تقييم الموظفين على طريقة جاك ويلش

3 دقيقة
طريقة جاك ويلش

استطاع جاك ويلش بين عامي 1980 و2000 أن يضاعف القيمة السوقية لشركة "جنرال إلكتريك" نحو 30 مرة، ليرتفع بها من 14 مليار دولار إلى 410 مليارات دولار. لم يلقب بـ "مدير القرن" من فراغ، بل لأنه أدرك حقيقة يغفل عنها الكثيرون، وهي أن الأرقام لا تبني الشركات، لكن البشر هم من يفعل…

يقسم جاك ويلش، وهو الرجل الذي يطلق عليه مدير القرن، الموظفين إلي أربعة أنواع؛ النوع الأول يمكن تسميتهم بالنجوم، والنوع الثاني العباقرة السامون، والنوع الثالث هم أصحاب الفرص، والرابع هم فاقدو الصلاحية.

هذا الرجل، أقصد جاك ويلش، استطاع بين عامي 1980 و2000 أن يضاعف القيمة السوقية لشركة "جنرال إلكتريك" نحو 30 مرة، ليرتفع بها من 14 مليار دولار إلى 410 مليارات دولار. لم يلقب بـ "مدير القرن" من فراغ، بل لأنه أدرك حقيقة يغفل عنها الكثيرون، وهي أن الأرقام لا تبني الشركات، لكن البشر هم من يفعلون ذلك.

ولكي تختار الفريق الذي يحقق النجاح معك، يجب أن تعرف أعضاء فريقك ونقاط قوتهم وضعفهم، وألا تتردد في إخراج من لا ينسجم مع الهدف الذي يسعى إليه الفريق سواء بالأداء أم بالسلوك.

يعتمد جاك ويلش هذه المصفوفة الرباعية، ويسميها مصفوفة التقييم المعتمدة على تقييم الأداء والسلوك:

  1. النجوم (أداء عال + قيم عالية): هؤلاء هم "المضاعفون" الذين تضيء رؤوسهم كالقناديل في الاجتماعات. هم من يجب على الشركة التمسك بهم، وتدريبهم، ومكافأتهم، ومنحهم مسارات للنمو الأسي داخل المؤسسة.
  2. 2. العباقرة السامون أو القتلة الصامتون (أداء عال + قيم منخفضة): هنا يكمن التحدي الأكبر والمربع الأكثر خطورة. موظف عبقري، يحقق المستهدفات، لكنه "مضعف"، يمتص طاقة المحيطين به. كان جاك ويلش صريحاً في هذا المربع: "لا أحد، مهما بلغت عبقريته، أكبر من ثقافة الشركة".
  3. أصحاب الفرص (أداء منخفض + قيم عالية): هؤلاء هم الأشخاص الذين تحبهم المؤسسة لروحهم وإخلاصهم، لكنهم يواجهون مشكلة في تحقيق الأرقام. هنا تظهر "القيادة المتعاطفة"؛ هل هم في "المكان الخطأ"؟ هل يحتاجون لتدريب مكثف؟ الاستثمار في هؤلاء غالباً ما يؤتي ثماره لأنهم يمتلكون الولاء والشغف.
  4. فاقدو الصلاحية (أداء منخفض + قيم منخفضة): القرار هنا سهل ومباشر؛ هؤلاء لا مكان لهم في المؤسسة. وجودهم ليس مجرد عبء مالي، بل هو عائق أمام أي تطور مستقبلي.

يؤمن مدير القرن بأن على الرئيس التنفيذي أن يمهد الطريق ويزيل العقبات أمام فريقه كما أوضحنا في مقال سابق، لكن العقبات التي يجب إزالتها حسب ويلش قد تكون إزالة موظف سام من فريق العمل، أو تقديم التدريب لمن يحتاج إليه ممن صنفهم بأصحاب الفرص والعباقرة الصامتين؛ ومن ينجح منهم في تحسين سلوكه وأدائه، فهو مستمر في العمل، ومن لا يستطيع فسيغادر دون تردد.

تؤثر سلوكيات الموظفين السلبية في بيئة العمل لدرجة تدميرها، وكما ذكرت الباحثة ليان ديفي مؤلفة كتاب "حلول القيادة" ضمن مقال لها في هارفارد بزنس ريفيو، فإن وجود نوع من الموظفين أطلقت عليهم اسم "المعطلين"، سيؤدي لانتشار ثقافة سيئة مدمرة للعمل.

إذا كنت مهتماً بمتابعة المزيد من أفكار الدكتور حمود المحمود، اشترك في نشرته البريدية الموجهة للمدراء العرب والطامحين للقيادة، سجل على الرابط من هنا لتصلك النشرة.

لكن ماذا عن تصنيف هذه الأنواع وتقييمها في المنطقة العربية؟ سألت أكثر من قيادي عربي في بودكاست طريقتي الذي أقدمه عن الموظف الذي يعتبرونه مسيئاً ويستحق الخروج من المؤسسة. كان جواب مؤسس شركة الخوارزمي ورئيسها في السعودية، إبراهيم المعجل، بأنه الموظف الذي "يسلك لي" أي الموظف الذي يحاول النفاق للمدير. وقال لي أيضاً عن الموظف الذي لا يتحسن أداؤه، إنني غير مقتنع بأنك توظف موظفاً لتؤدي عمله، فإما أن تمكنه، أي أن يتحسن عبر التدريب والتأهيل، أو يخرج خارج الشركة.

وكان رأي الرئيس التنفيذي لشركة بيت دوت.كوم، ربيع عطايا، أن الموظف الذي يستحق التسريح هو الموظف الذي يخالف قيم الشركة بالأداء العالي، بينما رأى بسام شاهين وآلان بجاني بأن من يستحق الطرد من المؤسسة هو من يرتكب خيانة الأمانة أو الكذب في العمل والأداء، فهذا لا يمكن الوثوق به.

قد يتردد المدير في قرار فصل الموظف، هذا صحيح. لكن تجارب القادة الناجحين تؤكد أن تقييم الموظفين وتصنيفهم حسب الأداء والسلوك على طريقة جاك ويلش تساعد على جعل القرار أوضح لمن يستحق الترقية والتأهيل أو الفصل من العمل. هذه ليست مسألة بسيطة، فهي من الأمور التي قد تندم عليها بصفتك مديراً في مراحل لاحقة من حياتك. أحد القادة الذين التقيتهم مؤخراً في بودكاست طريقتي من هارفارد بزنس ريفيو، وهو رجل الأعمال السعودي حسن الجابري، قال رداً على سؤال حول ما الذي يمكن أن يغيره في أسلوب إدارته لو عاد به الزمن إلى الوراء بعد أربعين سنة من الخبرة، إنه صبر على بعض الموظفين غير الأكفاء وغير المنتجين أكثر من اللازم، وكان يتمنى لو كان أسرع بقرار فصلهم من العمل بعد إعطائهم الفرص والتدريب المناسب. لكن المدير، وكما بين، قد ينتظر سنوات دون أن يتخذ هذا القرار بالاستغناء عن موظف يستنزف جهده وجهد الشركة وجهد زملائه الآخرين.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2025.

المحتوى محمي