حوار مع يورجن فيج كنودستورب، الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة شركات ليجو. أجراه ديفيد تشامبيون: أحد كبار المحرريين في هارفارد بزنس ريفيو.

هارفارد بزنس ريفيو: هل تعتقد أن ولاء الناس لشركة ليجو هو من قبيل العادة؟

كنودستورب: أعتقد أن الأمر أكبر من مجرد عادة. عندما أصبحت الرئيس التنفيذي، قبل 13 عاماً، كانت مجموعة ليجو تمرُّ بأزمةٍ، وكتب الناس رسائل لي يقولون: "نرجوكم ألا ترحلوا. إن العالم سيكون مكاناً أفقر بدون ليجو". عندما يبني العملاء رابطٍاً عاطفياً مع علامتك التجارية، فإنهم سيجاهدون للحصول عليها، وهذا يعني في رأيي أنهم يتخذون خياراً واعياً. فالناس لا يصطفُّون لأيامٍ للحصول على آي فون 7 لمجرد أنه خيارٌ تلقائي.

بالطبع ليست كل المنتجات أهلاً لأن تخلق علاقةً عاطفيةً مع المستهلك. إن لشركات الطيران والفنادق برامج ولاءٍ تستغلها لإرغامنا على أن نكون موالين لها؛ لأننا لا نستشعر وجود رابط عاطفي كفيلٍ بأن يدفعنا لاختيارها. فمن الصعب أن نرى كثيراً من الناس يربطون شخصيتهم بفندق هوليداي إن مثلاً. وإذا كنت تسوِّق منتجاً عمليّاً، مثل مسحوق تايد، فأنت بحاجةٍ ماسةٍ لمناشدة العقل اللاواعي، لأن مسألة اختيار المنظِّف الذي تشتريه عادةً ما تحدث بدون وعيٍ.

لكن منتجاً مثل منتجاتنا، التي تُعنى باللعب والأطفال والتعلُّم، يمكن أن يكون أكثر من مجرد خيارٍ آمنٍ أو سهلٍ. من الممكن أن يكون تعبيراً واعياً عن القيم أو الهوية. بالطبع لن يخطر هذا ببال الأطفال – فهم يريدون أن يلعبوا وحسب – لكنهم من الممكن أن يكبروا ليفكروا بذلك ويحرضوا أطفالهم. إن من الأيسر كثيراً أن تُقنع الآباء أنفسهم الذين نمَت عندهم عادات ليجو حينما كانوا أطفالاً، وهو أحد الأسباب التي تفرض علينا أن نعمل بجديةٍ أكبر في الأسواق الناشئة، حيث أننا نخاطب في الغالب الجيل الأول من المستخدمين.

هل للعادة دورٌ في هذا الرابط العاطفي؟

أجل، بكلِّ تأكيدٍ. إن العادة هي كيف نبني الرابط. فالناس يبنون العادات من خلال فعل الأشياء نفسها مراراً وتكراراً. لكن العادات تتحوّل إلى قيمٍ في نهاية المطاف. فمثلاً، إذا علّمنا أطفالنا أن ينظفوا أسنانهم كل ليلةٍ قبل أن يناموا، فإن الأمر يبدو في البداية مجرّد عملٍ نجبرهم عليه. ثم مع مرور الوقت يشعرون بعدم ارتياحٍ عند الذهاب إلى الفراش دون أن ينظفوا أسنانهم. وفي النهاية يتولّد لديهم إحساسٌ يقول إن تنظيف أسنانك هو الشيء الصحيح الذي ينبغي أن تفعله. إن استطعت أن تحوِّل علامتك التجارية إلى قيمةٍ - كجزءٍ من هوية الإنسان – فسيكون لديك ميزةٌ تنافسيةٌ قويةٌ حقاً. لكن ذلك كله يبدأ بأن تحوِّل علامتك التجارية إلى عادةٍ.

