في صيف عام 1990، كنت أقود مجموعة من الطلاب في رحلة تسلّق جبال استكشافية لمدة 30 يوماً. لم يكن لدى الطلاب أي تجربة خارجية سابقة، لذلك كانوا يعتمدون عليّ كلياً. في اليوم الأول من رحلتنا، تهت عن الطريق. وعندما ألقيت نظرة إلى الخريطة تسارعت دقات قلبي مع اعترافي لنفسي بأني لا أملك أية فكرة عن مكان وجودنا. لم أخبر الآخرين بذلك لأنه كان أمراً مخزياً للغاية. كان مستوى التوتر لدي يتزايد بصورة طبيعية من قبل، ولكن الآن في هذه اللحظة، بلغ ذروته. لقد تأخرنا ساعتين عن موعدنا مع المجموعتين اللتين اتفقنا على التخييم معهما، ونحن نتسلق الجبل منذ 3 ساعات. أين نحن؟ تزايد قلقي عندما نظرت إلى الساعة وأدركت أنّ الوقت ينفد. توشك الشمس على الغروب وسيصبح المشي في الظلام خطراً. وسيتوجب علينا التخييم لحين انقضاء الليل وبزوغ الفجر. لشدة توتري، أخذت أقضم أظافري وأنا أجول بنظري بين الخريطة وسلسلة الجبال. لم نكن في خطر مباشر، فقد كان لدينا ما يكفي من الماء والطعام، ولكنني كنت أشعر بالخزي. ارتجفت يداي بعصبية وكنت أستطيع سماع ضربات قلبي. وبعد 30 دقيقة وصلنا إلى مكان يكسوه الثلج، في شهر يوليو/تموز. وعلى الرغم من أنه كان أمراً اعتيادياً على ارتفاعات معينة، إلا أنه كان تأكيداً لعدم قدرتي على إخفاء فشلي أكثر من ذلك. فقد ابتعدنا كثيراً عن المسار المحدد وكنا بحاجة لإعداد المخيم. لقد افتضح أمري. جمعت الطلاب في دائرة وأخبرتهم أنه يجب علينا التخييم وحدنا في الثلج، وأننا سنجد المجموعتين الأخريين في الصباح. سألني أحدهم: هل نحن تائهون؟ شعرت أنني عاجز ومعدوم الكفاءة، لم تكن هذه فكرتي عن القيادة أبداً. ينبغي أن يمتلك القادة جميع الإجابات، ومن المفترض أن يكونوا متمكنين وواثقين من أنفسهم ولديهم الخبرة والمعرفة. ومن المفترض أن يعرفوا مكان وجودهم ووجهتهم دائماً. ولكن ما اكتشفته لاحقاً خلال 25 عاماً من خبرتي في القيادة هو أنها مغامرة نفسية أكثر من أي شيء آخر. إذا كنت تريد أن تكون قائداً قوياً يجب أن تعتاد على المشاعر التي تجعلك تتعرق وتتوتر وتجعل الأدرينالين يتدفق في جسدك عندما تتوه عن الطريق وأنت تقود أشخاصاً يعتمدون عليك. فهذه هي المشاعر التي تولدها القيادة في كثير من الأحيان. وتُعتبر إحدى مميزات القائد القوي هي قدرته على تحمل حالات القلق والغموض. وعزمه على التحرك على الرغم من الخزي والإحراج والتوتر والخوف. هذه هي مشاعر القيادة إلى جانب الشجاعة والإصرار والإيمان. وفي الحقيقة، نحن بحاجة للشجاعة والإصرار والإيمان بسبب وجود هذه المشاعر بصورة دائمة. تحتاج القيادة إلى ثقة هائلة. ليست الثقة بامتلاك جميع الأجوبة فهذا غرور، إنما الثقة بالقدرة على التحرك قدماً حتى وإن لم تكن تمتلك الأجوبة. ويجب أن تكون قادراً على تحمّل الشعور بالإحراج والقلق دون الاستسلام. ويتوجب عليك الإيمان بأنك أنت وفريقك تملكون ما تحتاجونه لإيجاد مخرج أو النهوض والبدء من جديد إذا لزم الأمر. وعليك ألا تتظاهر أنك مسيطر تماماً، لأن ذلك سيؤدي إلى تقويض الثقة وزيادة خزيك وسيحرم من حولك من فرصة المشاركة والتعلم والمساعدة. أجبت الطالب: "نعم، نحن تائهون. وأنا أنني أشعر بالخزي الشديد. ولكن سنكون بخير وسنجد المجموعتين الأخريين في الصباح. ولنستفيد من هذا الوضع كفرصة لنتعلم كيف نخيم في الثلج". أتمنى لو استطعت باعترافي هذا التخلص من التوتر، بل بقيت متوتراً إلى أن وجدت المجموعتين الأخريين بالفعل في اليوم التالي وتمكنت من معرفة موضع الخطأ الذي ارتكبته. ولكن مواجهة الموقف والاعتراف بالفشل خفف من معاناتي. وتحولت تلك الليلة إلى تجربة مثيرة لتقوية الروابط بين جميع من كانوا في الرحلة. لقد منحتنا جميعاً الثقة بإمكانيتنا إيجاد مخرج إذا تهنا عن الطريق.
في الأسفل تسجيل فيديو لحديثي في (TEDx) عن المشاعر المزعجة للقيادة وكيف يمكننا استخدامها لنصبح قادة أفضل ولنزيد الإبداع.
https://youtu.be/M0MvdurXvpU
هذا المقال متاح للمشتركين. للاشتراك يمكنك الضغط هنا

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!