تابعنا على لينكد إن

حصلت على عرض عمل، مبارك لك. يتوجب عليك الآن أن تقرر ما إذا كنت ستقبله أم لا. لابد أنك قمت بالبحث اللازم وأصبحت تعرف كل شاردة وواردة في الملف التعريفي للشركة، لكن كيف تقيّم ملاءمتها ثقافياً لك؟ وما إذا كنت ستسعد بالعمل هناك؟ هل عليك التواصل مع موظف سابق فيها؟ أو طلب قضاء يوم في مكاتبها؟

ماذا يقول الخبراء؟

في مرحلة المقابلة، تملك هدفاً واحداً: وهو الحصول على عرض العمل. الآن، أصبح هذا العرض بين يديك، وعليك أن تقيّم ما إذا كانت الوظيفة والشركة متناسبين معك أم لا. لا تُعتبر هذه المهمة بالسهلة، بحسب كلاوديو فيرنانديز أراوز، الاستشاري الأول في “إيغون زيندر” (Egon Zehnder) ومؤلف كتاب “ليس المهم كيف ولماذا، المهم من” (It’s Not the How or the What but the Who). ففي نهاية المطاف، أنت لم تأتي غالباً إلى مقر عملك المحتمل الجديد إلا بضع مرات ولم ترى زملاءك الجدد في العمل إلا عندما كانوا جميعهم يتصرفون بأحسن صورة. يشرح فيرنانديز: “ليست المقابلات في النهاية إلا حواراً بين كاذبين اثنين”. يوافقه في ذلك جون ليز، الخبير الاستراتيجي المقيم في لندن ومؤلف كتاب “كيف تحصل على عمل تحبه” (How to Get a Job You Love)، ويرى أنّ من المهم “اتخاذ احتياطات” إضافية من ناحية الشركة والعاملين فيها للتأكد من أنها مكان تود العمل فيه. يقول ليز: “هدفك هنا هو فك شيفرة الشركة والتعرف على بعض خفاياها”. إليك هنا بعض الطرق لفعل ذلك.

التق زملاءك المحتملين

قمت على الأرجح ببحث كاف عن الشركة خلال فترة ترشحك، لكنك الآن بحاجة لتركيز جهودك. يجب أن تكون وجهتك الأولى الزملاء المحتملين. يقول ليز: “تحدّث إلى قدر ما تستطيع من الأشخاص”. واعمل بشكل خاص على التعرف على زملائك الذين ستكون لك معهم “أهم العلاقات في وظيفتك”. من ثم “تحدّث معهم. اسأل: ما الذي تعملون عليه الآن؟ ما الذي تأملون تحقيقه؟ وما الذي يعيق تقدمكم؟” ستكشف إجاباتهم الكثير لك. “هل هي عوامل السوق؟ الاقتصاد؟ الرئيس التنفيذي؟ النميمة الداخلية؟”. انتبه جيداً لنوع الأشخاص الذين تلتقيهم. “إذا تعرّفت على أشخاص موهوبين ومتحفزين مضى على وجودهم في الشركة وقت طويل فتلك إشارة رائعة”. يجب أن تكون عقليتك كما يقول ليز: “إيجابية ومتفائلة في نفس الوقت وأيضاً انتقادية”. لكن لا تُظهر أي تشكيك أو سلبية. “عليك أن تُظهر لمحدّثك دوماً أنك مسرور لحصولك على عرض العمل وأنك سعيد لاحتمال عملك هناك”.

حاول إجراء دورة اختبار

يقول ليز: “من المفيد السؤال إن كان بإمكانك القدوم إلى مكان العمل وقضاء بضع ساعات مع فريقك المحتمل في اجتماع للفريق أو في جلسة عصف ذهني”. سوف يمنحك هذا فكرة عن كيفية تفاعل الناس مع بعضهم البعض وعن شكل الحياة اليومية ومدى الملاءمة بالنسبة لك. يقول ليز: “راقب كيف يتبادلون الأفكار. هل هم داعمون أم معطلون؟” وكما يرى فيرنانديز، هدفك أن تكتشف ما إذا كان لدى المؤسسة ثقافة على درجة عالية من التعاون أم ثقافة أكثر فردية. لكنه، يحذّر، لا تنسى أنّ هذه التجربة لن تكون مؤشراً حقيقياً عن الواقع. يقول فيرنانديز: “سيجعل معظمهم الأمور تبدو زاهية”. ولا تنسى أنك حتى مع حصولك على عرض العمل، ستجد زملاءك المحتملين يراقبون كل تحرك يصدر عنك. يريدون معرفة كيف هو أداؤك أنت أيضاً.

