“لا يجب على الرؤساء التنفيذيين التماهي مع ثقافة شركاتهم”

4 دقائق
تعامل الرؤساء التنفيذين مع ثقافة الشركة
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

البحث: قاد كل من الباحث في “جامعة أريزونا” آنجيلو كينيكي والباحث في جامعة ولاية جورجيا تشاد هارتنيل فريقاً أجرى مسحاً شمل كبار المدراء في 114 شركة لمعرفة كيفية تعامل الرؤساء التنفيذين مع ثقافة الشركة. وقد طُلب من هؤلاء المدراء التنفيذيين تصنيف أسلوب القيادة لدى رؤسائهم التنفيذيين وكذلك الثقافة السائدة في مؤسساتهم، حيث طُلب منهم تحديد طبيعة هذه الثقافة بوصفها إما تركز على المهام/ النتائج أو على الموظفين/ العلاقات. وقد أظهرت الدراسة أن الرؤساء التنفيذيين في المؤسسات الأفضل أداء من غيرها اختلفوا عن الثقافة السائدة في شركاتهم عوضاً عن التماهي معها.

التحدي: هل يجب أن يكون سلوك الرؤساء التنفيذيين معاكساً فعلاً للأخلاق السائدة في مؤسساتهم؟ وهل التصادم الثقافي أمر جيد؟ بروفيسور كينيكي، دافع عن بحثك العلمي.

كينيكي: قد لا تكون كلمة “الصدام” هي الكلمة الصائبة. وأعتقد أن بحثنا يُظهر أن أسلوب الرئيس التنفيذي يجب أن يكون مكملاً لثقافة المؤسسة، بحيث يقدم هذا الرئيس شيئاً ما لا تقدمه ثقافة مؤسسته. فإذا ركزت شركتك كثيراً على العلاقات، وشددت على التعاون والتشارك في اتخاذ القرارات، وعلى الدعم المتبادل بين الموظفين، فإن القائد الذي يمتلك هذه الصفات سيكون زائداً عن اللزوم. واللازم فعلياً هو شخص قادر على تحديد التوقعات، وتوضيح الأدوار، ودفع الناس إلى إنجاز المهام المطلوبة. والعكس صحيح أيضاً: إذا كانت شركتك تركز على النتائج، فإنها بحاجة إلى رئيس تنفيذي يجيد بناء العلاقات مع الناس وفيما بينهم.

هارفارد بزنس ريفيو: أين يكمن الخط الرفيع الفاصل بين الاختلاف الجيد والهدّام؟

لا يجيب البحث عن هذا السؤال، لكن القصص والتجارب السائدة قد تقدم لنا الإجابة. إذا قارنا حالات مثل آلان مولالي في شركة “فورد” وكارلي فيورينا من شركة “هيوليت-باكارد” (آتش بي) (HP)، نستطيع أن نرى بأن الأمر ربما يتعلق بدرجة التطبيق. فقد أدخل مولالي مفهوم القيادة في إنجاز المهام أي الانضباط والتركيز في أداء المهام المطلوبة إلى مؤسسة تفتقر إلى التوجه الواضح، مما أسهم في تحقيق نتائج مالية إيجابية في الشركة. غير أن محاولات فيورينا لفعل شيء مشابه باءت بالفشل لأن أسلوبها وبجميع المقاييس كان على معاكساً تماماً لأسلوب العمل السائد في شركة “آتش بي”. وبالتالي، فإنها أخذت حالة عدم التطابق بين أسلوبها وأسلوب الشركة إلى مستوى متطرف وغير مفيد.

دعنا نعود إلى الدارسة: كم كان أداء الشركات أفضل عندما كان هناك عدم تطابق

حققت صفوف الشركات الصغيرة إلى المتوسطة، وتحديداً شركات التكنولوجيا ذات الملكية الخاصة التي درسنا حالتها، والشركات التي يديرها رؤساء تنفيذيون من ذوي الأدوار القيادية والأساليب الثقافية المكمّلة لأدوار مؤسساتهم وأساليبها عوائد أعلى على الأصول بنسبة تتراوح بين 1% و4% في الأشهر التسعة التي تلت إجراء الدراسة المسحية، مقارنة مع العوائد التي حققها الرؤساء التنفيذيون ذوي الأدوار القيادية والأساليب الثقافية المطابقة لأدوار مؤسساتهم وأساليبها، علماً أننا استعملنا الأداء في الماضي لضبط التجربة. وهذا فرق كبير وواضح في النتائج المالية.

هل توقعتم الوصول إلى هذه النتيجة قبل إجراء التجربة؟

لم نتوقع هذه النتيجة في الواقع، لأن نظرية الإدارة والأمثلة الموجودة في العالم الفعلي، تدل على أن التشابه بين أسلوب الرئيس التنفيذي وثقافة المؤسسة أمر مفيد أحياناً. لننظر على سبيل المثال إلى الفترة التي قضاها جاك ويلش في رئاسة شركة “جنرال إلكتريك”. كان هو والشركة يركزان بقوة على النتائج، وقد كان ذلك الأسلوب ناجعاً لسنوات طويلة. ولكن من جهة أخرى، هناك أمثلة مثل حالة مولالي في شركة “فورد”. لذلك دخلنا التجربة بفرضيتين متعارضتين –التطابق بين قيادة الرئيس التنفيذي سيعزز الأداء وعدم التطابق سوف يعزز الأداء، ولم نكن نعلم أي من الفرضيتين ستثبت صحتها. فقد كانت هناك حجج منطقية مقنعة تدعم صحة كلا الفرضيتين.

يبدو واضحاً أن عدم التطابق سيكون مفيداً عندما يُفترض أن يكون القائد عاملاً للتغيير. ولكن ماذا لو أردنا الحفاظ على الثقافة السائدة مع تعزيز الأداء في الوقت ذاته؟

نحن لا نعرف الظروف الخاصة للشركات المدرجة في دراستنا، لكن بوسعك المراهنة على أن الشركات المتفوقة في الأداء على نظيراتها أرادت الحفاظ على ثقافتها السائدة، وقد نجحت في ذلك. ولكن لنتذكر بأنه عندما نجري بحثاً كهذا، فإنه يرسم لنا صورة لحظية فقط هي اللحظة التي أجري فيها البحث. لقد أظهرنا بأن هناك تفاعلاً مهماً بين أسلوب القيادة والثقافة، لكننا لم نستطع التقاط الطبيعة الديناميكية لهذا التفاعل. على سبيل المثال، نعلم من الأبحاث والتجربة العملية أن أساليب القيادة مُعدية. لذلك إذا أجرى رئيس تنفيذي مثل مولالي مراجعات للاستراتيجية والتنفيذ مع فريق كبار المدراء لديه كل أسبوعين ولمدة عام، فسيترك هذا الأمر تبعات مهمة على من هم دونه، وسيقود في نهاية المطاف إلى حصول تغيير في ثقافة المؤسسة بأكملها. وإذا ما بولغ في هذا الأمر، فإن الشركة قد تصبح خاضعة لإدارة تدقق في أبسط التفاصيل، الأمر الذي ينجم عنه وجود حاجة إلى الابتعاد عن ذلك التطابق. عندها قد يضطر الرئيس التنفيذي إلى التراجع عن التركيز على المهام والنتائج والبدء بالتشديد أكثر قليلاً على العلاقات والتعاون. وهذا يبيّن مدى صعوبة وظيفة الرئيس التنفيذي. فليس بوسعك تبني أسلوب واحد فقط اليوم والاكتفاء به. وإنما يجب أن تعدل الديناميكيات وفقاً للمتغيرات الخارجية والتكامل الداخلي في المؤسسة.

اقرأ أيضاً: لبناء ثقافة شاملة.. ابدأ بإجراء اجتماعات شاملة

هل يمكن القول إن السعي الحثيث وراء عدم التطابق يجب أن يكون فقط في الصناعات السريعة التغيّر مثل التكنولوجيا؟

نحن نعتقد أنها ظاهرة أوسع نطاقاً، وقد كررنا عملياً نتائجنا في دراسة مشابهة تشمل شركات صغيرة ومتوسطة من مجموعة متنوعة من القطاعات في الولايات المتحدة الأميركية. نحن بحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث، لمعرفة ما إذا كانت هناك أنماط مشابهة في المؤسسات الأكبر حجماً، والشركات المدرجة في البورصة، وفي الدول الأخرى.

لماذا اقتصر انتباهكم في البحث على الشركات التي تركز على المهام والعلاقات عوضاً عن تناول الجوانب الأخرى للثقافة والقيادة؟

في السنوات عملي مع الرؤساء التنفيذيين، كنت دائم السؤال عن الجوانب التي يعتبرونها الأهم في العمل، ولطالما قدموا الإجابتين ذاتهما: التنفيذ وبناء العلاقات. وإذا نظرت إلى الأدبيات الأكاديمية الموجودة حول الثقافة المؤسسية والقيادة، فإن هذين الجانبين يبرزان مجدداً. قد تتغيّر التعابير اللغوية المستخدمة – كأن تستعمل تعابير مثل “الإنتاج” في مقابل “الموظفين” أو “الهيكلية” في مقابل “الاهتمام بالناس” أو “التركيز على المحصلات” في مقابل “احترام الناس” – لكن الفكرة هي ذاتها.

ماذا عن القادة في المستوى الأدنى؟ هل يجب عليهم أيضاً أتقديم ما لا تقدمه الثقافة المؤسسية؟

نحن لم ندرس هذا الأمر، لكن إحساسي الداخلي أن الجواب هو “نعم”. فالنقطة الأساسية هي التقليل من التكرار غير اللازم بين القيادة والثقافة. لكن المؤسسات تضم عادة ثقافات فرعية، لذلك فإن هذا لا يعني بأن على الجميع تقليد الرئيس التنفيذي. وكما قلت سابقاً، إذا حصل تحول في نهاية المطاف في أخلاق المؤسسة لأن جميع المدراء يتبنون أسلوباً قيادياً معاكساً، فقد يضطرون لاحقاً إلى السير في الاتجاه الآخر. فنحن هنا بحاجة إلى شيء من الضبط المتوازن الذي يحمي من الجنوح نحو اتجاه واحد فقط لدراسة تعامل الرؤساء التنفيذين مع ثقافة الشركة بطريقة صحيحة.

تفخر هارفارد بزنس ريفيو بتبنّيها لثقافة تعاونية تركز على الموظفين. ونحن نحقق أهدافنا المالية الموضوعة، ولكن هل يجب على المدراء أن يكونوا أقسى في إدارة المهام؟

يبدو من هذا الكلام أن لديكم المزيج المتكامل الصحيح. ومع ذلك، فإنني أميل إلى استعمال أسلوب قيادة المهام لتعزيز الهدف المتمثل بنشر مجلة عالمية المستوى في الوقت المحدد.

اقرأ أيضاً: 

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!