تبين الأبحاث باستمرار أن العاملين عن بعد يشعرون بانعزال عن ثقافة الشركة، حيث يفيد هؤلاء أنهم يشعرون كما لو أنهم لا يحظون بمعاملة متساوية، وغالباً ما يخشون أن يعمل زملاؤهم ضدهم. وحين تنشأ مشكلة ما، فإن قرابة نصف العاملين عن بعد يتركونها تتفاقم لأسابيع أو أكثر.

لتحسين الاندماج في مكان العمل، جربت شركتي طرقاً عديدة لجمع موظفينا الموزعين، ومنها المقاهي الافتراضية ونوادي الكتب والمنتديات الإلكترونية التي يقودها التنفيذيون وتركز على القيم. بعض هذه المجهودات عززت الفريق مؤقتاً، لكنها لم تحل المشاكل الثقافية المرتبطة بوجود فريق عمل كبير عن بعد.

أدركنا أننا بحاجة إلى خلق قوة عاملة تتخطى حدود المسافات عن طريق الاتحاد وتوفير بيئة يسودها التماسك الصادق والثقة من خلال علاقات ومحادثات هادفة. من بين كل الطرق التي جربناها لجمع العاملين المبعثرين، نقدم استراتيجيتين حققتا أقصى درجات النجاح من حيث زيادة المشاركة:

إنشاء محادثات منظمة حول المحتوى المشترك. شرعنا في إنشاء محادثات متعمقة بين زملاء العمل من خلال الاجتماعات الافتراضية المنظمة بشكل حر مثل نوادي الكتب، لكن بمنصات ومحتويات أكثر تنوعاً. على سبيل المثال: طلبنا من جميع الموظفين مشاهدة نفس محاضرة موقع "تيد"، أو قراءة نفس الكتاب أو المقالة، أو تلقي نفس الدورة التدريبية عبر الإنترنت. بعد ذلك، التقينا عبر مؤتمر مرئي وطلبنا من الجميع مشاركة ردود أفعالهم، حيث يتحدث أحدهم ثم نختار المشارك التالي ليتحدث قرابة نفس المدة الزمنية. حققت عملية الاختيار هذه فائدة إضافية، حيث أظهرت مواطن تطور الروابط الاجتماعية بقوة والمواطن التي قد تتطلب مزيداً من التطوير.

نجحنا في تشجيع الحوار والانفتاح عن طريق البدء بأسئلة بسيطة فاتحة للحديث مثل: "كيف احتسيت قهوتك هذا الصباح؟". إذا كان شخصان يستخدمان لبن الشوفان، فقد يستنتجان أن كليهما يقدر الاهتمام بالصحة، ما يعزز المزيد من المشاركة والترابط بينهما. وإذا ناقشنا نصائح مقالة وسألنا: "هل استخدمتم هذه المهارات في حياتكم الشخصية؟"، فإننا نسمع قصصاً تكشف جوانب أكثر عن الموظف وتعطي لمحة أكبر عن شخصيته ككل. جمع هذا النوع من المعرفة المباشرة عن زملاء العمل يخلق نوعاً من الثقة التي تُعد مهمة بصفة خاصة في الفرق العالمية.

استخدام الألعاب الإلكترونية للمساعدة في بناء الثقة. على الرغم من أنّ هذا قد يبدو غير مألوف، فإن ممارسة ألعاب الفيديوالتي يتم اختيارها لقدرتها على تعزيز التعاون ووضع الفريق في سيناريوهات مصيرها الفشلتساعد في بناء الثقة وإظهار كيفية تعامل الفريق مع الضغوط السلبية. في كتاب "تعلم كيفية التعلم والإبحار عبر الأمزجة: المهارة المفتاحية لاكتساب المهارات" (Learning to Learn and the Navigation of Moods: The Meta-Skill for the Acquisition of Skills)، تناقش المؤلفة غلوريا فلوريس كيف أن المشاعر السلبية التي تنشأ عند تعلم شيء جديد يمكن أن تعوق تنمية المهارات. وهي تشدد على أهمية الأدوات والمحفزات لمساعدتنا على التقدم. إطار الألعاب يحقق هذا، فهو يتيح لأعضاء الفريق تأمل المشاعر السلبية التي قد تنشأ خلال عملية التعلم، بل وحتى توظيفها.

احرص على اختيار لعبة تجبر أكبر عدد ممكن من أعضاء فريقك على الخروج من دائرة التعود والراحة. من الضروري توفير كم معادل من الضغوط واحتمالات الفشل كذلك الموجود في بيئة العمل. تخيل أن الفريق يحاول اقتحام برج محصن، لكنه يفشل، بينما أصرخ: "مدفعكم لم يكن في المكان الصحيح، ولا يوجد تنسيق بيننا. لو استمعتم إلي، فربما نحقق مبتغانا". فجأة تصبح هذه نقطة حديث مشوقة: هل تعتقد أنك على صواب دائماً؟ هل تجيد التنسيق؟ هل تعطي تعليمات وتوجيهات جيدة؟ هل يستجيب الفريق لك؟ الفشل واستجابة الأفراد له تنشئ محادثات أفضل بكثير، لأن ديناميات الفريق المستخدمة في تحديات الألعاب غالباً ما تحاكي الديناميات المستخدمة في تحديات العمل.

في البداية، جربنا ألعاب الفيديو الجماعية التي انطوت على وجود هدف للفريق، مثل لعبتي فورتنايت (Fortnite) وليغ أوف ليجندز (League of Legends)، لكن موظفينا لم يفشلوا بدرجة كافية. لنزيد صعوبة الموقف، انتقلنا إلى ألعاب أكثر تعقيداً مثل فاكتوريو (Factorio) التي يمكن أن تحير حتى المبرمجين الذين اعتادوا ممارسة الألعاب الإلكترونية. إضافة هذا التعقيد وفر مكاناً يمكن أن يتعلم فيه الفريق بأمان من الفشل. في هذه البيئات المتأزمة، تعلم الأفراد أن عليهم التحدث بمجرد توقعهم حدوث مشاكل، ليستطيعوا إعادة التفاوض وصياغة أهداف جديدة أو شق مسارات جديدة. كان لهذا وحده أثره الكبير على العلاقات بين الأفراد وعلاقات العمل داخل شركتنا نفسها.

على الرغم من أن نوادي الكتب وألعاب الفيديو قد تبدو أنها ليست جزءاً من وقت الشركة، فقد أضفت على شركتنا حس الترابط والحفاظ على العمالة الذي كان مفقوداً. لقد كان معدل استبدال الموظفين لدينا أعلى بشكل ملحوظ من المتوسط المرتفع أصلاً في قطاع البرمجيات، وقد تحسن معدل الحفاظ على العمالة لدينا منذ ذلك الحين. كانت هذه الطرق سبباً جوهرياً وراء تراجع ذلك الرقم. كما شهدنا زيادة ملحوظة في تقدم المشروعات الجارية، وحتى تلك المؤجلة منذ وقت طويل، بالإضافة إلى ارتفاع معدل مشاركة الموظفين. بفضل هذه التحسينات، استطعنا وضع معايير جديدة لأنفسنا والوفاء بها. الاجتماع معاً لممارسة أنشطة لا تخص العمل عزز قدرتنا على التكاتف حول الأهداف المشتركة لمؤسستنا.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

error: المحتوى محمي !!