نشرة خاصة بمناسبة اليوبيل الذهبي لحكومة أبوظبي

حكاية التنمية والعمران: أبو ظبي في خمسين عام

1 أبريل، 2017




logo

تنشر هارفارد بزنس ريفيو سلسلة من المقالات عن اليوبيل الذهبي لأبوظبي بالتعاون مع المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي

إن ‬استعراض ‬الأعوام الخمسين ‬من ‬إنجازات ‬حكومة ‬أبوظبي ‬ليس ‬إلا ‬توثيقاً ‬لرحلة ‬رجال كرّسوا جلّ عمرهم ‬لتسهيل ‬الحياة ‬على ‬أبناء ‬وزوار ‬هذه ‬الأرض ‬الطيبة. لقد ‬خطً ‬لنا ‬أولئك ‬الرجال ‬خريطة ‬الطريق ‬التي نسير ‬عليها ‬اليوم،  ‬فإذا ‬أخذتنا ‬الذاكرة ‬إلى ‬أبوظبي ‬الأمس، ‬ثم ‬عادت ‬بنا ‬لتأمّل ‬أبوظبي ‬اليوم، ‬نرى ‬رسماً ‬دقيقاً ‬لمسيرة ‬عمرانية ‬فريدة ‬بدأت ‬قبل ‬نصف ‬قرن ‬وما ‬زالت ‬مستمرة ‬في ‬تحقيق ‬رؤية ‬هذه ‬الحكومة. ‬

ففي ‬بدايات ‬حكاية ‬أبوظبي ‬العمرانية، ‬ أمر ‬الوالد ‬زايد ‬بن ‬سلطان ‬آل ‬نهيان ‬-رحمه ‬لله- ‬عام 1986 ببناء ‬جسر ‬المقطع، ‬إذ ‬رأى ‬في ‬هذا ‬المشروع ‬ما ‬هو ‬أكبر ‬من ‬معبر ‬للمواصلات ‬من ‬المدينة وإليها، والذي ‬أصبح ‬بمثابة ‬بوابة ‬للخير، تربط ‬أبوظبي ‬بحركة ‬اقتصادية ‬جديدة ‬ومستمرة. ‬كان ‬معبر ‬المقطع ‬-قبل ‬إنجاز ‬هذا ‬المشروع‬- ‬الطريق ‬الوحيد ‬للوصول ‬إلى ‬أبوظبي، و‬يعتمد ‬بشكل ‬كلّي ‬على ‬حركة ‬المد ‬والجزر ‬التي ‬كانت ‬تغمر ‬المقطع ‬بالماء ‬ما ‬يعيق ‬الحركة ‬ويعطل ‬السير. ‬وقد أمر ‬الوالد ‬زايد ‬ببناء ‬الجسر ‬للتغلب ‬على ‬هذا ‬العائق، ‬الأمر الذي ‬سهّل ‬على ‬الجميع ‬التنقل ‬من ‬مدينة ‬أبوظبي وإليها. ‬

وخلال ‬العام نفسه، ‬تم ‬افتتاح ‬”مطار ‬أبوظبي” ‬في ‬منطقة ‬البطين ‬ليشكل ‬جسراً ‬آخر ‬من ‬جسور ‬الوالد ‬زايد، ‬ولكن ‬هذه ‬المرة، ‬بين ‬أبوظبي ‬والعالم ‬أجمع. ‬رفع ‬هذا ‬المشروع ‬سقف ‬الأحلام ‬والتطلعات ‬لدى ‬سكان ‬أبوظبي ‬الذين ‬مثّلت لهم تلك ‬السنوات نقلة ‬نوعية ‬بمختلف جوانب حياتهم ‬بأمور، ‬فأينما نظروا وجدوا ‬حلماً ‬جديداً ‬يتحقق ‬، ‬فهم ‬يرون ‬‬طائرات ‬الخير تحلّق في ‬سمائهم و‬تحط ‬على ‬أرضهم، ‬ويجدون ‬في ‬ميناء ‬زايد ‬الذي ‬تم ‬إنشاؤه ‬في ‬ذلك ‬العام ‬أيضاً ‬السفن ‬التي ترسو خيراً ‬أمام ‬شواطئهم، ‬فأصبحت ‬أبوظبي ‬في ‬غمضة ‬عين ‬قبلة ‬التنمية ‬للعالم ‬أجمع . واليوم ‬نكمل ‬المسيرة، ‬ونعود إلى ‬خررطة ‬الطريق ‬التي ‬رسمها ‬الوفاء ‬من ‬قبلنا، لنشهد ‬أمامنا ‬توسعة ‬”مطار ‬أبوظبي” ‬الذي ‬يستقبل ‬ما ‬يقارب ‬ 25مليون ‬مسافر ‬سنوياً. وعلى الرغم من ‬أن ‬هذا ليس بالرقم القليل، ‬إلا ‬أنه ‬لا ‬يمثل ‬سقف ‬أحلام ‬الإمارة، ‬ولذلك ‬يستعد ‬المطار ‬ضمن ‬توسعته ‬القادمة لاستقبال ‬أكثر ‬من 30‬ ‬مليون ‬مسافر ‬سنوياً. ‬

لكي ‬ندرك ‬فعلاً ‬حجم ما بذل من جهود وموارد ‬في ‬إمارة ‬أبوظبي ‬خلال ‬مسيرتها ‬العمرانية، ‬نقتبس ‬وصفاً ‬للإمارة ‬من ‬أحد ‬رجالات ‬أبوظبي، ‬وهو ‬محمد ‬الفهيم، ‬حين ‬عاد ‬إلى أبوظبي ‬لأول ‬مرة ‬بعد ‬تولي ‬الوالد ‬زايد ‬الحكم: “…‬في ‬طريقنا ‬من ‬المطار ‬إلى ‬أبوظبي ‬أخذني ‬الدهش ‬مما ‬رأيته ‬من ‬التغيُّر ‬الذي ‬حدث ‬في ‬غيابي، ‬فالقرية ‬شبه ‬الميتة ‬التي ‬غادرتها ‬هي ‬الآن ‬ورشة ‬إعمار ‬أشبه ‬بخلية ‬نحل. ‬الشاحنات ‬والجرافات ‬والسيارات ‬والناس ‬في ‬كل ‬مكان، ‬يعملون ‬في ‬كل ‬شيء ‬من ‬إنشاء ‬الطرق ‬إلى ‬مد ‬الأسلاك. ‬كانت ‬أبوظبي ‬خلية ‬لا ‬تهدأ أبنية ‬تجارية، ‬دوائر ‬حكومية ‬، ‬أبنية ‬سكنية ‬، ‬عنابر ‬تخزين ‬، ‬كل ‬هذا ‬كان ‬يتم ‬إنشاؤه ‬في ‬الوقت ‬نفسه‬ ‬مدينة ‬بأمها ‬وأبيها ‬كانت ‬تُقام ‬من ‬لا شيء.‬”

تلك ‬الحركة ‬العمرانية، ‬ورحلة ‬بناء ‬الأساس ‬لأعجوبة ‬أبوظبي، ‬لم ‬تُنسِ ‬الوالد ‬زايد ‬الاهتمام ‬بالزراعة ‬التي حظيت بقسط وافر من شغفه وعنايته، ‬ففي ‬عهد ‬الطفرة ‬الزراعية، ‬وصف ‬أحد ‬المزارعين ‬الدعم ‬الحكومي ‬الذي ‬تلقاه ‬المزارعون ‬في ‬ذلك ‬الوقت قائلاً: ‬”الحكومة ‬ساعدتهم ‬على ‬إطلاق ‬مزروعات ‬جديدة، ‬إضافة ‬إلى ‬المزروعات ‬التقليدية ‬المعروفة، ‬ودعّمت ‬المزارعين ‬وشجعتهم، ‬على ‬سبيل ‬المثال، ‬اتجه ‬بعضهم ‬لزراعة ‬أنواع ‬من ‬الأزهار، ‬ولو ‬عدنا ‬للوراء ‬جيلاً ‬واحداً ‬فقط، ‬لكان ‬هذا ‬بدعة ‬لا ‬تدخل ‬رأس ‬أحد”.

نرى ‬اليوم ‬نتائج ‬هذا ‬العمل، ‬فقد ‬نجحنا ‬في ‬عام ‬٢٠١١‬ ‬ في الوصول ‬إلى ‬اكتفاء ‬ذاتي ‬من ‬الإنتاج ‬الزراعي ‬تصل ‬نسبته ‬إلى 50% ‬من ‬حاجة ‬الاستهلاك ‬المحلي، ‬وقد ‬ارتفعت ‬نسبة ‬الاكتفاء ‬من ‬الخضروات ‬إلى 60‬%  ‬بينما ‬زاد ‬عدد ‬الأشجار ‬المنتجة ‬إلى ‬نحو 74 ‬ألف ‬شجرة ‬تقريباً، ‬تثمر ‬ما ‬لا ‬يقل ‬عن 40143‬ طناً من الفواكه.‬

إن ‬المشاريع ‬التي ‬بدأها ‬الوالد ‬زايد ‬مستمرة ‬تحت ‬حماية ‬ورعاية ‬صاحب ‬السمو ‬الشيخ ‬خليفة ‬بن ‬زايد، ‬فنظرة ‬سريعة ‬إلى ‬المحميات ‬الطبيعية ‬في ‬إمارة ‬أبوظبي ‬تشعرنا ‬بالدهشة ‬والسعادة ‬والفخر. ‬على ‬سبيل ‬المثال، ‬بدأت ‬جزيرة ‬صير ‬بني ‬ياس ‬كأرض ‬جرداء ‬خصص ‬جزء ‬منها ‬للتجارب ‬الزراعية، ‬واليوم، ‬تعد ‬هذه ‬الجزيرة ‬ضمن ‬”أفضل ‬وجهات ‬السياحة ‬المستدامة ‬في ‬العالم”. ‬هذا ‬الوصف ‬استحقته ‬الجزيرة ‬في ‬مسابقة ‬جوائز ‬السفر ‬العالمية، ‬وكيف ‬لا ‬تستحقه، ‬وهي ‬تحوي ‬أكبر ‬محمية ‬للحيوانات ‬البرّية ‬في ‬شبه ‬الجزيرة ‬العربية، ‬ويعيش فيها ‬ما ‬يقارب ‬العشرة ‬آلاف من الحيوانات التي تمارس ‬حياتها ‬بكل ‬حرّية؟. ‬

وبالنظرة نفسها ‬التي ‬بدأها ‬زايد ‬في ‬جزيرة ‬صير ‬بني ‬ياس، ‬نرى ‬اليوم ‬محمية ‬أخرى تعد ‬الأولى ‬من ‬نوعها ‬في ‬العالم ‬وهي ‬محمية ‬المرزوم ‬للصيد. ‬توفّر ‬المحمية ‬طائر ‬الحبارى ‬للصقّارين ‬من ‬مراكز ‬الإكثار ‬المعروفة، ‬وهي ‬مشاريع ‬تتبناها ‬حكومة ‬أبوظبي ‬منذ ‬السبعينيات وقد ‬نتج ‬عنها ‬إبصار ‬أول ‬فرخ ‬من فراخ الحبارى الآسيوية النور ‬في ‬بداية ‬الثمانينات واليوم، بلغ ما أطلقته ‬أبوظبي من طيور الحبارى الآسيوية والشمال إفريقية إلى بيئته الطبيعية بعد إكثاره ما يقارب 200 ألف طائر وذلك تحقيقاً لرؤية الشيخ زايد في الحفاظ على طائر الحبارى بوصفه جزءاً من التراث الوطني.

هكذا ‬نحن ‬في ‬أبوظبي، ‬لم نترك ‬ماضينا، ‬فتاريخنا ‬حاضر ‬متجدد، ‬ومستقبلنا ‬واضح الطريق ‬أمامنا، ‬نمضي قدماً في ‬المسيرة نفسها، بهدي من ‬خريطة ‬الطريق المرسومة، ‬نتوارث ‬الشغف ‬والإخلاص ‬لتحقيق ‬رؤية ‬أبوظبي. فمنذ ‬خمسين ‬عاماً ‬مضت بدأ ‬الجهاز ‬الحكومي ‬في ‬تقديم ‬الخدمات ‬والمرافق ‬العامة ‬للسكان، ‬وها هي ‬حكومة ‬أبوظبي ‬مستمرة ‬في ‬توفير ‬احتياجات ‬الإمارة ‬من ‬البنية ‬التحتية ‬وفق ‬أعلى ‬المعايير ‬والمستويات ‬العالمية، ‬سواء ‬كان ‬ذلك ‬من ‬خلال ‬إدارة ‬الشؤون ‬البلدية ‬والنقل، ‬أو ‬التخطيط ‬العمراني ‬للمدن، ‬أو ‬توفير ‬خدمات ‬الكهرباء ‬والماء ‬والتدوير ‬والصرف ‬الصحي، ‬أو ‬عبر ‬الجهود ‬المستمرة ‬في ‬الحفاظ ‬على ‬الموارد ‬الطبيعية ‬وحماية ‬البيئة.‬

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.