facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

هل يوجد احتمال أن تستأنف الكليات والجامعات الدراسة وجهاً لوجه هذا الخريف؟ هل يوجد احتمال أن يظهر لقاح مضاد لفيروس كورونا قريباً؟ ما هو احتمال أن تنتشر موجة ثانية من الفيروس؟ هل يجب عليّ أن أرتدي الكمامة خارج المنزل حتى لو كنت أحرص على الحفاظ على مسافة اجتماعية؟ كيف يمكنني معرفة مصادر الأخبار والقادة الذين يمكنني الوثوق بهم؟

انضم إلى شبكة عالمية من المبتكرين. رشح نفسك الآن إلى جائزة مبتكرون دون 35 من إم آي تي تكنولوجي ريفيو..

نتلقى كل يوم وابلاً من المعلومات من المقالات الإخبارية والتلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي والبيت الأبيض ومركز مكافحة الأمراض، ومع ذلك، لا توجد إجابات واضحة عن تساؤلاتنا.

وتحكم علينا فطرتنا الطبيعية بصفتنا بشراً أن نشعر بالنفور من حالة الغموض، وهو ما يزيد من حماسنا للتخفيف من حدتها، حتى إن كان ذلك على حساب أنفسنا. على سبيل المثال، أظهرت البحوث أن الأفراد يكونون أكثر هدوءاً وأقل توتراً عندما يعلمون أنهم سيتعرضون لصدمة كهربائية، في المقابل، يزداد شعورهم بالتوتر عندما يعلمون أن احتمال تعرضهم لصدمة كهربائية هو 50%. وبالمثل، ينطوي التهديد بانعدام الأمن الوظيفي على آثار صحية ضارة أكثر من فقدان الوظيفة بالفعل.

إن الإحساس بالغموض ليس حالة طبيعية بالنسبة لنا، فهو يرسل إشارة إلى أدمغتنا تُفيد بوجود خطب ما. وهو ما يحث الدماغ على البحث عن معلومات للتخلص من حالة الغموض تلك. وهذه الرغبة العارمة في العثور على حل هي السبب الذي يجعل مشاعر الغموض تقودنا إلى معالجة المعلومات بشكل أكثر منهجية ودقة على أمل العثور على إجابات.

إلا أن جائحة فيروس كورونا جعلتنا في حيرة، إذ تتمثّل غريزتنا الطبيعية في محاولة التخلص من المشاعر القوية لحالة الغموض، لكن يوجد الكثير من الغموض الذي يكتنف هذا الفيروس وآثاره لدرجة أن رحلة البحث عن حل كامل أصبحت غير مجدية. ما الذي يمكننا فعله إذاً؟

أولاً، من المهم أن نفهم أن حالة الغموض متعددة الأبعاد. ويوجد ثلاثة أنواع على الأقل من الغموض، ألا وهي غموض الاحتمالات وغموض الشك وغموض التعقيد. وللتعامل مع كل نوع من أنواع الغموض، حددنا العديد من الاستراتيجيات المعرفية (لمعالجة المعلومات بشكل أكثر فاعلية وفهم المعلومات) والاستراتيجيات العاطفية (للتخفيف من مشاعر التوتر والقلق الناجمين عن حالة الغموض).

1. غموض الاحتمالات

يشير غموض الاحتمالات إلى المواقف التي يصعب فيها التحقق من مستويات المخاطر، فنحن نجهل ما قد يحدث في المستقبل، ونجهل مدى احتمالية كل نتيجة على حد سواء. على سبيل المثال، ما هو احتمال تعرضي للخطر مقارنة بالآخرين في مجموعتي؟ ومقارنة بالآخرين في عمري؟ ومقارنة بالسكان الذي يقطنون في الحي نفسه؟ ومقارنة بالأفراد الذين يماثلونني في السلوكيات؟

وتنطوي أول آلية للتكيف المعرفي على أن تفهم أن الخطر محدق بك مثلك مثل أي عضو آخر في مجموعتك. وتظهر البحوث أن الأفراد يميلون إلى الاستهانة باحتمال تعرضهم لمرض ما أو مواجهة حدث سلبي. ويُعتبر ذلك تحيزاً إيجابياً للذات، ومن الضروري التغلب عليه. من المهم أن تدرك أن الخطر محدق بك مثل أي شخص آخر، وأن تركّز على ما يمكنك فعله لتقليل المخاطر من خلال الامتثال لتوصيات الخبراء (على سبيل المثال، غسل يديك كثيراً، وارتداء الكمامة في الأماكن العامة، والحفاظ على التباعد الاجتماعي). لا تكن ذلك الشخص الذي يصرخ موظفو متجر البقالة في وجهه لعدم ارتدائه الكمامة!

من الناحية العاطفية، من المهم أن تتقبّل فكرة أن الخطر محدق بك مثلك مثل الآخرين من حولك وأن تتعاطف معهم في هذه المحنة المشتركة. تواصل مع الأشخاص الذين تهتم لأمرهم، بمن فيهم الأصدقاء أو العائلة أو الجيران، واجعل تواصلك معهم افتراضياً (أو شخصياً مع الحفاظ على مسافة اجتماعية مناسبة، شرط أن تكون التجمعات مسموح بها). تقبّل فكرة أننا نجدّف في القارب نفسه وأننا سنبذل قصارى جهدنا لتجاوز هذه الأزمة معاً.

2. غموض الشك

يشير غموض الشك إلى المواقف التي نتلقّى فيها معلومات غير دقيقة أو غير كافية أو متضاربة. على سبيل المثال، سمعنا أن الفيروس يمكن أن ينتقل من خلال الأسطح الصلبة مثل الورق المقوى والبلاستيك والمعادن وغيرها. أما اليوم، يعتقد مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها أن الفيروس ينتقل في الغالب عبر الهواء وأن فرص الإصابة بالفيروس من خلال الأسطح ضئيلة للغاية. ما هو أثر تلك المعلومات على سلوكي؟ هل يوجد احتمال أن أصاب بالفيروس عندما يتحدث أحد ما معي وألا تقتصر فرص الإصابة بالعدوى على سعاله أمامي؟ هل تُعتبر مسافة ستة أقدام من المسافة الاجتماعية كافية لحماية نفسي؟

تتمثّل آلية التكيف المعرفي في دمج مصادر المعلومات المختلفة ومحاولة تفسير ما يطلق عليه علماء الاجتماع تعدد المصادر، أي استخدام مقاييس أو أساليب متعددة للتأكد من أنها جميعها تدعم النتيجة ذاتها. اعتمد على المعلومات التي يجري مشاركتها باستمرار من خلال مصادر موثوقة متعددة. لكن من المهم أن تُدرك أيضاً أن فيروس كورونا هو فيروس مستجد، وأن العلم لا يزال يتطور في سبيل فهم ماهيته. لذلك، نحتاج أحياناً إلى إيجاد نهج غير معرفي لا ينطوي على محاولة التخلص من حالة الغموض.

حاول التأقلم مع الوضع عاطفياً من خلال تحديد الوقت المناسب لإنهاء عملية البحث الرامية إلى الحصول على مزيد من المعلومات. وتحذّر مصادر مثل مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها من عبء المعلومات بالفعل، لذلك، "خذ استراحة من مشاهدة الأخبار أو قراءتها أو الاستماع إليها، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي، فتقصّي أخبار الجائحة بشكل متكرر قد يكون مزعجاً". ومن المهم أن تدرك أن البحث اللامتناهي عن معلومات واضحة قد يخلق ضغطاً أكثر مما يخففه، خاصة عندما نكون في وضع الضغط فيه في أوجه.

3. غموض التعقيد

يحدث هذا عندما تكون المشكلة معقدة تقنياً ويصعب فهمها: على سبيل المثال، قد يكون من الصعب على غير الإحصائيين فهم معنى مصطلح "تسوية المنحنى" تماماً وفهم أهميته وكيفية تحقيق التوازن بين العوامل المختلفة، مثل قيود الموارد والتباين الجغرافي والاعتبارات الاقتصادية. هل صحيح أن تأخر تطبيق تدابير الإغلاق العام مدة أسبوع في شهر مارس/آذار أدى إلى فقدان 36,000 شخص؟ واليوم، ما هو القرار الذي اتخذته الولايات أو المقاطعات بشأن إعادة تشغيل الأنشطة التجارية، وما هي الخطة التي اتبعتها في سبيل تحقيق التوازن بين الخسارة الاقتصادية وفقدان الأرواح البشرية؟

تتمثّل آلية التكيف المعرفي في استشارة مصدر خبير وضليع في هذا المجال لتقسيم المعلومات المعقدة إلى معلومات يسهل فهمها. احرص على إيجاد مصادر ترتكز على العلم دون تحيّز. ومجدداً، حدد الوقت الذي يكون فيه التماس المعلومات مفيداً، والوقت الذي يكون فيه غير ذلك. قد لا يكون من الضروري أن نفهم اليوم تفاصيل كل جائحة نواجهها، لكن من الضروري أن نفهم الإجراءات التي يجب علينا اتخاذها لنكون في مأمن. ابدأ بتبسيط المعلومات المعقدة ومشاركتها في شكل معلومات قابلة للتنفيذ (مثل ارتداء كمامة عند الخروج).

وفي حال أصابتك حالة من الارتباك الشديد، تأقلم عاطفياً من خلال إيجاد طرق لتجنّب التعقيد، يمكنك إعادة مشاهدة برنامجك التلفزيوني المفضل أو العمل على حياكة بطانية أو إعادة ترتيب خزانة ملابسك حسب اللون. يمكنك أيضاً أن تهرب من ضغوطك من خلال جعل هذا العالم أقل إرهاقاً للآخرين، على سبيل المثال، يمكنك أن تتصدّق بالطعام للمحتاجين، أو أن تدعم الشركات المحلية، أو أن تدفع غرامة خروج شخص ما من السجن.

إن اتخاذ هذه الخطوات للتخفيف من حالة الغموض يتيح لك تركيز اهتمامك على العديد من القضايا المهمة الأخرى التي تعترض سبيلنا جميعاً. وفي هذه الأوقات العصيبة، من الأفضل أن تغتنم كل فرصة للاسترخاء وأن تخصص بعض الوقت للتأمل لتنعم بالسلام النفسي.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!