تابعنا على لينكد إن

تستخدم المؤسسات الرائدة أدواتاً قائمة على تعلم الآلة لأتمتة طرق اتخاذ القرار، إذ بدأت تجرب استخدامات أكثر تقدماً للذكاء الاصطناعي بغرض التحول الرقمي. ويُتوقع أن يتضاعف استثمار الشركات ثلاث مرات في عام 2017 لتُصبح سوقاً حجمها 100 مليار دولار بحلول عام 2025. فقد شهد العام الماضي وحده استثمارات في مشاريع تعلم الآلة تقدّر بحوالي 5 مليار دولار. وفي دراسة حديثة، توقع 30% من المشاركين أن الذكاء الاصطناعي سوف يكون المزعزع الأكبر للصناعة خلال السنوات الخمس القادمة. وسيكون لهذا بلا أدنى شك تأثيرات عميقة على مكان العمل.

حيث يُمكِّن تعلّم الآلة الشركات من توسيع النمو الصافي للأرباح ومن تحسين آلياتها، بينما تُحسّن تفاعل الموظفين وتزيد من رضا العملاء. وإليكم هنا أمثلة ملموسة عن الكيفية التي يخلق بها تعلم الآلة القيمة في الشركات اليوم:

  • إضفاء طابع شخصي على خدمة العملاء. إذ يُعتبر تعلم الآلة من أكثر الفرص إثارة لما يوفره من إمكانية تحسين خدمة العملاء مع تقليل التكاليف. فمن خلال دمج البيانات التاريخية لخدمة العملاء مع تقنيات معالجة اللغة الطبيعية والخوارزميات التي تستمر بالتعلم من التفاعلات، يمكن للعملاء طرح أسئلتهم والحصول على أجوبة عالية الجودة. وبالفعل، قال 44% من المستهلكين في الولايات المتحدة: “أنهم يفضلون المحاور الآلي (Chatbot) على البشر لإدارة علاقات العملاء”. وطبعاً، يمكن لممثلي خدمة العملاء التدخل في أي وقت للتعامل مع الحالات الاستثنائية، بينما تكون الخوارزميات في أعقابهم من أجل أن تتعلم ما عليها فعله في المرة القادمة.
  • تحسين ولاء العملاء والمحافظة عليهم. حيث يمكن للشركات استخلاص البيانات الخاصة بتحركات العملاء ومعاملاتهم ومشاعرهم الاجتماعية، وذلك لتحديد العملاء الذين يمكن أن تخسرهم الشركة. وبجمع هذه البيانات مع البيانات الربحية، تتمكن المؤسسات من تحسين استراتيجيات “التحرك التالي الأنسب”، وتخصيص تجربة العميل من بدايتها إلى نهايتها. مثلاً، معروف عن الشباب الذين كانوا يحملون سابقاً هواتف محمولة من ضمن باقة هواتف والديهم أنهم ينتقلون غالباً إلى مزود خدمة مختلف. وباستخدام تعلم الآلة تستطيع شركة “تيلكوس” (Telcos) توقع هذا السلوك وابتكار عروض مخصصة اعتماداً على أنماط استخدام الشخص قبل أن يتجهوا إلى المنافسين.
  • توظيف الأشخاص المناسبين. إذ تجذب إعلانات الوظائف الجديدة أكثر من 250 سيرة ذاتية لكل وظيفة. ويقول أكثر من نصف مسؤولي التوظيف الذي استُطلعت آرائهم: “أن اختيار المرشحين للقائمة القصيرة هو الجزء الأصعب في العمل”. حيث تقوم البرمجيات سريعاً بغربلة آلاف المتقدمين للوظيفة وتحدد مرشحي القائمة القصيرة الذي لديهم مؤهلات تجعلهم يحققون النجاح للشركة. وعند استخدام هذه التقنية يجب أخذ الحذر لئلا يعاد تدعيم التحيّزات البشرية السابقة، التي يتضمنها الانتقاء المسبق للمرشحين. كما تستطيع هذه البرامج أيضاً مكافحة الانحيازات البشرية من خلال الكشف تلقائياً عن اللغة المتحيزة في التوصيف الوظيفي، وهو ما يؤدي لاكتشاف مرشحين أصحاب إمكانيات عالية كان يمكن تجاهلهم، لعدم انطباق التوقعات التقليدية عليهم.
  • أتمتة الشؤون المالية. حيث بإمكان الذكاء الاصطناعي تسريع “التعامل مع الاستثناءات” في العديد من الإجراءات المالية. مثلاً، عند استقبال دفعة مالية ليس لها رقم طلب، يمكن للشخص معرفة الطلب المرتبط بالدفعة وتحديد ما عليه فعله في حالة الزيادة أو النقص. بمراقبة الإجراءات الموجودة وتعلم الانتباه لمختلف الحلول، كما يزيد الذكاء الاصطناعي بشكل كبير من عدد الفواتير التي يمكن مطابقتها آلياً. ويسمح هذا للشركات من تقليل كمية العمل المرسل إلى مراكز الخدمات، ويحرر الموظفين الماليين للتركيز على المهام الاستراتيجية.
  • قياس انتشار العلامة المميزة. يمكن للبرامج المؤتمتة تمييز المنتجات والأشخاص والشعارات وغيرها من الأمور. مثلاً، يمكن استخدام تقنيات التعرف على الصور المتطورة لتعقب مواقع شعارات العلامة التجارية في مقاطع الفيديو خلال حدث رياضي ما، كمباريات كرة السلة. كما سيكون بإمكان حساسات الشركة معرفة العائد على الاستثمار الخاص باستثماراتهم في رعاية الفعاليات عبر الحصول على تحليل مفصل، بما في ذلك كمية ومدة عرض ومواقع شعارات الشركة.
  • الكشف عن الاحتيال. تخسر الشركة العادية 5% من العوائد كل عام بسبب الاحتيال. ولكن بناء أنماط تقوم على العمليات التاريخية ومعلومات الشبكة الاجتماعية والمصادر الخارجية الأخرى للبيانات، يمكّن خوارزميات تعلم الآلة من استخدام تقنيات التعرف على الأنماط من أجل اكتشاف الأوضاع غير الطبيعية والاستثناءات والأمور الخارجة عن المألوف. ويساعد هذا في الكشف عن التعاملات الاحتيالية بصورة آنية ومنع حدوثها حتى في أنواع الاحتيال غير المعروفة سابقاً. مثلاً، يمكن للمصارف استخدام البيانات التاريخية لبناء خوارزميات تميز السلوكيات الاحتيالية. كما يمكن اكتشاف الأنماط المثيرة للريبة في عمليات الدفع وتحويل الأموال بين شبكات الأفراد والصلات المتداخلة للشركة. هذا النوع من “أمن الخوارزميات” ينطبق على مجموعة عريضة من المواقف، مثل أمن الفضاء الإلكتروني والتهرب الضريبي.
  • الصيانة التنبؤية. ومثال على ذلك، تعلم الآلة يجعل بالإمكان اكتشاف ما هو خارج عن المألوف في حرارة محور القطار، والذي يشير إلى أنه سوف يجمد خلال الساعات التالية. فبدل من جعل مئات المسافرين يعلقون في مكان ما في الريف بانتظار وصول الصيانة المكلفة، يمكن تحويل القطار إلى الصيانة قبل أن يحدث العطل، بينما يُنقل المسافرون على متن قطار آخر.
  • سلاسل توريد أسلس. كما يجعل تعلم الآلة التحليل السياقي للبيانات اللوجستية ممكناً بغرض التنبؤ بمخاطر سلسلة التوريد، والتخفيف من حدّتها. إذ يمكن للخوارزميات غربلة البيانات الاجتماعية العامة ومغذيات الأخبار في مختلف اللغات لتكتشف، مثلاً، اندلاع حريق في مصنع ضمن مكان بعيد يوّرد تقنيات ضرورية لتصنيع ناقل الحركة في السيارات.

وفي السياق ذاته، هناك نواحي أُخرى يصبح فيها استخدام ذكاء الآلة رائجاً ومنها:

  • تخطيط المسار المهني. حيث تساعد التوصيات الموظفين على اختيار المسارات الوظيفية التي تؤدي إلى أعلى مستويات الأداء والرضا والبقاء في العمل. مثلاً، إذا كان هناك شخص يحمل شهادة في الهندسة ويتمنى أن يصبح مديراً لقسمه في يوم ما، فما التعليم الإضافي وخبرة العمل التي عليه تحصيلها، وبأي ترتيب؟
  • الإدارة المعتمدة على الطائرات بدون طيار وعلى الأقمار الاصطناعية. فيمكن للطائرات بدون طيار المزودة بكاميرات مراقبة، إجراء معاينة خارجية للهياكل الخارجية. حيث يتم تحليل الصور آلياً لاكتشاف وجود التصدعات أو تغييرات على السطوح.
  • تحليل الرفوف في متاجر التجزئة. إذ يمكن لشركة مشروبات رياضية استخدام ذكاء الآلة، بإقرانها مع رؤيتها، لمعرفة ما إذا كانت المعروضات داخل المخزن يتم وضعها في المكان الموعود، والرفوف تُملأ بالمنتجات بالشكل المناسب، وأن المنتج يوضع بحيث يكون اسمه ظاهراً للخارج.

وبالنتيجة، نرى أن تعلم الآلة يُمكّن الشركة من إعادة تصور آليات العمل من بدايتها إلى نهايتها باستخدام الذكاء الرقمي. وفي هذا إمكانيات ضخمة. لذلك يستثمر مزودو البرمجيات كثيراً في إضافة الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقاتهم الحالية ضمن حلول جديدة كلياً.

لكن هناك عوائق تقف في وجه هذه التقنيات، أهمها:

مدى توافر كميات كبيرة من البيانات عالية الجودة التي يمكن استخدامها لتدريب الخوارزميات. حيث في العديد من المؤسسات، لا توجد البيانات ضمن مكان واحد بصيغة قابلة للاستخدام، أو أنها تمتلك تحيزات يمكن أن تؤدي إلى قرارات سيئة. لذلك ولكي تجهز مشروعك للمستقبل، ابدأ بتقييم نظم المعلومات الحالية وتدفق البيانات لديك لتحديد النواحي الجاهزة للأتمتة من تلك التي تحتاج للمزيد من الاستثمار. ثم خذ في الاعتبار فكرة تعيين رئيس لشؤون البيانات للحرص على أن البيانات تُدار بشكل مناسب على اعتبار أنها أصل من أصول الشركة.

تحديد الأولويات. حيث بوجود العديد من الفرص، يكون من الصعب تحديد من أين تبدأ. ولتسهيل هذا العبء، بدأ مزدو البرمجيات توفير حلول مسبقة التعريف ومزودة بتقنيات جاهزة ومتقدمة من تعلم الآلة. كما أن الكثير من المؤسسات تُقيم مراكز تفوق للذكاء الاصطناعي من أجل العمل بشكل قريب مع أقسام الشركة. ومهما كانت نقطة بدايتك، من المهم ربط المشاريع باستراتيجية بعيدة المدى للمنصة الرقمية لتجنب أن يصبح الابتكار معزولاً.

أخيراً، لا تقلل من شأن الحواجز الاجتماعية. يقلق الموظفون من عواقب ما ستعود به كل هذه التقنية على أدوارهم في العمل. حيث في القسم الأعظم منها، ستكون التقنية فرصة لتقليل المهام المملة وإنجاز المزيد، بيد أن من الحيوي امتلاك الموظفين الحافز الكافي لضمان نجاح المبادرات الجديدة لتعلم الآلة. كما سيكون عليك أيضاً التفكير جيداً بالعملاء. إذ يمكن للذكاء الاصطناعي تعزيز الجهود للحصول على رؤى من بيانات المستخدم إلى حدود ربما لا تُعجب العملاء. لهذا على المؤسسات أخذ الخصوصية على عاتقها. كما أن الاعتماد على الحواسيب في اتخاذ القرارات المهمة يتطلب حوكمة متأنية. وعلى المؤسسات وضع إجراءات للتدقيق في التأثيرات الحقيقية لأي أنظمة مؤتمتة، ويجب أن يكون هناك دوماً موارد جاهزة وقابلية للإلغاء كجزء من الإجراءات. ويجب أن تتضمن أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تستخدم بيانات الأشخاص موافقة واعية منهم.

إنّ الصعود المستمر للذكاء الاصطناعي أمر حتمي، ويتقدم باتجاه مكان العمل بسرعة رهيبة. حيث لم يعد السؤال الآن حول ما إذا كان على المدراء النظر في إمكانية تبني الذكاء الاصطناعي أم لا، بل حول مدى سرعة تبنيهم له. وفي نفس الوقت، تحتاج المؤسسات لأن تدرس جيداً كيف تطبق الذكاء الاصطناعي، في ظل فهم كامل للمساوئ والحسنات التي هي جزء أصيل من التقنية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تكنولوجيا

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz