تابعنا على لينكد إن

تابعنا على لينكد إن

لعلّك سمعت بفضيحة الحسابات الوهميّة في مؤسسة ويلز فارغو المصرفيّة حيث تعرّض الموظفون للضغط لإنشاء حسابات وإصدار بطاقات ائتمان وهميّة. ولكن هل سألت نفسك عمّا كنت ستفعله لو كنت مكان الموظّف الذي يتعرّض لمثل هذا النوع من الضغوطات؟ كيف ستتعامل مع موقف ينطوي على بواعث تحفّزك لفعل أمرٍ أنت تعتقد أنّ فيه إساءةً لزبائنك وعملائك، أو أنّه مخالف للقانون؟ وماذا لو اتّضح لك أنّ مديرك يطلب منك فعل ذلك، وأنت تعلم أنّ رفضك قد يكلّفك خسارة زياداتك السنويّة وترقيتك أو حتّى وظيفتك بأكملها؟

من السّهل أن نقول إنّ هذه المواقف واضحة تماماً ولا يختلف عليها أحد، فإمّا أن تساير المدير فيما يريد أو أن تتحمّل عواقب تصرّفك. ولكنّ هذه المواقف أحياناً قد يشوبها الغموض لأنّها تقع في منطقة رماديّة، وهذا ما تحدّثتُ عنه في كتابي (Managing in the Gray). ونصيحتي الأوّلية في مثل هذه الأحوال هي: حين تواجه مشكلة صعبة بحقّ، قم بتحليلها كمدير ثم توصّل إلى حلّ لها كإنسان صاحب ضمير. هذه المنهجيّة ستساعدك على تجنّب الوقوع في اختيارات صعبة بين المضيّ قدماً وفعل أمر أنت تعتقد أنّه خاطئ.

وسأوضّح لك هنا كيفيّة تطبيق هذه النصيحة حين تكون في موقف تشعر فيه أنّك مدفوع للقيام بأمر خاطئ:

تأكّد أنّك تفهم الموقف جيّداً: كان الخطأ الذي وقعت به ويلز فارغو واضحاً لا جدال فيه، ولكن ثمّة مواقف أخرى قد لا تكون بمثل هذا الوضوح. ولذا فإنّ عليك أن تحرص على تطرح هذه الأسئلة على نفسك: هل سيلحق أيّ ضرر بالعملاء؟ هل هذا الإجراء يخالف المعايير المحدّدة في قطاع العمل أو يخالف أفضل الممارسات؟ حدّد بوضوح كيف يخرق هذا الإجراء قواعد الأخلاق أو لا يحقّق مصلحة العملاء أو يخالف القانون؟ هل ثمّة طريقة أخرى للنظر إلى الموقف تدّعي أنّه ملائم أو أنّه في صالح العملاء والأطراف الأخرى، وهل يقوم على هذا الرأي أيّ دليل؟

إنّ طرح هذه الأسئلة والإجابة عليها سيساعدك من جانبين. الأوّل هو أنّك ستشكّل فكرة أفضل عن رأيك المبدئي بالقضيّة وسترى إن كان في محلّه أو لا. أمّا الجانب الثاني فهو أنّك في حال اكتشفت أنّ هذا الإجراء خاطئ فعلاً فستكون مسلّحاً بالحجج التي تثبت رأيك أمام الآخرين وتقنعهم بأخذ ما لديك من تخوّفات على محمل الجدّ. كما أنّك ستكون أقدر حين تحلّل الموقف بشكل متكاملٍ على التشبّث بالرأي الذي توصّلت إليه.

اطلب رأي الآخرين إن أمكن ذلك. فمن الأفضل ألّا تبدو وكأنّك تغرّد بمفردك. حاول العثور على شخصٍ ثقةٍ وصاحب معرفة في شركتك وانقل إليه ما أنت قلق بشأنه. اعرض عليه أدلّتك وناقش معه منطق الآراء التي لديك، ثم اسأله إن كان قد غاب عنك أمرٌ لم تأخذه بالاعتبار وإن كان هناك طريقة أخرى للتفكير في القضيّة. فإن تبيّن مع ذلك أنّ الأمر ما يزال يثير إشكالات كبيرة، حاول أن تتعرّف إلى السبب الذي يدفع مديرك أو من هم فوقه إلى دعمه. فلا بدّ أن تفهم طريقة تفكير الطرف الآخر لتعرف كيف توصّل إلى الرأي الذي لديه وذلك كي يكون كلامك معهم فعّالاً ومقنعاً. وقبل أن تمضي بالأمر عليك أن تستكشف إن كنت تقدم على الوقوع في حقل ألغام سياسيّ.

