4 تقنيات لتطوير المسار المهني للموظفين دون منحهم ترقية

6 دقيقة
فرص التطوير الوظيفي
ويست إند61/ غيتي إميدجيز
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: تعاونت مؤلفتا هذه المقالة مع 15 مؤسسة وأكثر من 7,000 موظف لتجربة سبل تعزيز فرص التطوير الوظيفي الداخلي وإثبات أن الترقية ليست الطريقة الوحيدة للتقدم في المسار المهني، وتوصلتا إلى أنه عندما تتيح المؤسسات سبلاً للتقدم تتعدى الترقية، تطلق العنان للمواهب والمهارات ومواطن القوة لدى الموظفين، ويحصلون على فرص للنمو والتطور في مجالات متنوعة ويعززون قدرتهم على التكيف في حياتهم المهنية. باختصار، تعم الفائدة على الجميع. كما تتحدث المؤلفتان في هذه المقالة عن 4 تجارب توسّع آفاق التطوير الوظيفي.

يضع التطوير الوظيفي المبني على الترقيات المدراء أمام تحديات عدة، وعندما لا تكون الترقيات ممكنة للموظفين المؤهلين للتقدم، يشعر المدراء بالعجز بسبب غياب الخيارات البديلة، وذلك يؤدي إلى وضع يخسر فيه الجميع، إذ يتجمد تقدم المسار المهني للموظفين ويرى المدراء أعضاء فرقهم يغادرون المؤسسة.

استكمالاً لمقالنا السابق في هارفارد بزنس ريفيو بعنوان "3 طرق مبتكرة لاستبقاء أفضل المواهب في شركتك"، تعاونا في عام 2023 مع 15 مؤسسة وأكثر من 7,000 موظف لتجربة سبل زيادة فرص التطوير الوظيفي الداخلية وإثبات أن الترقية ليست الطريقة الوحيدة لتقدم الموظفين، وتوصلنا إلى أنه عندما تتيح المؤسسات سبلاً للتقدم تتعدى الترقية، تطلق العنان للمواهب والمهارات ومواطن القوة لدى الموظفين، ويحصلون على فرص للنمو والتطور في مجالات متنوعة ويعززون قدرتهم على التكيف في حياتهم المهنية. باختصار، تعم الفائدة على الجميع.

نتحدث في هذه المقالة عن 4 تجارب توسع آفاق التطوير الوظيفي، تختبر كل واحدة منها فرضية وتهدف إلى مساعدة المؤسسات على الانتقال من نهج خطي للتطوير إلى نهج غير خطي أكثر "تعرجاً".

التجربة الأولى: الموهبة أهم من المنصب

الهدف:

الانتقال من وصف الوظائف التي يتعين على المرشحين لها استيفاء جميع المتطلبات قبل التقديم إلى منح الموظفين الإذن بالتقدم للوظائف التي تعطي الأولوية للمواهب القابلة للتنقل بين الوظائف والرغبة في التعلم.

الفرضية:

الالتزام بالتوظيف القائم على المهارات في إعلانات الوظائف يؤدي إلى زيادة عدد الطلبات الداخلية لشغل الوظائف.

التجربة:

أضافت شركة متعددة الجنسيات لبيع البصريات بالتجزئة تدعى سبيكسيفرز (Specsavers) فقرة إلى إعلانات الوظائف الداخلية الخاصة بها تشجع الموظفين على استكشاف الفرص الوظيفية في أقسام الشركة جميعها وتؤكد أهمية الموهبة أكثر من الخبرة. وكانت الفقرة على النحو الآتي:

نحن في شركة سبيكسيفرز متحمسون للمسارات المهنية غير التقليدية ولتمكين موظفينا من الحصول على فرص جديدة ومتنوعة للتقدم في مساراتهم المهنية. لذلك تهمنا موهبتك وما يمكنك أن تضيفه إلى الوظيفة (لا داعي لاستيفاء جميع المتطلبات!). قدرتك على التعلم والتكيف أمر بالغ الأهمية، ونحن نشجع الجميع على استكشاف مجموعة من الفرص الوظيفية في أقسام الشركة جميعها.

النتيجة:

شهدت شركة سبيكسيفرز زيادة بنسبة 35% في الطلبات الداخلية خلال 6 أشهر، وعززت الملاحظات الواردة من مسؤولي التوظيف الداخليين هذه النتيجة، إذ لاحظوا ارتفاعاً في عدد الموظفين الذين يسألون عن الفرص الأفقية (وظائف أخرى بالمستوى الوظيفي نفسه) بدلاً من الفرص العمودية (فرص بمستوى وظيفي أعلى). ونتيجة للتجربة، تبنّت شركة سبيكسيفرز التغييرات في الوصف الوظيفي الداخلي باعتبارها ممارسة دائمة.

الفكرة:

يستفيد الموظفون من الإذن الصريح بالتقدم للوظائف التي لا تستند إلى تاريخهم الوظيفي. تزيل عبارة بسيطة في بداية الإعلان عن الوظيفة بعض التخوف الذي يشعر به الموظفون من استكشاف آفاق وظائف مختلفة.

التجربة الثانية: قصص عن مسارات غير خطية

الهدف:

الانتقال من حصر النجاح الوظيفي بارتقاء السلم الوظيفي داخل المؤسسة إلى تسليط الضوء على الاتجاهات المختلفة التي تطور فيها الموظفون والإشادة بها.

الفرضية:

علمياً، تبقى القصص عالقة في الأذهان، إذ نتفاعل على نحو فريد مع قصص الناس الشخصية التي لا تسير فيها الأحداث على نحو متوقع (وهي حقيقة الحياة المهنية).

كان أملنا أن يثبت تبادل القصص المهنية للموظفين أن النجاح ليس خطاً مستقيماً وأن يزيد الاهتمام بفرص التطوير غير الخطية.

التجربة:

أطلق بنك دانسكه (Danske Bank)، وهو مؤسسة خدمات مالية عمرها 200 عام ويعمل بها أكثر من 1,400 موظف، فعالية "قصص مسارات غير خطية" حيث تحدث أحد أعضاء مجلس الإدارة واللجنة التنفيذية عن قصصه المهنية غير التقليدية لأكثر من 100 شخص من الحضور، ودُعمت الفعالية لاحقاً بنشر قصص إضافية على الشبكة الداخلية الخاصة بالبنك.

النتيجة:

بعد انتهاء الفعالية، أجرى بنك دانسكه استقصاء للحضور لمعرفة التأثير الإيجابي الذي أحدثته القصص على نظرتهم لحياتهم المهنية. أفاد ما نسبته 97% من المشاركين في الاستقصاء بأن القصص قد غيّرت نظرتهم حول ما هي الحياة المهنية الناجحة، ووافق ما نسبته 95% منهم على أنهم اكتسبوا منظوراً جديداً حول التقدم في حياتهم المهنية. واصل بنك دانسكه مشاركة القصص المهنية خلال فعالية "أسبوع التعلم في العمل" ونشر المزيد من القصص على مدار العام.

قال موظف في البنك حضر فعالية "قصص مسارات غير خطية" الآتي:

"باعتباري موظفاً في المراحل الأولى من حياته المهنية، من البديهي أن أفكر في التطور الوظيفي الخطي، وأن أركز على التقدم إلى الدرجة الوظيفية التالية، ولكن بعد حضور فعالية 'قصص مسارات غير خطية' والاستماع إلى تجارب زملائي وتنقلاتهم في العمل، أصبح التقدم بالنسبة لي الآن يتمثل في السعي إلى تطوير المهارات وتنويع الخبرات لدفع مسيرتي المهنية إلى الأمام. لقد استفدت من هذا النهج في العام الماضي بحصولي على ترقية إلى منصب لم أكن لأفكر فيه من قبل".

الفكرة:

لا تستطيع تحقيق هدف لا تراه. مشاركة القصص تعيد النظر في سبل التقدم المفترضة مسبّقاً وتعزز فكرة عدم وجود طريق واحد للنجاح يناسب الجميع.

التجربة الثالثة: رحلات الاستكشاف الوظيفي

الهدف:

الانتقال من الضغط على الموظفين لاتخاذ الخطوة التالية "الصحيحة" في حياتهم المهنية إلى منحهم حرية التجربة واختبار مجموعة متنوعة من التنقلات المهنية.

الفرضية:

أظهرت الأبحاث أن أكبر عقبة أمام أي نوع من أنواع التغيير الوظيفي هي عدم معرفة الخطوة الأولى، فالتفكير في اتخاذ خطوة جديدة أمر مربك. قد يمنع الخوف الموظفين قبل أن يبدؤوا، وهو ما يجعلهم أقرب إلى التمسك بما هو غير مجهول بالنسبة لهم.

أردنا أن نعرف إذا ما كان تخفيض الالتزام الذي يتضمنه التنقل الوظيفي يزيد عدد الموظفين المتحمسين لاستكشاف فرص العمل داخل مؤسساتهم.

التجربة:

تتراوح مدة رحلات الاستكشاف الوظيفي بين بضعة أيام وبضعة أسابيع، وتتيح للموظفين فرصة قضاء بعض الوقت في أقسام مختلفة والتعرف على الوظائف دون الالتزام بالانتقال إليها. أجرت شركة ويلش ووتر (Welsh Water) التي تقدم خدمات المياه لأكثر من 3 ملايين عميل ويعمل بها 3,500 موظف، 34 رحلة استكشاف في 4 وظائف مدة 5 أيام في المتوسط.

النتيجة:

أظهرت دراسة استقصائية للمشاركين في رحلات الاستكشاف أن ما نسبته 95% منهم شعروا بأن هذه الرحلات أعدّتهم لتولي وظائف في المستقبل. أدّت رحلات الاستكشاف إلى نظرة أكثر إيجابية للنمو والفرص الوظيفية وزيادة التنقلات الداخلية في قسم البيع بالتجزئة في المؤسسة، حيث جرت معظم رحلات الاستكشاف بنسبة 11% على أساس سنوي.

الفكرة:

بوسع المؤسسات زيادة التنقلات الداخلية من خلال تسهيل تجربة الموظفين للفرص الوظيفية المختلفة وقلة المخاطر التي يتعرضون لها. إليك ما قاله أحد موظفي شركة ويلش ووتر عن تجربته:

"بفضل المعرفة التي اكتسبتها من رحلة استكشافية، تمكنت من الإجابة بثقة عن أسئلة تقنية صعبة في مقابلة التوظيف دون أن يكون لدي أي خبرة عملية في مجال التخصص، وهو ما أعتقد أنه أمر مثير للإعجاب! الرحلات الاستكشافية هذه ضرورية للغاية لمن يرغب في تغيير مساره المهني واكتساب الخبرة في مجالات مختلفة ليتمكن من تحديد المسار المناسب له، وهذا ما حدث معي".

التجربة الرابعة: التنقل تحت إشراف الموجهين

الهدف:

الانتقال من التطوير الذي يعتمد على المدراء إلى الذي يعتمد على محادثات مهنية آمنة ومفتوحة مع شخص يمكنه منح الموظفين الثقة لاستكشاف فرص جديدة.

الفرضية:

الموجهون بعيدون عن عمل الموظفين اليومي، لذلك قد يشعر الموظفون براحة في استكشاف الفرص معهم أكثر من مدرائهم.

أردنا أن نعرف إذا كانت المحادثات التوجيهية التي تركز على استكشاف التنقلات الداخلية ستزيد من ثقة الموظفين وفضولهم عند التفكير في الوظائف المستقبلية. بالإضافة إلى ذلك، أردنا أن نعرف إذا ما كان ربط التوجيه بحاجة الموظف إلى "استكشاف الآفاق الوظيفية" أو بشعوره بأنه "عالق" قد يزيد من ثقته في مناقشة مستقبله قبل مغادرة مؤسسته.

التجربة:

تدير شركة خدمات العقارات التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة (NHS Property Services) 2,700 عقار في إنجلترا ويعمل بها أكثر من 6,000 موظف. وقد جمعت الشركة بين برنامج التطوير الوظيفي والتوجيه لتزويد الموظفين بالأدوات والمهارات اللازمة لدفع تطورهم الوظيفي، ثم زودتهم بموجّه لدعمهم خلال هذه الرحلة. اشترك 70 موظفاً في البرنامج، وأكمله 46 منهم خلال فترة التجربة.

النتيجة:

أدّت المحادثات التوجيهية التي تركز على الحياة المهنية إلى اتخاذ مجموعة متنوعة من الخطوات المفيدة، إذ بدأ ما نسبته 27.5% من المشاركين محادثات مع مدرائهم حول مسيرتهم المهنية؛ وطلب ما نسبته 32.5% من المشاركين الحصول على آراء الآخرين، أما النجاح الأكبر فكان تقدم ما نسبته 26% من الموظفين بطلبات للعمل في وظيفة داخلية بعد محادثات التوجيه. وكما قال أحد المشاركين:

"لقد ساعدني موجّه [التنقل الوظيفي] في معرفة أفضل مراحل رحلتي المهنية وأسوئها، وهو ما سلط الضوء على الوجهة التي أريدها بحق. زودني برنامج 'قيادة مسيرتك المهنية' بالتدريب في أثناء التحضير للمقابلات الشخصية وكان أكبر نصير لي، وقدّم لي موجهاً رائعاً، ووفر لي مساحة آمنة لإجراء محادثات مهنية صريحة وصادقة.

الفكرة:

يوفر موجّهو التنقل الوظيفي مساحة آمنة للموظفين لمناقشة الفرص المتاحة ويحفزونهم بلطف على تولي مسؤولية استكشاف فرص التنقلات الداخلية.

إن التخلي عن نهج السلم التقليدي للتطور الوظيفي، حيث التقدم يعني الترقية، مفيد للجميع. بوسع المدراء إجراء محادثات مهنية مفيدة مع فِرقهم. يستفيد الموظفون من نهج يركز على النمو الفردي ويقدم مجموعة واسعة من فرص النمو. تنشئ المؤسسات ثقافة التعلُّم وتصبح أكثر استعداداً للاستجابة لبيئة العمل الخارجية. إن توفير المزيد من إمكانات التقدم للموظفين مكسب للجميع في المؤسسة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .