facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
برعايةImage

عندما يتعلق الأمر بتوظيف مرشحين متنوعين، لا تؤدي النوايا الطيبة بالضرورة إلى نتائج جيدة. ذات مرة قابلت قائد استقطاب المواهب في إحدى الشركات التكنولوجية العالمية الكبيرة، وقد غير عمليات التوظيف داخل المؤسسة بطرق مختلفة، لاستقطاب مرشحين أكثر تنوعاً، لكنه كان يشعر بالإحباط إزاء قلة التقدم. وأظهر التحليل الداخلي أنه رغم مقابلة الشركة عدداً أكبر من المرشحين من غير أصحاب البشرة البيضاء في الجولات التمهيدية، إلا أنّ الأغلبية الساحقة للموظفين ما زالت من أصحاب البشرة البيضاء.

انضم إلى شبكة عالمية من المبتكرين. رشح نفسك الآن إلى جائزة مبتكرون دون 35 من إم آي تي تكنولوجي ريفيو..

رأيت الموقف نفسه يتجلى في العديد من المؤسسات والقطاعات، وغالباً ما يحدث ذلك نتيجة قيام مدراء التوظيف عن حسن نية بالتخلص من مرشحين أكفاء من خلفيات منخفضة الاستحقاق بسبب الانحياز غير الواعي.

لن تؤدي التغيرات في عملية التوظيف ومبادرات التنوع وحدها إلى معالجة غياب التمثيل المتساوي في الشركات. ويجب على المدراء الأفراد، الذين يتخذون في أحوال كثيرة القرارات النهائية فيما يخص التوظيف، أن يعالجوا انحيازاهم الخاص.

ولكن كيف؟ حسب خبرتي، يوجد العديد من الأمور التي يمكن للمدراء فعلها.

وعلى أي حال، قبل اتخاذ أي خطوات، من المهم الإقرار بأن ما من أحد مشحون مسبقاً بسلوك جمعي، إذ إننا في واقع الأمر مهيؤون بيولوجياً للانحياز إلى أشخاص مثلنا وإلى رفض أولئك الذين نعتبرهم مختلفين.

ويتطلب عدم القيام بهذه السلوكيات الانتقال من عقلية ثابتة، وهي الاعتقاد بأننا نبذل أفضل ما بوسعنا لبناء فرق متنوعة، إلى عقلية تتميز بالانفتاح والنمو، فيمكننا تفهم انحيازنا الشخصي بعمق وتحديه ومواجهته.

وإليك الاستراتيجيات الخاصة التي أوصي بها.

تقبل أنّ لديك انحياز، وخصوصاً انحياز التجانس

حتى إذا كنت ترأس لجنة التنوع في مؤسستك، وحتى لو كنت من مجتمع غير ممثل تمثيلاً كافياً، فإنك تمتلك انحياز يؤثر على قراراتك المهنية، وخصوصاً في عملية التوظيف. ويُعتبر انحياز التجانس، الذي يُعبر عن امتلاك رأي أكثر إيجابية تجاه شخص يشبهنا، من بين أكثر أنواع الانحياز شيوعاً. وفي عملية التوظيف يعني ذلك الإشارة إلى مرشح يشاركنا العرق أو الجنس نفسه، أو ارتاد المدرسة نفسها، أو يتحدث اللغة ذاتها، أو يُذكرنا بأيام شبابنا.

أخبرني مدير استقطاب المواهب العالمية في شركة "مايكروسوفت" (Microsoft)، تشاك إدوارد، أنّ انحياز التجانس منتشر بكثرة في عملية التوظيف، ويؤدي غالباً إلى بحث الموظفين عن مرشحين "يبدون مثلهم ويتصرفون مثلهم ويعملون مثلهم"، وتعيينهم. وهو نادم على الوقوع بنفسه في هذا الفخ. يقول "كان يتوجب عليّ أن أكون أكثر حذراً لمواجهة ذلك مباشرة".

أنشئ قائمة تعلم شخصية

اقض وقتاً في القراءة والتعلم حول تجارب المجتمعات غير الممثلة تمثيلاً كافياً في العمل. ومن بين الكتب التي أوصي بها: "تريد الحديث حول مسألة العرق" (So You Want to Talk About Race) للكاتبة إيجيوما أولو، و"الهشاشة البيضاء" (White Fragility) للكاتبة روبين دي أنجيلو، و"ماذا ينجح" (What Works) للكاتبة آيريس بونت، الذي نصحتني به ميشيل غادسن ويليامز، وهي مديرة إدارية وقائدة أميركا الشمالية للإدماج والتنوع في شركة أكسنتشر. وقد وجدت أنّ بودكاست "النساء في العمل" (Women at Work) من هارفارد بزنس ريفيو هو مورد ممتاز أيضاً.

ابحث عن موارد لن تصادفها في الوضع الطبيعي، وابحث عن كتب ومقالات من مجتمعات غير ممثلة تمثيلاً كافياً. في الولايات المتحدة، قد يتضمن ذلك كتباً تحتوي على وجهات نظر لمهاجرين، ولأشخاص من ذوي الإعاقة، ولأميركيين أصليين، ومجتمعات محلية.

ولن يساعدك ذلك في الكشف عن أنواع الانحياز التي تُدخلها في قرارات التوظيف فحسب، بل سيزودك بإطار عمل ولغة تُعرّفك على هذه الأنواع، وربما تكشف الانحياز في عمليات شركتك.

اسأل: "أين يظهر الانحياز في هذا القرار، وأين يمكن أن يظهر؟"

كان لأحد الفرق التي أعمل معها مدير توظيف يتفوه في أحيان كثيرة بعبارات استخفاف مثل: "يجب أن نوظف هذا الشخص. أستطيع تخيل نفسي أتناول كوباً من القهوة معه بعد العمل". أو "هذا المرشح كفء، ولكن لا ينسجم مع الثقافة".

هذه التعليقات، المشحونة بالانحياز غير الواعي، سوف يتم التغاضي عنها. عندما طلب فريق القيادة، الذي كان يتكون بالكامل من رجال بيض، مساعدتي في وضع مبادئ توجيهية لتقليل الانحياز في عمليات التوظيف، اقترحت أن يبدؤوا باجتماعات تبادل المعلومات حول المرشحين، من خلال سؤال "أين يمكن أن يظهر الانحياز غير الواعي في قراراتنا اليوم". هذا التدخل، إلى جانب تغييرات أخرى طرأت على العمليات، قادت الفريق إلى توظيف قائدتين.

ومن خلال الاعتراف الصريح بأننا جميعاً نمتلك أشكال متعددة من الانحياز غير الواعي، وإنشاء مساحة لاستبعادها، فإنّ ثمة فرصة لمساءلة أنفسنا والآخرين.

قلل من تأثير آراء نظرائك على قراراتك الخاصة بالتوظيف

في الماضي، كانت "مايكروسوفت" تسمح لمدراء التوظيف بالاطلاع على الآراء التقويمية التي تتوفر لدى بعضهم حول مرشح ما، قبل أن يحين دورهم لمقابلته. يقول تشاك إدوارد "كان بإمكان جميع من في دائرة المقابلة أن يروا ما كان يقوله الآخرون، بما في ذلك الكلمات التي استخدموها وما قيل عن المرشح، قبل مقابلته. ومن الواضح جداً أنّ ذلك يمكن أن يؤدي إلى الانحياز والتأثر بآراء شخص آخر".

حولت "مايكروسوفت" مؤخراً دائرة الآراء التقويمية إلى دائرة خاصة، فلا يستطيع مدير التوظيف الدخول إلى الأداة ورؤية آراء زملائه حتى يُدخل أولاً تقييمه الخاص للمرشح. ويقول إدوارد إنّ هذا التغيير منح الموظفين حرية في تشكيل آرائهم الخاصة، بعيداً عن تأثير نظرائهم أو مدرائهم.

وحتى إذا لم تستخدم أداة برمجية لحلقات التوظيف، فتجنب مقارنة الملاحظات حرفياً إلى حين انتهائك من تشكيل وجهة نظرك الخاصة حول المرشح. أوصيك بكتابة رأيك التقويمي عن المرشح، وفيما إذا كنت تميل إلى توظيفه، قبل تبادل المعلومات حوله مع زملائك. ومرة ثانية، اسأل نفسك أثناء كتابة رأيك: "كيف يمكن أن يكون الانحياز قد أثر على تقييمي وتوصيتي؟".

استخدم نهج "الاحتكام إلى اختبار"

في عام 2017، ألقت كريستين بريسنر، وهي مسؤولة تنفيذية في "فورتشن 500″، محادثة شجاعة في فعاليات "تيد إكس" (TEDx)، فاعترفت بالتستر على الانحياز القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء القياديات، رغم أنها امرأة مثلهن. وطوّرت كريستين تقنية لوقف الانحياز تتمثل في أن تسأل نفسك إذا كان بإمكانك استبدال المرشح الذي يأتي من خلفية ذات تمثيل غير كافٍ مع موظف من دائرة الموظفين النموذجيين لديك، هل ستمتلك رد الفعل نفسه؟ على سبيل المثال، إذا تحدثت مرشحة من صاحبات البشرة السوداء بشغف، وأنت أقل ميلاً إلى توظيفها لأنك تعتقد أنها "غاضبة"، فهل ستستخدم الكلمات نفسها إذا تحدث رجل من أصحاب البشرة البيضاء بالطريقة نفسها؟

يمثل نهج "الاحتكام إلى اختبار" طريقة سهلة نسبياً لاستبعاد الانحياز عند حدوثه. وفي قرار توظيف أخير كنت شاهدة عليه، جرى التواصل مع امرأة من صاحبات البشرة السوداء ذات كفاءة عالية، لتتقدم رسمياً لمنصب كانت تؤدي مهامه فعلياً بشكل غير رسمي. ولم يجد مدير التوظيف ما يمنعه من جعلها تتجاوز الخطوات الأولى من عملية التوظيف، نظراً لأنّ المؤسسة كانت على معرفة مسبقة بعملها وأدائها. ولكن بعض الزملاء عبّروا عن قلقهم إزاء "الالتفاف على القوانين" من أجلها. وخلال النقاش، قلبت ذلك القلق رأساً على عقب من خلال طرح سؤالين: هل كنت لتمتلك التحفظات نفسها إذا قمنا بمراوغة عملية التوظيف التقليدية من أجل شخص من أصحاب البشرة البيضاء؟ في الماضي، عندما كان جميع المرشحين الذين نأخذهم بعين الاعتبار رجالاً بيض البشرة، هل ركزنا بشدة على عدالة عملية التوظيف؟ في الحالتين، أجابت لجنة التوظيف قولاً واحداً "لا. كنا قادرين على تحديد انحيازنا، وتقديم عرض للمرشح في نهاية المطاف".

افهم كيف يمكن لتقليل الانحياز أن يعود عليك بمنفعة شخصية

يجعلنا التنوع في مكان عملنا أكثر ذكاءً وابتكاراً ويعزز تفكيرنا النقدي. لا يعود النفع على المؤسسة فحسب، فلدينا على الصعيد الشخصي الكثير لنكسبه من خلال العمل مع أشخاص من جميع الخلفيات. ومن خلال الاعتراف بكيفية انتفاعنا من تقليل انحيازنا الخاص، بدلاً من التركيز على العائد على الاستثمار بالنسبة للشركة، فسنكون على الأرجح أكثر دافعية للعمل.

وكما أخبرتني ميشيل غادسن ويليامز "تمثل ثقافة المساواة معامِل ضرب. ولا تستطيع الوصول إلى ثقافة مساواة إذا لم يجرِ التعامل مع الانحياز الشخصي غير الواعي أولاً وقبل كل شيء".

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!