يقاوم العديد منا فكرة تخصيص مدة زمنية إجمالية للتعامل مع البريد الإلكتروني. وعوضاً عن ذلك، فإننا نسمح لحجم الرسائل التي نتلقاها، وعدد الرسائل التي تحتاج إلى الرد، بأن يفرضا علينا الوقت الذي سوف نقضيه كل يوم ضمن هذه الدورة اللامتناهية من الإرسال والاستقبال.

إنّ الطريقة الفضلى كي تمنع البريد الإلكتروني من أن يطغى على بقية أولوياتك المهنية والشخصية، هي في تحديد موازنة للوقت المخصص للبريد الإلكتروني، أي تحديد مدة زمنية معينة لقضائها في التعامل مع البريد الإلكتروني، وخطة لكيفية تحقيق أقصى قدر من الاستفادة من ذلك الوقت.

تحديد موازنتك الزمنية لبريدك الإلكتروني

حاول أن تبدأ بتحديد الحجم الإجمالي لموازنتك الزمنية المخصصة لبريدك الإلكتروني: وهي الوقت الذي يستحقه بريدك الإلكتروني مقارنة مع أولوياتك وأعبائك الأخرى. ربما يكون من المفيد البدء من خلال دراسة الوقت الذي تقضيه حالياً على البريد الإلكتروني، ولاسيما إذا أضفت إليه التفقد السريع لرسائلك الإلكترونية من هاتفك النقال عندما تكون واقفاً في طابور أو أثناء انتقالك إلى العمل في القطار كل يوم، أو النظرة السريعة التي تلقيها على رسائلك لبضع دقائق بين الاجتماعات.

إذا أعدت تخصيص جزء من ذلك الوقت لمشروع غير مكتمل على طاولتك أو لنشاطات شخصية ضرورية مثل النوم أو التمارين الرياضية، فهل ستصبح فعاليتك المهنية أكثر أم أقل؟ استعمل عملية التقييم الذاتي هذه لتقرر الجزء الذي ستخصصه من يومك للبريد الإلكتروني.

تحديد الوقت الخاص بالبريد الإلكتروني

بعد أن تكون قد قررت المدة الزمنية التي ستخصصها للبريد الإلكتروني، يتعين عليك تقسيم هذه الموازنة إلى سلسلة من عمليات التفقد المنتظمة والموجزة (10 دقائق أو 15 دقيقة كحد أقصى) طوال اليوم إضافة إلى فترة واحدة طويلة أو فترتين طويلتين تمتد كل واحدة منهما لساعة أو أكثر كل يوم.

استفد من عمليات التفقد القصيرة لقراءة الرسائل التي تحتاج إلى تجاوب سريع، وقم بالرد عليها إذا كان ذلك ضرورياً، واحذف فوراً أي شيء لا تحتاج إلى رؤيته. وأثناء الفترة الطويلة المخصصة لبريدك الإلكتروني، تعامل مع الرسائل التي تحتاج إلى وقت أطول لقراءتها أو لصياغة الرد المناسب عليها، وحاول أن تنهي كل ما هو متراكم يومياً، مع أرشفة ما تبقى وتصنيفه.

التركيز على الرسائل الإلكترونية الهامة

سوف تحقق الفائدة القصوى من الوقت المحدود المخصص للبريد الإلكتروني إذا قضيته فعلياً في قراءة الرسائل الهامّة والاستجابة لها، عوضاً عن قضائه في المهمة التي تستهلك الكثير من الوقت والمتمثلة في استعراض قائمة طويلة من الرسائل الإلكترونية الواردة التي تستدعي اهتمامك أو لا تحتاج منك إلى أن تعيرها أي انتباه مطلقاً. هذا يعني أتمتة عملية تصنيف رسائلك بطريقة تعكس خيارات واعية وواضحة حول أنوع الرسائل الإلكترونية التي ستقرأها أو التي لن تقرأها، ومتى تفعل ذلك.

التنظيم لا يعني عدم التجاوب

إنّ تحديد موازنة للبريد الإلكتروني لا يعني التخلي عن الالتزام بالتجاوب مع الرسائل والرد عليها. فأنت تركز فقط على أنوع البريد الإلكتروني التي تحتاج إلى انتباه فوري، وتحدد الرسائل التي لا تحتاج إلى هذا الانتباه. ومع ذلك، فإنّ مجرد فكرة تخصيص موازنة زمنية للبريد الإلكتروني تستدعي سلسلة من الأمور التي قد تسبب القلق. ماذا لو تلقيت رسالة من مديري بعد أن أكون قد استهلكت وقتي اليومي المخصص للرسائل؟ ماذا لو كنت أعمل في مؤسسة يُنتظر فيها من الموظف أن يرد على الرسائل في اليوم ذاته (لا بل خلال الساعة ذاتها)؟ والأسوأ من كل ما سبق، ماذا لو فاتتني رسالة مهمة؟

تُعتبر الشفافية هي الطريقة الفضلى للتقليل من هذه المخاطر. حاول أن توضح خطتك وبكل جلاء لزملائك وزبائنك بحيث يعرفون متى ستستجيب لرسائلهم، وكيف يمكنهم الوصول إليك خلال تلك الأوقات. فعلى سبيل المثال، دع زملائك يعرفون أنّ أول شيء تفعله صباحاً عند القدوم إلى العمل هو الرد على الرسائل الإلكترونية، أو أنّ الرد يكون خلال استراحة الغداء، أو أنك تخصص ساعتين يومياً في وقت معيّن بعد الظهر للرد عليها، بحيث يكون بمقدورك التركيز على البريد الإلكتروني بطريقة ذات معنى.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!