حاول التعرف على مديرك

يمكن لعلاقتك بمديرك أن تكون عاملاً حاسماً في رضاك عن العمل. ففي الشركات الناشئة والصغيرة والخاصة والعائلية على وجه الخصوص، يكون الموظفون غير المتوافقين مع مدرائهم “في ورطة”، كما يقول فيرنانديز أراوز. لهذا عليك قبل توقيع عقد العمل أن تكوّن فهماً عميقاً قدر الإمكان عمّا يجعل هذا الشخص مقبولاً وكيف سيكون شكل العمل معه. يقترح ليز محاولة الخوض في حوار جيد وطويل مع مديرك المحتمل حول “رؤيته للمؤسسة”. حاول “النظر للأمام” كما يقول. “اسأل: ماذا يعني النجاح هنا؟ وقل له: ما الذي تود أن أحققه عندما تقيّمني بعد ستة أشهر؟”، إذا رأيت مديرك المحتمل متردداً في الخوض بمثل هذا النقاش وفي معرفتك بشكل أفضل، اعتبر ذلك إشارة خطر. تعني أنه سئم منك من الآن.

قابل مصادر خارجية

بالإضافة إلى التحدث مع موظفين حاليين ومع مديرك المحتمل، يقول ليز: “يتوجب عليك القيام ببعض البحث وراء الكواليس بالتحدث مع أشخاص لديهم معرفة حالية وموضوعية وغير متحيّزة بالشركة وثقافتها”. تواصل مع شبكة معارفك لتحديد الموظفين السابقين، وتحديد أشخاص يعرفون الشركة مثل الاستشاريين والمدققين والمحامين والمتعاقدين والموردين. حالما تجد هؤلاء الأشخاص، ينصح ليز: “ادعهم لتناول القهوة، وانهمر عليهم بالأسئلة، لست مضطراً للتحفظ معهم. اسألهم: أنا أحاول تكوين صورة أشمل، وأود معرفة شكل العمل مع المؤسسة وعوامل نجاحها؟ وما نوع الأشخاص الذين ينجحون فيها؟ وما نوع الأشخاص الذين يتركونها؟ وإن أمكنك اسأل عن معدل ترك الموظفين للعمل وتعرّف على ما حصل لآخر شخص عمل في وظيفتك”. ينصح فيرنانديز بالاستفسار أيضاً عن التحديات التي تواجه الشركة، مثل ما يُخطط له من اندماجات أو تغييرات في الاستراتيجية. اعتبر ما تتوصل له مناعة ضد الإحباط لاحقاً في الطريق.

انظر لأبعد من العرض الأولي

يقول فيرنانديز: “من المهم أيضاً الأخذ بالاعتبار الفرص المتوفرة في الشركة وراء العقد المعروض على الطاولة”. تحدث إلى المدير المكلف بالتعيين عن المسارات المحتملة لوظيفتك. يقول فيرنانديز: “اسأل إن كنت قادراً على الانتقال إلى وظائف وأدوار أُخرى بينما يتطور مسارك المهني. واسأل عن فرص التدريب والتطوير. واعرف ما إذا كانت المؤسسة توفر برامج للموظفين أصحاب الإمكانات العالية”. إلى جانب ذلك، لا ينصح ليز بالتحدث إلى الموارد البشرية، بما أنهم غالباً لن يستطيعوا تقديم الكثير من المعلومات المفيدة، وأنت بحديثك معهم تجعل نفسك منفتحاً لمفاوضات أُخرى. خلال فترة التقييم هذه أنت بحاجة لامتلاك درجة صحية من عدم الثقة في مزاعم الشركة.

استنبط الأمور

حالما يصبح لديك كل المعلومات، يكون حان الوقت للقيام ببعض البحث الروحي. فكر فيما إذا كانت الشركة المكان المناسب لك للازدهار ولتحدي نفسك. ينصحك ليز أن تسأل نفسك “ما مدى انسجامي مع المكان؟ وكم تكمّل مهاراتي ما تحاول الشركة تحقيقه؟” تذكّر أنك لن تحصل أبداً على بيانات مثالية، واحذر من الشلل التحليلي. يقول ليز: “يتعلق الأمر في النهاية بالحدس، سيأتي وقت تحتاج فيه للثقة بحكمك واتخاذ قرارك”. ليس الأمر مخيفاً كما يبدو. يقول ليز: “معظم القرارات تكون صحيحة 80%”.

مبادئ عليك تذكرها

افعل:

  • تبنّى عقلية إيجابية، لكن مشككة أيضاً.
  • تواصل مع شبكة معارفك لتحديد مع يعرف الشركة ومن باستطاعته منحك حقيقة غير مزخرفة عنها.
  • ابذل جهداً خاصاً من أجل التعرف على مديرك المحتمل. وتأكد من أنّ علاقتك الجيدة مع مديرك عامل حيوي في رضاك في العمل.

لا تفعل:

  • أن ترفض فكرة اختبار الشركة للتعرف على كيفية عمل فريقك المحتمل وكيفية اتخاذ القرارات.
  • أن تتجاهل الإشارات الحمراء. إن كان مديرك غير مهتم بالتعرف عليك، فاعتبرها إشارة سيئة.
  • أن تستسلم للشلل التحليلي. ثق بحدس واتخذ القرار.

دراسة حالة رقم 1: تحدث إلى مصادر خارجية وراقب الثقافة عن كثب

قبل عدة سنوات، دُعي براد نيونهانوس للانضمام إلى شركة خرجت من تحت عباءة مستشفى تعليمي كبير في بوسطن. حيث طلب جوي، الرئيس التنفيذي للشركة الجديدة، من براد أن ينضم إليه في منصب رئيس شؤون الاستراتيجية. يستذكر براد: “كانت تربطني بجوي معرفة شخصية وشبه مهنية، لكنني لم أعمل معه عن قرب من قبل، لذلك أردت التعرف على تفاصيل طبيعة العمل ضمن فريقه”.

قام براد بتحديد عدة أشخاص من معارفه عملوا مع جوي في أدوار مهمة وخاض معهم في حوارات عميقة عن مقدراته كرئيس تنفيذي على وضع الأهداف وتخصيص الموارد وإدارة الموظفين والثقة بهم. يشرح براد: “كانت جوهر كل تلك الحوارات: كيف هو العمل مع جوي”. كذلك، خاض براد حواراً استراتيجياً غنياً مع رئيسة شؤون العمليات. يقول براد: “كانت هناك العديد من التغييرات التشغيلية الجارية من أجل تنمية الأعمال. كانت الشركة مقبلة على فترة مزعزعة، ولهذا أردت قياس مشاعرها حيال الوضع”. وأخيراً، سأل براد جوي إن كان بإمكانه زيارة المكتب بعد الظهر “والتجول قليلاً” للتعرف على بعض الموظفين. يقول براد: “أردت الالتقاء بموظفي الدرجات الدنيا والخوض في حوارات صادقة معهم. أردت أن أعرف: ماذا يفعلون؟ وكيف يفعلون؟ أردت تكوين فكرة عنهم”. كذلك استغل براد الفرصة لمراقبة الثقافة. يقول: “أردت أن أرى ماذا يحدث في نهاية اليوم، هل يغادر الجميع الساعة 5 مساء، أم يبقون هناك؟”.

عندما حان الوقت لأن يتخذ براد قراره، جمع كل الإيجابيات والسلبيات، كان هناك البعض في كل منهما، كما يؤكد. في النهاية، يقول براد: “لم أرى أنّ ثقافة الشركة تلامسني وتتناسب معي، وكانت تقلقه صحة الشركة. في النهاية، أصبح تقييمي لمدى احتمال نجاح هذه الشركة العامل الحاسم في قراري”.

قرر براد ألا يقبل عرض العمل، وهو يقول بأنه كان قراراً صائباً. أما جوي فقد غادر الشركة بعد أقل من عام.

اليوم يشغل براد منصب رئيس شؤون الأعمال في شركة “مايند إيدج” (MindEdge)، شركة التعليم التي مقرها في ولثام، ضمن ولاية ماساتشوستس.

دراسة حالة رقم 2: اقض وقتاً مع زملائك المحتملين، ثم اتبع ما يقوله لك حدسك

قبل ثلاث سنوات، قُدّم عرض عمل لجايسون جاجزبرج للعمل في منصب نائب الرئيس الإقليمي لشركة “أديكو” (Adecco) في الولايات المتحدة، وهي شركة خدمات توظيف مقرها في شيكاغو. قبل قبول العمل، أراد جايسون التأكد من أنّ الشركة تناسبه. يقول جايسون: “كانت الملاءمة من ناحية الثقافة أهم أولوياتي، بما أنّ الكثير من شركات التوظيف التي عملت معها في السابق كانت مدفوعة بالأعمال وليس بالثقافة”. ويضيف: “كنت أشعر في المناصب السابقة التي عملت فيها بأنّ هناك شيئاً ما مفقوداً في العمل”.

بعد حصوله على عرض العمل، تحدث لوقت طويل مع زملائه المحتملين، بمن فيهم مديره المحتمل، نائب الرئيس لشؤون العمليات، والعضو في فريق المبيعات المحلي. سألتهم عن سبب انضمامهم إلى “أديكو”، وعمّا يثير حماسهم للقدوم إلى العمل كل يوم وعن سبب وجودهم في الشركة لفترة طويلة. يقول: “أعطتني قصصهم صورة أشمل”.

إضافة إلى ذلك، سافر أيضاً من أجل مقابلة شخصية على الغداء مع رئيسة الشركة. كان ذلك ما أتم الصفقة في النهاية. يقول جايسون: “رأيت فيها قائدة تهتم بالناس وبما تفعله (وهو إيجاد وظائف لآلاف الأشخاص كل يوم)”. ويضيف: “خرجت من مكتبها ذلك اليوم بعدما رأيت أنّ الثقافة والشغف مهمان لدى أعلى المسؤولين في “أديكو”. وأردت أن أكون جزءاً من ذلك”.

يؤكد جايسون أنّ قرار قبول العمل قرار “حدسي” لابد أنه يكون مدفوعاً بمدى ملاءمة الشركة. ويقول: “بوسعك النظر إلى إحصائيات أفضل أماكن العمل وأرقام المساهمة الخيرية وباقات المنافع لتتعرف على الشركة، لكن ما تحتاجه في النهاية هو شعورك أنّ الشركة والناس فيها خاصة القيادة يناسبون قيمك”.

قبل جايسون عرض العمل دون تردد. وهو اليوم نائب الرئيس الإقليمي في فرع “أديكو” في مانهاتن.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن استراتيجية

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz