تابعنا على لينكد إن

في أحد برامج تدريب المدراء التي أشرف عليها، تعرّفت على شخص سأدعوه هنا كامل. كان قد أصبح مديراً للتو بعد عدة أعوام من عمله كمساهم فردي ناجح، وكان في غاية الحماس ليتعلم المزيد عن دوره في منصبه الجديد. وعلى مدى يومين، انغمس كامل تماماً في التدريب، وكان منسجماً تماماً في العمل مع المشاركين الآخرين، وتدرّب على المفاهيم الجديدة بنشاط. وعند نهاية برنامج التدريب، تعهد كامل بالتخلي عن معظم الأعمال التفصيلية التي كان يقوم بها من أجل تقوية فريقه، كي يتسنى له الوقت ليتمكن من التفكير بصورة استراتيجية أكثر.

وبعد عدة أشهر، تحدثت مع كامل بشأن كيفية سير الأمور. وأخبرني أنه بعد عدة أسابيع من تفرغه للقيام بالأعمال ذات الإطار الشامل، وجد نفسه غارقاً بمشروع جديد وعاد مجدداً إلى الانشغال بالتفاصيل. وبدأ بعض أفراد فريقه يشعرون أنه يمارس الإدارة التفصيلية عليهم، كما قدم له مديره تقييماً يقول فيه أنه بحاجة لامتلاك رؤية أكثر وضوحاً للمستقبل.

بالتأكيد، كامل ليس وحده من يعاني من هذا الأمر. وبحسب خبرتي في تطوير قادة عدة شركات مثل إنتويت (Intuit) وبنترست (Pinterest) وجوجل، وجدت أنّ كل من عملت معهم تقريباً كانوا قادرين على التحسّن وراغبين به. ومع ذلك، يتكرر صراع هؤلاء الأشخاص للتحسن على الرغم من كل جهودهم التي يبذلونها. وأعتقد أنّ أحد الأسباب في ذلك: هو أنّ برامج التعليم والتطوير تخصص وقتاً وتركيزاً أقل مما يجب بكثير لكيفية تغيير العادات والسلوكيات الموجودة لدى الأشخاص، والتي تكون عادة أكبر العوائق في مواجهة النمو الشخصي.

لحسن الحظ، هناك الكثير من علوم السلوك التي تقدّم طرقاً لتحقيق الأهداف بأفضل صورة ممكنة وتغيير السلوك. ووجد الأخصائيان النفسيان غابرييلي أوتينجين وبيتر غولويتزر في دراسة أجرياها أنه يمكن تحقيق زيادة كبيرة في أرجحية تحقيق الأهداف في كل المجالات تقريباً، من خلال خطوتين.

الخطوة الأولى: هي التفكير بالوضع المستقبلي الأمثل والعراقيل التي تتوقع مواجهتها في الطريق لتحقيق ذلك الوضع. قد تكون العقبات المحتملة في حالة كامل هي عدم امتلاك الوقت للتفكير بصورة استراتيجية، وشعوره بالرضا عند القيام بالأعمال التفصيلية، أو ربما شعوره بعدم الراحة عندما يتخلى عن السيطرة على بعض الأمور.

يكون أداء معظمنا ممتاز في الشق الأول، وهو التصريح عما نريد تحقيقه، ولكن من النادر أن نتمكن من إكمال الشق الثاني، وهو التفكير ملياً بجميع العراقيل التي سنواجهها. تطلق أوتينجين على هذا التمرين اسم “التباين الذهني”، ووجدت أنه يزيد من أرجحية التزامنا بأهدافنا.

ربما يبدو ذلك أمراً غير بديهي للوهلة الأولى. أليس من المفترض أن يثبط التركيز على العراقيل عزيمتنا في السعي لتحقيق أهدافنا؟ لا، بل العكس هو الصحيح. فتصور العراقيل واتخاذ القرار بالسعي لتحقيق الهدف على الرغم من وجودها يزيد التزامنا. كما أنّ التفكير بالعراقيل يتيح لنا التخطيط لمواجهتها.

