تحدث الأخطاء عادةً أكثر مما نرغب. وبشكل عام، عندما تحدث، فإننا لا نظهرها للآخرين. ولكن هذا المنطق يختلف مع الشركات، إذ يمكن أن تستفيد من هذه الأخطاء، إذا عمدت إلى اطلاع المستهلكين عليها وقت حدوثها في منتج ما. فينظر المستهلكون إلى هذه المنتجات كحالات فريدة، لأنهم يعتقدون أن وجود أخطاء خلال صنع المنتج أمر نادر الوجود، على عكس منتج خال كلياً من الأخطاء. وتزيد وجهة النظر في ندرة الأخطاء هذه من قيمة المنتج.

احصل على الدليل الشامل لتنظيم الوقت وادارته بفعالية من هارفارد بزنس ريفيو

لذلك، سعينا لمعرفة نسبة تفضيل المستهلكين للمنتجات التي شابها أخطاء أثناء الصنع، من خلال إجراء سلسلة من التجارب والدراسات، ومن ثم فحص بيانات مبيعات السوق. في دراستنا الأولى، خيّرنا المستهلكين بين تذوق نهكة جديدة من الشوكولاتة، أو الحصول على مبلغ إضافي من المال. وقبل اتخاذهم القرار، أُحيط المستهلكون علماً أن الطاهي نسي – متعمداً أو خاطئاً – قطعة الشوكولاتة في الفرن لبضعة دقائق أكثر من المعتاد، مما خلق نكهة جديدة. فكان المستهلكون أكثر ميلاً إلى اختيار الشوكولاتة على المال الإضافي عندما علموا أن الأولى قد صُنعت بهذه الطريقة بالخطأ، ولم يكن حدوث ذلك أمراً متعمداً.

ولكن، هل اختار المستهلكون الشوكولاتة التي صنعت بالخطأ لأن النتيجة آلت إلى أمر حسن، أي حالة فريدة من محالفة الحظ أو كانت صدفة سعيدة؟ ماذا لو أدى الخطأ إلى جعل المنتج أسوأ؟ ولاختبار ذلك، قدّمنا للزبائن عملاً فنياً يتخلله عيب ينتقص من جاذبيته. عندما قُدّم العمل الفني على أنه يحوى خطأ غير متعمد (وهو أن ريشة الفنان وقعت على اللوحة بشكل عرضي فأحدثت فيها عيباً)، ثم قُدم مرة أخرى على أن هذا الخطأ متعمد (أن الفنان قرر إضافة ريشته بهذا الشكل عن قصد)، كان الزبائن أكثر ميلاً لشراء اللوحة التي شابها خطأ غير متعمد، بل وكانوا على استعداد لدفع مبالغ أكثر عندما اعتمدوا شراءها. ومن هذه التجارب، أدركنا أن انجذاب الزبون للمنتج الذي ظهر صدفةً ليس محصوراً في الحالات التي حسّن فيها الخطأ من المنتج.

وهنا يقفز أمامنا السؤال التالي: لماذا يطلب الزبائن المنتجات التي صُنعت بالخطأ؟ افترضنا أن هذه الأخطاء المتعمدة جعلت المنتجات أشياءً لا نظير لها بالنسبة للزبائن. لأن الناس يسلّمون بداية أن الصانع يعمل ما يتوجب عليه عمله، ولهذا يُعد انحراف الأمور عن مسارها أو وقوع الأخطاء أمراً بعيد الاحتمال.

ولاختبار طريقة التفكير الضمني هذه، نوّعنا من درجة تفرّد المنتج. ففي هذه الدراسة، كان جميع الأشخاص يستمعون إلى الأغنية ذاتها من الهيب هوب. وقبل الاستماع إلى الأغنية، أخبرناهم أن صوت نَفَس المنتِج مُسجّل إما بطريقة عرضية أو كان مقصوداً، ثم أصبح جزءاً من الأغنية. فوجدنا الأشخاص لديهم استعداد لشراء الأغنية التي كان سبب العيب فيها عرضياً بمبلغ أكبر، من الأغنية ذات الخطأ المقصود.

والجدير بالذكر، أنه في حالة ثالثة، أخبرنا الأشخاص أنفسهم، أن الأغنية صدرت وفيها خطأ غير مقصود، ولكن هذا الخطأ لم يجعل العمل فريداً (إذ أن الكثير من المنتجين يسجلون أصوات أنفاسهم في مجموعة الأغاني). وحينها، لم يُرد الأشخاص دفع المزيد من المال مقابل هذه الأغنية. وهذا يُظهر لنا أن الزبائن تفضل المنتج الذي صُنع بوجود خطأ، بشرط أن يكون هذا الخطأ فريداً ولا نظير له.

وأخيراً أمعنا النظر في مبيعات المزاد العلني لصور أصلية عتيقة، منها ما تضمن عيباً بطريقة متعمدة، ومنها ما هو غير ذلك، من قبل البائع نفسه على موقع إي باي للخدمات (eBay). ونشأت العيوب من عدة أسباب، سواء تداخل الصورة، أو تشويشها، أو ظهور إصبع المصور في الصورة. وتم الإشارة بوضوح إلى هذه العيوب في توصيف الموقع للصور التي بيعت. وأردنا رؤية إن كانت الصور ذات الخصائص السلبية (كالتشويش أو ظهور إصبع المصور فيها) تتلقى مبلغاً أعلى من غيرها. وهذا ما حدث فعلاً، إذ دفع الزبائن أكثر للصور التي تتضمن أخطاءً في إنتاجها من تلك التي لا أخطاء بها.

وغالباً ما تتجنب الشركات ورواد الأعمال كشف الأخطاء أثناء تصنيع منتجاتهم، لأنهم يخشون أن يتلقى الناس المنتج بشكل سلبي. ولكن بحثنا يرى أن هذه السياسة ليست مبرَّرة، فإبراز الخطأ أثناء تصنيع المنتج يمكن أن يثير الكثير من اهتمام الزبائن، ويدفعهم لشرائه. وفي النهاية، يمكننا القول عندما نتحدث عن صناعة المنتجات إن وقوع الأخطاء ليس أمراً بشرياً فحسب، بل يمكن أن يصبح مربحاً أيضاً.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!