تابعنا على لينكد إن

لدى المدراء وظائف صعبة، إذ يتوجب عليهم تنسيق عمل فرقهم، ومواءمة هذا العمل مع أهداف الشركة، والعمل كمصدر التطوير المهني لموظفيهم، وتقديم النتائج، ناهيك عن عدد لا يحصى من المهام الأخرى (وكل ذلك مع المحافظة على انخراط الموظفين في تلك المهام). ولقد كتبنا سابقاً حول ما يفعله المدراء العظماء بشكل مختلف، ولكن حتى أولئك المدراء لا يدركون تماماً كيف يمكن لعادات عملهم التأثير على مرؤوسيهم. ولكن قد تساعدنا أحدث أبحاثنا في تحديد الكيفية التي يمكن أن تؤدي بها هذه العادات إلى إحداث تبعات، تكون في الغالب غير مرغوبة.

يوسّع انتقال المرء من مساهم فردي إلى مدير من تأثير عادات عمله، بمعنى آخر، كلما زادت أقدميته ومرتبته الوظيفية، تضخم تأثيره هذا. لسوء الحظ، عادة ما يكون لدى المدراء رؤية محدودة جداً تجاه تأثير سلوكياتهم على فرقهم، وكيف يمكن لهذه الفرق الاستجابة بدورها لتلك السلوكيات. يسمح لنا برنامج وركبلايس أناليتيكس (Workplace Analytics) بتحليل الإشارات الرقمية من بيانات مجهولة المصدر، (تم تجميعها من اجتماعات ورسائل إلكترونية ومن قسم الموارد البشرية ومصادر بيانات أخرى) لفهم هذه الآثار بشكل أفضل. وقمنا باستخدام هذه التقنية لدراسة سلوكيات عشرات الآلاف من المدراء في العديد من الشركات الكبيرة ووجدنا بعض الأنماط المتسقة.

توضح هذه المقالة إشارتين شائعتين بأنّ عادات المدير تنتقل عن غير قصد إلى فريقه، وتؤثر به، إضافة إلى توصيات للتقليل من تلك العواقب غير المقصودة.

العمل ساعات إضافية

يرسل هذا الأمر إشارة مفادها “عندما أكون في العمل، عليك أن تكون أنت أيضاً”. ولقد وجدنا علاقة كبيرة وثابتة بين الوقت الذي يقضيه المدراء في إرسال الرسائل الإلكترونية، وتنظيم الاجتماعات بعد ساعات العمل (مثل فترات آخر الليل وأيام العطل وما إلى ذلك)، ومقدار الوقت الذي يقوم فيه مرؤوسيهم بذلك أيضاً.

في إحدى الشركات التكنولوجية المنتمية لقائمة أفضل 100 شركة في مجلة فورتشن مثلاً، وجدنا أنّ كل ساعة يقضيها المدراء بعد ساعات العمل تُترجم إلى 20 دقيقة من الوقت الإضافي للمرؤوس بعد ساعات العمل. وطبعاً تختلف الأرقام من شركة لأخرى، ولكن وجدنا أنّ العلاقة موجودة ضمن الكثير من الشركات الأخرى كذلك.

يسلط تحليل أنماط البريد الإلكتروني المرسل ليلة السبت الضوء بدوره على ما سبق، فمن الشائع محاولة الناس استباق بداية الأسبوع الجديد عبر الاستفادة من أمسية يوم السبت، وعادة ما يفعل الناس ذلك من دون أن يتوقعوا قيام متلقي الرسالة بقراءتها في تلك الأمسية أو حتى الإجابة عليها فوراً، إلا أنّ ذلك يحدث لسوء الحظ، إذ يشير تحليلنا إلى أنه عندما يبدأ المدراء أسبوعهم الجديد انطلاقاً من مساء السبت، يبدأ مرؤوسيهم أسبوعهم بذات الطريقة.

وسواء بشكل مقصود أم لا، يعطي المدراء الذين يعملون حتى وقت متأخر من الليل توقعاتهم بقيام فرقهم بعمل ذات الشيء. وقد لا تكون تلك إشارة جيدة. وفقاً لمسح اجتماعي عام، قال 48 في المئة من الموظفين إنّ العمل يتداخل غالباً مع حياتهم الأسرية في أمر ربما يعود لتلك القضية. ويتجلى التأثير السلبي في أبحاث غالوب الأخيرة التي خلصت إلى أنّ “العمال الأميركيين الذين يرسلون رسائل إلكترونية حول العمل ويعملون خارج ساعات العمل، هم أكثر عرضة للمعاناة من الإجهاد في أي يوم مقارنة بمن لا يظهرون هذه السلوكيات من الموظفين”.

ماذا يجب أن تفعل:

  1. أوصل توقعاتك لفريقك، وأوضح أنّ اختيارك للعمل ليلاً أو في عطلة نهاية الأسبوع، لا يعني أن تتوقع منهم القيام بذلك. وكن حذراً من إرسالك إشارات متناقضة، كقيامك مثلاً بإرسال رسالة إلكترونية ليلاً وتوقعك تلقي رد بشأنها حالاً. من الضروري أن تكون رسالتك وثيقة الصلة ومتسقة.
  2. عندما تقوم بإرسال رسائل إلكترونية ليلاً، قم بجدولة إرسالها ليكون صباحاً، أو احفظها ببساطة في مجلد “المسودة” حتى صباح اليوم التالي.
  3. قلل عدد الأشخاص الذين ترسل إليهم، وهو أمر جيد دائماً، وأمر رائع بعد ساعات العمل. وكما يوضح السيناريو أدناه، سيكون لتلك الخطوة الصغيرة المتمثلة في تخفيض عدد من يتلقون رسائلك الإلكترونية تأثيراً كبيراً على مؤسستك.

تعدد المهام في الاجتماعات

يرسل هذا السيناريو إشارة مفادها: “من المقبول عدم التركيز في الاجتماع”. وتقول تحاليلنا أنّ المدراء الذين يرسلون رسائل إلكترونية خلال الاجتماعات، يزيد احتمال حصولهم على مرؤوسين متعددي المهام أيضاً بمقدار يزيد عن 2.2 مرة.

ويمكن تفسير هذا بأنّ تعدد المهام استراتيجية ضرورية للنجاة في أيام مليئة بالاجتماعات المتتالية. ولكن، تقول البيانات أنّ ذلك غير مطبق بشكل كاف، حيث يبدو تعدد المهام أقرب إلى أن يكون خياراً أو عادة، لا أمراً جوهرياً. ونجد في الرسم البياني أدناه كل نقطة تمثل مديراً، ويمثل المحور (X) عدد الساعات التي يقضونها في الاجتماعات كل أسبوع والمحور (Y) تمثل النسبة المئوية من الوقت المتصل بتعدد المهام. ويُظهر هذا التحليل تبايناً واسعاً في معدلات تعدد المهام من 0 في المئة إلى أكثر من 70 في المئة، ومن دون علاقة لهذا بعدد الساعات في الاجتماعات. أما المدراء الذي يقضون ما بين 10 و15 ساعة في اجتماعات، يملكون احتمالية أكبر لأن يكونوا متعددي المهام مقارنة بمدراء يحضرون ما يزيد عن 30 ساعة في الاجتماعات.

صحيح أنّ تعدد المهام يمكن أن يكون في كثير من الأحيان وسيلة فعالة للعمل، إلا أنّ معظمنا جرب الجلوس بجانب شخص مشغول بالنقر على لوحة المفاتيح وعانى من تشتت الأفكار. وتعدد المهام في الأساس هو مجرد تبديل للمهام، فعندما نرسل بريداً إلكترونياً خلال الاجتماع، فإننا نفقد في الوقت نفسه جزءاً من المحادثة التي جرت في تلك اللحظة. لا نلاحظ نحن أو البقية هذا، ولكن يعني هذا أنه حدث لدينا ثغرات في فهمنا لما حدث، وهو ما يؤدي بدوره إلى تفسيرات مختلفة لقرار ما، أو إضاعة فرصة الحصول على توجيهات مهمة، أو عدم الاتساق في اتباع اتفاقات العمل. وقد يكون الأمر أبعد من ذلك، حيث يشير تعدد المهام إلى أننا لا نقدر وقت أو مساهمات الآخرين. وعندما تشارك أنت وفريقك بأكمله في هذا السلوك، يمكن أن يأتي القليل منها.

ماذا يجب أن تفعل:

  1. قم لأسبوع أو أسبوعين بتسجيل وقت قيامك بتعدد المهام والسبب. إذا كان ذلك لأن وجودك غير ضروري للاجتماع، اطلب من مدير الاجتماع إزالتك منه.
  2. قلل من فترة الاجتماع البالغة 60 دقيقة لتصبح 45 دقيقة، فهذا الأمر يحقق فائدتين، الأولى تتمثل في حصولك على مناقشة أكثر تركيزاً، والثانية في حصولك على 15 دقيقة إضافية من كل ساعة للعمل على إرسال رسائلك الإلكترونية.
  3. اجعل اجتماعاتك في جزء من اليوم أو الأسبوع، ما سيعطيك فسحة من الوقت، للتركيز على عمل منجز أو أن تكون متوفراً لفريقك لإجراء محادثة سريعة لمدة خمس دقائق من شأنها أن تتحول بخلاف ذلك إلى موضوع رسالة إلكترونية معقدة، أو لاجتماع مدته 30 دقيقة.
  4. خذ 10 دقائق في اجتماع الموظفين التالي لمناقشة هذا الأمر مع مرؤوسيك. وقم بعمل التزام مشترك لإظهار حضور أكثر اكتمالاً لاجتماعات لهذا الأسبوع واستخلاص الخبرة في اجتماع لاحق للموظفين.
  5. استخدام مؤتمرات الفيديو خلال المكالمات متعددة الأطراف على الإنترنت للحد من إغراء تعدد المهام.

يمكن لكل مدير، وحتى أفضل المدراء، الوقوع في فخ إرسال الرسائل الإلكترونية ليلاً وتعدد المهام في الاجتماعات، وتبدو هذه السلوكيات ظاهرياً غير ضارة، إلا أنّ أبحاثنا بيّنت أنه حتى لتلك الأشياء الصغيرة آثار كبيرة على الفريق. يجب أن يكون كل قائد على دراية بهذا عندما يكون على وشك التحقق من بريده الإلكتروني أو النقر على زر “إرسال” في الأوقات الخاطئة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن قيادة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz