هناك الكثير من البراهين المتناقضة حول الطريقة الأنسب لتقديم آراء تهدف إلى تصويب أخطاء الآخرين. فإذا ما كنت تحتاج حقاً إلى توجيه النقد حول عمل شخص آخر، فكيف يجب أن تفعل ذلك؟. بعد عملية بحث معمقة في أرشيفنا حول أفضل البراهين المستندة إلى الأبحاث والتجارب المتعلقة بما يجب فعله، وما الذي يجب تحاشيه، توصلت إلى ما يلي:

لا ينبغي لك أبداً أن تجمع بين النقد والإطراء في جملة واحدة. فذلك سيبدو غير صادق وقد يؤدي إلى تمييع الرسالة التي تود إيصالها. عوضاً عن ذلك، افصل بين تعليقاتك السلبية والمديح، وتجنّب المراوغة واللف والدوران.

حدد مواعيد دورية لمراجعة أعمال مرؤوسيك، بحيث يكون تقديمك لآرائك، سواء السلبية منها أو الإيجابية، جزءاً معتاداً من روتين العمل الأسبوعي.

لا تخلط بين الرأي النقدي الذي تقدمه والنقاشات المتعلقة بالرواتب والترقية – كما هو الحال في تقويمات الأداء التي تجري عادة في نهاية العام. فهذا يقود إلى مزيج من العواطف المتضاربة التي سيكون صعباً حتى على أكثر الموظفين سلاسة استيعابها. عوضاً عن ذلك، افصل بين هذين النوعين من النقاشات فلكل منهما وقته.

يُعتبر القول الإنجليزي المأثور "امتدح الناس في العلن وانتقدهم في السر" واحداً من أقدم الشعارات المستخدمة في مجال الإدارة. ولكنك قد تضطر في بعض الأحيان إلى توجيه النقد علناً. فتحميل الناس لمسؤولياتهم يعني أحياناً مناقشة المشاكل المتعلقة بأدائهم مع المجموعة، حتى لو كان ذلك ينطوي على شعور بعدم الارتياح.

اطلب الإذن من الموظف. يبدو هذا الاقتراح غريباً، ولاسيما إذا كنت أنت المدير، لكن بوسعك أن تعطي إشارة إلى هذا الموظف بأنّ هناك نقداً قادماً في الطريق (ما يجعله أكثر استعداداً لسماعه) إذا بدأت الحديث بالعبارة التالية: "هل أستطيع أن أعطيك رأيي حول موضوع معيّن؟".

تجنّب القفز إلى الاستنتاجات أو الظهور بمظهر الشخص المتنمّر من خلال التشبّث بالحقائق. على سبيل المثال، إذا كان الموظف يغادر مقر العمل مبكراً أو يأتي متأخراً، فربما كان يعاني من حالة عائلية طارئة أو مشكلة صحية. لذلك ما عليك بكل بساطة إلا أن تتطرق إلى السلوك الذي لاحظته ودع الشخص يفسّر لك ماذا يجري.

حاول التعبير عن نقدك من خلال الإشارة إلى النتيجة الإيجابية التي ترغب بتحقيقها، عوضاً عن الإشارة إلى المشكلة الموجودة لدى الشخص. فليكن النقد متعلقاً بالمحصّلة التي يمكن أن يقدّمها الموظفُ من خلال العمل بطريقة مختلفة. اطرح السؤال التالي: "ما هي أهدافك؟".

كن محدداً تجاه السلوك الذي ترغب برؤيته. إذا كنت ستنقل للموظف بعض الأخبار السيئة التي يصعب تحمّلها وسماعها، قد يكون من الأنسب أن تمنحه بقية اليوم كإجازة. حيث أظهرت الدراسات أنّ أصحاب الأداء الرفيع تحديداً معرضون لاحتمال حصول نكسات كبيرة. فلا تُظهر تعاطفك معهم عبر التخفيف من وطأة الأمر بالمديح المزيّف، وإنما من خلال إبلاغهم بالأخبار السيئة بصراحة ومباشرة ومن ثم إفساح المجال أمامهم لاستيعابها.

إذا اتخذ الشخص الذي تقدم رأيك إليه موقفاً دفاعياً أو انفجر في وجهك، فلا تدع المحصلة المفضّلة التي ترغب فيها وعلاقة العمل المفضّلة لديك تغيب عن بالك. فأنت ليس بوسعك تحضير نفسك لكل ردود الأفعال التي تبدر عن الآخرين في موقف كهذا، ولكن بمقدورك التحكّم بردود أفعالك.

تذكّر بأن كل شخص مهما علا شأنه يحتاج إلى آراء تصحيحية وتصويب لأدائه – وهذا الأمر يشمل أكثر العاملين خبرة وتجربة حتّى. فقد توصّلت شركة الاستشارات زينغر فولكمان إلى حقيقة مفادها بأنّ المدراء يكرهون تقديم الآراء النقدية، ومع ذلك فإنّ جميع الموظفين يقدّرون سماع هذا النوع من النقد – وهم غالباً ما يجدون هذه الآراء أكثر نفعاً وفائدة من المديح.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!