يمكن لمن يرصدون ويبلّغون عن المخالفات لعب دور كبير في الكشف عن السلوك المالي السيء. على سبيل المثال: خذ شيرون واتكينز، عضو مجلس إدارة شركة إنرون (Enron) سابقاً، وسينثيا كوبر، نائبة رئيس شركة ووردكوم (WorldCom) سابقاً. لقد ساعدت كل من السيدتين في الكشف عن عمليات احتيال بالجملة داخل شركتيهما كلفت المستثمرين في النهاية مليارات الدولارات.

تُشير الأبحاث إلى أنّ الموظفين غالباً ما يكونوا في موقع يمكّنهم من كشف وفضح مخالفات المؤسسات. ولربما هذا هو سبب تشجيع قانون إصلاح وول ستريت وحماية المستهلك لعام 2010، المعروف باسم قانون دود- فرانك (Dodd-Frank Wall Street Reform and Consumer Protection Act)، الموظفين على الإبلاغ عن المخالفات: يعد القسم 922 من القانون بحماية المبلغين من الانتقام، ويقدم مكافآت نقدية عن الإبلاغ حول المخالفات تتراوح ما بين 10 في المئة إلى 30 في المئة من تعويضات الضرر المالية المستردة من الشركة. ومنذ تأسيس هذا البرنامج، منحت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) أكثر من 111 مليون دولار كمكافآت تم توزيعها إلى 34 مبلغاً، أكبرها بقيمة 30 مليون دولار مُنحت في أيلول/سبتمبر 2014.

وفي حين تشجع الحماية والمكافآت المزيد من الموظفين على الإبلاغ، يكون باستطاعة الشركات إبطال هذه الحوافز من خلال تقديم منافع للموظفين لالتزام الصمت. وفي دراسة نُشرت في مجلة المحاسبة والاقتصاد (The Journal of Accounting and Economics)، درسنا ما إذا كانت الشركات تستخدم الحوافز المالية للثني عن الإبلاغ حول المخالفات. وعلى الرغم من وجود العديد من أنواع الحوافز المالية، فقد ركزنا على منح خيار امتلاك أو الاكتتاب في الأسهم للموظفين العاديين، حيث أنّ هذه البيانات متاحة بسهولة أكبر. وعلاوة على ذلك، ونظراً لأن خيار الاكتتاب في الأسهم يرتبط بشكل مباشر بقيمة سهم الشركة، ولأن مزاعم الإبلاغ عن مخالفات تؤدي إلى انخفاض فوري في سعر سهم الشركة، فإنّ الموظفين معرضون للخسارة المالية إذا هم أبلغوا . وبالإضافة إلى ذلك، عادة ما ترتبط خيارات اكتتاب الموظفين في أسهم الشركة بشروط استحقاق تتطلب من الموظفين الانتظار بضع سنوات قبل ممارسة خياراتهم، ما يثنيهم عن الإبلاغ حول مخالفات قبل تمكنهم من ممارسة خياراتهم.

وباستخدام قاعدة بيانات كلية الحقوق بجامعة ستانفورد، حددنا عينة من 663 شركة زُعم أنها شاركت في تقديم تقارير مالية غير دقيقة وخضعت لدعاوى جماعية من المساهمين أمام المحكمة الفيدرالية الأميركية من 1996-2011. تفحصنا عدد خيارات الاكتتاب في الأسهم الممنوحة للموظفين العاديين خلال فترة التقارير المزعومة المتلاعب بها، ووجدنا أنّ هذه الشركات منحت المزيد من خيارات الاكتتاب في الأسهم خلال فترة التقارير المزيفة مقارنة بعينة معيارية من 663 شركة مماثلة لم يتم التحقيق فيها بوجود تقارير مالية مزيفة. وتفاوتت خيارات الاكتتاب في الأسهم من قبل شركات التقارير المزيفة بمرور الوقت. وعلى وجه التحديد، منحت شركات التقارير المزيفة ما نسبته 14 في المئة إضافية من خيارات الاكتتاب في الأسهم للموظفين العاديين عندما زُعم أنها تزيف بياناتها المالية، ولكن عدد الخيارات التي منحتها هذه الشركات انخفض بنسبة 32 في المئة بعد أن توقفت على ما يبدو عن تزييف التقارير. وتُشير هذه النتائج إلى أنّ هذه الشركات منحت خيارات إضافية للاكتتاب في الأسهم بشكل استراتيجي خلال الفترات التي زُعم فيها أنّ هناك تلاعباً في بيانات المحاسبة.

كما وجدنا أيضاً أنّ هذه الجهود فعّالة. فقد كانت الشركات التي زيفت التقارير والتي منحت المزيد من خيارات الاكتتاب في الأسهم للموظفين العاديين أقل عرضة لأن يقوم مبلّغ بفضحها. وكانت حوالي 10 في المئة من الشركات في عينتنا عرضة لادعاء الإبلاغ عن مخالفات. ولقد منحت الشركات التي تجنبت الإبلاغ عن مخالفات خيارات أكبر للاكتتاب في الأسهم بنسبة 78 في المئة مقارنة مع الشركات التي لم تتجنب المبلغين.

ولأن العينة التي درسناها تقتصر على السلوك السيء الذي تم فضحه، لا تعكس نتائجنا حال الشركات التي لم يتم الإيقاع بها على الرغم من تورطها في سلوك مالي سيء. وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ أدلتنا ظرفية، إذ لا يمكننا أن نرصد بشكل مباشر الدافع الأساسي وراء خيارات الاكتتاب في الأسهم من قبل أصحاب العمل أو قرارات الموظف بالإبلاغ عن مخالفة. ومع ذلك، في حين يشجع قانون "دود- فرانك" الإبلاغ عن المخالفات من خلال تقديم حوافز مالية تصل إلى ما نسبته 30 في المئة من التعويضات والعقوبات المستردة من الشركة، تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أنّ الشركات يمكنها تقديم حوافز مالية خاصة بها للثني عن الإبلاغ حول المخالفات.

على الرغم من تفحصنا منح خيارات الاكتتاب في الأسهم باعتبارها الآلية الرئيسية التي لجأ إليها أصحاب الشركات لإعاقة الإبلاغ عن المخالفات، إلا أنّ هناك تكتيكات أخرى يمكن للشركات استخدامها. في الواقع، تشير تقارير إعلامية حديثة إلى أنّ هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) تحقق في طرق أخرى تقوم من خلالها الشركات بإبطال الإبلاغ عن المخالفات، بما في ذلك توقيع الموظفين على اتفاقات بشأن سرية المعلومات ومن خلال ابتداع عقود إنهاء الخدمة التي تمنع الموظفين من الاتصال بهيئات تنفيذ القانون أو الاستفادة من التحقيقات الحكومية. وبينما يُقيّم المشرعون فعالية أنظمة التبليغ عن المخالفات، يجب أن يتذكروا أنّ الشركات التي يحاولون ضبط عملها لا تقف متفرجة، إذ يمكن لها أن تتخذ إجراءات تُثني الموظفين على الإفصاح عن معلومات تلحق الأذى بالشركة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

error: المحتوى محمي !!