الخطوة الثانية: تعتمد على التباين الذهني وتتضمن وضع هدفنا ضمن إطار شرطي، حيث تكون الإشارة الظرفية المرتبطة بالهدف هي الشرط “إذا”، ويكون السلوك الذي تهدف للقيام به هو جواب الشرط “إذاً”. يطلق غولويتزر على ذلك اسم “النوايا التطبيقية.” وهذه النوايا قوية لأنها تُنشئ رابط شراكة قوي بين الإشارة والفعل الذي يصبح تلقائياً مع الوقت. يمكن أن تكون النوايا التطبيقية منبهاً قوياً للقيام بالفعل ومساعداً لإنشاء خطط طارئة للعراقيل التي قد تحرفك عن مسارك. ربما يفكر كامل بالوقت أو الوضع أو الظروف التي تساعده على تنبيهه أو تذكيره كي يزيد تركيزه على العمل الشامل. إليك بعض الأمثلة:

إن كان العائق الأساسي الذي يواجهه كامل هو “عدم إيجاد الوقت أو النسيان”: إذا كانت الساعة 9 صباحاً يوم الجمعة، إذاً، سأمضي 60 دقيقة في التركيز على استراتيجية فريقنا ورؤية الفريق للمستقبل.

إن كان العائق الأساسي في وجه كامل هو “شعوره بالرضا عند إنهاء أعمال تفصيلية”: إذا كنت أقوم بعمل يمكن أن يقوم به أحد أفراد الفريق، إذاً، سأطلب منه القيام به عند لقائنا الفردي التالي.

إن كان العائق الأساسي الذي يواجهه كامل هو “الشعور بعدم الراحة عند التخلي عن السيطرة على الأمور”: إذا بدأت أشعر بالانزعاج بشأن عدم إنهاء العمل بنفسي، إذاً، سأطلب إعلامي بالمستجدات في اجتماع الفريق التالي.

بدأنا باستخدام هذه العلوم في شركة بنترست لجعل نهج تخطيط التطوير مواكباً للعصر. وكانت النتائج الأولية مشجعة. إذ بدأنا باختبار هذا النهج مع مجموعة من مدرائنا الذين حضروا ورشة عمل استمرت ساعة من الزمن لوضع خطة العمل بعد حصولنا على نتائج دراسة استقصائية عن انخراط الموظفين نجريها مرة كل شهرين.

أثناء ورشة العمل هذه، ملأ المدراء ورقة بيانات لوضع خطة العمل، ما دعاهم إلى وضع قائمة بالأهداف والعراقيل والخطط الشرطية. كما قاموا أيضاً بالعمل بصورة ثنائية وقام كل منهم بتدريب الآخر. وبعد شهرين من الزمن أجرينا الاستقصاء التالي، وسألنا إن لاحظ الموظفون تنفيذ مديرهم العمل الذي خطط له منذ الاستقصاء الماضي. وقد أبلغ 97 في المئة من الموظفين أحد المدراء الذين حضروا ورشة العمل أنهم شعروا بأن مديرهم قد نفّذ العمل فعلاً.

في حين أننا لا نعلم تماماً ما إن كانت ورشة العمل وورقة البيانات التي قدمناها للمدراء هما ما أثر في متابعتهم، إلا أننا واثقون من أنّ توافق هيكلية ورقة البيانات وتركيزها مع علم السلوك المستخدم هو ما أدى إلى زيادة كبيرة في أرجحية قيام المدراء بالعمل الذي عزموا عليه.

غالباً ما ينصح المرشدون والمدربون الناس بتصور النجاح، ولكن ذلك ليس كافياً. ولكي تتمكن من تحقيق أهدافك حقاً، لا تكتف بالتخيل، بل فكر بما ستواجه في طريقك وضع خطة للتغلب عليه.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz