من الصعب تحديد من يخاف التقييم أكثر: المدير الذي يعطيه أم الموظف الذي يتلقاه. ينزعج المستقبل للتقييم ويتوتر لدى إخباره أنّ أداءه ليس جيداً. أما المدير، ينزعج لمعرفته الأثر الذي يحدثه تقييمه، ويخشى عدم تجاوب المستقبل مع التقييم فيؤجل مشاركة رأيه.

لكننا جميعاً نريد التقييم ونحتاجه، وإلا كيف نكبر ونصبح أفضل في عملنا ونتطور في وظائفنا. الخبر الجيد أنّ في يديك المفتاح كي تظهر لمديرك أنك مستعد للاستماع إلى تقييمه والأخذ به. وكلما زادت نظرة المدير لك على أنك شخص “يتقبّل النصيحة” سيزيد احتمال إقباله على المخاطرة وتخصيص الوقت لتقييمك.

إذاً، ما الذي بإمكانك فعله لجعل مديرك ينظر إليك كشخص يتقبّل النصيحة؟ إليك هنا بعض الاقتراحات بناء على بحثي وخبرتي في العمل مع مدراء من حول العالم.

اطلب التقييم. حاول الإشارة لمديرك أنك تقدّر تقييمه ونصيحته. ولا بأس في أن تخبره بالوقت الأفضل الذي تجد فيه التقييم مفيداً. مثلاً، كثيراً ما أقول لزملائي أنني مع نهاية مشروع استمر ثلاثة أسابيع أجد “صعوبة في هضم أي نقد عدا أن يُقال لي عمل رائع، لكن إن أعطيتني ساعتين سأبدأ بالاستماع للتقييمات البناءة. وإن انتظرتني لصباح اليوم التالي ستجدني مستعداً لسماع أي شيء”.

كن ممتناً. حاول شكر مديرك على تقييمه، وأخبره إن كنت تجد صعوبة في إظهار الامتنان له. يمكنك أن تقول له مثلاً “لقد اجتهدت كثيراً على هذه القضية وكنت أتمنى بالفعل الانتهاء منها، لذا من الصعب علي الآن سماع مقولة لو كان بالإمكان أفضل مما كان. لكنني أفهم من كلامك أيضاً أنّ أموراً أخرى سارت على ما يرام وأنا شاكر لك لإخباري بهذا، وأفهم أيضاً أن تقييمك لي سيساعدني كي أصبح أفضل. لذا أرجوك ألا تفهم من عدم حماستي أنني لا أقدر تقييمك، على العكس أنا أقدره جداً وسأعمل على أساسه”.

لا تنسى ألّا وجود لمدير مثالي. لابدّ أنّ مديرك قد صرّح بهذا يوماً بأسلوب ألطف أو أكثر حكمة أو لعله اختار وقتاً ومكاناً أفضل، لكن عندما يصيبك الإحباط فكر دوماً بالأمور من وجهة نظر مديرك.

ليس لدى المدراء الوقت الكافي للتعبير عن أفكارهم على أفضل وجه. بالطبع بإمكانهم التأني قبل إخبارك برأيهم لكن ذلك يعني تأخير إعطاء التقييم، ويكون هناك أوقات يؤثر فيها هذا على الجودة والتوقيت.

تذكر أنّ للمدراء وقتاً وطاقة محدودتين لتخصيصهما للكم الكبير من المهام التي بين أيديهم، والتي ليس إعطاء التقييم إلا واحداً منها، كما أنك على الأغلب لست إلا واحداً من أناس عديدين يحتاجون تقييماً منهم. ولا تنسى أنّ لدى المدراء متاعبهم الخاصة. بالطبع يمكن دوماً للمدير أن يبدي تعاوناً أكبر، لكن لو أمكن لك فقط النظر إليه بعين العطف للكم الهائل من العمل الذي يواجهه، ستفهم عندها أنّ مديرك بذل جهداً يشكر عليه في تلك الظروف التي يمر فيها.

لا تتخذ موقفاً دفاعياً. لا تتجادل أبداً مع من يعطي التقييم. لا تركز على الجزء من التقييم الذي لا تراه منطقياً حالياً، ولا تتعجل في الحكم على التقييم واسأل نفسك إن كان فيه بعض الحقيقة من وجهة نظر مديرك على الأقل إن لم تكن قادراً على رؤيتها من وجهة نظرك. سيساعدك فهم هذا الاختلاف في وجهات النظر في إدراك أنّ توقعاتك وتوقعاته مختلفة. إن كنت لا تزال غير متفق مع تقييم مديرك أو لا تفهمه حتى بعد محاولة النظر للأمور من وجهة نظره فعليك إيجاد طريقة إيجابية لطلب شرح إضافي منه. يمكنك أن تقول له مثلاً “أخبرتني عدة مرات أن أقوم بهذا بدل ذاك، وأنا أقدر رأيك وأرغب فعلاً بالعمل بناء عليه لأنه مهم لي مثلما هو مهم لك. لكن مشكلتي هي أنني أجد صعوبة في شرح الصعوبة التي أواجهها. هلّا تفضلت بمساعدتي في هذا؟ هل تشرح أكثر ما كنت تتوقعه؟”.

وبشكل مماثل، إن كنت تحاول تنفيذ ما جاء في تقييم مديرك ولكنك لم تنجح تماماً في ذلك، اعترف له بالوضع. الكثير من المدراء يرون في الاعتراف بالخطأ منتصف الطريق لحل المشكلة.

نفذ ما جاء بالتقييم. لا شيء يثير استياء المدير أكثر من تكرار نفس النصيحة مرات عديدة كما أنّ أكثر الناس لا يحبون أن يُنظر لهم على أنهم أشخاص كثيرو النقد. أضف لهذا أنّ الكثير من المدراء يرون في رفض مرؤوسيهم لنصيحتهم قلة احترام لخبرتهم (أنا عندما أقدّر نصيحة أعمل بها، سمير لا يفعل هذا لأنه لا يقدر نصيحتي، وهو بهذا لا يقدرني) أو لا يقدر سلطتهم (حتى لو لم يتفق معي سمير، لا يزال عليه احترام حقيقة أنّ لدي الحق والقدرة على معاقبته إن لم يستمع لرأيي).

تخيّل نفسك مكانهم. إن ساورك الشك، اسأل نفسك ما السلوكيات التي يمكن لموظفيك إظهارها، والتي من شأنها أن تزيد من رغبتك وقدرتك على إعطائهم تقييمات بناءة أكثر. أراهن أنّ عدداً من النقاط التي ذكرتها للتو أعلاه ستكون في قائمتك. ثم فكر في السلوكيات ضمن سياق ما تعرفه عن مديرك. أي السلوكيات تهمه؟ وما أكثر ما يقدره مديرك عند إعطاء رأيه؟

كلما زاد اقتناع مديرك بأنك ستستفيد من تقييمه ستحصل منه على نصائح أكثر وستتحسن الأمور أكثر: سوف تتلقى تقييمات أكثر إيجابية وبنّاءة. عندما يرى مديرك فيك شخصاً يقدر التقييم ومستعد وقادر على العمل وفقه، سيصبح أكثر صبراً وتقديراً ودعماً لك في جهودك. فكر في الأمر: عندما يعترف موظفون أنت مسؤول عنهم أنهم بعيدون عن الكمال ويُظهرون اجتهادهم في إصلاح عيوبهم آخذين في الاعتبار اقتراحاتك وتقييمك، ألن تكون حينها أكثر صبراً معهم؟ وحينما يحيد الاداء قليلاً عن المتوقع على الرغم من الجهد الذي بذلوه، هل ستثور عليهم أم ستُشيد بجهودهم مع اقتراح أمر أو اثنين عليهم؟

هناك بالتأكيد بعض المدراء غير العقلانين الذين لا يؤمنون بتكافؤ الفرص ولا يقبلون بما هو أقل من الكمال، لكن هذا النوع من المدراء أقلية. أغلب المدراء يعطون تقييمهم إن لمسوا فيك تقديراً له. وكلما كنت شخصاً منفتحاً على التقييم ستتلقى تقييمات أكثر إيجابية وبنّاءة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!