تعلّم فن طرح الأسئلة الرائعة

5 دقائق
فن طرح الأسئلة
فريق "هارفارد بزنس ريفيو"
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: يعد الاستماع مهارة مهمة، لكن فن طرح الأسئلة لا يقل عنه أهمية، إن لم يكن يفوقه أهمية عندما يتعلق الأمر بمعرفة المزيد عن مهمات عملك واكتشاف الفرص الخفية وتحقيق نتائج أفضل وتخفيف حدة المخاطر غير المتوقعة. وتتميز الأسئلة الرائعة بثلاث خصائص رئيسية:

  • الأسئلة الرائعة توضّح استعدادك التام لإجراء محادثة حقيقية. عندما تنقل إلى عميلك أو زميلك أو مديرك أنك قد بذلت جهداً بحثياً وافياً وأنك على دراية بالموقف العام، سيشعر بالاحترام وسيكون أكثر ميلاً لإطلاعك على المعلومات التي تسهِّل عليك أداء مهمتك على أكمل وجه.
  • الأسئلة الرائعة توضّح امتلاكك للخبرات اللازمة، دون أن تبدو وكأنك تستعرض إمكانياتك. وإذا حاولت استعراض إمكانياتك، فإن موضوع المحادثة سيتمحور حولك أنت، في حين أن المحادثة الجيدة تتطلب حصول كلا الطرفين على الفرصة المناسبة للتحدث وفهم كل منكما للآخر.
  • الأسئلة الرائعة تدعو الآخرين إلى تعميق أو توسيع تفكيرهم وتحدي معتقداتهم. ويتم في الغالب مقابلة مثل هذه الأسئلة بإظهار الولاء والثقة. ويمكنها الإسهام أيضاً في كشف النقاب عن فرص جديدة لك ولعملائك أو زملائك. وإذا لم تنفتحوا بعضكم على بعض، فلن يستطيع أي منكم تحقيق النمو المنشود.

لقد عملت مستشاراً لمدة عقد كامل حتى الآن، وكانت رحلة حافلة بالإنجازات. إذ يتمثل هدفي الأساسي في هذا الدور في فهم مشاكل العميل، ليس فقط ما يعانيه من صعوبات في الوقت الحالي، وإنما ما حدث في الماضي ورؤيته للمستقبل. عندها فقط يمكنني تقديم المشورة التي ستعود عليه بالنفع.

ويعد الاستماع مهارة حاسمة في هذا السياق، ولكن القدرة على طرح أسئلة رائعة لا تقل عنها أهمية، إن لم تكن تفوقها أهمية. وإلا فكيف ستكشف النقاب عن المعلومات التي تحتاج إليها لصياغة الحلول؟

ولا يقتصر فن طرح الأسئلة الرائعة على مجال الاستشارات فقط. إذ يُنظر إلى الأشخاص الذين يتمتعون بهذه المهارة في أي قطاع على أنهم أكثر قدرة على إبداء المشاركة الوجدانية. كما أن امتلاك هذه المهارة يسمح بإزالة أية عقبات قد تلجم ألسنة الآخرين، ويسهم في زيادة جودة قراراتهم وتعزيز ذكائهم الجماعي. وسواء كنت موظفاً في إدارة التسويق أو مدير مشروع أو رساماً مستقلاً، أو كنت تعمل في أي مجال آخر، فإن السؤال الرائع يمكن أن يساعدك على معرفة المزيد حول طبيعة مهمتك واكتشاف الفرص الخفية وتحقيق نتائج أفضل وتخفيف حدة المخاطر غير المتوقعة.

وقد أجريتُ مقابلات شخصية مع 12 زميلاً استشارياً يشغلون مناصب عليا في شركات مرموقة، مثل ماكنزي ومجموعة بوسطن الاستشارية وديلويت، وذلك لمعرفة كل ما يلزم لصقل هذه المهارة بنجاح.

حيث سألتهم: “ما السؤال الرائع من وجهة نظرك؟”.

وقد عكست كل إجاباتهم وجود 3 خصائص مشتركة.

1) السؤال الرائع يوضّح استعدادك التام لإجراء محادثة حقيقية

بدلاً من قول: “كيف يسير العمل؟”.

جرِّب: “لقد قرأتُ أن أحد منافسيك الرئيسيين أعلن عن اعتزامه تحقيق توسع هائل في أميركا اللاتينية. وأود أن أفهم بشيء من التفصيل أثر هذه الخطوة على استراتيجية شركتك لزيادة حصتها في السوق البرازيلية، كما هو موضح في تقريركم السنوي؟”.

بدلاً من قول: “ما الشكل الذي تريد أن يظهر به الموقع الإلكتروني الجديد، وما الطابع الذي تريد أن يتخذه؟”.

جرِّب: “لقد حرصتُ طوال الفترة الماضية على متابعة الأخبار المتعلقة بشركتك ولفت انتباهي أنكم ستبدؤون بيع الدرَّاجات الكهربائية في باريس أيضاً. هذا مذهل! فكيف تريد تسليط الضوء على هذه الأعمال التوسعية من خلال الموقع الإلكتروني الجديد الذي سأصممه؟”.

يمكنك متابعة التقارير السنوية والمنصات الإخبارية وموقع لينكد إن للحصول على معلومات وثيقة الصلة بالسياق العام لموضوعك حتى تتمكن من طرح أسئلة مستنيرة. ومهما كان ما تسأل عنه، فلا بد أن تحرص على أن تنقل إلى عميلك أو زميلك أو مديرك أنك قد بذلت جهداً بحثياً وافياً وأنك على دراية بالموقف العام. وسيؤدي ذلك في المقابل إلى شعوره بالاحترام وسيجعله أكثر حرصاً على مشاركة المعلومات التي تدفع باتجاه تعزيز العلاقة وتسهِّل عليك أداء عملك على الوجه الأكمل.

2) السؤال الرائع يوضّح امتلاكك للخبرات اللازمة، دون أن تبدو وكأنك تستعرض إمكانياتك

بدلاً من قول: “هل تعتقد أن مدراءك يمتلكون المهارات المناسبة لقيادة فرقهم في الحقبة الحالية التي تعتمد منهج “العمل من أي مكان؟”.

جرِّب: “خلال الربع الماضي، ساعدنا عميلين على النجاح في تطبيق منهج “العمل من أي مكان”. واستطعنا من خلال خبرتنا في إدارة هذه العملية تحديد عقبتين في القدرات القيادية: القدرة على تشجيع أعضاء الفريق على التعاون وفك العزلة التي تميّز بعض أقسام الشركة، وامتلاك المدراء للحساسية اللازمة للتعرُّف على الإشارات الدالة على رفاهة أعضاء الفريق في بيئات العمل الافتراضية. فما تقييمك لقدرات مدرائك في هذين العنصرين على وجه العموم؟”.

بدلاً من قول: “لقد درستُ التسويق في جامعة كولومبيا المعروفة عالمياً، وعملت مع كبرى الشركات المرموقة المدرجة على قائمة “فورتشن 500″ لمساعدتها على النجاح في التسويق بالمحتوى. فإلى أي مدى تطمح شركتك لاعتماد عملية التسويق بالمحتوى كقناة إضافية للنمو؟”.

جرِّب: “أنا شديد الحماس للتسويق بالمحتوى وأحب استغلال خبراتي التي اكتسبتها مؤخراً من العمل مع الشركات المدرجة على قائمة “فورتشن 500″ لمساعدة عملائنا على تنمية أعمالهم. ومن هذا المنطلق، أود أن أتعرّف على الجهود المبذولة في شركتك لاعتماد عملية التسويق بالمحتوى كقناة إضافية للنمو؟”.

وإذا حاولت استعراض إمكانياتك، فإن موضوع المحادثة سيتمحور حولك أنت، في حين أن المحادثة الجيدة تتطلب حصول كلا الطرفين على الفرصة المناسبة للتحدث وفهم كل منكما للآخر.

ويعدّ توضيح خبراتك أمراً بالغ الأهمية. على سبيل المثال، يحتاج العميل إلى معرفة ما إذا كان بإمكانه الوثوق بك وإسناد أعماله إليك أنت دون غيرك. ويحتاج مدير التعيينات إلى معرفة أنك مؤهل لشغل المنصب الوظيفي الشاغر. ويحتاج زملاؤك إلى الشعور بالثقة في مهاراتك (إلخ). ولست بحاجة إلى إلقاء خطاب بليغ لإظهار قدراتك أمام الآخرين.

بل احرص على الإيجاز واختيار عبارات مؤثرة، مع الإشارة بطريقة غير مباشرة إلى سابقة الأعمال أو المهارات المتعلقة بالسؤال الذي تخطط لطرحه. إذ يجب ألا تقول: “لقد فعلت كذا وكذا… والآن أود أن أطرح عليك هذا السؤال”، بل عليك أن تقول: “لقد تعلمتُ بحكم خبرتي السابقة في إنجاز كذا وكذا أن… والآن فإن هذا يدفعني إلى التساؤل (اطرح السؤال)”.

فكلما أكثرتَ من الحديث، قلَّ وقت الاستماع إلى الطرف الآخر وقلَّت بالتالي قدرتك على جمع المعلومات التي تحتاجها لتوليد الحلول وإيجادها.

3) السؤال الرائع يدعو الآخرين إلى تعميق أو توسيع تفكيرهم وتحدي معتقداتهم الراسخة

بدلاً من قول: “لقد فهمتُ من محادثتنا السابقة أنك ترغب في تحسين رضا الموظفين كرافعة للأداء المالي، وذلك من خلال سلسلة من الورش المقدمة لقادة الفريق. وبالاعتماد على خبرتك في الشركة، ما أهم 3 خطوات من وجهة نظرك يمكن اتخاذها لتحقيق هذا الهدف؟”.

جرِّب: “لقد استنتجتُ من محادثتنا السابقة أنك ترغب في تحسين رضا الموظفين كرافعة للأداء المالي، وذلك من خلال سلسلة من الورش المقدمة لقادة الفريق. وقد أجريتُ بحثاً حول أداء الموظفين، وتشير نتائج الدراسات إلى أن الرضا الوظيفي ليس مؤشراً جيداً على مستوى الأداء، بل شعورهم بالاندماج في العمل. وعلى الرغم من أن القيادة تؤدي دوراً كبيراً في تعزيز الشعور بالاندماج في العمل، فإن هناك عدداً من العوامل الأخرى التي تزيد من الشعور بالاندماج (مثل الاستقلالية والملاحظات البنَّاءة من الزملاء والغاية المحسوسة). لذا أود أن أعرف إلى أي مدى تتناسب هذه الرؤى مع أهدافك”.

بدلاً من قول: “تريد إذاً أن تعقد اجتماعاً تحديثياً كل أسبوعين لمدة 3 ساعات لتوضيح آخر المستجدات حول التقدم المُحرَز في هذا المشروع وتحديد الخطوات المرتقبة بدقة حتى لا تحيدوا عن المسار الصحيح. فبأي موظف يجب عليَّ الاتصال به للتحقق من المواعيد المتاحة؟”.

جرِّب: “أتفق معك تماماً بشأن أهمية الحفاظ على الاتساق والتخطيط للمستقبل من خلال إجراء مراجعات أسبوعية وعقد اجتماعات تحديثية. ومن الجدير بالذكر هنا أن شركتنا كانت تعقد اجتماعات يومية سريعة مدتها 20 دقيقة قبل عامين. لم أكن متأكداً في البداية من نجاح هذه الجلسات اليومية القصيرة، وكنت أخشى أن تأخذ الطابع الفضولي. لكنني أعترف بأنها قد ساعدتنا على المضي قدماً بشكل أكثر كفاءة وبخطوات أسرع. فهل تعتقد أن مثل هذا النهج يمكن أن يُفلح مع فريقك؟”.

يسهم طرح الأسئلة الرائعة في دعوة الآخرين إلى تعميق تفكيرهم وتوسيعه وتحدي معتقداتهم الراسخة، ويتم في الغالب مقابلة مثل هذه الأسئلة بإظهار الولاء والثقة. وقد تؤدي أيضاً إلى كشف النقاب عن فرص إضافية لكلا الطرفين. وإذا التزمتَ بما يعرفه العميل بالفعل، فسينحصر الحل في هذا الإطار الضيق. ولكن إذا أضفتَ طرقاً جديدة للتفكير، فستفتح أبواب المحادثة على مصاريعها وتثير تحديات أكبر وأعمق تتطلب العمل من طرفك لتنفيذ الحلول المقترحة.

ويهتم الكثيرون بقول معلومات صحيحة في أثناء محادثاتهم أكثر من اهتمامهم بطرح الأسئلة الصحيحة. ويمكنني أن أخبرك بأن هذه فرصة ضائعة، لأن تطوير الذات والنمو يبدآن بإظهار حب الاستطلاع من خلال طرح الأسئلة. ولديَّ إيمان لا يتزعزع بأن طرح أسئلة رائعة يمكن أن يدفع حياتك المهنية إلى آفاق رحبة. وقد تعلمت هذا الدرس بحكم خبرتي في العمل.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .