لا أحد يُحب البحث عن عمل. فتمشيط مواقع التوظيف على الإنترنت وتزيين سيرتك الذاتية والتحضير للمقابلات كل هذا ليس بالأمر الهيّن. ومع ذلك يبقى الجزء الأكثر تحدياً في العملية هو كتابة رسالة تقديم فعالة. هناك الكثير من النصائح المتضاربة في هذا الشأن، ومن الصعب معرفة من أين تبدأ. في الواقع، يشكك كثيرون أصلاً في الحاجة إلى رسالة تقديم في عصر الاتصال الرقمي.

ما الذي يقوله الخبراء

الجواب نعم. تقول جودي جليكمان خبيرة التواصل ومؤلفة كتاب “رائع في العمل” (Great on the Job): “ينمّ عدم إرسال رسالة تقديم عن الكسل. وهو أشبه ما يكون بارتكاب أخطاء إملائية في سيرتك الذاتية. وهو ما عليك تجنبه”. يتفق معها في ذلك جون ليز، وهو استراتيجي في المسار المهني يقطن في المملكة المتحدة ومؤلف كتاب “السيرة الذاتية القوية” (Knockout CV). وحتى لو افترضنا أنّ واحداً من بين كل رسالتي تقديم تتم قراءتها، إلا تضمينها في طلب التوظيف يعني وجود احتمال 50% أنها ستفيدك، كما يشرح ليز. وتضيف جليكمان: “هي فرصة لك لتميّز نفسك”. مع ذلك، وكما يعرف أي شخص كتب رسالة تقديم من قبل، فالأمر ليس سهلاً. لذلك، إليك هنا كيف تُعطي مدراء التوظيف المكلفين بالتعيين ما يبحثون عنه.

حاول إجراء البحث اللازم

قبل البدء بالكتابة، اعرف المزيد عن الشركة والعمل الذي تريده. انظر في الموقع الإلكتروني للشركة، واطلع على ما يكتبه المدراء التنفيذيون في “تويتر”، وانظر إلى الملفات التعريفية للموظفين في “لينكدإن”. يقول ليز: “حاول إجراء بعض البحث الذي يتجاوز مجرد قراءة وصف الوظيفة”. تعرّف على التحديات التي تواجهها الشركة وكيف يمكن لدورك المساعدة في التعامل معها. ستساعدك معرفة الشركة بشكل أفضل في أن تقرر النبرة المناسبة لرسالة التقديم. تقول جليكمان: “فكر في ثقافة المؤسسة التي تتقدم للعمل فيها”. وتضيف: “وبإمكانك المغامرة في أسلوبك قليلاً إن كنت تتقدم للعمل مع وكالة إبداعية، كمتجر للتصميم مثلاً، أما إذا كانت الوظيفة مع مصرف فقد يكون من الأفضل لك التحفظ قليلاً”.

ابدأ بقوة

يقول ليز: “يكتب الناس عادة عن أنفسهم في الرسالة أشياء مثل (أنا أتقدم هنا للوظيفة س والتي رأيتها في المكان ع)، هذا كلام غير مفيد”. بدل ذلك، ابدأ بجملة قوية. تقول جليكمان: “ابدأ بسطر قوي تشرح فيه سبب حماسك لهذا العمل ولماذا أنت الشخص المناسب له”. مثلاً، يمكنك أن تكتب “أنا احترافي في جمع الأموال للمشاريع البيئية لدي أكثر من 15 عاماً من الخبرة في هذا المجال وأود جلب خبرتي وحماسي إلى فريق التطوير لديكم”. سيقرأ غالباً المدير المكلف بالتعيين أو مسؤول التوظيف بعضاً من هذا، فتجذب انتباههم. لكن لا تحاول أن تكون مرحاً. يقول ليز: “ربما يؤخذ المرح على أنه سخرية أو اعتزاز بالنفس”. وابق بعيداً عن الأمور البديهة الشائعة أيضاً. “قل شيئاً مباشراً وديناميكياً، مثل: قبل متابعة القراءة، اسمح لي بأن ألفت انتباهك لأمرين ربما يجعلانك تود توظيفي”.

إضافة إلى ذلك، اذكر في الجملة الأولى أو الثانية إن كان لديك علاقة شخصية مع الشركة أو مع شخص يعمل فيها. وقم دوماً بتوجيه رسالتك إلى شخص ما بصورة مباشر. تقول جليكمان: “بوجود مواقع التواصل الاجتماعي، لا عذر لديك بألا تعثر على المدير المكلّف بالتعيين”.

ركز على قيمتك الشخصية

يبحث مدراء التوظيف المكلفون بالتعيين عن أشخاص يمكنهم مساعدتهم على حل المشاكل. اعتماداً على البحث الذي قمت به سابقاً، أظهر أنك تعرف ما تفعله الشركة وبعضاً من التحديات التي تواجهها. ولا حاجة للتفصيل في هذا، لكن يمكنك الإشارة إلى التوجه الذي يؤثر على الصناعة. اكتب مثلاً، “تتخبط الكثير من شركات الرعاية الصحية لمعرفة كيفية تأثير القوانين المتغيرة على قدرتها في تقديم رعاية صحية عالية الجودة”. ثم تحدّث كيف سلّحتك خبراتك بما يلزم لمواجهة الاحتياجات: فقد تشرح مثلاً كيف حللت مشكلة مماثلة في الماضي أو تحدث عن إنجاز يتعلق بالموضوع.

حاول إظهار حماسك

أوضح لماذا تريد هذه الوظيفة. تقول جليكمان: “في اقتصاد اليوم، هناك الكثير من الأشخاص الذين لديهم المهارات الصحيحة، لهذا يريد أصحاب العمل أشخاصاً يريدون الوظيفة فعلاً”. ويضيف ليز: “يعبّر الحماس عن الشخصية”. ويقترح كتابة شيء من مثل “أود العمل في شركتكم؟، لماذا؟، أنتم قادة السوق، وتضعون المعايير التي يتبعها الآخرون”. ولا ترهق نفسك وتتقدم للعمل إن لم يكن لديك حماس لجانب ما فيه. تقول جليكمان: “إرسال 100 سيرة ذاتية إضاعة للوقت. اعثر على 10 شركات يمكنك العمل فيها وضع كل طاقتك في تقديم طلبك إليها”. في نفس الوقت، لا تبالغ فتقل أشياء لا تعنيها فعلاً. فالمصداقية أمر جوهري. إذ تحذر جليكمان قائلة: “ليست من مصلحتك أن تبدو كمراهق متحمس”. كن محترفاً وناضجاً. ويشير ليز إلى أنّ من المناسب أكثر في بعض الصناعات، مثل التقنية والموضة، قول كم تحب منتج الشركة أو خدماتها. وكقاعدة “استخدم فقط ذلك النوع من اللغة الذي يستخدمه مدير التوظيف المكلف بالتعيين مع أحد عملائه”.

لا تُطل

تخبرك الكثير من النصائح ألا تجعل رسالتك تتجاوز الصفحة الواحدة. لكن جليكمان وليز كلاهما يقولان أنّ من الأفضل جعلها أقصر من ذلك. يقول ليز: “معظم رسائل التقديم التي أراها طويلة جداً. يجب أن تكون الرسالة مقتضبة بما يكفي بحيث يقرأها الشخص بنظرة سريعة”. عليك أن تغطي الكثير من النقاط، لكن بإيجاز.

عندما لا يكون بإمكانك إرسال رسالة تقديم

تقول جليكمان: “ربما تختلف القاعدة في عالم الأنظمة الإلكترونية على الإنترنت الأشبه بالثقب الأسود”. إذ تستخدم العديد من الشركات اليوم أنظمة تطبيقات الإنترنت التي لا تسمح بإرسال رسالة تقديم. وربما تتوصل لطريقة ترسل بها رسالة تقديم بتضمينها كجزء من سيرتك الذاتية لكن هذا ليس مضموناً خاصة وأنّ بعض الأنظمة لا تسمح إلا بإدخال بيانات معينة في حقول معينة. في هذه الحالات، استخدم ما هو متاح لك لتوضح قدرتك على القيام بالعمل وحماسك للدور. وإن أمكن، جرب العثور على شخص تستطيع مراسلته لمتابعة حالة طلبك معه وتسلط الضوء على بعض النقاط المهمة في طلبك.

مبادئ عليك تذكرها

افعل:

  • استخدم عبارة افتتاحية قوية توضح لماذا تريد العمل ولماذا أنت الشخص المناسب له.
  • كن موجزاً، يجب أن يتمكن مدير التوظيف المكلف بالتعيين من قراءة رسالتك بنظرة سريعة.
  • شارك إنجازاً يُظهر أنّ بإمكانك التعامل مع التحديات التي تواجه صاحب العمل.

لا تفعل

  • لا تحاول أن تكون مرحاً، ربما يُنظر لذلك كاستهزاء غالباً.
  • لا ترسل رسالة موحدة لجميع الشركات، خصص رسالتك بحسب كل وظيفة.
  • لا تبالغ في الإطراء، كن محترفاً وناضجاً.

دراسة حالة رقم1: حاول إظهار فهمك لاحتياجات الشركة

أعلنت ميشيل سومرز، نائبة الرئيس لشؤون الموارد البشرية في المؤسسة غير الربحية “بويز وغيرلز فيلج” (Boys & Girls Village) التي تتخذ من “كونيتيكت” مقراً لها عن وظيفة أخصائي تدريب. تقول سومرز: “كنت أبحث عن شخص لديه خلفية قوية في التوظيف يمكنه القيام بكل شيء بدءاً من الوصول للمرشحين وحتى إدماجهم في الشركة”. كما أردته أن يكون شخصاً يتحرك من تلقاء نفسه. فتقول: “لدينا فريق صغير وليس بوسعي تدريب أحد”.

تقدّم للوظيفة أكثر من 100 مرشح. لم يكن نظام التقدم للوظائف في الشركة يسمح بإرفاق رسالة تقديم لكن بعض المتقدمين، ومنهم هايدي (ليس اسمها الحقيقي)، أرسلت رسالة متابعة بالبريد الإلكتروني بعد أن أرسلت طلبها. تقول سومرز: “وكانت تلك خطوة جيدة منها لأنه كانت على وشك أن تُستبعد”.

بدت هايدي في سيرتها الذاتية كما لو كانت “شخصاً يقفز من وظيفة لأُخرى”، فقد قضت فترات قصيرة جداً في كل عمل سابق. وظهرت لسومرز كما لو كانت شخصاً ضعيف الأداء يُطرد على الدوام. كما كانت المتقدم الوحيد الذي لا يحمل شهادة جامعية من أربع سنوات.

لكن رسالة هادي التي أرسلتها بالبريد الإلكتروني لفتت انتباه سومرز. أولاً، كانت احترافية. إذ أوضحت هايدي بجلاء أنها كانت تكتب كي تتأكد من أنّ طلبها تم استلامه. كما تابعت لتشرح كيف حصلت على اسم سومرز ومعلومات عنها (من خلال مدير زوجها الذي يعمل في مجلس إدارة الشركة)، ومن خلال علاقتها الشخصية مع “بويز وجيرلز فيلج” (كان والد زوجها قام ببعض العمل مع المؤسسة).

والشيء الذي جعل هايدي تبرز فعلاً كان فهمها للمجموعة وللتحديات التي تواجهها. فقد قامت بما يتوجب منها. تقول سومرز: “وضعت قائمة بأشياء فعلتها أو ستقوم بها لمساعدة من هم في حاجة”.

“بدا هذا الحماس والشغف الظاهر في المحادثة الهاتفية أيضاً” حسب ما تقول سومرز. وفي النهاية ظهر أنّ لدى هايدي مؤهلات أكثر مما يلزم للوظيفة. تقول سومرز: “أردت من هذه الوظيفة أن تكون أكبر في البداية لكنني لم أرى ذلك ممكناً. وعندما التقيت بها، عرفت أنّ توسيع الدور ممكن”. بعدها ببضع أسابيع بعثت سومرز بعرض عمل إلى هايدي التي قبلته بدورها.

دراسة حالة رقم 2: احظ بانتباههم

على مدى السنوات الأربع الأخيرة، تقدمت إيميلي سيرناكر للعديد من الوظائف في لجنة الإنقاذ الدولية (IRC). لكنها لم تستسلم أبداً. كانت تضع مع كل طلب رسالة تقديم مخصصة لكل وظيفة. “أردت من الرسالة أن تسلط الضوء على مؤهلاتي وتفكيري الإبداعي واحترامي الأصيل للمؤسسة”، كما تقول.

تقول ساره فانيا، المديرة الإقليمية للموارد البشرية في المؤسسة: “لفتت رسائل إيميلي انتباهي، وخاصة لأنها تضمنت عدة روابط إلى فيديوهات تظهر نتائج ما قامت به من حملات وجمع للأموال في مؤسسات أُخرى”. وتشرح إيميلي: “لدي خبرة سابقة في الدفاع عن الأطفال الصغار السابقين، والناجين من اتجار البشر والنساء المستضعفات والمشردين. إذ يمكنك قول ما تريد في رسالة التقديم مثل “أنا صفقة رابحة، وأنا مبدع، وأنا مفكر”، لكن الأفضل أن تظهر هذه المؤهلات لإقناع مسؤول التوظيف بأن ما تقوله صحيح”.

هذا ما قالته إيميلي لسارة عن الفيديو:

هنا فيديو قصير عن قصتي مع الحراك. قامت به مؤسسة “الأطفال غير المرئيين” (Invisible Children) غير الربحية من أجل مؤتمر الشباب، حيث تحدثت هذا العام. ومدة الفيديو حوالي أربع دقائق. وكما سترون من الفيديو، كان لدي نجاح كبير كطالبة أقوم بجمع المال، وقمت بجمع 200,000 دولار أميركي لمؤسسة “الأطفال غير المرئيين”. ومنذ ذلك الحين أصبحت أعمل كاستشارية لمؤسسة “ويل سبرينغ إنترناشونال” (Wellspring International) وأنهيت مؤخراً دراستي ضمن بعثة من مؤسسة “روتاري الدولية”.

في كل رسالة كانت إيميلي توضح كم ترغب بالعمل في لجنة الإنقاذ الدولية. تقول إيميلي: “ربما يجعلك التعبير عن الحماس تبدو ضعيفاً وساذجاً، لكن في نهاية الأمر، كان حماسي للمؤسسة حقيقاً وبدا التعبير عنه مناسباً”.

هكذا عبّرت إيميلي عن اهتمامها بالعمل مع لجنة الإنقاذ الدولية:

يجب أن تعرفوا أيضاً أنني أكنّ تقديراً حقيقياً للجنة الإنقاذ الدولية. لقد استمتعت بالتعلم عن برامجكم وزرت شخصياً مقركم في نيويورك، ومزرعة نيو روتس في سان دييغو، ومعرض “يمكننا أن نصبح أبطال”، ومعرض “منتصف السماء” في لوس أنجلوس. تُعتبر لجنة الإنقاذ الدولي خياري الأول، وأعتقد أنّ بإمكاني أن أكون إضافة قيمة لفريق جمع التبرعات.

علمت إيميلي لاحقاً خلال عملية التوظيف أنّ المؤسسة تتلقى مئات الطلبات لكل وظيفة وكانت المنافسة عليها شديدة. تقول إيميلي: “أتفهم أنني لن أكون الأفضل لكل وظيفة لديكم، لكنني كنت مصممة أنّ لدي مساهمة مهمة يمكنني القيام بها”. في النهاية، أتى إصرار إيميلي بثماره. ففي يونيو/حزيران الماضي، تم توظفيها مؤقتاً كمنسقة للعلاقات الخارجية، وفي أكتوبر/تشرين الأول انتقلت إلى منصب دائم.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!