$User->is_logged_in:  bool(false)
$User->user_info:  NULL
$User->check_post:  object(stdClass)#6707 (14) {
  ["is_valid"]=>
  int(1)
  ["global_remaining_posts_to_view"]=>
  int(0)
  ["remaining_posts_to_view"]=>
  int(0)
  ["number_all_post"]=>
  int(0)
  ["number_post_read"]=>
  int(0)
  ["exceeded_daily_limit"]=>
  int(0)
  ["is_watched_before"]=>
  int(0)
  ["sso_id"]=>
  int(9393)
  ["user_agent"]=>
  string(40) "CCBot/2.0 (https://commoncrawl.org/faq/)"
  ["user_ip"]=>
  string(13) "44.192.15.251"
  ["user_header"]=>
  object(stdClass)#6714 (45) {
    ["SERVER_SOFTWARE"]=>
    string(22) "Apache/2.4.57 (Debian)"
    ["REQUEST_URI"]=>
    string(94) "/%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A9/"
    ["REDIRECT_HTTP_AUTHORIZATION"]=>
    NULL
    ["REDIRECT_STATUS"]=>
    string(3) "200"
    ["HTTP_AUTHORIZATION"]=>
    NULL
    ["HTTP_HOST"]=>
    string(13) "hbrarabic.com"
    ["HTTP_ACCEPT_ENCODING"]=>
    string(4) "gzip"
    ["HTTP_X_FORWARDED_FOR"]=>
    string(13) "44.192.15.251"
    ["HTTP_CF_RAY"]=>
    string(20) "85e3f0ae58c68792-FRA"
    ["HTTP_X_FORWARDED_PROTO"]=>
    string(5) "https"
    ["HTTP_CF_VISITOR"]=>
    string(22) "{\"scheme\":\"https\"}"
    ["HTTP_USER_AGENT"]=>
    string(40) "CCBot/2.0 (https://commoncrawl.org/faq/)"
    ["HTTP_ACCEPT"]=>
    string(63) "text/html,application/xhtml+xml,application/xml;q=0.9,*/*;q=0.8"
    ["HTTP_ACCEPT_LANGUAGE"]=>
    string(14) "en-US,en;q=0.5"
    ["HTTP_CF_CONNECTING_IP"]=>
    string(13) "44.192.15.251"
    ["HTTP_CDN_LOOP"]=>
    string(10) "cloudflare"
    ["HTTP_CF_IPCOUNTRY"]=>
    string(2) "US"
    ["HTTP_X_FORWARDED_HOST"]=>
    string(13) "hbrarabic.com"
    ["HTTP_X_FORWARDED_SERVER"]=>
    string(13) "hbrarabic.com"
    ["HTTP_CONNECTION"]=>
    string(10) "Keep-Alive"
    ["PATH"]=>
    string(60) "/usr/local/sbin:/usr/local/bin:/usr/sbin:/usr/bin:/sbin:/bin"
    ["SERVER_SIGNATURE"]=>
    string(73) "
Apache/2.4.57 (Debian) Server at hbrarabic.com Port 80
" ["SERVER_NAME"]=> string(13) "hbrarabic.com" ["SERVER_ADDR"]=> string(10) "172.21.0.5" ["SERVER_PORT"]=> string(2) "80" ["REMOTE_ADDR"]=> string(14) "162.158.87.163" ["DOCUMENT_ROOT"]=> string(13) "/var/www/html" ["REQUEST_SCHEME"]=> string(4) "http" ["CONTEXT_PREFIX"]=> NULL ["CONTEXT_DOCUMENT_ROOT"]=> string(13) "/var/www/html" ["SERVER_ADMIN"]=> string(19) "webmaster@localhost" ["SCRIPT_FILENAME"]=> string(23) "/var/www/html/index.php" ["REMOTE_PORT"]=> string(5) "55868" ["REDIRECT_URL"]=> string(34) "/حياة-الأم-العاملة/" ["GATEWAY_INTERFACE"]=> string(7) "CGI/1.1" ["SERVER_PROTOCOL"]=> string(8) "HTTP/1.1" ["REQUEST_METHOD"]=> string(3) "GET" ["QUERY_STRING"]=> NULL ["SCRIPT_NAME"]=> string(10) "/index.php" ["PHP_SELF"]=> string(10) "/index.php" ["REQUEST_TIME_FLOAT"]=> float(1709409282.360616) ["REQUEST_TIME"]=> int(1709409282) ["argv"]=> array(0) { } ["argc"]=> int(0) ["HTTPS"]=> string(2) "on" } ["content_user_category"]=> string(4) "paid" ["content_cookies"]=> object(stdClass)#6715 (3) { ["status"]=> int(0) ["sso"]=> object(stdClass)#6716 (2) { ["content_id"]=> int(9393) ["client_id"]=> string(36) "e2b36148-fa88-11eb-8499-0242ac120007" } ["count_read"]=> NULL } ["is_agent_bot"]=> int(1) }
$User->gift_id:  NULL

الجوانب الإيجابية من حياة الأم العاملة

34 دقيقة
الجوانب الإيجابية للأمهات العاملات
shutterstock.com/Photographee.eu
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

أجرت هارفارد بزنس ريفيو مقابلة في أحد برامجها الصوتية (بودكاست) “ومين آت ورك” أو “النساء في العمل” (Women at Work) مع دانا غرينبرغ، وهي أستاذة جامعية في مجال السلوك التنظيمي في كلية “بابسون”، وجيمي لادج، وهي أستاذة جامعية في مجال الإدارة في جامعة “نورث وسترن” حول موضوع المرأة العاملة والمنزل.

وننقل لكم مقتطفات من هذه المقابلة:

استمع واشترك في هذه المدونة الصوتية عبر: تطبيق “آبل بودكاست” أو “جوجل بودكاست” أو “آر إس إس“.

لا بد وأنكم قد سمعتم الحديث المتداول: إنّ الأمومة والعمل على طرفي نقيض، والمرأة التي تسعى نحو الأمرين لا بد أنها سوف تقدم التنازلات في النهاية لتجد حلولاً توافقية. ومع ذلك، فإنّ الكثير من النساء يخترن هذا، ويحققن نتائج عظيمة على الأصعدة الشخصية والأسرية والمهنية على السواء. في الواقع، يوجد بحث يُشير إلى أنّ التربية قد تثري حياتنا المهنية، والعكس بالعكس.

ستتحدث الأستاذتان: دانا غرينبرغ وجيمي لادج، عن مزايا الأم العاملة، وستقدمان لنا النصائح حول تحديد التوقعات، وتوفير الرعاية للأطفال، وطلب المساعدة، والدفاع عن أنفسنا فيما يتعلق بحاجتنا إلى الوقت الذي نخصصه لأطفالنا عندما يكبرون. بعد ذلك، ستتحدث زميلتنا إيريكا تراكسلر، محررة في هارفارد بزنس ريفيو، مع مستمعة لدينا حول عودتها إلى العمل بعد إجازة الأمومة.

النص:

دانا غرينبرغ: من الصعب تصور النواحي الإيجابية من تلك الحكاية التي تتكلم عن المرأة، والتي تحكي عن أمور مثل ذهابها إلى العمل بملابس غير أنيقة وشعر غير مهذب، إلى جانب شعورها بالقلق حول نظرة مديرها إليها، ونظرة الأمهات اللائي يلتزمن المنزل لرعاية أطفالهن. يجعلكِ ذلك الكلام تشعرين وكأنه عليك التركيز على حماية نفسك وإدارتها فقط.

نيكول توريس: أنتم تستمعون إلى المدونة الصوتية “ومين آت ورك”، المقدمة من هارفارد بزنس ريفيو. أنا نيكول توريس.

إيمي بيرنستين: أنا إيمي بيرنستين.

إيمي غالو: وأنا إيمي غالو. في هذه الحلقة، سوف نتطرق إلى ناحية متعلقة بالأم العاملة، والتي أجدها شخصياً لا تحصل على الاهتمام الكافي، ألا وهي الجوانب الإيجابية من حياة الأم العاملة. يوجد الكثير من الأسباب التي يجب أن تُشعر المرأة بالتفاؤل حول كونها عاملة ولديها أطفال.

نيكول توريس: سوف نتحدث إلى أستاذتين خبيرتين في مجال حديثنا اليوم “الأم العاملة”، فإلى جانب بحثهما الأكاديمي، هما خبيرتان في تربية ثلاثة أولاد لكل منهما. دانا غرينبرغ من كلية “بابسون”، وجيمي لادج، من جامعة “نورث إيسترن”.

جيمي لادج: إنّ الكثير من النساء اللاتي كنّ جزءاً من بحثنا طوال سنوات، هن من الأمهات الأكبر سناً، واللائي أنجبن للمرة الأولى، وقد غلّفت حياتهن المهنية جزءاً كبيراً من هويتهن، وألقت مرحلة الحمل والأمومة المرتقبة بمشاعر سيئة بالفعل على تلك الهوية.

إيمي بيرنستين: نظّمت كل من دانا وجيمي وجهات نظرهما ونصائحهما في كتاب يحمل عنوان “التفاؤل تجاه دور الأمومة” (Maternal Optimism).

إيمي بيرنستين: جيمي، اسمحي لي أن أبدأ الحديث معك. ما الذي كنت ترينه فيما يتعلق بتغطية موضوع الأم العاملة، وجعلك ترغبين في المضي قدماً في هذا البحث؟

جيمي لادج: حسناً، كما تعلمن جميعاً، لا يوجد نقص في الكتب التي تتناول موضوع الأمهات العاملات، وكنا نعلم أنّ هناك عدداً كبيراً نسبياً منها، لذا كنا مترددتين قليلاً في خوض هذا الموضوع. وكنا محبَطتين بسبب الكثير من التعابير المتداولة، مثل أنّ المرأة تفعل كل شيء، وبسبب الكثير من السلبية المحيطة بالقضايا التي تواجه الكثير من الأمهات العاملات. لا ننكر أن التحيزات والسمات السلبية المرتبطة بالأم العاملة موجودة حقاً، ولكننا أردنا أن نحاول أولاً وقبل أي شيء، أن نتطرق إلى هذا الموضوع من منطلق إيجابي جداً. ليس بمعنى أنّ التجربة إيجابية برمتها، ولكن في الحقيقة هناك تجارب تختبرها النساء خلال مسار انتقالهن إلى مرحلة الأمومة ومرحلة الأم العاملة، تُعتبر ناجحة جداً. أردنا أن نكون قادرتين على مشاركة تلك القصص التي شهدناها أثناء البحث الذي أجريناه على مدى عدة سنوات.

إيمي غالو: أجل.

جيمي لادج: والشيء الآخر الذي كنا نسعى إليه نوعاً ما، هو اتباع نهج واحد يناسب الجميع. نحن نعلم أنّ نساء كثيرات يتشاركن أساساً واحداً فيما يتعلق بتجاربهن حول أنهن أمهات عاملات، ولكننا نعتقد أيضاً أنه لا يوجد تشابه بين اثنتين من الأمهات، ولا حتى بين قصتين من قصص الأمهات العاملات، وأردنا التأكد من أننا شاركنا مجموعة واسعة من التجارب المختلفة في كتابنا.

دانا غرينبرغ: ينطوي جزء من حقيقة أنه لا يوجد تشابه بين قصتين من قصص الأمهات، على الفكرة القائلة إنه لا توجد بداية ونهاية لدور الأم عاملة. هناك الكثير من الكتب التي تتحدث عن هذه الفكرة، كما لو أنها تقول: لقد عدت إلى العمل، لقد نجحت في ذلك، أنت أم عاملة بالفعل. ذلك الحديث هو مجرد بداية عدد كبير من التحولات التي تختبرها النساء خلال حياتهن المهنية كأمهات عاملات. لقد شعرنا أنه من المهم حقاً مساعدة النساء على البدء في فهم أنّ هذا الأمر بمثابة جري لمسافات طويلة؛ إنها ليست مرحلة قصيرة المدى، والأمر لا ينطوي على مجرد العودة إلى العمل؛ هناك تكرارات مستمرة تجري. وأخذنا في الاعتبار أنّ إعطاء هؤلاء النساء بعض وجهات النظر المتعلقة بذلك سيكون أمراً مفيداً حقاً.

إيمي بيرنستين: إذاً، في كتابكما، تتحدثان حول كيف أنّ مرحلة الأم العاملة تبدأ بالفعل قبل أن تحمل المرأة طفلها بين ذراعيها، ماذا تقصدان بذلك؟

دانا غرينبرغ: حسناً، أحد الأمور التي نلاحظها هي كيف أن غالبية الشابات يبدأن، في طرح أسئلة حول الجمع بين العمل والأمومة، حتى قبل فترة طويلة من إيجاد الشريك، على نحو لا أعتقد أنّ جيلنا فعله. وأحد الأمور التي نلاحظها وتجعلنا نشعر بالقلق كثيراً، هو أنّ النساء يتخذن خيارات مبكرة حول المهن التي سوف يلتحقن بها، ويتساءلن: هل هذه المهنة التي ستجعلني في نهاية المطاف أتمكن من الجمع بين العمل والأمومة؟ وسوف أقدم لكن مثالاً جيداً على ذلك، تدرس ابنتي الكيمياء، وتختص بمجال الصحة النسائية، إنها في مرحلة تدريب لدخول كلية الطب. قال لها أحد أفراد العائلة مؤخراً “لماذا لا تفكرين في أن تصبحي مساعدة طبيب أو ممرضة ممارسة، لأنها ستكون مهنة أسهل بكثير، لأنك ستتمكنين في المستقبل من الجمع بين العمل والأسرة”. تُعتبر ابنتي اليوم من اللائي يتحملن مسؤوليات كبيرة في مهنتهن، وتسعى إلى التطور، وتفكر في الجراحة والتخصصات. وبالمناسبة، هي ليست مقدمة رعاية أولية إذاً، فإنّ مهنة الممرضة الممارسة ليست اختصاصها. لكن النساء يبدأن بالفعل في التفكير بذلك وهن في مقتبل العمر، وحتى خلال تلك المرحلة المبكرة من الجامعة. أحد الأمور التي نلاحظها ونقدم حولها المشورة للنساء، هو أنّ هذه المرحلة مهمة حقاً من أجل بناء حياتك المهنية، ومعرفة ما ترغبين في فعله، والاستفادة من الوقت والحيّز لديك، من أجل بناء قدرتك ومصداقيتك ومجموعة المهارات لديك، إضافة إلى مراكمة معرفتك، فإذا ما بات لديك أسرة، سيكون لديك الإمكانات لطلب ما أنت بحاجة إليه. وفيما أعود إلى قصة ابنتي كطبيبة، والتي ستكون ربما متخصصة، فإن هناك الكثير من الطرق لوضع جدول مواعيد مرن إذا كان ذلك ما تريده هي، أو لتنسيق الموارد المالية، أو حتى الوصول إليها من أجل الحصول على الرعاية التي تحتاجها لأطفالها، مقارنة بما سيكون عليه الحال لو كانت ممرضة ممارسة. ولكن هذه نصيحة ما تزال العديد من النساء الشابات بحاجة إلى الحصول عليها اليوم.

نيكول توريس: إذاً جيمي، لقد بدأ بحثكما حول الأم العاملة مع هذا السؤال: هل هناك وقت مناسب أكثر من غيره لإنجاب طفل، وذلك من منظور حياتك المهنية؟ إذ إنكما درستما الآثار التي يمكن أن تترتب على حياة المرأة المهنية، وذلك حسب توقيت الإنجاب. ما الذي خلصتما إليه؟

جيمي لادج: حسناً، إنّ ذلك من أحد الأمور التي أردت فعلها، لأنّ هناك الكثير من البحوث التي أُجريت، لاسيما في علم الاجتماع، والتي بحثت في الآثار المترتبة على أجور النساء وأيضاً ترقيتهن، وذلك حسب توقيت الإنجاب. كنا على علم أنّ هناك مشكلة بالنسبة إلى المرأة، وأنه من الأفضل بكثير ألا تتسرع في إنجاب طفلها الأول، لأنه خلال السنوات المبكرة من حياتها، أي في العشرينات، ستكون في مرحلة بناء تحصيلها العلمي، وشبكة علاقاتها المهنية، وجميع متغيرات رأس المال البشري ليست سوى عملية بناء بالنسبة إليها، وذلك ما يحمل المعنى بالنسبة إلى الأجور والترقيات. ولكني أردت في الواقع معرفة ما إذا كانت النساء أكثر سعادة؟ وهل يشعرن برضا أكبر فيما يتعلق بحياتهن المهنية؟ لذلك أردت اتخاذ نهج شخصي أكثر، وهكذا، فقد بحثنا في ذلك، وأعني هنا أنه للأسف لا أستطيع القول إنّ هنالك عُمراً يحمل سحراً بين طياته ليكون هو العمر الأفضل لإنجاب طفل. كنت أود لو أني الشخص الذي يكتشف ما هو ذلك العمر، ولكن يجب أن أتبع، كما تعلمن، أسلوب الخبير الاستشاري النموذجي والقول إنّ ذلك يعتمد على الحالة، لأنّ الأمر كذلك حقاً. لكن أحد الأمور التي لاحظناها، هي أنّ النساء اللاتي أنجبن أطفالهن في مرحلة مبكرة من حياتهن المهنية كن في الواقع أكثر رضا في وقت لاحق، الأمر الذي يحملهن أكثر إلى اتباع نهج معين على مدار الحياة. ونحن نظن أنّ سبب ذلك يعود إلى أنه كان لديهن وقت أكبر مضى منذ أن أنشأن أسرهن، وبالتالي، كن قادرات على بناء حياتهن المهنية مجدداً. ومقارنة بالكثير من النساء اللائي أجرينا معهن مقابلات على مدار سنوات، واللائي كن أكبر سناً عندما أصبحن أمهات للمرة الأولى، أي في الثلاثينات، وبعضهن في الأربعينات من العمر، كان لديهن نوع من الشعور بأنهن قد أدّين مهمتهن في العمل. ويقلن إنه الآن، وبعد أن أنجبت طفلي، يمكنني نوعاً ما الرجوع خطوة إلى الخلف، أو تشكيل حياتي المهنية كيفما أردت. لذلك، ليس هنالك عمراً مناسباً للإنجاب، ولكن إذا أردتِ أن تكوني سعيدة في حياتك المهنية، فإنّ العمر لا يهم حقاً، لكن يبدو أنه يمكنك المضي قدماً في الإنجاب في وقت مبكر قليلاً.

إيمي بيرنستين: حسناً، أريد التحدث حول قرار إنجاب أكثر من طفل. نحن نعلم أنّ هناك تبعات لإنجاب أكثر من طفل، كما تعلمن، فإنّ الراتب سوف يتأثر، وما إلى ذلك من أمور أخرى. كيف يمكن للمرأة التي ترغب في إنجاب أكثر من طفل أن تبقى إيجابية؟ وما الذي ينبغي عليها التفكير فيه؟

دانا غرينبرغ: حسناً، أحد الأمور التي لا نفكر فيها، هو كيف تتغير بنية الأسرة عندما يكون لديك العديد من الأطفال. وأحد الأمور التي علمنا بها من خلال بحثنا الخاص، هو أنه عندما تُنجب المرأة طفلها الأول، فإنّ أحد أكبر التحديات هو تمكين الشريك من أن يكون شريكاً حقيقياً، ولا سيما إذا كانا في وضع حصلت فيه الأم على إجازة أمومة بينما شريكها لم يفعل. وتبدأ الأم في تحمل الكثير من مسؤوليات رعاية طفلها، ولا تجد طريقة لتقاسم المسؤوليات الأبوية حقاً مع شريكها، وبالتالي لا تجعل منه شريكاً حقيقياً. عندما تُنجبين الطفل الثاني، فإنّ ذلك يتبدد؛ لأنه – وبشكل مفاجئ – سيكون هناك الكثير من المسؤوليات المتعلقة برعاية الأطفال، ولا بد من تقاسم ذلك. لهذا، يجب على المرأة أن تسمح لشريكها بالتدخل، وعليها أيضاً، تمكينه لأنْ يكون شريكاً حقيقياً لها، من خلال تشاركهما في بعض جوانب مسؤولية رعاية الأطفال. الأمر الذي من شأنه أن يجعل المرأة أكثر ثقة وأكثر انخراطاً في العمل. لأنها تعلم أنّ هناك شخصاً آخر قادر على تحمل مسؤوليات المنزل على نحو مماثل. إذاً، يُمكن أن يُعتبر ذلك الأمر الذي يحدث على صعيد الأسرة مفيداً للأم العاملة. الأمر الآخر الذي نتحدث حوله في منازلنا هو وجود أكثر من طفل، إذ يكون أحدهم سعيداً دائماً، والآخر حزين دائماً. نحن نسمي هذه الحالة بلعبة ضرب الخلد (Whack-a-Mole). هل تتذكرن تلك اللعبة القديمة التي كنا نلعبها عندما كنا أطفالاً؟ والتي نقوم خلالها بضرب الخلد الذي يعود للظهور على الفور. ولكن أحد الأمور التي غالباً ما تفعلها الأمهات، وأقصد هنا الأمهات العاملات، هو أنهن يُحمّلن أنفسهن الذنب عندما لا تسير الأمور على ما يرام مع أطفالهن. ويقلن أموراً من قبيل: أوه، كان من الممكن أن تسير الأمور على نحو مختلف لو كنت أمضي كامل وقتي في المنزل. أي لو لم أكن أعمل، ولو كنت أكثر تركيزاً. عندما يكون لديك العديد من الأطفال، فإنك سوف تميلين إلى التفكير على ذلك النحو؛ لأنك سوف تبدئين في إدراك تحدياتهم، وأنهم يواجهون هذه التحديات كأفراد. وسوف ترين أحد أطفالك يمر بيوم جيد، بينما يكون يوم الآخر سيئاً، لكن الأمر حقاً لا يتعلق بك، إنه يتعلق بهم. لذلك، فإنّ مشاعر الذنب النابعة من أنك أنت السبب في هذا تتغير فعلاً.

إيمي بيرنستين: إذاً، فإنّ الطفل الثاني والثالث والرابع وربما الثاني عشر سوف يعطيك منظوراً مختلفاً.

دانا غرينبرغ: أجل، مختلف جداً، وتكون مستويات المعرفة قد تراكمت جميعها لديك. بالنسبة إليّ، عندما أنجبت الطفل الثالث، كانوا ثلاثتهم متتابعين. أعود إلى فكرتي بأنه عندما تُنجبين الطفل الثالث، ويكون لديك معرفة كاملة حول كيفية التعامل مع هذا، وكيفية طلب المساعدة، وتبدئين في الشعور براحة أكبر بأن تكوني شفافة حول حياتك العملية وحياتك الأسرية، لأنك تكونين قد مارستها لفترة من الوقت. إنها ليست مسألة: هل أنا أم عاملة؟ وينبغي عليّ إخفاء ذلك. وما الذي سوف يظنه الناس بشأني؟ بل إنّ الأمر يصبح: هذا ما أنا عليه. حسناً، لدي زميلة، هي الرئيسة التنفيذية للشؤون المالية في كلية “بابسون”، ولديها خمسة أطفال. لقد أنجبت طفلها الخامس مؤخراً، وقد أحضرته معها إلى الكثير من الاجتماعات، وتناوبنا على حمله أثناءها. يتراوح عمر أولاد هذه السيدة بين التاسعة عشر عاماً، وربما العامين. وهي رائعة في أداء دورها كرئيسة تنفيذية للشؤون المالية من دون شك. وتعلمن ماذا؟ أصاب رعايتها لطفلها بعض الخلل، وكانت تحتاج إلى أن يكون طفلها إلى جانبها، وقد تجاوزت وطفلها ذلك. لم يكن لديها ذلك الصراع والإحساس بالذنب، اللذين قد اختبرتْهما بالتأكيد عندما أنجبت طفلها الأول. أنصحك بألا تفكري أبداً في إحضار طفلك الأول إلى الاجتماع، ولكن انسي الأمر مع طفلك الخامس. أي يمكنك إحضاره إلى الاجتماعات، وسيتناوب الموجودون رعايته، وسوف يسير كل شيء على ما يرام.

إيمي غالو: حسناً، ما هي المزايا الإيجابية للمرأة العاملة؟

دانا غرينبرغ: من الرائع أنك سألت هذا السؤال، لأنني أجريت مؤخراً دراسة بحثت خلالها في وضع النساء، وحرصت كثيراً على طرح هذا السؤال عليهن: بعد عودتك إلى العمل، ما الذي تواجهين على صعيد الأمور الإيجابية حول ذلك؟ أو ما الذي ساعدك على أن تكوني أكثر وعياً؟ هناك بعض الأمور المختلفة التي كنا نلاحظها خلال بحثنا، وعندما بدأنا بالنظر في البيانات، أولها، هو المنظور؛ إذ يبدأ يتكوّن شعور بمدى أهمية الأمر الذي يردن القيام به، وما هو الوقت المناسب من يومي لفعله؟ وكم لدي من الوقت لإتمام هذا كله بنفسي؟ أو أنّ إنجاز 80% من العمل يُعتبر نسبة جيدة بما يكفي؟ يمكن لتلك الأمور أن تكون مفيدة للنساء من أجل أداء عملهن على نحو أكثر فاعلية. وأحد الأمور التي نراها تتغير لدى المديرات، هو التوقف عن ممارسة الإدارة الجزئية، لأنهن لا يملكن الوقت لفعل ذلك. وأيضاً، أحد الأمور التي غالباً ما تفعلها النساء، حرصهن على أن يكون كل شيء مثالياً، فيردن من كل شخص يعمل معهن أن ينجز عمله على نحو مثالي. وعندما يعدن إلى العمل بعد إنجاب طفل، يدركن أنّ تلك الأمور ليست هي ما يحتجن حقاً لإنجازها، وأنها ليست مفيدة لأعضاء فرقهن. الأمر الثالث المثير للاهتمام حقاً، والذي بدأنا بملاحظته، هو أمر متعلق باكتساب المهارة على صعيد العلاقات. تتحدث النساء حول عودتهن إلى العمل وقد انخرطن في دور الشخص الذي يرعى الآخرين، ويقلن إنهن وجدن أنفسهن فجأة أفضل في التعامل مع الموظفين، إذ يصبحن متعمقات أكثر في التفكير، ومتفهمات أكثر. ويقلن مثلاً: أنا لا أحب الأمور التي يقولها الموظفون، وأيضاً، لا أتفق معهم على الدوام. ولكني الآن، أتمتع بالصبر أكثر قليلاً من ناحية التعامل مع الناس بأسلوب لم يسبق لي اتباعه قبل أن أصبح أماً. لذلك، أظن أنّ هذه الأمور التي تناولتها دراستنا، والتي كنا نبحث من خلالها فيما يتعلق بالمرأة على نحو خاص، هي أمور مشابهة جداً لتلك الخاصة بالرجال العاملين عندما يصبحون آباء، وينخرطون في تقديم الرعاية لأطفالهم.

إيمي غالو: أحد المواضيع التي قرأتها في كتابك هو أنّ الأمهات العاملات بحاجة إلى وضع توقعات واقعية. وأود القول إنه يجب عليهن خفض سقف التوقعات، ولكن أحاول أن أكون متفائلة. هلّا أعطيتنا بعض الأمثلة حول كيف يمكنك وضع فرضيات واقعية؟ وربما يمكنك التحدث تحديداً حول أوقات العشاء غير السارة على سبيل المثال، إذ إنني أحببت هذا المثال في كتابك.

دانا غرينبرغ: إذاً، أوقات العشاء السيئة، هي فكرة رائعة، رأينا أنه قد كُتب عنها،

جيمي لادج: والمعروفة أيضاً أنها تحدث كل ليلة بالنسبة إليّ.

دانا غرينبرغ: أنا أحب الطبخ، لأني أجده نشاطاً يبعث على الاسترخاء. في الواقع، إنه أمر كان يشعرني بأنني أتحكم في سير حياتي، فهو فكرة تنطوي على لقاء صديق خلال الأسبوع، أو جمع أفراد العائلة معاً، وتقديم ما يمكنك أن تجديه في منزلك، إذ لا يُسمح لأحد بالتنظيف، ولا يُسمح لأحد بشراء أي شيء. أنا لا أتحدث عن شيء يشبه ما يُنشر في مجلتي “مارثا ستيوارت” (Martha Stewart) و”حياة بسيطة للغاية” (Real Simple) العالميتين، بل إنّ الأمر ينطوي فقط على لقاء بعضنا الآخر، والتمتع بالصداقة التي تجمعنا، ومساعدة بعضنا خلال هذه الفترات العصيبة من الزمن. وينبغي على المرأة أن تتساهل مع نفسها في المنزل وفي العمل، حتى تتمكن من احتواء أكثر تلك اللحظات سعادة، والتي هي أحياناً لمجرد التواصل ومشاركة القصص التي تحدث خلال اليوم.

إيمي غالو: أجل. لقد التقيت بسيدة، كان أطفالنا معاً في مرحلة الحضانة، وقلت لها: رائع، ينبغي على العائلتين الاجتماع معاً لتناول العشاء. ولكنها قالت إنه لا يمكنها ذلك، وأضافت أنه يمكننا لقاء بعضنا خلال نزهة إلى محل البقالة إذا رغبتُ بذلك. قلت لنفسي: هل يُعقل هذا؟ ثم قالت: نذهب إلى محل البقالة للتبضع، ونرسل الأطفال لتناول بعض الطعام الساخن، ثم نجلس في السيارة ونتحدث. قلت لها: رائع، أوافق على هذا بكل تأكيد. وقد أصبح الأمر روتيناً أسبوعياً، وبدأنا نفعله بمفردنا أيضاً، لأننا كنا ننجز مهامنا، وكان الأطفال سعداء للغاية، لأنهم تمكنوا من تناول الوجبات السريعة من البقالة. إضافة إلى أنه لم نكن بحاجة إلى التنظيف، لقد كان الأمر سهلاً جداً فحسب.

جيمي لادج: أعتقد أنّ وضع فرضيات واقعية هو مسألة مهمة؛ لأنّ هناك الكثير من التوقعات المثالية. وقد كتبت مؤخراً ورقة بحث مع لورا ليتل في جامعة “جورجيا” حول هذا الموضوع بالذات، وكيف تصبح التوقعات هي واقعنا إلى درجة كبيرة، وكيف نمضي طويلاً بما نعتقد أن علينا فعله، أو ما يعتقد الآخرون أن علينا فعله، وذلك وفقاً لما يتناسب مع سمات الشخص العامل المثالي، أو الأم المثالية. ونحن في الحقيقة لا نمتلك حتى الوقت لمعرفة تلك الأمور بأنفسنا، أو ما هي آثارها، أو ما الذي قد تبدو عليه تلك الأمور بالنسبة لنا. لذلك، تتشكل هويتنا إلى حد كبير من خلال جميع تلك التوقعات المثالية. أتمنى أن نضع توقعات واقعية، وأعتقد أنّ النساء بحاجة إلى معرفة ما يعنيه ذلك حقاً بالنسبة إليهن، هذا بدلاً مما قد يعنيه ذلك أكثر على المستوى الاجتماعي.

إيمي غالو: يبدو لي أنّ ممارسة دور الأم العاملة هو في الحقيقة مجرد تدريب صارم على تحديد الأولويات. عليك فقط اتخاذ قرار حول الأمر الذي ستعطينه الأولوية في الوقت الراهن، لأنّ حياتك مليئة، كما هو حال الجميع، سواء كنت أماً أم لا. إذاً، يتوجب عليك فقط اتخاذ القرار بشأن ما ستريدين فعله وما لا تريدين فعله. وإنّ الأمر لا يتعلق بالتضحية حتماً، بل إنه مجرد تحديد للأولويات.

إيمي بيرنستين: وما أسمعه أيضاً هو: ما الذي سأهتم به، وما الذي سأسمح له بأن يصل إليّ. لأنّ الناس يطلقون الأحكام كثيراً. ولطالما كانوا كذلك. وسوف يظلون دائماً كذلك.

جيمي لادج: وبعض أولئك الأشخاص هم الأقرب إليكن، أليس كذلك؟

دانا غرينبرغ: وأعتقد أيضاً، إيمي، أنّ ما أشرتِ إليه حول ما هي الأولويات في الوقت الراهن هو أمر مهم حقاً ويجدر معرفته، أليس كذلك؟ لأنّ تلك الأولويات سوف تتبدل وتتغير، وهذا الأمر هو جزء من الحكاية، أليس كذلك؟ ولذلك تتخذين تلك القرارات، وتقولين إنّ هذا ما يناسبني في هذه اللحظة. ويمكن لذلك أن يخفف عبئاً على الأم العاملة بالفعل. وعوضاً عن القول: إنني عالقة في هذا الخيار الذي أتخذه. ستقولين: إنّ هذا الخيار هو للوقت الراهن فقط، إنه الخيار الصحيح اليوم. وذلك في غضون ستة أشهر، أو سنة، أو خمس سنوات، وقد يبدو الأمر مختلفاً حقاً، وهذا أمر جيد.

إيمي غالو: صحيح، وأعتقد أنه عندما تنظرين إلى الأطفال، وكم يتغيرون من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المراهقة، أو حتى في مرحلة الشباب، ينبغي عليك التفكير كأم، كيف أنك ستمرين بالتطور نفسه وبالعديد من التغيرات. أتذكر أنني كنت أفكر بالعمل بدوام جزئي بينما كانت طفلتي صغيرة جداً. ثم أدركت أنني أكره المقاومة من أجل العمل عندما تنام طفلتي، والمقاومة عندما تستيقظ. كنت أقول لنفسي في بعض الأحيان: لا، هذا هو وقت رائع بالنسبة إليّ لكي أعمل، وأصبحتُ محترفة في التعامل مع تقلبات نومها. ولكن الأمر اختلف بعد ذلك بستة أشهر، إذ تمتعت برفاهية اتخاذ خيارات مختلفة حول كيفية التعامل مع حياتي العملية، والاختيار بين الدوامين الكامل أو الجزئي، لأنني كنت أعمل لنفسي. ولكن كما تعلمن، أظن أننا نعتقد أنه ستكون هناك خطة لثمانية عشر عاماً، ولكن حقاً، الخطة ستكون لمدة ستة أشهر على الأكثر. أليس كذلك؟

نيكول توريس: ولكن كيف يمكنك التعامل أو الشعور بإحساس جيد مع معرفة أنّ الأولويات قد تتغير في لحظة أو يوم معين، إذا كنت تعملين في مؤسسة غير مرنة كثيراً ولا تراعين تقلب أولوياتك؟

دانا غرينبرغ: هناك عدة طرق مختلفة للتفكير في ذلك، إنها ليست حالة سهلة، أليس كذلك؟ إنّ المؤسسات لا تُسهل الأمر علينا، ولا تراعي تقلب أولوياتنا، وذلك كما أشرت أيضاً عندما يتغير أطفالك. لذا، فإنّ التفكير في بعض تلك الأمور مقدماً قد يكون مفيداً حقاً. حضّري نفسك من ناحية أنّ أطفالك سوف ينتقلون إلى المرحلة الأساسية أو المتوسطة، وتعرّفي على ما قد تبدو عليه تلك المرحلة، أو مَن هم الأشخاص في مؤسستك الذين لديهم أطفال أكبر سناً، ويمكنك التكلم معهم بهذا الشأن. وما هي النصيحة التي يمكنني الحصول عليها منهم حول كيفية إدارة هذه المرحلة التالية؟ ما الذي سأفعله على نحو مختلف؟ إنّ الحفاظ على شبكة علاقاتك المهنية هو أمر في غاية الأهمية، لأنه في نهاية المطاف، إذا لم تتمكني من الحصول على أجوبة في مؤسستك الحالية، فإنّ وجود شبكة علاقات مهنية قوية لديك يعني أنه ربما يمكنك إيجاد خيارات في مؤسسة أخرى.

نيكول توريس: إذاً، لقد ذكرتما في كتابكما أهمية تطوّر الأمهات الجدد، وهو ما تسمونه بـ”قوة الخطة البديلة في رعاية الأطفال”. ما معنى ذلك؟

دانا غرينبرغ: حسناً، إنّ قوة الخطة البديلة هو مصطلح اقتبسناه من الألعاب الرياضية؛ أليس كذلك؟ عندما تفكرين في فريق رياضي متماسك حقاً، فأنت لا تأخذين بعين الاعتبار اللاعبين الأساسين فقط، بل تفكرين أيضاً في تمكين لاعبي الخط الثاني، وحتى الثالث، لأنه في مرحلة ما، قد يتغير وضع اللاعبين الأساسيين، وقد يتنحون جانباً، عندها، عليك الاعتماد على لاعبي الخط الثاني. عندما نتحدث مع النساء حول رعاية الأطفال، نجد أنهن يمضين الكثير من الوقت في التفكير فيما أسميه المرحلة الأولى من رعاية الأطفال، أي ما هي أفضل رعاية يمكنني تقديمها وتكون ناجحة مع طفلي، وبالنسبة إلى عملي، ووضعنا المالي، وهذا أمر عظيم. ولكن رعاية طفلك تلك ستنهار أمام ظرف ما، ستنهار لأنّ طفلك سيمر بأيام يكون فيها مريضاً، وسيكون لديك اجتماع طارئ في الصباح الباكر، ويكون شريكك مسافراً عندها. ربما ستنهار لأنّ المربية ستكون مريضة، أو في مثال حالتي، إذ كان علينا طرد المربية فجأة. أليس كذلك؟ عندما تنهار، ستكون هي اللحظات نفسها التي تشعر النساء خلالها غالباً بالذعر، وهي اللحظات التي قد تقرر خلالها المرأة، التي كانت تفكر دائماً بأنها سوف تعمل، أنها لن تعمل. ولكن في حال تطوير الخطة البديلة في رعايتك لأطفالك، فإنّ ذلك سوف يُساعدك على التخفيف من حدة القلق. لذا، اكتشفي مقدماً المواقف التي ستنهار خلالها رعايتك لأطفالك، واسألي نفسك، ما الذي ستفعلينه حينها؟ ما الذي سيكون عليه الموقف؟ لقد شاهدنا نساء يقمن بالكثير من الأمور الخلّاقة والمختلفة جداً في هذا الشأن، قد يكون شيئاً يستطيع أن يساعدك به أفراد الأسرة، أو قد يُقدّم لك شخص كبير في السن المساعدة، في حال لم يكن أفراد أسرتك في المنطقة المجاورة. فقد تكون تلك الجارة المسنة والتي تربطك بها علاقة وثيقة هي الحل، وقد تساعدك أم أخرى، والتي ربما تكون ربة منزل؛ شخص يبقى في المنزل ويعتني بطفلك ويساعدك بطريقة محددة، وقد يكون الحل متمثلاً في برامج الرعاية الداعمة الرسمية. ولكن معرفة ذلك مقدماً، واحتفاظك بأرقام الهواتف الضرورية، لتكوني مستعدة لطلب مساعدة أحدهم عندما ينهار استقرار رعايتك لطفلك، عندها فقط ستكونين على علم بما سيأتي لاحقاً، لأنّ الرعاية سوف تنهار عند نقطة معينة دون أدنى شك، يعود الأمر لمجرد أنك أم عاملة، ستمرين بأيام لا وجود فيها للرعاية.

إيمي غالو: إحدى القصص التي أحببتها حقاً في الكتاب هي تلك القصة التي تتحدث عن امرأة تدعى مارثا، والتي كانت أماً عاملة وعازبة، وأصبحت صديقة لأم عاملة أخرى، وقد انتهى بهما الأمر بصورة أساسية إلى المشاركة في أداء دور الوالدين. أليس كذلك؟ رغم من أنهما لم تعيشا كأسرة واحدة في المنزل نفسه. هلّا يمكنك الحديث حول مدى شيوع هذه الحالة؟

جيمي لادج: لا أعتقد في الواقع أنّ الأمر شائع كفاية، لأنني أعتقد أنّ النساء يشعرن بالقلق جداً حول طلب المساعدة. أنا شخصياً، قد أفعل ذلك، أعني أنني لا أطلب المساعدة كثيراً، لأنك ستشعرين بأنك تتكئين على شخص آخر أكثر من اللازم، لكن الأمر يمثل تحدياً حقيقياً. أعني أنّ هناك الكثير من الأشخاص الذين ليس لديهم عائلات من حولهم. كما تعلمن. وما أقصده هنا، هو أنه لا يتمتع الجميع برفاهية أن يكون لديهم أجداد أو شخص آخر من حولهم يمكنهم الاعتماد عليه في حال أرادوا وضع خطة بديلة. وأود فقط إضافة شيء قد يكون خارج نطاق سؤالك، ولكنه تتمة لما قالته دانا، وهو أنّ الأمر لا يقتصر فقط بأنّ على المرأة بناء خطة بديلة، ولكن تأكدي أيضاً أنّ الأشخاص المحيطين سيقدمون لك المساعدة، وتأكدي أيضاً أنه لا مانع لديهم في هذا، كما في المثال الذي طرحته عن الأستاذة الجامعية أو عضو هيئة التدريس التي جلبت طفلها إلى الاجتماع. أي احرصي على إحاطة نفسك بأشخاص في العمل سوف يكونون لطفاء معك في حال فعلت أموراً غريبة كهذه. وبالعودة إلى المرحلة التي كنت خلالها ملتحقة في برنامج الدكتوراه، بدأتُ هذا البرنامج، وكنت ضمن مجموعة مكونة من ثلاثة رجال عازبين، قلت لهم منذ البداية، وبشكل مباشر، إننا سوف نجري جميع لقاءات المجموعة في منزلي. أعتقد أنه لحسن الحظ أنني كنت أعيش قرب الجامعة، وكان كل اجتماع للفريق يحدث في منزلي، ولم يكن لديهم مشكلة في ذلك على الإطلاق، بل، أحبوا الأمر. كان طفلي معنا على الدوام، وقد لعبوا معه. إذاً، هناك شكل مختلف من قوة الخطة البديلة، والتي تتجاوز أيضاً جانب رعاية الأطفال.

إيمي غالو: أريد أن أكون واضحة في نقطة، وهي أننا ندعو بقوة لوجود المزيد من الأطفال في الاجتماعات. [ضحك]

إيمي بيرنستين: نتفق معك في هذا.

إيمي غالو: أجل.

إيمي بيرنستين: وكذلك، فإنّ التحدي المتمثل في إيجاد رعاية داعمة للأطفال لا يتوقف عندما يذهب الأطفال إلى المدرسة. لذا، حدثونا قليلاً عن القلق الذي يصاحب إحضار الأطفال بعد المدرسة، وذلك على المسار الوظيفي للمرأة، وكيف يتعامل الناس مع ذلك. ما هي بعض الاستراتيجيات الخلّاقة؟

دانا غرينبرغ: حسناً، عندما نتحدث عن القلق المرافق لإحضار الأطفال بعد المدرسة، وهناك الكثير من البحوث التي أُجريت على هذا الموضوع، فإنّ أحد الأمور التي نعلم عنها، هي أنه عندما يشعر الوالدان العاملان بالكثير من القلق حول ما إذا كان طفلهما يتلقى رعاية جيدة بعد المدرسة، أو في تلك الأوقات التي يكون خلالها خارج المدرسة، فإنّ ذلك يؤثر على مشاركتهما في العمل ويشعرهما بالإجهاد. إنه يؤثر في الواقع على جودة العمل الذي يقدمانه، وكذلك على رفاههما النفسي والعاطفي ككل. إذاً، فإنّ أثر القلق الذي يُصاحب وقت ما بعد المدرسة لا نشعر به في المنزل فقط، بل نشعر به أيضاً في أماكن العمل. لهذا، فإن أحد الأمور التي تحدث حقاً للأم العاملة في الانتقال الأول، هي عندما لا يعود الطفل بحاجة إلى ترتيبات الرعاية التقليدية التي كانت قد احتسبتها، وانتقاله إلى مرحلة التعليم الأساسي، وهي ما تُعرف عادة بمرحلة الحضانة. وفجأة، تشعر الأم بالصدمة، إنها صدمة لنظام الأسرة؛ لأنّ مرحلة الحضانة، أو أي مرحلة من مراحل التعليم الأساسي تُغطي عادة ست أو سبع ساعات، وتستمر إلى عشرة أشهر من السنة، ولا تشمل حوالي ثلاثين يوماً من تلك الأيام. أليس كذلك؟ لذلك، سيكون هناك ثغرات كبيرة فيما يتعلق برعاية طفلك، وبينما تكونين قد أنجزت بعض الأمور لتحسين جودة الرعاية خلال السنوات الأولى، فإنك لم تُنجزي سوى القليل جداً من أجل تحسين جودة الرعاية تلك في السنوات اللاحقة.

لذلك مجدداً، فإنّ التفكير في الأمر مقدماً قد يكون مفيداً حقاً للأسر العاملة. أحد الأمور التي نتحدث فيها كثيراً إلى الأسر هي هذه الفكرة، إذ كيف يفكرون حول الوسط الذي سينخرطون فيه، وإلى أي مدى ستكون لهذا الوسط نظم قائمة، والتي ستساعدك كأم عاملة؟ إذاً، يأخذ الناس عادة قرارات مرجعها البحث القائم على النهج المجتمعي، ويسألون أنفسهم على سبيل المثال: ما نوع المنزل الذي سأسكن فيه؟ وما هو حجمه؟ ما مدى جودة نظام المدرسة؟ لكنهم لا يفكرون على الإطلاق بالأسئلة التالية: هل هنالك رعاية قبل وقت المدرسة في ذلك النظام؟ هل هناك رعاية بعد وقت المدرسة؟ هل هناك برنامج رعاية ما بعد وقت المدرسة فيمكنهم نقل طفلي إليه؟ كيف تعمل الحافلات في هذا النظام؟ هل سيُحضرون طفلي إلى نهاية الطريق المؤدي إلى المنزل؟ أم أنهم سيُوصلونه إلى أمام المنزل؟ إنّ ذلك يؤدي إلى سياق مختلف بالفعل. هل هناك آباء وأمهات آخرون؟ ويمكنك معرفة ذلك من بيانات التعداد المتاحة. هل وُضع نظام الأنشطة الترفيهية لتكون هناك مخيمات صيفية ومخيمات خلال أوقات العطل؟ وهل تلك الأمور مستخدمة بالفعل من قبل الآباء والأمهات في الوسط المحيط بك؟ إنّ القيام ببعض البحث حول هذا كله يمكن أن يساعدك على معرفة كيف يمكنك الانخراط في وسط تستطيعين فيه أن تكوني قادرة على إظهار حقيقة ما عليه حياتك، وأن تحصلي على الدعم الذي تحتاجين إليه، وتشعري براحة أكبر فيما يتعلق بطلب ذلك الدعم، وذلك مقارنة بشعورك وكأنه عليك إخفاء القليل من الجانب الآخر من حياتك.

جيمي لادج: أعتقد أنّ إيجاد أوساط يوجد فيها آباء عاملون وأمهات عاملات أخريات من حولك هو أمر جيد من الناحية العاطفية أيضاً، فمن خلال خبرتي في الاستعانة ببرامج رعاية ما بعد المدرسة، وحتى ضمن وسط به عدد أقل من الأمهات العاملات، فإنك قد تشعرين بالذنب بشأن أنك آخر شخص يأخذ ابنه من برنامج الرعاية الذي يستمر حتى الساعة السادسة. وتشعرين بالذنب بشأن أنك تُحضرين طفلك في الساعة السابعة صباحاً، عندما لا ترين آباء وأمهات أو أطفالاً آخرين بعد. يوجد هذا الصراع العاطفي حول الشعور الذي يمتلكك بأنّ عليك التقليل من شأن عملك أو التضحية بعملك لتكوني هناك. إذاً، فالقلق لا يأتي فقط من الناحية المالية، ولكن هناك أيضاً القلق النفسي، والمرتبط بالشعور بالذنب حول الاستعانة بهذه البرامج، التي من المفترض أن تكون هي ذاتها طريق الوالدين للحد من القلق. لذلك، أعتقد أنّ الوسط الذي يُحيط بك هو أمر مثير للاهتمام، ليس فقط من ناحية الوسائل المتاحة، ولكن أيضاً من ناحية الأشخاص الذين تحيطين نفسك بهم من خلال تلك الوسائل.

دانا غرينبرغ: أنا أقدم نصيحة للموظفين أيضاً بأن يحاولوا العثور على شركاء في المؤسسة التي يعملون فيها، أعني أسر عاملة أخرى يمكنهم تبادل الأدوار معاً. لذا، أنصح أعضاء هيئة التدريس صغار السن في جامعتنا حول هذا الموضوع؛ إذ يعانون في عطل الأسابيع تلك، لأننا ندرس خلالها، أي نكون في قاعات التدريس. ما يعني إيجاد عضو هيئة تدريس لديها أطفال، والتي ربما تكون في عمرك نفسه، إذ يمكنكما عندها تبادل أيام الرعاية وفق نموذج يوم مقابل يوم. ويمكنكما أيضاً تبادل إحضار الأطفال من المدرسة. إذاً، فقد يكون دعم الوسط المحيط بك من محيط المنزل، ولكن يمكن أيضاً أن يكون من محيط عملك.

إيمي غالو: نتراسل نحن وجيراننا كلما اقتربت عطلة المدرسة، أو خلال الأيام المثلجة، ونسأل بعضنا حول مَن الذي سيكون متوفراً في المنزل؟ إلى أين يمكن أن يذهب الأطفال؟ ولا بأس إذا كانوا سيشاهدون التلفاز طوال اليوم، لكن هل سيوجد أحد في المنزل؟ وإنه لشيء رائع، لأنه يكون ما يزال بإمكاني الذهاب إلى العمل في حال كنت بحاجة إلى ذلك.

دانا غرينبرغ: صحيح، وهذا يبدو وكأنك تعيشين في حي به الكثير من الأزواج العاملين. أليس كذلك؟ لذا، فإنّ وجودك في حي يُتيح لك إرسال تلك الرسالة، أو أنك ترسلينها وقد تكون هناك ربة منزل سعيدة بتقديم المساعدة والعون، لأنها تعرف بدورها أنك ستكونين قادرة على تقديم الدعم لها بطرق أخرى. إذاً، فإنّ جزءاً من بناء شبكة العلاقات والمجتمع هو أيضاً بناء علاقات بين أولئك الذين يعملون حالياً، وأولئك الذين لا يعملون.

إيمي غالو: هناك ربة منزل في مدرسة ابنتي تعمل سائقة سيارة أجرة في شركة “أوبر”، وأنا أعلم إذا ما أرسلت إليها رسالة بأنني لا أستطيع إحضار ابنتي من المدرسة، وأسألها إذا ما يمكنها فعل ذلك نيابة عني، فإنها تجيبني خلال 30 ثانية بأنها سوف تفعل، كما تُرسل لي قائمة بالوجبات الخفيفة التي وضبتها، وتسألني ما إذا كانت لدى ابنتي حساسية من أي نوع من الأطعمة. إنّ ذلك الأمر مدهش، ومريح جداً، لأنك تعلمين أنّ هناك مَن يساندك، وليس هناك حسابات فيما يتعلق بذلك على الإطلاق. إنها رائعة ومذهلة.

دانا غرينبرغ: أريد الانتقال إلى الحي الذي تقطنين فيه.

إيمي غالو: إذاً جيمي، لديك توأم في عمر الثانية عشر، وابنتي أيضاً في العمر نفسه. لهذا، أنا مهتمة جداً برأيك فيما يتعلق بتفسير كيف يتغير العمل بالنسبة إلى النساء عندما يكون لديهن أولاد في سن المراهقة أو ما قبلها. أفهم من بحثك أنّ المعنيين في أماكن العمل ينسون نوعاً ما أنّ المرأة لديها مسؤوليات تتعلق بتقديم الرعاية في هذه المرحلة العمرية. كيف يمكن للنساء الدفاع عن أنفسهن بأنهن لم يزلن بحاجة إلى الحصول على الدعم الذي يحتجن إليه عندما يكن أمهات لأولاد في عمر أكبر؟

جيمي لادج: أعتقد أنّ هذا سؤال رائع، وهو من أحد الأسئلة التي أفكر فيها طوال الوقت، أنا أكره قول هذا، ولكنني أعلم أنه صحيح. عندما يكون الأولاد صغاراً فإنّ المشكلات تكون صغيرة أيضاً، وعندما يكبرون، تكبر المشكلات معهم، وأعتقد أنّ الناس ينسون ذلك. ولكن أعتقد أنّ هناك أمراً يجب معرفته، وهو النهج الأفضل بالنسبة إليك لكيفية التعامل مع تحديات عملك وأسرتك. هناك بحث يُظهر أنّ الناس في كثير من الأحيان يأخذون خياراً بين ما إذا كانوا سيفصلون عملهم عن الأسرة أو سيعملون على دمجهما. أظن أنه عندما علمت أنني أتقدم في السن، وأنني قد راكمت المزيد من المعرفة حول العمل والأسرة، أصبحت أميل أكثر إلى دمجهما، ولا أشعر بالخوف من أن أظهر ذلك للناس.

إيمي بيرنستين: ما الذي ينطوي عليه الدمج بين العمل والأسرة؟

جيمي لادج: بعبارة أخرى، عندما بدأت بإنجاب الأطفال، لم تكن لدي صور لهم على مكتبي، ولم أتحدث عنهم في العمل. بينما أشعر اليوم أنني واثقة بما فيه الكفاية في قدرتي على ذلك مع تقدمي في السن ومع كبَر أولادي. كما أنني أشعر بقلق أقل حول أي شعور بعدم القبول قد أواجهه كأم عاملة، لأنني قد أثبت نفسي بالفعل، وعلى الأقل أشعر أنني أثبت نفسي للآخرين. لن تجدي صوراً لأطفال الشخص الذي يفصل بين العمل والأسرة على مكتبه، بينما الشخص الذي يجمع بينهما قد يُحضر طفله إلى العمل، ولن تكون لديه أي هواجس حول هذا الموضوع، وأنا أحاول تزكية ذلك الخيار للناس. وآمل أن أكون نموذجاً للآخرين لفعل الأمر نفسه، لأني أعتقد أنّ هناك جانباً إيجابياً في أن تكوني قادرة على إظهار أنّ العمل والأسرة أمران مهمان أمام الناس.

نيكول توريس: هل الأمر أصعب عندما يتعلق بالحديث حول التحديات التي تواجه الوالدين عندما يكون أولادهما أكبر سناً، مقارنة بالأولاد الأصغر.

دانا غرينبرغ: بالتأكيد، وذلك عند القول مثلاً إنك ستغادرين العمل باكراً لأنّ طفلك صغير أو مريض، مقارنة بوجود افتراض في مجتمعنا، والذي يقول إنّ الأولاد الأكبر سناً مكتفون ذاتياً في حالاتهم الجيدة أو السيئة. ولكن حتى في مرحلة التعلم الثانوي، فإنهم غير مكتفين ذاتياً بالفعل. لذلك، قد توجد احتياجات يجب أن تكون حاضرة، والتي تُعتبر غير مُعبّر عنها. ولا يشعر الوالدان بالراحة من خلال الاتسام بالشفافية العالية فيما يتعلق بماهية تلك الاحتياجات. والأمر الآخر الذي يجب النظر فيه، هو مدى اهتمامك بتلبية تلك الاحتياجات. أنا لا أحب الأولاد الكبار في السن. ربما يكون أولادي يستمعون إليّ، ولكنني لست جيدة كفاية في التعامل مع الأولاد خلال سنوات المراهقة، إنّ تلك السنوات ليست ملعبي، أليس كذلك؟ لكنني محظوظة، إذ إنّ زوجي جيد حقاً في التعامل مع الأولاد في عمر المراهقة. وأحد الأمور التي تخبطنا في التعامل معها قليلاً في الواقع، هي أنني أكون منشغلة ومنخرطة أكثر في العمل، وهو الذي يلبي نداءات الهاتف، ويُعتبر هو الشخص الأفضل عندما يكون لديهم تلك المشكلات الخاصة. وبطريقة معينة، أعتقد أنه من السهل بالنسبة إليه الاستجابة إليهم، لأنه لم يكن يفعل ذلك عندما كانوا أصغر سناً. أليس كذلك؟ لذلك، فإنّ الأمر يكون جديداً ومختلفاً بالنسبة إليه. لذا، هو أمر من الصعب طرحه والدفاع عنه في المؤسسات، كما أعتقد أنه من الصعب بالنسبة إلى النساء، إذا كن يعملن بدوام كامل طوال حياتهن المهنية، ويقلن فجأة إنّ أولادهن في سن المراهقة، وإنهم في المرحلة الثانوية، ويردن أن يبقين معهم أكثر. كيف يمكنني الدفاع عن نفسي الآن بينما لم أفعل ذلك من قبل من قبل؟

جيمي لادج: لكنني أظن أنه من الأسهل الدفاع عن نفسك عندما يكون أولادك أكبر سناً، لأنك ستشعرين بخوف أقل من ناحية تكوّن أي نوع من التحيز. وأعتقد أنّ أحد أكبر التحديات فيما رأيناه في بحثنا بالنسبة إلى النساء الحوامل أو الأمهات الجدد هو أنه إذا طلبت تلك النساء أمراً ما، أو دافعت عن أمر ما، فإنّ ذلك سوف يحدد مسار كامل حياتهن الحالية كأم عاملة في هذه المهنة، أو ما شابه. وكما ذكرت من قبل، إذا كنت تتحلين بالثقة في نفسك، وتعلمين أنك قد أثبت قيمتك، ثم دافعت عن نفسك حول أمور معينة عندما يكبر أطفالك في السن قليلاً، أعتقد أنّ الأمر يصبح أسهل إلى حد كبير. ولكن في المقابل، وكما أشارت دانا، أظن أنّ التحدي المتمثل في وجود أطفال أكبر سناً ليس أمراً أسهل بالضرورة.

إيمي بيرنستين: إذاً دانا، إنّ أولادك كما ذكرتِ أكبر قليلاً من أولاد جيمي، أحدهم يرتاد الكلية، والآخران في عمر السادسة عشر والثامنة عشر. لذا، فإنّ أسرتك تدخل في مرحلة جديدة، ما هي الانتقالات التي تمرين بها على الصعيد المهني؟ وما الذي تشعرين أنه أمر إيجابي في هذه المرحلة؟

دانا غرينبرغ: حسناً، بالنسبة إليّ، لقد شعرت فجأة بهذه الطاقة للانخراط في بحثي وكتابتي، وفي دوري القيادي في الكلية على نحو لم أكن أشعر به من قبل، لذلك، إنها مرحلة ممتعة حقاً. هناك أيضاً الكثير من الآراء الإيجابية التي يبدأ أولادك البالغون الشباب بتقديمها لك، والتي لم تتلقها مسبقاً منهم وهم صغار جداً، أو في مرحلة التعليم الأساسي. أليس كذلك؟ عندما تتعاملين مع أطفالك وهم صغار، غالباً ما يكون هناك المزيد من الخوف والتوتر من أشياء يقولونها تجعلك تُدركين وتفكرين أنهم منزعجون من حقيقة أنك تعملين، أو يطرحون أسئلة من قبيل: أمي، لماذا تعملين؟ تلك الأسئلة تسبب الشعور بالخوف. ولكن عندما يكبرون، فإنهم يشعرون بالحماس بشأن عملك. وقد أجرت كاثلين ماغين بعض البحوث الرائعة حول هذا، فبحثت في كيفية تأثير الأمهات العاملات على الحياة المهنية لبناتهن وأبنائهن على حد سواء. وأنا ألمس ذلك في بيتي طوال الوقت، إذ تدرس ابنتي الكيمياء والصحة النسائية، وقد أجرت بحوثاً ومشاريع بحوث، وتطلب مني مساعدتها. وقد أتى ابني ذو الثمانية عشر عاماً إلى المنزل في أحد الأيام من صف لتكريم اللغة الإنكليزية مع بعض الفتية في عمر العشرينات، وخاضوا جميعاً نقاشاً حول أنهم قد لاحظوا أنّ أمهاتهم عاملات في وسط لا يوجد فيه الكثير الأمهات العاملات. إذاً، فقد بدأوا في رؤية الجوانب التي أثّرت حياتك المهنية عليهم فيها، بشكل إيجابي. ولذلك الأمر نتائج رائعة حقاً بالنسبة إلى الأم العاملة.

إيمي غالو: يمكنني تصوّر ذلك على أنه مكافأة حقاً.

إيمي بيرنستين: لذلك، عندما يكبر أولادك ويصبحون أكثر استقلالية ويذهبون إلى الكلية، فإنّ هناك الكثير من الأمور التي ستمرين بها، فيصبح نطاق حياتك أوسع، ويكون لديك المزيد من الفرص والخبرة، وتعلمين كيف تعرفين ما يجب عليك فعله فيما يتعلق بوقتك، وكيف يمكنك التدقيق في جميع الخيارات، نوعاً ما.

دانا غرينبرغ: أعتقد أنّ الأمر يعود مجدداً إلى ما فعلته في المراحل المبكرة، وهو أنه ينبغي عليك الاستماع إلى صوتك الخاص. إنّ الخيارات التي تواجهك رائعة، إنها تغريك بالكثير من الطرق، وأنه من السهل جداً الشعور بالحماس وقول، نعم، سوف أفعل هذا، سوف أفعل هذا، نحن نسمع الكثير مما يقلنه النساء في هذه المرحلة، واللائي، وبصورة مفاجئة، وبدلاً من أن يغرقن في طوفان مسؤوليات المنزل، فإنهن ينشغلن أكثر في مسؤوليات العمل، ومسؤوليات مجلس الإدارة، والانخراط في المجتمع. لذلك، يجب تخصيص بعض الأوقات للتفكير، وأكرر مجدداً، لا يتوجب عليّ فعل كل شيء في الوقت نفسه، بل ينبغي طرح الأسئلة التالية: ما هي أولوياتي؟ وأي أمر أريد الانخراط فيه؟ وما الذي سيكون بمثابة مكافأة وإنجاز في هذه اللحظة؟ وما الذي سوف أرفضه؟ لأنه مثل حال حياتك المهنية المبكرة تماماً، ينبغي عليك رفض بعض الأمور. وهكذا، فإنّ اتخاذ تلك القرارات بناء على ما أريده، وليس بناء على ما يتوقعه الجميع مني أو يطلبه، هو أمر في غاية الأهمية.

إيمي بيرنستين: حسناً، نحن نأمل في هذه المرحلة من حياتك، ومع تلك الأمور جميعها التي عليك التعامل معها، بأنك قد اكتشفت ما تريدين حقاً، أليس كذلك؟ أهذه هي الفكرة؟

دانا غرينبرغ: أو ما هي الأمور التي أريدها الآن، لأن ما كان غير ضروري قبل خمس أو عشر سنوات، قد يصبح فجأة مهماً بالنسبة إليّ، وأريد العمل عليه.

إيمي بيرنستين: حسناً.

إيمي غالو: أحببت في الكتاب الجملة التي تقول إنّ الأم العاملة الفخورة بنفسها والمنخرطة في العمل أكثر أهمية من الأشياء المادية الكبرى. لماذا برأيك تغفل النساء عن المشهد الإيجابي للتأثير الرائع لعملهن على أطفالهن؟

دانا غرينبرغ: أعتقد أنهن يغفلن ذلك لعدة أسباب، أولها هو الكلام الذي يُوجّه إلينا كما ذكرنا، والذي قيل لنا جميعاً. والسبب الثاني، هو أنّ تحمل المسؤوليات اليومية أمر صعب، والتي تنطوي على حبك لعملك، ورغبتك في أن تنجحي في مهنتك، ورغبتك أيضاً في أن تكوني موجودة من أجل أسرتك، وأن تكوني نشطة ومنخرطة في دورك كأم وشريكة، إذا كان لديك زوج، إنها ليست مسؤوليات يومية سهلة. وأعتقد أنه مثل أي أمر آخر، نحن نغفل الصورة الكبيرة، وهي المتعة في تلك الأوقات الصغيرة التي تمر، ثم نحزن لأننا لم نفعل. لذلك، ينبغي تجاوز بعض ذلك الكلام السلبي، وإعطاء نفسك المساحة اللازمة، والبحث عن المتعة خلال يومك. وقد يتساءل أحدهم، ما هي تلك الأوقات المبهجة؟ قد تكون مجرد تناول بعض الحبوب المغذية، أو هي الوقت خلال محادثة ما، أو قد تكون شيئاً فعلته خلال يومك وكان له تأثير على زميل أو عميل. ولكن التركيز على المتعة يُغير الحكاية التي تقولينها لنفسك، وهذا ما نحتاج أن نقدمه إلى النساء لمساعدتهن على فعله؛ أن نغير القصة التي نقولها لأنفسنا.

جيمي لادج: نحن بحاجة إلى قصص إيجابية أكثر، وبحاجة إلى أن نشعر بحالة جيدة حول الخيارات التي نتخذها، بدلاً من الشعور بالحزن حول تلك الخيارات كما ذكرت دانا. لا ينبغي علينا النظر إلى الوراء، لا ينبغي علينا الشعور دائماً بأننا ملتزمات بالنظر إلى الماضي وقول: أتمنى لو أنني فعلت ذلك. نحن بحاجة إلى التمتع بالثقة والشعور بها بشأن الخيارات التي نتخذها. وإذا لم تسر الأمور بالطريقة التي نُريدها، فلا بأس بذلك، لكن على الأقل نكون قد علمنا أنه يمكننا المضي قدماً من تلك النقطة، وربما ينجح الخيار التالي. وفي حال أقدم فلان أو زميل لي في المكتب على اتخاذ خيار ما، هذا لا يعني أنه سينجح معي، من الجيد أن يكون أمامي هذا النموذج، وأن يكون لدي ذلك المعيار لاتباعه، لكني أريد رسم مساري الخاص.

نيكول توريس: شكراً جزيلاً لكما جيمي ودانا على حضوركما وحديثكما معنا اليوم.

جيمي لادج: شكراً لاستضافتنا.

دانا غرينبرغ: شكراً.

نيكول توريس: إذاً إيمي، هل تشعرين بتفاؤل أكبر حول هذا الموضوع؟ أعني أنك تدخلين نوعاً ما إلى هذه المرحلة الجديدة من مراحل الأم العاملة؛ إنّ ابنتك هاربر في الثانية عشرة من عمرها، إنها في مرحلة عمرية أكبر. إذاً، ما الذي تشعرين به بعد هذا النقاش.

إيمي غالو: أنا أشعر بتفاؤل أكبر، من خلال قراءتي للكتاب، شعرت بالكثير من الأمور التي تردد صداها لدي، وقلت لنفسي إنني لم أفكر في الأمور بتلك الطريقة تماماً. لأني أعتقد أنّ هناك ذلك الشعور بأنّ الأمومة والعمل على طرفي نقيض، وأنّ الأمر ينطوي أكثر على التنازل في الجانبين حتى تتمكنين من النجاح. وأحببت أنهما تحدثتا عن الجانبين نوعاً ما بأنّ كلاً منهما يُغذي الآخر بطريقة إيجابية. وقد شهدت ذلك بالتأكيد في حياتي الخاصة، والانتقال الذي حصل لدي عندما انتقلت هاربر من مرحلة الطفولة المبكرة إلى مرحلة المراهقة أشعرني بالتفاؤل؛ لأنها كانت أكثر استقلالية، وكانت تراقب عملي بطريقة لم تفعلها من قبل، لأنّ تفكيرها بالكامل كان متركزاً حول ذاتها، حال جميع الأطفال.

إيمي بيرنستين: أشعر بالفضول أيضاً حول ما قلته عن أنّ الأمومة والعمل هما جانبان منك يغذيان بعضهما الآخر، ما معنى ذلك؟ وكيف يغذيان بعضهما؟

إيمي غالو: أجل. حسناً، أعتقد أنّ ذلك ما تحدثتا عنه أيضاً دانا وجيمي، والذي يُعتبر صحيحاً بالنسبة إليّ، وهو أنني أصبحت أفضل وأكثر كفاءة في استغلال وقتي لأنّ لدي مطالب أكبر، وذلك أكثر من أي وقت مضى. إنني أوظف عملي في المنزل، ولا سيما نتائج البحوث التي نتوصل إليها، إضافة إلى التكتيكات التي نستخدمها وأساليب إدارة الوقت. لهذا، أعتقد أنني أفضل تنظيماً في المنزل بسبب ذلك، وأعتقد أنه بسبب أنّ لدي ابنة، فأنا أكثر تعاطفاً بكثير مع الآخرين. ثقي بي، عندما تشعرين بالإحباط والغضب، فإنّ وجود طفل في حياتك يجعلك تدركين أنّ ذلك ليس خطأهم. وأعتقد أنني أتعامل مع الذين من حولي في العمل بهذه الطريقة، معظم الوقت. إذ إنني عندما أختلف مع أحدهم في الرأي أراه مثل الطفل الذي لم تُلب طلباته، وليس كشخص بالغ أزعجني خلال الاجتماع. إنني نوعاً ما أستند كثيراً إلى عاطفتي، أكثر مما كنت عليه قبل إنجاب هاربر.

نيكول توريس: كما تقول دانا، معنى الأم العاملة ليس مجرد العودة إلى العمل بعد الإنجاب، بل إنه بمثابة جري لمسافة بعيدة، والعودة إلى العمل هي البداية فقط.

هانا: لقد قررت الحصول على إجازة لمدة أربعة أشهر. هذا هو طفلي الثالث، لكنها المرة الأولى التي أعود فيها إلى العمل بدوامي الكامل، لأنه لدي طفلان آخران، وكنت أعمل بشكل مستقل من المنزل وبدوام جزئي.

نيكول توريس: أقدم لكم هانا، وهي مستمعة لدينا تواصلت معنا عبر البريد الإلكتروني، لقد كتبت إلينا أول مرة بعد استماعها إلى حلقتنا التي تحمل عنوان “إدارة إجازة الوالدين: إجازتك الخاصة أو إجازة الآخرين”. وقد كانت في إجازة في ذلك الوقت، بعد إنجابها طفلتها غريتا.

هانا: بعد بدء اقتراب انقضاء ثلاثة أشهر من إجازتي، كنت أشعر أنني لست مستعدة على الإطلاق، أي لم أكن مستعدة لترك غريتا، وقد انتابني الكثير من الشعور بالذنب بسبب بعدي عنها لساعات عديدة خلال اليوم.

نيكول توريس: ذكرت هانا لنا أنّ القصص التي شاركتها زميلتنا إيريكا تروكسلر في تلك الحلقة ساعدتها في الشعور بأنه يمكنها إدارة تحديات العودة إلى المكتب بدوام كامل بعد الإجازة. وبعد بضعة أشهر، عرضت هانا علينا مشاركتنا كيف كانت تسير الأمور معها، وقد وجدنا أنّ الأمر سيكون رائعاً إذا ما تحدثنا إلى هانا وإيريكا معاً عبر الهاتف، وقد كان ذلك.

إيريكا تروكسلر: حسناً هانا، أردت البدء فقط بشكرك جزيل الشكر بشأن مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني بعد استماعك إلى حلقتنا من الموسم الماضي. كما تعلمين، كانت مغادرتي المؤقتة للعمل أمراً حساساً جداً، ولقد قضيت وقتاً صعباً للغاية عند عودتي، لكن ما ساعدني أيضاً هو سماعي أنك وجدت الراحة من خلال قصتي، وأقول لك ذلك بكل صدق. لذلك، نحن نساعد بعضنا الآخر [ضحك] من مختلف أنحاء البلد.

هانا: أجل.

إيريكا تروكسلر: إذاً، أردت فقط معرفة كيف تسير الأمور، ولا أعلم ما إذا كان بإمكانك تقديم تفاصيل أكثر قليلاً لنا حول… ربما الشهر الأول فقط بعد عودتك إلى العمل، كيف سارت الأمور؟ أطلعينا أيضاً على آخر مستجدات ما حدث معك.

هانا: أجل. أجل. إذاً، لقد كانت لدي نظرة إيجابية، لكن شخصيتي تميل إلى أن تكون تنافسية قليلاً، لهذا أعتقد أنني ذهبت بالأمور إلى حدودها القصوى، وعدت إلى العمل وأنا أتبع هذا الأسلوب، بأنني سوف أنجز جميع المهام، وسوف أنجح بجميع أدواري، وأريد إنجاز كل شيء خلال اليوم الواحد، والقيام بكل شيء متعلق بالرعاية الذاتية. كنت أجدول أعمالي بطريقة جنونية، مثل أنني سوف أستيقظ عند الساعة الخامسة صباحاً كل يوم، وأقضي وقتاً في التأمل والتمرين وتأدية جميع هذه الأمور قبل أن يستيقظ أطفالي. وقد فعلت ذلك لبضعة أسابيع نوعاً ما، ولكن امتلكتني طاقة مضطربة وأنا أنتقل من مهمة إلى أخرى. ورغم أنني كنت أحاول ممارسة الأنشطة المتعلقة بالرعاية الذاتية، إلا أنها لم تكن رعاية ذاتية بالفعل.

إيريكا تروكسلر: أجل

هانا: لأنها كانت شبيهة بإنجاز أمور مجهدة. ثم أصبح الأمر وكأنني أقود قاطرة سريعة على نحو جنوني. وخلال أسبوعين من عودتي إلى العمل، أُصيب جميع أفراد أسرتي بنزلة معوية، ثم أُصبت أنا بالتهاب في الحلق.

إيريكا تروكسلر: يا إلهي، لقد مررت بالتجربة نفسها تماماً، كنت أريد ذكر أنني مررت بموسم الشتاء الأول بما يحمله من جراثيم، وذهاب إلى الحضانة بعد أن أنجبت طفلتي كلير التي تبلغ الآن سنة واحدة. وحقاً، كان الأمر أشبه بالعودة إلى الوراء تقريباً. لقد أصبنا أيضاً كما أتذكر بنزلة معوية مرتين أو ثلاث مرات، بالإضافة إلى الأنفلونزا، واحمرار في العينين واليدين والقدمين والفم، وفي الوقت نفسه، التهاب بالأذنين. على أي حال، هذا كله لأقول لك إنني أفهمك، وأشعر أنها إحدى التجارب التي تدخلين فيها وتقولين لنفسك إنك تستطيعين إنجاز جميع المهام، وإنك تُعدين نفسك للنجاح، وتقتطعين بعض الوقت لنفسك قبل استيقاظ الأطفال، ثم تصطدمين بالواقع.

هانا: أجل، ويصعب معرفة ما هو أفضل منظور لديك، ولا أنسى أنك قدمتي لي النصيحة بأن أعامل نفسي برفق. وأنا أشعر أنّ هذا أمر جيد حقاً للتركيز عليه، ولكن بالنسبة إليّ، كان عليّ في بعض الأحيان المرور بذلك المنعطف من خلال حمل جميع تلك التوقعات وجعلها تأتي بنتائج عكسية، ثم القول لنفسي: حسناً، هذا هو معنى أن أعامل نفسي برفق.

إيريكا تروكسلر: أجل وتحرص إيمي غالو على قول إنّ الأمر لا ينطوي على خفض توقعاتنا، بل وضع توقعات تناسب الوقت الذي نمر فيه خلال حياتنا.

هانا: أجل. أنا أعمل مع مدربة خلال عملي، والتي هي في الواقع مدربة في مجال تطوير المهارات القيادة، لكنها تحولت إلى مدربتي لاجتياز إجازة الأمومة الخاصة بي.

إيريكا تروكسلر: أجل.

هانا: لذلك، كنا نعمل على جميع هذه الأمور، فكانت تقول لي على سبيل المثال: لا بأس، لا تتوقعي فعل كل شيء في يوم واحد، دعينا نمدد وقت هذه المهام، من الممكن أن تحاولي إنجاز تلك الأمور خلال أسبوع واحد أو أسبوعين. والأمر الآخر الذي فعلته، والذي كان جنوناً، هو أنني توقفت عن شرب القهوة، وأشعر أنّ ذلك الأمر هو سبب شعوري باضطراب الطاقة. ورغم أنني كنت محرومة من النوم ومتعبة، لكنني أعتقد أنه من الأفضل أن تكوني في تلك الحالة مقارنة بأن تشعري بذلك الطنين في رأسك طوال الوقت.

إيريكا تروكسلر: أجل، تلك هي الطاقة الناتجة عن القلق.

هانا: أجل. لذلك، كما قلت، لقد كانت نزعتي دائماً لأن أكون مغامرة نوعاً ما، وأن أكون ذلك الشخص الذي يتمرن يومياً، وأشياء من ذلك القبيل. ثم أصبحت لا أريد أداء التمارين الرياضية حتى، ولا أريد فعل أي شيء سوى الذهاب إلى العمل والوجود مع عائلتي. وأشعر أنني تقبّلت أخيراً أن أنحي تلك الأمور من أولوياتي، وأعتقد أنّ الأمر كان هائلاً.

إيريكا تروكسلر: إنه كذلك بالفعل!

هانا: أجل، لقد أحدث ذلك فارقاً.

إيريكا تروكسلر: نعم، أشعر أنّ هناك جانباً إيجابياً غالباً ما نغفله في صخب الذهاب والإياب واندفاعنا إلى الحضانة، والعمل، وتلبية المواعيد النهائية.

هانا: حسناً.

إيريكا تروكسلر: وكنت أتساءل فقط إذا كانت هناك أوقات، يمكن أن تحضر في ذهنك على مدى الأشهر القليلة الماضية، كنت تشعرين فيها بالسعادة حقاً في العمل، وجئت إلى المنزل وشعرت بالسعادة نفسها، وأدركت أنك لما شعرت بذلك لولا انخراطك في الأمرين معاً؟

هانا: أجل. حسناً، بالنسبة إليّ، ومقارنة مع إنجابي لأول طفلين، أعتقد أنّ ذلك صحيح، وهذا بالطبع أمر مختلف جداً ومسألة شخصية بالنسبة إلى الجميع، لكنني حقاً، أحب العمل خارج المنزل. من الرائع حقاً خوض ذلك، أعني أنّ الأمر بمثابة استراحة، أي كما تعلمين، عندما تكونين أماً وتعملين بجد كبير، وهو دور ينطوي على الكثير من المتطلبات، فإنه من الجيد الابتعاد أحياناً عن ذلك. وأعتقد أنه في حال كنت لا تعملين خارج المنزل، فإنّ تنظيم ذلك بالوتيرة نفسها يكون أصعب قليلاً، أو أنّ الأمر سيكون فعالاً كما لو أنك تعملين خارج المنزل. لذلك، أعتقد أنّ الأمر يتمحور حول شيء إيجابي حقاً. والأمر الآخر الذي أود الحديث عنه هو أنني كنت أشعر بقلق كبير حول غيابي عن غريتا تلك الساعات كلها، لكن في النهاية، ربما أصبح ذلك الأمر بالنسبة إليّ أحد أقل التحديات صعوبة.

إيريكا تروكسلر: أجل.

هانا: ما أعنيه هو أنني أفتقدها بالطبع خلال العمل، إلا أنني لا أشعر بالتقصير ناحيتها فيما يتعلق بقضاء الوقت معها.

إيريكا تروكسلر: أجل، أتعلمين ما هو الغريب في الأمر؟ لقد لاحظت أنه في أيام الأحد وعندما أكون مع كلير طوال اليوم من الساعة الخامسة والنصف صباحاً، أجد نفسي عند قرابة الساعة العاشرة أشعر بالتعب وأبدأ في تفقد هاتفي، وتصفح موقع إنستغرام أو أي شيء آخر بينما تجلس كلير بجانبي.

هانا: صحيح،

إيريكا تروكسلر: ولقد أدركت تلك المتعة فيما يتعلق بالعمل والأمومة عندما أحضر ابنتي من الحضانة، إنها لحظة سعيدة بالنسبة إلي. وأنا أقصد ذلك حرفياً؛ فالبارحة على سبيل المثال، كنت هناك في الحضانة التي تضم مساحة للعب، وكنت أتحدث إلى أحد معلميها ولم أرها على الفور. ثم فجأة، أسمع صوتها تناديني ماما، ماما، وتتجه نحوي وقد كانت تلك اللحظة من أسعد اللحظات بكل صراحة.

هانا: أجل.

إيريكا تروكسلر: ثم نأتي إلى المنزل ويكون لدينا متسع من الوقت لحوالي الساعتين، إنه ليس بالوقت الكبير، ولكني أحرص خلاله على ألا يكون هاتفي أمامي، وأقضي الوقت في اللعب معها، فأنا أعلم جيداً أهمية ذلك الوقت. وعندما يكون يومي جيداً في العمل، كثيراً ما أفكر بأنني كنت قادرة على تحرير تلك المقالة مثلاً، وأعود إلى المنزل وأقضي وقتاً رائعاً مع كلير، وأشعر بالكثير من الإيجابية حول ذلك. ولكن غالباً ما يجتاح المرض تلك الأوقات الإيجابية، لهذا، فقد كنت أحاول نوعاً ما التشبع بتلك الأوقات الإيجابية أكثر عندما أستطيع كذلك.

هانا: أجل، وأعتقد أنّ ذلك ينطبق عليّ، فعندما جعلت جميع الأمور تسير ببطء، ساعدني ذلك بالفعل على التمتع بالمزيد من ذلك النوع من التوجّه، وأصبحت ألاحظ حقاً ما أنجزه.

إيريكا تروكسلر: صحيح! شكراً جزيلاً لك هانا؛ لقد كان الحديث رائعاً.

هانا: شكراً.

إيمي غالو: انتهت حلقتنا لهذا اليوم، أنا إيمي غالو.

إيمي بيرنستين: أنا إيمي بيرنستين.

نيكول توريس: وأنا نيكول توريس. منتجة برنامجنا هي أماندا كيرسي. ومدير المنتج الصوتي هو آدم باكولتز. والمحرر المشرف هي مورين هوك. الدعم التقني يقدمه لنا روب إيكارت. وتعمل إيريكا تروكسلر على كتيبات المقابلات التي نجريها في برنامجنا. والمدقق اللغوي هو جي أوليجارز.

إيمي غالو: ملاحظة أخيرة: لقد سمعنا من الكثير من مستمعينا حول كتيبات المقابلات، إذ كنت في الواقع في لقاء أُقيم في كاليفورنيا قبل بضعة أسابيع، وقد أوقفتني سيدة عند دورة المياه لتخبرني أنها تستعين ومجموعة من النساء في المؤسسة التي تعمل فيها بكتيبات مقابلاتنا.

إيمي بيرنستين: هذا أمر رائع! وقد تلقينا أيضاً رسالة عبر البريد الإلكتروني تقول: “إنّ للكتيبات تأثير على طريقة حديثنا وتصرفنا واعتمادنا على بعضنا الآخر في المكتب”.

إيمي غالو: في حال رغبتم في الحصول على تلك الكتيبات التي تُعنى في بعض جوانبها بالمرأة العاملة والمنزل، يمكنكم إيجادها على موقعنا: HBR.org/podcasts، على صفحة المدونة الصوتية “ومين آت ورك” (Women at Work page).

المصادر:
  • “التفاؤل تجاه دور الأمومة: تشكيل المسارات الإيجابية عبر العمل والأمومة” (Optimism: Forging Positive Paths through Work and Motherhood) جيمي لادج ودانا غرينبرغ.
  • “كيف يمكن للوالدين العاملين إدارة متطلبات أطفالهما في عمر الدراسة” (How Working Parents Can Manage the Demands of School-Age Kids) ديزي ويدمان دولينغ.
  • “كيف تبني فريق دعم للآباء والأمهات العاملين في مؤسستك” (How to Launch a Working Parents’ Support Group in Your Organization) ديزي ويدمان دولينغ.
  • “4 محادثات ينبغي على كل أب أو أم عاملة خوضها” (4 Conversations Every Overwhelmed Working Parent Should Have) جوزيف جريني وبريتني ماكسفيلد.
يرجى مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني: [email protected]
موسيقى برنامجنا هي “سيتي إن موشن” (City In Motion) لمات هيل، مقدمة من شركة “أوديو نتورك” (Audio Network) لإنتاج الموسيقى.

اقرأ أيضاً:

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!