لربما وصلنا إلى حد الإشباع في ما يتعلق بالتعاون. لذلك، ضع في اعتبارك ما يلي:

  • أظهرت الأبحاث التي أجرتها كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا وكلية ماكنتاير للتجارة التابعة لجامعة فرجينيا في الولايات المتحدة الأميركية أنّ الوقت الذي يقضيه المدراء والموظفون في الأنشطة التعاونية تضاعف بنسبة 50% أو أكثر على مدى العقدين الماضيين.
  • وصف مقال نُشر مؤخراً في مجلة “ذي إيكونوميست” هذا الاتجاه بأنه “لعنة التعاون“. مؤكداً أنّ “جعل الموظفين يتعاونون فاق الحد”.
  • توصلت الأبحاث إلى أنه بالرغم من تمتع بعض الفرق بثقافة التعاون، إلا أنها ليست بارعة في ممارسة التعاون بحد ذاته. وأشارت مؤلفتا البحث، ليندا غراتون وتمارا إريكسون، إلى أنه “تم تشجيع الأشخاص على التعاون، وأرادوا التعاون، إلا أنهم لم يعرفوا كيف يعملون معاً بشكل جيد”.

بصفتك المدير أو القائد للفريق، كيف يمكنك جني ثمار التعاون الفعال دون التسبب بعدم الكفاءة وباختلال في الأداء؟

لا تشارك في التعاون من أجل التعاون فحسب. تذكّر الأسباب التي تجعلنا نتعاون. لا يمتلك شخص واحد أفضل الأفكار. غالباً ما تكون مشاركة العديد من الأشخاص في مشكلة معقدة السبيل الأمثل للتوصل إلى حل. كلما زاد عدد العاملين خف الحمل.

احترم وقت الآخرين وكن على أتم الاستعداد. ربما تُغريك الرغبة في إشراك الجميع في أحد المشاريع، ولكن في حال كنت قائد الفريق أو تترأس الاجتماع، عليك التفكير بالأشخاص الذين تريد ضمهم إلى الفريق. اجمع الأشخاص الأقرب إلى المشكلة، أولئك الذين يفهمون أصل المشكلة. كن واضحاً حول من سيأتي ولماذا، واقض وقتك في التحضير لكيفية معالجة المشكلة.

في بعض الحالات، يكون من المنطقي أن تبقى منفتحاً وتتبادل الأفكار مع أعضاء الفريق بالقول:

  • ما رأيكم؟ ما هي وجهات نظركم؟
  • أنا لا أنتظر أن تجيبوا الآن ولم أجد الإجابة بعد. أريد طرح المشكلة أمامكم وسأعطيكم بعض الوقت للتفكير فيها.

وفي حالات أُخرى، يمكننا توفير وقت الأشخاص وأداء دور قيادي من خلال طرح وجهة نظرنا والطلب من الآخرين طرح وجهة نظرهم:

  • أقدر مساهمتكم. إليكم ما أفكر به. ما الأمور التي لم آخذها بعين الاعتبار أو ما هي العوامل التي لم أحللها؟
  • هذا أحد الاتجاهات المحتملة وكيف يمكننا الوصول إلى هناك. ما الذي يناسبنا وما الذي لا يناسبنا؟

استمع، كن منفتحاً على التغيير، أو عارض الرأي باحترام. من أجل الاستفادة من القيمة المتمثلة في معرفة ما يفكر به الآخرون، فإنّ المطلوب منا هو الاستماع إليهم وجعلهم يشعرون بالارتياح لمشاركة وجهات نظرهم. في مقال نشر ضمن مجلة نيويورك تايمز بعنوان “ما تعلمته شركة جوجل من سعيها لبناء فريق مثالي” (What Google Learned From Its Quest to Build the Perfect Team)، وجد الباحثون أنّ الفرق ذات الأداء المرتفع كانت تعمل عادة في بيئة تتوفر فيها “السلامة النفسية… شعور بالثقة أنّ الفريق لن يُحرج أو يرفض أو يعاقب أحداً لأنه عبّر عن رأيه… أجواء تمتاز بالثقة والاحترام المتبادل، يشعر الأشخاص فيها بالارتياح للتصرف على سجيتهم”.