ارسم مخطّطاً صغيراً لاستكشاف الخيارات. من الطبيعيّ أن تأخذكَ العاطفة في مثل هذه المواقف، فقد يراودك الغضب أو القلق أو ربّما الخوف بسبب المأزق الذي وجدتك نفسك فيه، ولكن عليك أن تحافظ على وجهة النظر الموضوعيّة. فاكتب على قصاصة ورق صغيرة الخيارات التي لديك، وحاول تصوّر العواقب المحتملة على كلّ منها، واسأل نفسك عن احتمالية تحقّق تلك العواقب. فلو قرّرت مثلاً أن تفصح عن المخالفة أو التجاوز الحاصل، فما الذي سيلحق بك، وما فرصة حصول ذلك فعلاً؟ ولو فعلت ما يطلبه منك المدير، فما المخاطر المترتبة على ذلك؟ ما هي العواقب الوخيمة، ولو كان احتمال وقوعها ضعيفاً، كأن تخضع للتحقيق من قبل السلطات أو المحاكمة، والتي يجدر بك أن توليها مساحة كبيرة من تفكيرك. وهكذا فإنّ رسم مخطّط بالخيارات وعواقبها واحتمالاتها سيساعدك على تكوين نظرة موضوعية عن الأمر ويمكّنك من دراسة تلك الخيارات بشكل جيّد، كما لو أنّك تتعامل مع أية مسألة إدارية أخرى.

كن مبدعاً وعمليّاً في تفكيرك. حين يأتي أحدهم إلى مدير متميّز حقّاً ويخبره بأنّ الخيار هو إمّا (أ) أو (ب)، فإنّ ردّه عادة يكون: وماذا عن (ج) و (د)؟ فالمدير الجيّد يتمتّع دوماً بالتفاؤل الخلّاق عند التعامل مع المشاكل. فهو يستكشف دوماً خيارات جديدة أفضل ويبذل جهداً كي يصل إليها. فاسأل نفسك إن كانت هناك طريقة أخرى يمكنك من خلالها مساعدة مديرك لتحقيق الأهداف التي يسعى إليها، مع تفادي تجاوز أية خطوط أخلاقيّة أو قانونيّة. ولعلّك تتفاجأ حين تجد مخرجاً من هذا المأزق يريحك ويحقّق مصلحة مديرك في آن معاً.

تجهّز للدخول في حوار صريح نوعاً ما مع مديرك. سيظهرُ هذا الخيارُ على أي مخطّط خيارات ترسمه، ولكنّه ليس بالخيار السّهل. فتعثّر الحوار مع المدير قد يفضي إلى التأثير عليك في وظيفتك. ولكي تزيد من فرص نجاحك عندما تدخل في حوار صريح مع المدير فإنّه يلزمك امتلاك بديل مناسب تقدّمه أمامه بطريقة ملائمة، وربّما تحتاج أن لا تعتمد أسلوباً هجوميّاً في هذه الحالة. فمصارحة الشخص بأنّ سلوكه غير أخلاقيّ سيُؤخذ على أنّه اتّهام لا محاولةً للحوار. والأفضل أن تنقل فكرتك بطريقة أقلّ اندفاعاً وتقول مثلاً: “أعتقد أنّنا نقدم على مخاطر قانونيّة كبيرة، وقد يكون لهذا الأمر نتيجة عكسيّة من قبل العملاء أو الهيئات الرقابية، أو أنّ آثار هذه الخطوة على المدى الطويل ستعود بالضرر علينا وستؤثّر على أعمالنا. أي أنّ عليك محاولة التعبير عن تحفّظاتك باعتبارها قضايا عمليّة أو شؤوناً إداريّة عاجلة.

من الضروريّ أن نحافظ على قدرٍ من الموضوعيّة في هذه الظروف الصعبة. وحتى لو تقيّدت بالخطوات الخمسة المذكورة آنفاً، أي حتّى لو تعاملت مع الوضع بعقليّة المدير، فإنّك قد تصل إلى طريق مسدود. وعليك حينها أن تتخذ قراراً صعباً، ولكن هذه المرّة من موقعك كإنسان صاحب ضمير. عليك أن تتمهّل قليلاً وتسأل إن كنت ستصفح عن نفسك إن أقدمت على تلك الخطوة وفعلت أمراً أنت لست مرتاحاً بشأنه أو إن كان يجب عليك أن تتخذ موقفاً صارماً وتحجم عن الالتزام بما تمليه عليك إدارتك. وهذا قد يعني أن تقع في ورطة عويصة مع مديرك أو تخسر وظيفتك، ولكنّ الأهمّ أنّك لم تتنازل عن قيمك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

1 تعليق على "ماذا تفعل حين تتعرّض للضغط لسلوك الطريق الخطأ في العمل"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
Ahmad.Maali
Member
Ahmad.Maali
1 سنة 9 شهور منذ

هذه هي اكبر مشكلة لدى الموظف انة غير مستقل و مجرد ان يكون الشخص موظف فذلك يعني انة يتنازل عن الكثير من حريتة و عادتا ما يكون للقيم الاخلاقية للمنشة الاثر على موظفيها

wpDiscuz