تابعنا على لينكد إن

تنطوي عملية بناء الثقة على قدر من التحدي، ولعل هذا صحيح بشكل خاص في الإنترنت، وخاصة عندما تحاول إطلاق مشروع جديد ليس له سجل نجاح حافل يستند عليه. فإذا كنت تحاول النهوض بمشروعك الجانبي الذي تنشئه عبر الإنترنت، كيف يمكنك بناء الثقة مباشرة وسريعاً؟

في طور بحثي لإنجاز كتابي الجديد، “ريادة الأعمال تبدأ عندك” (Entrepreneurial You) اكتشفت ثلاث استراتيجيات تفتح الطريق أمام المسوقين عبر الإنترنت لبناء الثقة، وخلق علاقات قائمة على الاحترام مع عملائهم. لقد أسرتني تلك القصص لأن المسوقين عبر الإنترنت غالباً ما يكونون موضع تهكم من جانب النقاد جراء بعض الأساليب المخادعة من جانب بعض الممارسين. ولكن المحترفين الذين تحدثت معهم، تعلموا تمييز أنفسهم عن أولئك المخادعين، كما تعلموا إنشاء المصداقية اللازمة لبناء الأعمال القادرة على البقاء من خلال الإنترنت. ومن شأن دروسهم أن توفر إطار عمل مفيد لأي شخص يحاول إطلاق عمل جانبي عبر الإنترنت، ويكسب الثقة ـ ويكسب مالاً حقيقياً ـ من ذلك العمل.

اعتناق الشفافية

عندما بدأ بات فلين، وهو يدير مدونة وبودكاست ناجحة تحت اسم “الدخل السلبي الناجح”، البحث في التسويق عبر الإنترنت، قال لي: “شعرت بشيء من الاشمئزاز لكوني على الجانب الآخر من رسائلهم الإلكترونية. شعرت كأنهم كانوا جميعاً يحتجزون بعض المعلومات ويخفونها، كانوا يريدون مني دفع مقابل مالي لقاء الحصول على المعلومات”. وقد تعهد فلين أمام نفسه، على عكس أولئك الذين يتسمون بالخداع واصطدم بهم منذ بداياته، أن يشارك كل ما يعرفه مع قرائه، من دون احتجاز أي أجزاء أساسية للعملاء الذين يدفعون مقابلاً مالياً للحصول عليها.

وفي ظل تعهده هذا بشأن عدم إخفاء أي شيء عن متابعيه على الإنترنت، أظهر فلين بكل وضوح وتفصيل مواطن النجاح وجوانب الضعف لديه على السواء. وكان صاحب السبق والريادة في مفهوم نشر تقارير الدخل الشهرية الذي بات أمراً رائجاً الآن، حيث تتضمن هذه التقارير إيراداته ونفقاته، معللاً ذلك بقوله: “حتى أستطيع أن أظهر للناس أنّ ما أقدمه لهم قد حقق النجاح بالفعل، فإنني بحاجة إلى أن أوضح لهم مقدار ما حققت من مكاسب مالية”. (حقق ما يزيد على  167,000 دولار في شهر ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي).

وخلق ذلك المستوى من الشفافية قدراً هائلاً من الثقة مع جمهوره. عندما قام باستطلاع آراء جمهوره عقب إطلاق منتجه الأول (دليل دراسي لاختبار البناء المستدام المراعي للبيئة، والذي جمع بين جنباته حزمة من المواد سهلة القراءة، كان قد قام بالفعل بمشاركتها عبر الإنترنت مجاناً) اكتشف فلين أنّ “حوالي 25 في المئة من الأشخاص الذين أجابوا على استطلاع الرأي الذي أجراه أخبروه أنهم دخلوا الامتحان واجتازوه بالفعل، ولكن شراء الدليل كان فرصتهم الأولى لأن يدفعوا له مقابلاً مالياً لقاء تلك المعلومات”. عندما يقوم العملاء بشراء منتجات لا يحتاجونها لإبداء شكرهم لك، فإنّ هذه دلالة على خلق علاقة قوية فعلاً بينك وبينهم.

تواصل مع أولئك الذين يمكنك الثقة بهم بالفعل

هناك طريقة أخرى لبناء الثقة مع عملائك سريعاً، وهي الاتصال بالأشخاص الذين تحترمهم بالفعل، ويمكن كسب تأييدهم وقبولهم. كانت هذه استراتيجية ديريك هالبرن. في العام 2006، حيث أطلق موقعاً إلكترونياً ناجحاً لأخبار المشاهير، لم يكن هذا المجال يلبي طموحاته. لذلك، وبعد 5 أعوام، قام ببناء شيء آخر كان يهتم به حقاً: أنشأ موقعاً إلكترونياً خصصه للأمور التسويقية والنفسية أطلق عليه اسم المحفزات الاجتماعية (Social Triggers). ولكنه قد كان مجهولاً تماماً في هذين المجالين، ولذلك، كان لزاماً عليه أن يجد طريقة تقنع الناس لأخذ ما يقول على محمل الجد. اعتمد هالبرن على ما اكتسب من خبرات تسويقية عبر الإنترنت في إدارته لموقعه عن أخبار المشاهير، وتواصل مع أصحاب مدونات الأعمال البارزين والذين كانت لهم بالفعل أسماء كبيرة ولامعة في تلك الحلبة التي يسعى هو الآن للنزال فيها.

يقول هالبرن: “اقتربت من الأشخاص الذين كانوا يديرون مدونات لها ذلك الجمهور الذي أريد أن أصل إليه، وقلت لنفسي إنك تخسر ميزة التحويل من زائر للموقع إلى مشترك. في اعتقادي أستطيع المساعدة في هذا الشأن”. وبعد ذلك طلب هالبرن إجراء اتصال عبر الفيديو مدته 15 دقيقة يقوم من خلاله بعرض بعض النصائح المجانية للمدونين حول تسويق المواقع الإلكترونية. ويشرح هالبرن الأمر قائلاً: “طلبت منهم تسجيل الفيديو. وطلبت منهم، في حال نجاح ما قدمته لهم من نصائح، القيام بنشر الفيديو”. ولما كان هالبرن يقدم استشارة مجانية، فقد أتيحت له فرصة نشر رسالته أمام ذلك العدد الهائل من جمهور المدونات. وحقق الفيديو نجاحاً باهراً، مع المدونين ومع جماهيره والمتابعين على السواء.

وعلى الفور حصل هالبرن على لقب خبير، لأنه لم يبرز فقط بارتباطه بالشخصيات البارزة، بل إنهم كانوا ينصتون إليه ويظهرون استحسانهم وقبولهم لتوصياته واستشاراته. في غضون ثلاثة أشهر، نجح في اجتذاب أكثر من عشرة آلاف مشترك عبر البريد الإلكتروني، كانت مقاطع الفيديو هي المصدر الحصري تقريباً الذي جذبهم إلى موقعه الإلكتروني. يقول هالبرن: “ما أزال أجني الثمار من مقاطع الفيديو هذه. ما يزال موقعي الإلكتروني يحظى بالكثير من الزوار والمتصفحين”.

شارك في خلق منتجاتك وخدماتك

أطلق داني إني، ريادي أعمال يقطن في مونتريال في كندا، أولى دوراته التعليمية عبر الإنترنت في العام 2010 ـ وحقق رقم مبيعات قدره نسخة واحدة فقط، وهو أمر يبعث على الاكتئاب والإحباط. وقد تعهد على نفسه ألا يجعل هذا يحدث معه مرة أخرى، ولذلك، قام بتطوير ابتكار أصبح في ما بعد هو المعيار في عالم تطوير الدورات التعليمية عبر الإنترنت: إطلاق العروض التجريبية الصغيرة أولاً. بدأ داني إني دورته التعليمية التي كان يستهدف تطويرها بإرسال بريد إلكتروني إلى القائمة البريدية التي تضم بضعة آلاف من الأشخاص، عارضاً عليهم 50 مكاناً في برنامج تجريبي. كان بمقدور هؤلاء الأشخاص، وفق هذا العرض، التسجيل في الدورة لقاء رسوم مخفضة، مع الحصول على المزيد من القدرة على التواصل معه شخصياً، في مقابل تقديم آرائهم وتعليقاتهم بالتفصيل أثناء قيامه بتطوير مادته التعليمية في الزمن الحقيقي. يقول داني: “بالنظر إلى الوراء وتأمل ما حدث، كانت هذه بالفعل فكرة تسويقية عبقرية، على الرغم من أنه لم يكن يخطر ببالي أبداً أنني أقوم بوضع هكذا فكرة. كنت أحاول فقط الحفاظ على ما لدي، بحيث إذا لم يحظى منتجي بالقبول، ولم يقم بشرائه أحد، يمكنني الانسحاب بأقل قدر من الخسائر أو الأضرار”.

وقد نجح العرض التجريبي للدورة الجديدة وحقق حجم المبيعات المطلوب، وكان مصدر نجاحه تدفق العملاء وإقبالهم عليه. ولما كانت لديه تلك الرؤية الوثيقة بشأن المناطق والمجالات التي يزداد ارتياد المشاركين لها، والمواد التي كانوا يسعون للحصول عليها، ما قل منها وما كثر، فإنه شعر بالثقة أنه حال إطلاق دورته التدريبية على نطاق أكثر اتساعاً، فإنها ستلقى القبول، ويكون لها صداها، لدى أعداد أكبر من الجمهور. وحققت الدورة نجاحاً فائقاً.

يتم أحياناً حصر التسويق الإلكتروني في ذلك القالب النمطي المبتذل على أنه مرتع للمخادعين الذين يسعون وراء الثراء السريع وبائعي المنشطات. ولكن هؤلاء، بالطبع، هم من يقعون خارج السياق الطبيعي. فوجودهم في الغالب يحجب الابتكارات الذكية التي يقدمها الكثيرون من جهابذة الرياديين عبر الإنترنت، والتي يمكن استخدامها في أي عمل أو مشروع (سواء عبر الإنترنت أو خارج الإنترنت) يسعى إلى بناء علاقة ثقة مع العملاء في وقتنا الحاضر.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تسويق

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz