تطلب بورصة نيويورك -وهي أكبر سوق لتداول الأوراق المالية على مستوى العالم- من مجالس الإدارة في جميع الشركات المتداولة عالمياً، إجراء تقييم ذاتي مرة واحدة سنوياً على الأقل، وذلك لتحديد ما إذا كانوا يؤدّون عملهم بشكل صحيح. ويأتي ذلك لضمان وجود مجالس إدارة تمتلك كوادر جيدة، وضمان وفاء أعضاء مجلس الإدارة بالتزاماتهم، فضلاً عن تأسيس عمليات موثوقة لتلبية متطلبات الرقابة.

وفي دراسة أجريناها على 187 من مجالس الإدارة مع شركة مايلز لتقديم الاستشارات، وجدنا أنّ أغلب الإجراءات المتخذة لتقييم مجلس الإدارة تفشل في تحديد وتصحيح الأداء الضعيف ضمن الأفراد. حيث من بين الـ187 مجلساً إدارياً -ما يعادل النصف فقط- يطبّق التقييمات على المدراء أي بنسبة 55%. وما يقارب الثلث من هذه المجالس فقط أي 36% منهم يؤمن أنّ الشركة تؤدي عملاً جيداً لتقييم أداء المدراء.

كما عبّر المدراء في دراستنا عن استياء كبير تجاه دينامية مجلس الإدارة في شركاتهم. حيث تشير النتائج إلى أنّه حوالي الثلثين من مجموع المدراء يعتقدون أنّ مجلس الإدارة في شركتهم منفتح تجاه وجهات النظر الجديدة، ويعتقد النصف بأنّ مجلس إدارتهم يستفيد من مهارات جميع الأعضاء، في حين أقل من النصف أي نسبة 46% منهم يعتقدون أنّ مجلس إدارتهم يتقبل الرأي المعارض له. بينما يعتقد ما نسبتهم 46% أنّ مجموعة جزئية من المدراء في مجلس الإدارة يملكون تأثيراً كبيراً جداً على قرارات مجلس الإدارة، وتسمى هذه المجموعة الجزئية بـ"مجلس إدارة داخل مجلس إدارة". بالإضافة إلى هذا، يعتقد المدير النمطي بأنّه يوجد مدير واحد على الأقل من زملائه يجب استبعاده في مجلس الإدارة، لأن هذا الزميل غير فعّال.

وتكمن جذور المشكلة في عملية التقييم بحد ذاتها، لأنّه عادة ما تبدأ عملية التقييم بمراجعة لهياكل مجلس الإدارة وعملياته، وغالباً ما تتم من قبل المستشار العام للشركة أو مستشار قانوني خارجي. وتتضمن هذه المراجعة قائمة بالعناصر المطلوب النظر فيها من قبل الشركات العامة إلى جانب المعايير المرتبطة بها. ولكن الجزء الأكثر صعوبة من هذه العملية هو مراجعة مساهمة كل مدير في مجلس الإدارة والديناميكية الشخصية والجماعية بين الأعضاء.

وبحسب المعلومات أعلاه، لا يتم إجراء هذه التقييمات بأسلوب دقيق في بعض الشركات، وفي كثير من الحالات لا يتم التقييم نهائياً. إذن، كيف يمكن لمجالس الإدارة تقييم أداء المدراء؟

من المعلوم أنّ أي تقييم شامل يجب أن يقوم على ما يلي:

تقييم القيادة. ويقيّم هذا القسم مدى فعالية قيادة مجلس الإدارة، بما في ذلك المدير المستقل الرئيسي ورؤساء اللجنة. وينبغي لهذا التقييم اختبار كيفية اختيار رئيس مجلس الإدارة الحالي؟ وما المهارات والخبرات التي يمكن لكل رئيس تسخيرها لصالح المجلس وأسلوب قيادته؟

إذ يجب على الشركة أن تضع معياراً لهذه الوظائف. وتقييم المهارات المتاحة من قبل أفرادها لتحديد الأنسب بينهم. كما يجب على الشركات تجنّب تعيين المدراء تبعاً للإجراءات الافتراضية كتعيين الشخص الأكثر خبرة ضمن مجلس الإدارة أو مجرد البحث عن الخلفية المطلوبة من الشخص المتقدّم للوظيفة مثل "خبير مالي مؤهل"، لأن طبع الشخص أيضاً يُعدّ عاملاً أساسياً لفعاليته في الوظيفة.

وتبعاً لاستطلاع الرأي الذي أجريناه في عدد من مجالس الإدارة، كان من الواضح عدم كفاية تقييمات الإدارة. إذ يعتقد 72% من المدراء أنّ رؤساءهم فعالون في استدعاء مشاركة جميع المدراء. كما يعتقد 68% أنّهم فعالون في استدعاء مشاركة الأعضاء الجدد. في حين يعتقد 60% منهم فقط أنّ مديرهم الرئيسي يطرح عليهم الأسئلة الصحيحة. ولكن الأسوأ أنّ ربع المدراء ونسبتهم 26% يعتقدون أنّهم فعالون بتقديم نقد مباشر وشخصي وبنّاء لزملائهم.

تقييم الإدارة. إذ يقيّم هذا القسم الطريقة التي يتم بها عقد اجتماعات مجلس الإدارة، بما في ذلك تقييم ما إذا كانت هذه الاجتماعات منظّمة لتوفير أقصى حد ممكن من الإنتاجية والتبادل الصادق للأفكار، وما إذا كانت تشجع مشاركة جميع الأعضاء. كما ينبغي توجيه اهتمام خاص باجتماعات اللجنة والجلسات التنفيذية، فوفقاً لعدد من المدراء، يتم تنفيذ العمل الفعلي لمجلس الإدارة ضمن هذه اللجنة. ويجب أن تحدد عملية التقييم ما إذا كان يتم وضع توقعات صحيحة لنتائج العمل الذي قام به أعضاء اللجنة، وما إذا كانت التقارير الصادرة عنها فعالة في إبقاء جميع أعضاء المجلس على علم بالقضايا التي تواجه الشركة.

إضافة إلى ذلك، ينبغي لهذه التقييمات مراجعة ما إذا كانت الجلسات التنفيذية التي تُعقد دون وجود الإدارة وبحضور المدراء غير التنفيذيّين فقط منظمة بشكل صحيح، وذلك لضمان فعالية الاجتماعات وإثمارها في صياغة ومراجعة موضوعات النقاش.

في حين ينبغي الحذر من شعور أعضاء مجلس الإدارة بعدم الراحة في التعبير عن آرائهم الصادقة أمام الإدارة، وانتظار الجلسات التنفيذية التي تكون فيها الإدارة غير موجودة للتعبير عن آرائهم بحرية. إذ تُعتبر هذه الديناميكية مضرّة بعملية اتخاذ القرارات.
وبناء على ذلك، تشير أدلة استطلاع الرأي أنّ انعدام الثقة في مجلس الإدارة يشكل مشكلة كبيرة. حيث يقول 68% من المدراء أنّ لديهم ثقة عالية بزملائهم، بينما يعتقد 63% منهم أنّ مجلس إدارتهم يتحدى الإدارة بشكل فعال جداً. ويعتقد 53% منهم أنّ زملاءهم لا يعبّرون عن آرائهم الصادقة بحضور الإدارة الرئيسية.

تقييم المساهمة. وذلك من خلال مراجعة دقيقة للطريقة التي يتفاعل بها أعضاء مجلس الإدارة في الاجتماعات. بما في ذلك، من هم المدراء المشاركون؟ وكيف يتم اتخاذ القرارات للوصول إلى الهدف المطلوب؟ كما من المهم أيضاً تقيّم الطريقة التي يُساهم بها كل مدير وليس مجرد تقييم المعارف والخبرات الخاصة به.

وعلى وجه الخصوص، ينبغي لعملية التقييم مراجعة السلوكيات المعتمدة من قبل المدراء في التعامل مع الآخرين. وكمثال على السلوكيات الإيجابية: طرح الأسئلة الصحيحة. والأخذ بوجهات نظر الآخرين. وصياغة المحتوى بأسلوب بنّاء والمثابرة على العمل. كما يحصل السلوك الإيجابي الفردي على اهتمام الزملاء والإدارة، ويدل على أنّ صاحبه يحاول المساهمة في العمل بدلاً من حرصه على فوز حجته.

وبشكل عام، يمكن للقيادة والتدريب مساعدة المدراء على تطوير أسلوبهم ليتمكنوا من المساهمة بشكل أكثر فعالية في مداولات مجموعات العمل.

وتوضح أدلة البحث أنّ العديد من مجالس الإدارة تعاني من ديناميات جماعية ضعيفة. حيث يعتقد 75% من المدراء المشمولين في بحثنا أنّ زملاءهم يسمحون لتجربة شخصية أو تجربة سابقة السيطرة على وجهة نظرهم. في حين يقول 44% منهم أنّ زملاءهم لا يفهمون الحدود بين الرقابة والمحاولات الجاهدة لإدارة الشركة. كما أفاد 39% منهم أنّ زملاءهم من أعضاء مجلس الإدارة يقومون بتعطيل الحوار من خلال طرح مواضيع خارج القضية الرئيسية.

إذاً، يُطلب من جميع الشركات المتداولة عالمياً إجراء تقييم سنوي، إذ يمكن لعملية التقييم أن تتطوّر عن طريق معاملة مجلس الإدارة لمجموعة من الأفراد عالية الأداء وتقييم قيادتها، وإدارتها, وديناميتها.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!