facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

كان المطعم اليوناني الذي سأطلق عليه اسم "أثينا" يكافح من أجل تحقيق النجاح. وعلى الرغم من أن هذا المطعم العائلي لا يزال قائماً منذ سنوات عديدة، ولا يزال يضم قائمة الطعام بأسعارها المتوسطة نفسها ويحتفظ بتصميمه وموقعه الأولي، نفدت أفكار مالك المطعم ومديره، جورج، لزيادة المبيعات. والتمس مساعدتي لتقديم بعض المقترحات لإعادة إنعاش المطعم. وبما أنني لا أمتلك خبرة في مجال المطاعم، أخبرت جورج أن مهمتي ستقتصر على دراسة وجهات نظر الزبائن في استكشاف الخيارات. فأجاب: "هذا ما أحتاج إليه بالضبط".

اشترك رقمياً اليوم ونحن نضمن لك تحقيق الفائدة، وإن لم تحقق الاستفادة المرجوة من اشتراكك، يمكن إلغاؤه في أي وقت واستعادة المبلغ للمدة المتبقية من الاشتراك.

جلسنا معاً لدراسة كيفية إعادة إنعاش المطعم. من أين نبدأ؟

تطبيق نظرية التركيبات على قائمة الطعام

سألت جورج إن كان قد سمع عن نظرية التركيبات. وليس من المستغرب أن إجابته كانت النفي. قلت له: "سأوضح لك معنى هذه النظرية".

"التركيبات هي أحد فروع الرياضيات التي تُعنى بالجمع بين الأشياء. لنفترض أنني أرغب في تصنيع ألعاب بلاستيكية صغيرة تتضمن ثلاثة أشكال مختلفة من الرؤوس وأربعة أشكال مختلفة من الأجسام وثلاثة أشكال مختلفة من الأرجل. إذاً يجب عليّ تصنيع 10 منتجات مختلفة (3 + 4 + 3). أليس كذلك؟ ولكن إذا كانت هذه الأجزاء قابلة للتبديل، فهذا يعني أنني قادر على إنتاج 36 لعبة مختلفة (3 × 4 × 3)، بمعنى 36 منتجاً مختلفاً من 10 مدخلات. حسناً، لنضف الألوان إلى تلك الأشكال، وستصبح الصورة واضحة لك تماماً. وهذا هو النهج المتّبع في تصنيع ألعاب التركيب".

فهم جورج هذه الفكرة وشرعنا في تطبيقها على قطاع المطاعم.

سبل عديدة للنجاح

سألت جورج : "هل تساءلت يوماً عن سبب وجود العديد من المطاعم الناجحة في هذا القطاع؟ ما الذي حدث للمنافسة؟".

بدا جورج في حيرة من أمره، فقلت له: تتحقق الميزة التنافسية من خلال تقديم أداء أفضل من المنافس عبر مجموعة من العوامل الاستراتيجية. وتمثّل هذه العوامل مجموعة من معايير القرار التي يستخدمها الزبائن في تفضيل مطعم على مطعم آخر. وتنطوي هذه المعايير على نوع الطعام، مثل الطعام التايلاندي أو الإيطالي أو اليوناني، وتنوع قائمة الطعام، وجودة الطعام، وتصميم المطعم، إن كان تقليدياً أو حديثاً، وخدمة العملاء، من حيث التعامل معهم بلباقة أو عبوس، والموقع، من حيث وجود مواقف لركن السيارات أو قربه من وسائل النقل، وساعات العمل، والأسعار. ويتخذ الزبائن قراراتهم بناء على مجموعة العوامل التي تحقق لهم أعلى قيمة.

وبغض النظر عن نوع الطعام في الوقت الحالي، يوجد سبعة عوامل استراتيجية ذات صلة بنجاح المطعم. ويوجد ما يقرب من ثلاث نقاط تقييم قد يحصل عليها أي مطعم في كل عامل من هذه العوامل. على سبيل المثال، يمكن تصنيف خدمة العملاء على أنها سيئة أو متوسطة ​​أو جيدة. ويمكن تصنيف الأسعار على أنها رخيصة أو متوسطة ​أو باهظة. كما يمكن تصنيف تصميم المطعم على أنه غير جاذب، أو عادي أو جاذب.

وتُسفر هذه العوامل مجتمعة عن عدد كبير من النتائج للزبون وعن مجموعة مرعبة من الخيارات لصاحب مطعم مقبل على إعادة تصميم الاستراتيجية من خلال تحديد مكانه في السوق. وبما أنه يوجد 3 نقاط تقييم و7 عوامل، عند ضرب الرقم 3 بنفسه 7 مرات نحصل على 2,187 موقعاً فريداً. وفي حال أضفنا 10 أنواع من الطعام، كاليوناني والتايلاندي وغير ذلك، سنحصل على ناتج 21,870 موقعاً يمكن أن يحتله المطعم في السوق.

واختتمت قائلاً: "على الرغم من وجود العديد من المواقع التي يمكن أن تحتلّها في السوق، لا بدّ أن تجد مجالاً للنجاح هنا يا جورج".

الزبون المستهدف

"إن المشكلات التي يواجهها مطعمك يا جورج ناجمة عن سبب واحد بسيط، ألا وهو افتقار زبائنك إلى القيمة، وتوصّلت إلى ذلك استناداً إلى مزيج الأسعار والعوامل الاستراتيجية السبعة الأخرى. ولكن من هو زبونك المستهدف؟ تتمثّل نقطة الانطلاق المهمة لنجاح عملك التجاري في تحديد الزبون المستهدف".

لم يكن جورج واضحاً بشأن زبونه المستهدف لأن الأمور قد تداخلت على مر السنين. وتكوّن لديّ انطباع أن زبونه هو أي شخص يمر بجوار باب المطعم. وتتمثّل المشكلة في هذا النهج غير الاستراتيجي في أن الأعمال تتراجع بنفس معدل تراجع صحة زبائنها، فكلاهما يشيخ ويضعف معاً. وهذا ما حدث مع مطعم أثينا.

واقترحت على جورج أن يُعيد التركيز على شريحة سكانية مختلفة وجديدة، مثل جيل الألفية. وأخبرته أن الخطوة التي تلي تحديد الزبون المستهدف هي إجراء دراسة مفصلة حول احتياجات هذا الزبون وإعادة تصميم مطعمه بشكل يتوافق مع هذه الاحتياجات. وعندها، سيقترح عليه الزبائن مجموعة العوامل التي تناسبهم بشكل أفضل.

وأوضحت له أن هذا قد يتطلب من مطعم أثينا الحفاظ على مكانته من حيث السعر وأن يلجأ إلى إعادة تصميم المطعم والتركيز على تنوع قائمة الطعام وما إلى ذلك. وأدرك جورج اليوم أنه لم يكن يتّبع نهجاً استراتيجياً، وإنما كان مثقلاً بالهموم اليومية لإدارة المطعم. وأعطته نظرية التركيبات بعض الأمل.

***

إن مطعم جورج مغلق في الوقت الحاضر، مثل جميع الأعمال التجارية الأخرى، وقد لا يتمكّن من فتحه مجدداً. من يدري؟ ولكن في حال أعاد افتتاحه مجدداً، آمل أن يأخذ تلك الأرقام بعين الاعتبار. ولا أقصد بالأرقام إجراء دراسة على القضايا المالية، وإنما تلك العوامل الاستراتيجية للزبائن التي تحدد مكانة المطعم المستقبلية. ويمكنك أنت أيضاً النظر في أثر تلك الأرقام في عملك التجاري. وإليك طريقة القيام بذلك:

1- من المهم أن تدرك أن النجاح في أي قطاع ينطوي على وجود مجموعة متنوعة من النماذج، شرط أن يكون النموذج المختار منطقي بالنسبة للزبون المستهدف.

2- لا بدّ لك أن تُدرك أن احتياجات الزبون المستهدف قد تغيّرت بعد أزمة فيروس كورونا، مثلاً إلى الطلب على السفن السياحية، والتعليم عبر الإنترنت.

3- التزم بتحديد الزبون المستهدف واستمر في التركيز عليه وأجرِ دراسة مفصّلة على احتياجاته (حتى وإن كان هذا الزبون هو شركة أخرى).

4- ادرس العوامل الاستراتيجية ذات الصلة بالزبون المستهدف وتأثيرها عليه، ثم طوّر استراتيجيتك بناء على تلك العوامل، وتُعتبر المقابلات الشخصية مهمة في هذا السياق.

من جهة أخرى، من المهم أن تُدرك أن الأمور قد لا تعود إلى ما كانت عليه قبل أزمة فيروس كورونا، فقد تغيرت خصائص القطاعات، وقد تظهر مجالات عمل متخصصة جديدة. لذلك، يجب عليك أن توائم خصائص عملك التجاري مع خصائص الزبون المستهدف الذي قد يخلق متطلبات مختلفة قليلاً في ظل انتشار الفيروس. وعندها ستجد مكاناً لك ولشركتك في السوق. إذاً، لم لا تستخدم نظرية التركيبات لتحدّد موقعك فيه؟

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!