كيف يمكن للعلامات التجارية الاستهلاكية التواصل مع الزبائن في سوق التجزئة المتغيرة؟

4 دقائق
تواصل العلامات التجارية مع الزبائن
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

أثيرت موجة من التخمينات في العام 2017 عند انتشار الأخبار عن تقرب شركة أمازون من بعض أكبر العلامات التجارية العالمية للبضائع الاستهلاكية المعبأة. هل دخلت شركة التجارة الإلكترونية العملاقة في لعبة طويلة الأمد تهدف إلى تغيير العلاقات بين مصنعي البضائع الاستهلاكية وشركائهم من المتاجر التقليدية؟ وماذا عن تواصل العلامات التجارية مع الزبائن تحديداً؟

إن الأمر قد اتضح، ويبدو أن توسع أمازون كشف انقساماً رقمياً في عالم المنتجات الاستهلاكية. من جهة، نرى المصالح المتزايدة لشركات العلامات التجارية في نماذج العمل القائمة على العلاقة المباشرة بالمستهلك. ومن جهة أخرى، نجد المخاوف المستمرة بشأن النزاع، ليس مع قنوات التوزيع التقليدية فحسب وإنما مع المتاجر التي تحمل العلامة التجارية أيضاً. ومن أجل جسر هذه الفجوة، حددنا سبع خطط اتبعتها سبع علامات تجارية رائدة للتوصل إلى استراتيجية رقمية فعالة:

كيفية تواصل العلامات التجارية مع الزبائن

افهم كيف تخدم التقنيات الرقمية شرائح المستهلكين المختلفة

يمكن للعلامات التجارية تعميق التفاعل عن طريق جمع الناس ببعضهم من أجل مشاركة الخبرات. فلنأخذ شركة كيمبرلي كلارك (Kimberly-Clark) مثلاً، فقد صممت نادي جوائز هاغيز (Huggies rewards club) خصيصاً بهدف جذب الآباء الجدد وتثقيفهم. كما تخصص العلامة التجارية الفاخرة بربري (Burberry) مواقع إلكترونية صغيرة يمكن للمستهلكين نشر صورهم فيها وهم يرتدون معاطفهم من صنعها، وتبث عروضاً حصرية لأزيائها على تطبيق الهاتف الذكي المخصص للمستخدمين الأصغر سناً. كما تقوم سلسلة مطاعم دينيز (Denny’s) للوجبات السريعة بنشر الفكاهات المرحة التي تصادفها في أحد مطاعمها.

استخدم القنوات الرقمية المناسبة

يمكن أن تتضمن مبادرة التعامل المباشر مع المستهلك منصة واحدة أو عدة منصات، بناء على أمور مثل الصورة والهدف والجمهور المستهدف وما يمكن تطبيقه في سوق معينة. على سبيل المثال، تبني شركة لونغ تشامب (Longchamp) جهود مبادرتها في التعامل المباشر مع المستهلك في الصين على التطبيق الشهير وي تشات (WeChat). وتميز شركة وويرلبول (Whirlpool) بين علاماتها التجارية عن طريق إيصال الصوت الخاص بكل علامة تجارية عبر مجموعة منوعة من مواقع الإعلانات الإلكترونية والإعلام الاجتماعي وقنوات يوتيوب، وتشمل هذه العلامات التجارية دبليو بي (WP) وماي تاغ (Maytag) وكيتشن إيد (KitchenAid).

أضف القيمة للمستهلك

وهذا يتضمن اتخاذ قرارات بشأن البيع على الإنترنت والمجموعة التي سيتم عرضها. وفي كل الأحوال، يحتاج المستهلكون إلى سبب يدفعهم لمتابعة الموقع، خصوصاً مع تراجع فعالية بطاقات الحسومات المقدمة بالجملة بصورة كبيرة. تقوم شركة باتاغونيا (Patagonia) بتأمين ولاء الزبائن من خلال موقعها الإلكتروني للألبسة المستعملة “وورن وير” (Worn Wear)، حيث يمكن للمستهلكين الذين يهتمون بقضايا البيئة شراء ألبسة مستعملة بأسعار منخفضة واستبدال ملابسهم المستعملة ببطاقات هدايا. في حين توسع شركة سوبارو عروضها المصممة خصيصاً في الوقت المناسب من دورة حياة المستهلك، بدءاً من عروض الشراء المسبق الموجهة لفئة معينة وصولاً إلى إدارة نهاية العقد وحوافز الولاء لتكرار الشراء.

ابحث عن معايير مهمة

يمكن لمصنعي البضائع الاستهلاكية المعبأة على وجه الخصوص استخدام التحليلات لتحسين جميع قنوات التعامل المباشر مع المستهلك التي يستخدمونها. خذ مثلاً شركة بروكتر آند غامبل، حيث تقول التقنية أن الوقت هو الوسيلة المناسبة لتذكير الآباء بشأن شراء الحفاضات (بامبرز)، في حين تقول التحليلات أن التسويق المباشر هو أفضل طريقة للقيام بذلك. كما لدينا شركة لوريال (L’Oréal) التي اكتشفت من خلال عملها مع جوجل أن منتجها أومبريه (ombré) لتلوين الشعر رائج في السوق، فاستجابت شركة مستحضرات التجميل بطرح منتج جديد وساندته بخطة تسويق مباشر مصممة خصيصاً له.

أفسح مجالاً للتقنيات الجديدة

إذ تتزايد أهميتها في التسويق وتفاعل المستهلك والمبيعات في أي قسم كان. خذ مثلاً شركة سامسونج، على اعتبارها شركة تقنية، من المنطقي أن تستخدم الواقع الافتراضي من أجل مساعدة المستهلك في تخيل المكان المخصص لوضع شاشة التلفاز من صنعها. ولكن ماذا عن مصممة مستلزمات الزينة والأزياء ريبيكا مينكوف (Rebecca Minkoff)؟ إنها تستخدم تقنية تحديد الهوية بواسطة الترددات الإذاعية ضمن متجرها من أجل إرسال القطع إلى غرف القياس لمساعدة الزبائن على اختيار القطع على اختلاف أشكالها وقياساتها، كما تعرض البضائع المتوفرة في المتاجر وعلى موقعها على الإنترنت. ولدينا أيضاً شركة ماتشكو (MatchCo) التي تستخدم تطبيقاً على الهاتف الذكي من أجل تحديد لون بشرة المستهلك وتحديد كريم الأساس المناسب له. وأخيراً، لدينا متجر المستلزمات المنزلية واي فير (Wayfair) الذي يستخدم تطبيقاً للواقع المعزز، وهو يتيح للمستهلك تقييم المفروشات والديكور بصورة ثلاثية الأبعاد بالحجم الطبيعي وفي محيطه اليومي.

حافظ على استمرار المحادثات الإلكترونية

إذا لم تنشئ العلامات التجارية تمثيلاً لها على مواقع الإعلام الاجتماعي بنفسها، سيقوم المستهلكون بذلك عنها. قام مطعم الوجبات السريعة وينديز بشغل الإعلام الاجتماعي بردوده الشهيرة على التعليقات الموجهة إليه، وأثبت أن حس الفكاهة يجذب انتباه المستهلك على الإنترنت. ويمكن لاستراتيجيات الإعلام الاجتماعي الأخرى النجاح بالنسبة للعلامات التجارية التي تتمتع بحساسية متحفظة. مثلاً، تعاقدت شركة لوريال مع 15 شخصية مؤثرة على مواقع الإعلام الاجتماعي من أجل مراجعة عروض الشركة وتسجيل مقاطع فيديو تعليمية وتغطية كواليس الفعاليات المتعلقة بالجمال إعلامياً.

ابحث عن طريقة للعمل مع قنوات بيع تجزئة كأطراف خارجية

على الرغم من المخاوف بشأن خسارة العلاقة مع المستهلك، يجدر بك التفكير بالمواقع الإلكترونية متعددة العلامات التجارية رفيعة المستوى، وذلك لما يمكنها جذبه من حركة مرور كبيرة على الإنترنت قبل أي سبب آخر. مثلاً، وافقت شركة نايكي على بيع منتجاتها من المستلزمات الرياضية على موقعي أمازون وإنستغرام. ومن ضمن العلامات التجارية المشاركة في موقع أمازون برايم ووردروب (Amazon’s Prime Wardrobe)، الذي يتيح لأعضائه طلب الملابس دون دفع ثمنها والحصول على خصومات على القطع التي يحتفظون بها: ليفايس (Levi’s) وكيت سبيد (Kate Spade) وثيوري (Theory). أما بالنسبة لبرادا (Prada)، فهي تبيع ملابسها الجاهزة من خلال مواقع إلكترونية تابعة لأطراف خارجية في أوروبا، وهي تخطط لتكرار نجاحها في التجارة الإلكترونية في آسيا.

إجمالاً، ما زالت العلامات التجارية تتبع مساراً ضيقاً في التعامل مع التقنية الرقمية. ويمكن أن تشكل العلاقات مع بائعي التجزئة مستويات مختلفة من القيود على البيع المباشر للمستهلك، ربما كان أقلها على الملابس وأكثرها على البضائع الاستهلاكية المعبأة. وفوق كل ذلك، يصعب على العلامات التجارية التأثير في عالم الإنترنت. ولكن المتاجر التقليدية تغلق أبوابها، وخصوصاً متاجر الألبسة، مع ازدياد لجوء المستهلكين للشراء عبر الإنترنت. وفي هذه البيئة، يؤدي العجز عن التفكير بالعمل مع التقنية الرقمية إلى أسوأ العواقب على الإطلاق.

وفي نهاية الحديث عن تواصل العلامات التجارية مع الزبائن تحديداً، قريباً ستصبح المرونة الرقمية بالنسبة للعلامات التجارية الاستهلاكية بأهمية الإمكانات التقليدية كبناء العلامة التجارية وتطوير المنتجات الجديدة والتوزيع. وسيتنوع شكل الاستجابة الرقمية تلك بين العلامات التجارية. ولكن الآن، يمكن لمصنعي المنتجات تعلم الدروس من المتاجر والعلامات التجارية الابتكارية، والسعي لموازنة أفضل الممارسات العالمية مع الخيارات التي تتماشى مع هوية العلامة التجارية وعملية الشراء المستمرة في التطور لدى المستهلك وبيئة القناة المحددة.

اقرأ أيضاً: 

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!