وكيف ينجح ذلك في مجموعة ليجو؟

أنت بحاجةٍ إلى أن تقدِّم للناس بعض الأعمال الروتينية البسيطة التي يمكنهم ممارستها ليعتادوا على البناء بالقطع البلاستيكية. وبينما تُمسي الأشياء التي يبنونها أكثر تعقيداً، فإنهم يبدؤون في خلق عاداتهم وأساليبهم الخاصّة. لكنهم سيكونون على استعدادٍ لتغيير تلك الأعمال الروتينية إن أراهم أحدٌ طريقةً أسهل وأكثر إتقاناً لإنجازها. لذا فإن هناك المئات من معارض ليجو التي تقام كل عامٍ في جميع أنحاء العالم، والتي تعرض طرقاً جديدةً لاستخدام العناصر الموجودة، والتي لم نفكر فيها نحن، كشركةٍ، أبداً. تصفَّح موقع يوتيوب، وسترى بنفسك الأشياء المدهشة التي يبنيها الناس. أنا أجلس هنا مثلاً ومعي شكل مكونٌ من 20 قطعة تقريباً، وبمقدوري، أنا أو أي شخصٍ آخر، أن استخدم العشرين قطعة نفسها لابتكار ملايين من البنايات المختلفة. إن البناء حاجةٌ أساسيةٌ حقاً - فكلنا نريد أن نصنع أشياء تكون خاصةً بنا - ونحن نقدم منصةً لذلك الغرض.

وما الذي يتعيَّن عليك فعله لتبدأ عملية التعوُّد؟

إن الأمر كله يتعلق بالحفاظ على أن تكون الأساسيات بسيطةً ويسهُل التعوُّد عليها. أخبرَني أحد علماء الأعصاب مؤخراً أن أدمغتنا لديها ما يعادل 20 ميجابايت من ذاكرة الوصول العشوائي –أي ما يكفي لمعالجة أربع صورٍ فقط على الهاتف الذكي. وتزداد الأمور سوءاً كلما كبُر سنُّك: إذ يشير البحث الذي أجرته وكالة ناسا مؤخراً إلى أن الناس عندما يصلون إلى سنِّ الخامسة والعشرين، لا يتبقى لديهم سوى 5% تقريباً من القدرة على التفكير الإبداعي التي كانوا يتمتعون بها وهم في سنِّ الخامسة. وهذا يعني أنه من السهل أن تتراكم الأعباء على أدمغتهم.

دعني أوضِّح لك كيف نتدبّر هذا الأمر. لدينا خط إنتاج يسمى "مبتكِر ليجو 3 في 1" – وهو عبارةٌ عن طواقم تركيباتٍ يقدِّم كلٌّ طاقمٍ منها تعليماتٍ لبناء ثلاثة نماذج باستخدام طاقمٍ واحدٍ لا غير. في الواقع، يمكنك بطاقمٍ واحدٍ فقط أن تبني نماذج أكثر من ذلك بكثيرٍ. ولقد كنا قبل اثني عشر عاماً نعرض على المستخدم 12 اقتراحاً. لكن التنوّع الزائد عن الحدِّ يُطفئ جذوة الحماس عند الناس. ولذلك فقد قمنا بتبسيطها إلى ثلاثة طواقم وحسب. كما أن عليك أيضاً أن تجعل الأعمال الاعتيادية ممتعةً، لأن اللعب هو السبيل ليتعلم الأطفال ويعتادوا على الأعمال الجديدة.

إن التجديد – أي أن تطلق الضربة الرائعة القادمة - مهمٌّ في مجال ألعاب الأطفال. لكن العادة مبنية على أن تكون خصائص المنتج متوقعة مسبقاً. فكيف توازن بين الأمرين؟

أنت محقٌّ تماماً في أن التجديد مهمٌّ بالنسبة للأطفال، وهذا هو السبب في أن 60% من طواقم ليجو التي نعرضها في الأسواق في أي سنةٍ من السنين تكون مبتكَرةً. لكن هذا ليس بديلاً للأُلفة، لأن نظام ليجو للألعاب هو عبارةٌ عن منصّةٍ - وربما هو اللعبة الوحيدة في العالم التي توفِّر منصّةً للّعب. فكل طاقمٍ جديدٍ لا يجلب معه فقط 12أو ما يقارب من النماذج الجديدة الممكنة، بل إن بوسعك أيضاً أن تضمّه لما لديك بالفعل من طواقم، ليرتفع إجماليُّ البنايات التي يمكن تركيبها إلى عددٍ كبيرٍ جداً. وهذا له أثرٌ تراكمي رائعٌ. ذلك أن الطفل إذا كان لديه بالفعل طاقمٌ من لعبة ليجو، فإن الحصول على منتج ليجو آخر سيكون أثمن من مجرّد الشراء بهدف زيادة عدد اللُّعَب؛ حيث إنه سيوسِّع منصَّة ألعابه أضعافاً مضاعفةً. وهو أمرٌ مُعْدٍ أيضاً: فكلما زاد عدد الأطفال الذين تتولَّد عندهم عادات ليجو، كلما رغب أطفالٌ آخرون في أن يجرِّبوها هم كذلك، ويمكنهم المزج بين تشكيلات ليجو مع أصدقائهم.
هذا المقال متاح للمشتركين. للاشتراك يمكنك الضغط هنا

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!