يُعتبر الاستماع جزءاً أساسياً من العملية التعاونية. ومع ذلك، لا يعني الاستماع التعاوني الموافقة العمياء. بدلاً من ذلك، استخدم ما سمعته لتوسيع نطاق ردودك المحتملة من خلال:

  • السعي للحصول على المزيد من المعلومات: “لم أكن أدرك هذه المعلومة. أرغب في التعمق بالأمر أكثر”.
  • تغيير وجهة نظرك: “في الأسبوع الماضي، اعتقدت استناداً للبيانات أنّ الأمر كان (على نحو ما). من هذا المنظور الجديد وبناء على المعلومات الجديدة هذه، بدأت أفكر بالأمر بشكل مختلف تماماً. لقد تغير رأيي”.
  • التعبير عن الاختلاف في الرأي باحترام: “لطالما قدّرت رأيك. بعد التفكير في ما قلته، لا أشعر بالارتياح بالذهاب في هذا الاتجاه. في نهاية الأمر، لدينا اختلاف في الرأي”.

أوضح عملية صنع القرار وغيرها من حقوق الملكية المحتملة. في حين أنه من المهم الاستماع وتقدير وجهات نظر الآخرين، إلا أنه في واقع الأمر ليس كل شيء قائم، أو ينبغي أن يكون قائماً، على توافق الآراء. إذا كنت تريد اتخاذ قرار نهائي، أخبر الأشخاص بذلك مقدماً. لا يمكنك بث الحماس والاندفاع في نفوس الناس ليكتشفوا بعد ذلك أنك حصلت في الأصل على 51% من الأصوات. إذ يتحول التعاون إلى حالة من التخبط عندما يكون هناك غموض حول من المسؤول عن اتخاذ أي قرارات، ما يسبب مماطلة في عملية صنع القرار.

بالإضافة إلى اتخاذ القرار، هناك مجموعة من الأحقيات المحتملة الأُخرى على المحك في المشروع التعاوني. عندما لا يتم الإفصاح عنها، يصبح التعاون سيئاً، وتتأذى المشاعر، وتنشأ معارك على النفوذ، ويصبح الأشخاص سلبيين وعدوانيين. أينما أمكن ذلك، لذلك يتوجب عليك أن تتحلى بالشجاعة لتبادل الآراء والتفاوض:

  • من هو صاحب العلاقة أو الشخص المعني لدى أصحاب المصلحة في هذا المشروع أو الحساب؟
  • كيف سنعترف ونقدر قيمة مساهمات كل عضو؟
  • كيف سنتشارك الرصيد وفرص إبراز الأدوار؟
  • كيف سنشارك في أي أصول أو ملكية فكرية أو القيمة التجارية التي نشأت خلال التعاون؟

امسك بزمام الأمور، حدد أولوياتك، وحاول اطلاع الآخرين. لا تكتف بخوض نقاش رائع. تأكد عند انتهاء الاجتماعات من أنّ كل شخص يعرف مهامه وتاريخ انجازها. علاوة على ذلك، وقبل الانتقال إلى موضوع آخر، تذكر مراجعة الأمر مع زملائك وأطلعهم على ما فعلته بالمعلومات القيمة، أو جهات الاتصال، أو الموارد التي قدموها. يمكن للشكر أو العرفان بالجميل أو التحديث السريع للوضع أن يقطع شوطاً طويلاً نحو التقليل من الارتباك أو أي شعور محتمل بالاستياء لاحقاً.

يمكن القول: يتوقف التعاون الفعال على القيادة، حيث يلتقي أفضل المتعاونين عند نقطة تقاطع معدل الذكاء (IQ) المرتفع والذكاء العاطفي المرتفع (EQ). وبالمثل، تُشير غراتون وإريكسون في بحثهما إلى أنّ “المجموعات ذات المستويات المرتفعة من السلوك التعاوني… لديها قادة فرق يركزون على إنجاز المهام والعلاقات على حد سواء”.

من خلال النظر في الحالات التي يكون فيها تعدد الآراء أفضل من رأي واحد، وإشراك الأشخاص المناسبين، وقبول الاستماع للآخرين، وإظهار الشجاعة للتفاوض، والتأكد من تحديد أولويات العمل، يمكن للقادة جني فوائد التعاون بعيداً عن الفوضى التي ربما تنجم عنه.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!