قطاع سوق طلبات الطعام والتوصيل على عكس التيار نمواً ملحوظاً خلال عام 2020. فعلى سبيل المثال، وصلت عمليات البحث على موقع "جوجل" عن خدمات "توصيل الطعام" على مستوى العالم إلى أعلى معدل في تاريخها خلال شهر أبريل/نيسان 2020 وفقاً لـ "جوجل ترندس"، ففي المملكة المتحدة على سبيل المثال زاد البحث عن "صناديق الخضروات" (veg boxes) 6 مرات مقارنة بعام 2019. وفي شهرين اثنين فقط، قامت أكثر من 500 شركة مزودة للطعام بتوصيل 3.5 ملايين صندوق من الخضروات الطازجة للمنازل، أي ضعف الرقم المعتاد. وفي كندا، وصّلت شركة "سكيب ذا ديشز" (Skip the Dishes) " 23 مليون طلب في ثلاثة أشهر خلال عام 2020 أي ضعف أرقامها المعتادة.

وفي المنطقة العربية، وصلت إيرادات القطاع في المملكة العربية السعودية إلى 511.21 مليون دولار أميركي في عام 2020، مع توقعات بنمو سنوي مركب بنسبة 10.05% خلال الفترة 2021-2026. وفي مصر، من المتوقع أن تصل الإيرادات في قطاع توصيل الطعام عبر الإنترنت إلى 99 مليون دولار أميركي هذا العام بنسبة نمو 13%.

ولهذه الأرقام دلالة واضحة تعكس اعتماد المطاعم في منطقتنا والعالم على خدمات توصيل الطعام اعتماداً شبه كلي خلال الأزمة ولا سيما في بداياتها. بل وبعد تخفيف الإجراءات الاحترازية لاحقاً، لمسنا تغيّراً في سلوك الزبائن، حيث أصبحوا أقل تردداً على المطاعم بنحو 50% بحسب إحصائيات موقع "استاتيستا" لشهر يناير/كانون الثاني 2021، ولجؤوا بدلاً من ذلك إلى طلب الطعام وتوصيله.

العمولة المرتفعة عقبة كبرى

ولكن الأمر لم يكن سهلاً، فقد واجه قطاع المطاعم على مستوى العالم مشكلة أخرى، وهي قيمة عمولة شركات توصيل خدمات الطعام التي تتراوح أحياناً ما بين 30 إلى 35% من قيمة الطلب. وهي قيمة كبيرة قد لا تحقق معها المطاعم أي هامش للربح. حتى إن بعض المجالس المحلية، مثل مجلس مدينة تورنتو في كندا، دعا شركات توصيل الطعام إلى وضع سقف محدد للعمولة مؤقتاً حتى مرور الأزمة.

وقد انتبهت شركات التوصيل في العالم إلى هذا الأمر وتفاعلت معه، وقدمت حلولاً مختلفة للتخفيف من وطأة تداعيات "كورونا" على المطاعم، فعلى سبيل المثال، توقفت شركة "غراب هاب" (Grubhub) عن تحصيل رسوم العمولة من المطاعم مؤقتاً مع بداية جائحة كورونا بحد إعفائي وصل إلى 100 مليون دولار من العمولات، وأعلنت شركة "بوستميتس" (Postmates) عن برنامج تجريبي للإعفاء المؤقت من رسوم العمولة للشركات الصغيرة في بعض الولايات.

"كريم" تقدم نموذجاً متوزاناً

أما في المنطقة العربية، فقد قدمت شركة "كريم" نموذج شراكة مبتكراً يربح فيه الطرفان؛ المطاعم من جهة و"كريم" من جهة أخرى.

ويتمثل هذا النموذج ببساطة في التخلي التام عن العمولة القائمة على النسبة بجعلها صفراً في المائة ووضع رسم ثابت بدلاً من ذلك. خصصنا في "كريم" عدداً من باقات خدمات توصيل الطعام، وحددنا سعراً ثابتاً لكل باقة يدفعه المطعم في مقابل توصيل عدد محدد من الطلبات، دون النظر إلى تكلفة الطلب، وأتحنا لكل مطعم حرية اختيار الباقة التي تتناسب معه.

ولتوضيح ذلك، لدينا على سبيل المثال باقة 169 ريالاً بحد أقصى 50 طلباً شهرياً، معنى ذلك أن صاحب المطعم إذا اختار هذه الباقة، فكل ما سيدفعه هو 169 ريالاً شهرياً مقابل توصيل 50 طلباً شهرياً له. كذلك لدينا باقة يرتفع فيها الحد الأقصى للطلبات إلى 500 طلب مقابل رسم شهري ثابت قدره 1,399 ريالاً سعودياً، بغض النظر عن قيمة هذه الطلبات، هذا إلى جانب باقات أخرى مختلفة.

ماذا كان يحدث قبل ذلك وكيف يصنع هذا النموذج الفارق؟

لو أخذنا النموذج الأخير باقة الـ 1,399 ريالاً مقابل توصيل 500 طلب شهرياً، وافترضنا أن كل طلب من الـ 500 طلب متوسط قيمته 50 ريالاً، وطبقنا نظام العمولة القديم عليه، التي كان مقدارها 18% من قيمة الطلب، ستصل نسبة العمولة التي يتعين على المطعم دفعها 4,500 ريال سعودي، أي أكثر من ضعف النموذج الجديد، هذا على فرض أن قيمة الطلب 50 ريالاً، أما مع النموذج الجديد، فسيوفر المطعم 60% على نفس عدد الطلبات. علماً أن أسعار الباقات تتفاوت بنسبة بسيطة من بلد لآخر ولكنها بنفس النموذج.

لقد بدا لي هذا النموذج غير منطقي في بادئ الأمر، إذ كيف تتخلى الشركة عن نسبة العمولة وتنجح في تغطية تكاليف التشغيل وتحقيق الأرباح؟! ومع التعمق في أبعاد هذا النموذج، وجدته يحقق أهم المتطلبات التي نسعى إلى تحقيقها، ألا وهي تخفيف العبء عن المطاعم، وفي المقابل نمو عدد الطلبات وتوطيد علاقتنا التشاركية مع المطاعم على المدى البعيد، فقد كان هناك ارتفاع بعدد الطلبات بمعدل 4 أضعاف في بعض المطاعم في السعودية.

وقد أعلنا عن تطبيق هذا النموذج مطلع هذا العام، وبدأنا تطبيقه في خطوة جريئة منذ أشهر قليلة، ولاقى ترحيباً من العاملين في قطاع المطاعم ومن الاقتصاديين أيضاً. فهذا النموذج الرائد يراقبه كثير من الشركات المتخصصة في مجال توصيل الطعام وأصحاب المصلحة عن كثب. فوضع نموذج متوازن يحقق النمو لتطبيق خدمات توصيل الطعام ويعود بالفائدة على المطاعم معادلة معقدة جداً تحاول معظم تطبيقات توصيل الطعام تحقيقها. ونجاح هذه التجربة يعني نجاح شركة "كريم" في مواكبة الظروف ويؤكد مرونتها وقدرتها على الابتكار، والأهم من ذلك تغييرها لقواعد اللعبة في مجال طلب الطعام وتوصيله.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الاميركية - 2021

سجل على النشرة البريدية الأسبوعية

المفضلة من قبل قرائنا

جولة معرفية إدارية من مختارات فريق التحرير لأهم المقالات والفيديوهات والمفاهيم الإدارية والمقالات المسجلة الصوتية التي نشرت حديثاً.

تمت عملية الاشتراك بنجاح

عذراً، أنت مشترك مسبقاً بالنشرة البريدية

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!