facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

أثبتت الأبحاث أن تكوين صداقات عمل يعزز أداء الموظفين، ويجعلهم أكثر اندماجاً وسعادة في العمل، إلا أن نمط علاقتنا بزملاء العمل شهد تغيراً ملحوظاً بفضل ظهور التكنولوجيا الحديثة، وذلك لسببين رئيسيين. أولاً: لأننا أصبحنا أقل عرضة للعيش بالقرب من زملائنا، ما يعني تضاؤل فرص الاحتكاك الشخصي وخوض تجارب غير رسمية مشتركة (مثل قضاء بعض الأوقات السعيدة، أو تجاذب أطراف الحديث بجوار "مبرد المياه") وكذلك التجارب المشتركة التي تُنظّم برعاية المؤسسة (مثل الرحلات أو حفلات العشاء). ثانياً: لأننا صرنا نعتمد بشكل متزايد على الوسائل التكنولوجية للتواصل مع زملائنا، ولكن التواصل من خلال الرسائل النصية والرسائل الفورية و"الفيس تايم" يزيد من صعوبة التعرف بشكل كامل على الشخص الذي نتحدث إليه، إذ نعجز عن تقييم لغة الجسد وغيرها من الإشارات غير اللغوية بالطريقة نفسها لو كان اللقاء شخصياً. كما أن العمل من خلال الوسائل التكنولوجية لن يجعلنا نتواصل مع زملائنا الافتراضيين إلا إن كان هناك سبب يدعو إلى ذلك – كالعمل على مهمة مشتركة، مثلاً. وبمراعاة هذه الاختلافات الأساسية بشأن التواصل في أماكن العمل الافتراضية، فكيف يمكن لزملاء العمل عن بعد أن يصبحوا أصدقاء؟

حمّل تطبيق النصيحة الإدارية مجاناً لتصلك أهم أفكار خبراء الإدارة يومياً، يتيح لكم التطبيق قراءة النصائح ومشاركتها.

لبحث هذه المسألة، أجرينا دراسة استغرقت 18 شهراً بقسم الغرب الأوسط بإحدى شركات التكنولوجيا العالمية، "كلاودلي" (Cloudly) (وهو اسم مستعار). وأجرينا 114 مقابلة مع 64 شخصاً (حيث أجرينا أكثر من ثلاث مقابلات مع بعض الأفراد). يعمل الأفراد الذين أجرينا معهم المقابلات عن بعد على الأقل بنسبة 50% من الوقت، والكثير منهم يعمل عن بعد بنسبة تتراوح ما بين 75- 100% من الوقت، كما خصصنا أكثر من 75 ساعة لملاحظة كيفية تواصل موظفي شركة "كلاودلي" بعضهم مع بعض عندما تصادف أن التقوا بشكل شخصي.

وقد وجدنا أن العاملين عن بُعد كثيراً ما يرون أن العالم الافتراضي يمثل "عائقاً" أمام تكوين صداقات مع زملائهم. وللتغلب على مثل هذه العوائق، كان عليهم إنشاء ما أسميناه "الإيقاع المتناغم" (Cadence). فالعاملون عن بعد يشعرون بإيقاع متناغم مع زملائهم عندما يفهمون طبيعة شخصيتهم ويستطيعون التنبؤ بكيفية تعاملهم معهم. ويعد الإيقاع المتناغم أمراً مهماً للغاية خاصة عند العمل من خلال الواقع الافتراضي، فهو يساعدنا على توقع متى سنتفاعل مع زملائنا الافتراضيين وكيف ستسير هذه التفاعلات، وهي الأمور التي تسير بسهولة عند التعامل المباشر وجهاً لوجه. وعند غياب هذا الإيقاع المتناغم، قد نجد صعوبة في التواصل معهم، أو نجده أمراً محبطاً عند القيام به.

كيف طوَّر المشاركون في الدراسة الإيقاع المتناغم إلى أن أصبح صداقة؟

إذن، كيف طوَّر المشاركون في الدراسة الإيقاع المتناغم إلى أن أصبح صداقة؟ خضعوا أولاً لتقييم معين لتحديد ما إذا كانوا قد طوّروا الإيقاع المتناغم المرتبط بالعمل أم لا، وكيفية قيامهم بذلك، عن طريق طرح أسئلة مثل:

  • هل استجاب زميلي خلال الإطار الزمني المتوقع؟
  • هل يمتلك المهارات المناسبة التي أستطيع الاعتماد عليها في إنجاز عملي؟
  • هل أحب العمل والتواصل معه؟

فإن كانت الإجابة عن أي من الأسئلة السابقة "لا"، كنا نلاحظ أن الموظفين لا يتواصلون فيما بينهم إلا إذا اضطروا إلى ذلك اضطراراً لأسباب تتعلق بالعمل. أما إن كانت الإجابة "نعم"، فكنا نجد الموظفين يتخذون خطوات جادة نحو بناء علاقة أكثر ثراءً، وذلك عن طريق البحث عن معلومات تخص الزميل في بعض المواقع، مثل "لينكد إن" لرؤية صورته ومعرفة خلفيته أو سؤال الآخرين ممن تعاملوا معه بشكل مباشر للحصول على مزيد من المعلومات عنه (كأسلوبه في العمل، أو طرقه المفضلة للتواصل، على سبيل المثال).

بالنسبة للبعض، فإن العمل الأساسي الذي أرساه الإيقاع المتناغم المرتبط بالعمل قد تطور بصورة طبيعية إلى إيقاع متناغم مرتبط بالصداقة. ولكن، مثلما قد لا يؤدي العمل بالقرب من الزملاء في المكتب دائماً إلى تكوين صداقات، فإن العديد من المشاركين في دراستنا أجروا مجموعة من التقييمات المنفصلة المتعلقة بالصداقة، مثل:

  • هل نشأ بيننا نوع من التفاهم؟
  • هل لدى زملائي متسع من الوقت ليكوّنوا صداقات؟
  • هل تكوين صداقات مع زملائي في العمل يضر بعملي بأي شكل من الأشكال؟

فإذا شعر موظفو شركة "كلاودلي" بأن بإمكانهم إنشاء إيقاع متناغم قائم على الصداقة مع زملائهم، فسيخاطرون بالبدء لتكوين الصداقة، وذلك من خلال القيام ببعض الأمور للتواصل بعيداً عن أجواء العمل، مثل إرسال طلب صداقة على الفيسبوك، أو التواصل لتقديم أو طلب الدعم بعد التعرض لوعكة صحية أو اكتشاف الإصابة بمرض، أو من أجل تبادل القصص عن خطط قضاء عطلات نهاية الأسبوع.

نصائح لتطوير الإيقاع المتناغم

وأخيراً، إن كنت تتطلع لتكوين صداقات عند العمل في الواقع الافتراضي، فعليك أن تكون مبادراً وتنتهز الفرص، وإن كنا لا ننصح بمحاولة تحليل "الإيقاع المتناغم" بصورة أكاديمية كما فعلنا نحن، بل يمكنك العمل على تعزيز الإيقاع المتناغم، وذلك بأن تكون شريك عمل موثوقاً به وأن تستجيب لزملاء العمل عن بعد في الوقت المناسب، فهذا من شأنه أن يرسي أساس التواصل. وبعد أن تشعر بإمكانية تكوين الصداقة، يمكنك أن تأخذ خطوة للأمام، إذ يمكنك التواصل مع زميلك لمشاركته أمراً شخصياً أو لتخبره بقصة طريفة. فقد اتضح من واقع خبرتنا أن بعض هذه التصرفات البسيطة قد تطلق العنان لصداقة أكثر ثراء.

فإذا كنت مديراً، عليك أن تمهد الطريق لموظفيك لمعرفة بعضهم. ابدأ كل مكالمة بالحديث عن شيء يساعد أعضاء الفريق على التعارف. على سبيل المثال: كان أحد المدراء في دراستنا يطلب من موظفيه مشاركة "أغنية الأسبوع" التي استمتعوا بسماعها الأسبوع السابق مع زملائهم، كما طلب مدير آخر من فريقه إلقاء عروض تقديمية بعنوان "معلومات عني" عبر مكالمة جماعية، لذلك عند استضافة اجتماع فريق بمكالمة جماعية، افتح الخط قبل الموعد المحدد بعشر دقائق، واتركه مفتوحاً بعد الانتهاء لعشر دقائق أخرى حتى يتمكن أعضاء الفريق من تبادل الحديث إن أرادوا ذلك.

كما يمكن للمدراء إتاحة الفرص أمام موظفيهم للالتقاء بصورة شخصية والاستفادة التامة من مثل هذه الفرص. فعندما يسافر الموظفون لأي من المواقع امنحهم الفرصة لالتقاء زملائهم الذين يعملون معهم. طلبت إحدى المديرات المشاركات في دراستنا من موظفيها حساب "ساعات العمل" كلما سافروا لأي من مكاتب الشركة، وأشارت إلى أن تلك الممارسة فاعلة للغاية في بناء العلاقات. اعمل على خلق فرص لبناء العلاقات مبكراً في كل اجتماع مباشر، لأنه من المحرج أن تلتقي مرة أخرى بزملائك أنفسهم بعد فترات طويلة من الابتعاد دون تكوين علاقة بهم من البداية. واعمل على توفير فرص أخرى غير رسمية في وقت لاحق من الاجتماع بعد أن يتغلب أعضاء الفريق على شعورهم بالحرج.

على الرغم من أن إنشاء الإيقاع المتناغم قد يبدو بحاجة إلى الكثير من العمل، فإنه أمر ضروري لأن العاملين عن بُعد هم الأكثر عرضة للشعور بالعزلة عن مؤسستهم وبعضهم عن بعض، لذا فإن الإيقاع المتناغم، مثل تكوين صداقة بين زملاء العمل، يساعد على تعزيز العلاقات التي ستشعرهم بمزيد من الترابط. وبشكل عام، فإن تعلم كيفية خلق إيقاع متناغم قد يكون ضرورياً أيضاً لتحقيق الرفاهة المجتمعية، فقد أشار مؤخراً الجرّاح العام السابق، فيفيك مورثي، إلى أن الطبيعة المتغيرة للعمل هي المسبب الأساسي "لوباء الوحدة" الذي نعاني منه اليوم.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!