حتى أفضل فرق المبيعات لا يمكنها المحافظة على كل مندوب مبيعات جيد لديها. فخسارة مندوبي المبيعات لحساب المنافسين أمر يتكرر كثيراً في الصناعات ذات النمو المرتفع، والتي يتجاوز فيها الطلب ما هو معروض من مندوبي المبيعات المتمرسين، مثلما هو حال أسواق التقنية سريعة التطور. كما يحدث أيضاً اقتناص مندوبي المبيعات عندما تكون المبيعات معتمدة بشكل كبير على العلاقات. مثلاً، في كثير من الأحيان، تجنّد شركات إدارة الثروة استشاريين ممن لديهم قائمة قوية بأسماء العملاء من الشركات المنافسة.

ويمكن للشركات التي تواجه حالات المغادرة تقليل الخسارة المقيتة الناجمة عن ذلك، إلا أنه يتوجب على هذه الشركات توظيف استراتيجية أُخرى في شكل خطوات تقلل من العواقب السلبية على العملاء والشركة عندما يغادر مندوب المبيعات، على اعتبار أنّ مغادرة بعضهم أمر لا يمكن تجنبه.

تركّز هذه الاستراتيجيات على تقليل خسائر المبيعات خلال الفترات الحاسمة التي ترافق مغادرة مندوب المبيعات، وهي: فترة الانسحاب، وفترة الفراغ، وفترة التوظيف والتهيئة.

إدارة فترة الانسحاب

تبدأ هذه الفترة عندما يفكّر مندوب المبيعات بالمغادرة وحتى لحظة مغادرته فعلياً. يتوقف فيها عادة هذا المندوب عن بذل جهد حقيقي في العمل، ويصبح غالباً مشتتاً بالبحث عن عمل. أو يكون سبب تشتته أسوأ، فقد يكون مندوب المبيعات المغادر يخطط للعمل لدى أحد المنافسين ويشعر بضغط عليه لإقناع العملاء بالانشقاق عن شركته القديمة. لهذا، تتطلب مرحلة الانسحاب التعامل معها بصورة استباقية.

يبدأ ذلك من اكتشاف احتمال مغادرة أحد مندوبي المبيعات في أبكر وقت ممكن. (مندوبو المبيعات في الصف الأول مهمون جداً هنا). عندما يبقى المدراء على تواصل مع الموظفين سيكون باستطاعتهم تحديد المشاكل الناشئة والتعامل معها قبل تفاقمها لدرجة تجعل مندوب المبيعات يقرر المغادرة.

استخدمت إحدى الشركات التي تمتلك فرقة مبيعات ضخمة نظام الإنذار المبكر لتعقب سلوك مندوبي الهاتف والتنبؤ باحتمال استقالتهم. ومن الإشارات التي تدل على قرب الاستقالة تذبذب الإنتاجية وتزايد أيام الإجازة وتراجع جودة المكالمات وزيادة الساعات التي يقضيها المندوب بعيداً عن الهاتف. بتعقب هذه الإشارات، كان باستطاعة النظام إعادة توجيه المكالمات الهاتفية القادمة من العملاء المهمين إلى وكلاء لم يكن احتمال مغادرتهم وارداً. بالإضافة لهذا، بإمكان المدراء الالتقاء بالمندوبين المحتمل مغادرتهم للنظر في حالهم ومحاولة منعهم من المغادرة. لتحقيق ذلك، يمكن للمدراء استخدام حلول مثل التدوير الوظيفي وتعزيز الوظيفة والنقل إلى مكان آخر ومنح الموظفين مرونة في جدول عملهم.

وحتى عندما لا ينجح التدخل في منع حدوث مغادرة غير مرغوب بحدوثها، يمنح الكشف المبكر الشركات مزيداً من الوقت من أجل التحضير لانتقال سلس للعلاقات مع العملاء قبل مغادرة مندوب المبيعات.

إدارة فترة الفراغ

من الوقت الذي يغادر فيه مندوب المبيعات إلى حين العثور على بديل، هناك استراتيجيتان يمكنهما تقليل خسائر المبيعات.

تكون الأولى بتقليل فترة الفراغ من خلال التجنيد النشط والاستباقي ضمن فرقة المبيعات. قللت إحدى شركات المبيعات الطبية من فترة الفراغ بالإبقاء على فريق بديل من المرشحين المدرّبين الذين أُخضعوا للفرز مسبقاً والذين أبدوا استعداداً للقفز سريعاً لملء شواغر المبيعات عند الحاجة. تعمل برامج البدلاء بأفضل شكل في فرق المبيعات الكبيرة التي تتطلب وظيفة المبيعات فيها وقتاً طويلاً من التدريب. أما في حال كانت احتياجات التدريب متواضعة أو كانت تكلفة المحافظة على البدلاء عالية جداً، فيمكن للتوظيف المستمر خلق فريق بديل “افتراضي”. إلى جانب ذلك، يساعد احتفاظ الشركات بقائمة من المرشحين المؤهلين قبل أن تصبح الوظيفة شاغرة (بما في ذلك توصيات الموظف، والمرشحين الذين رفضوا عروض عمل سابقة، والموظفين في الأقسام الأُخرى) في تسريع التوظيف وتقليل فترة الفراغ.

أما الأساس الآخر لتقليل تكاليف فترة الفراغ يكون بتجنب حدوث ثغرات في تغطية احتياجات العملاء. هذا مهم بشكل خاص لكبار العملاء الذين يعتمدون على المندوب المغادر ويثقون به. إما لما لديه من معرفة عميقة بأعمالهم أو لأنه كان مشاركاً خلال كامل دورة البيع الطويلة (وهو الأمر الذي يعني أنّ المبيعات تُترك معلّقة في منتصف الطريق). وحتى عملاء الشركات الأكثر ولاء يرون في مغادرة مندوب المبيعات سبباً للنظر في عروض من شركات منافسة. من هنا فإنّ توفير تغطية مؤقتة لعميل مهم من قبل مدير المبيعات أو مندوب مبيعات آخر إلى أن يتم العثور على بديل دائم يمكن أن يُجنّب الشركة خسائر في المبيعات.

إدارة فترة التوظيف والتهيئة

حالما يتم اختيار البديل، يتطلب الأمر وقتاً إلى أن يصبح هذا الفرد منتجاً تماماً.

يمكن تخفيض تكلفة هذه الفترة بجعل تسريع دخول الموظف الجديد في العمل من الأولويات. إذ يلعب مدراء المبيعات دوراً كبيراً في فترة التهيئة وتدريب مندوبي المبيعات الجدد بمساعدتهم ليفهموا الثقافة ويتعرّفوا على المنتجات والعملاء ويصبحوا متفاعلين تماماً. كذلك يساعد توظيف بائعين من ذوي الخبرة في تسريع وتيرة التعلم.

درهم وقاية

باستطاعة هذه الأساليب الدفاعية حماية الشركات في البيئات التي تتميز بمعدل عال من تبديل الموظفين. وهناك استراتيجيتان يمكنهما المساعدة في تقليل خسارة المبيعات عبر المراحل الثلاث التي ترافق مغادرة مندوب المبيعات.

أولا، إنشاء اتصالات عديدة بين العملاء والشركة

يتعاظم كثيراً احتمال فقدان المندوب عندما يأمل مندوب المبيعات المغادر أخذ العملاء معه إلى العمل الجديد في الشركة المنافسة. لذلك، اتخذ ما يلزم من إجراءات لمنع ذلك من الحدوث قبل فترة كافية من المغادرة. حاول إشراك مدير المبيعات أو أخصائي المبيعات في دورات المبيعات الطويلة. ووفّر للعملاء موارداً قيمة خارج دائرة فريق المبيعات، مثل إمكانية تخصيص الطلبات عبر الموقع الإلكتروني أو الوصول السهل لخدمة العملاء أو مسؤولي الدعم التقني. بإمكان مثل هذه الموارد تقوية ولاء العملاء الذي يُعتبر رابطاً يعمّر أكثر من الرابط مع البائع الفرد.

ثانياً، استخدام أنظمة إدارة علاقات العملاء لجمع معلومات حساسة

بإمكان مثل هذه النظم توثيق احتياجات العملاء، وتعقب خط إمداد المبيعات، وتساعد في الحرص على عدم فقدان معلومات هامة في عملية الانتقال.

في كثير من الأحيان، يتسبب تبديل مندوبي المبيعات لأعمالهم في فقدان فرص مبيعات وخسارة في الأعمال. وحتى أفضل فرق المبيعات تمر بحالات مغادرة مزعجة. يمكنك تخفيض هذه التكاليف باتخاذك خطوات دفاعية الآن والعمل باجتهاد خلال المراحل الثلاث التي تسبق مغادرة المندوب.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!