تابعنا على لينكد إن

لا يكون التواصل عن بعد مع الآخرين أمراً سهلاً دائماً. هل ينطبق عليك واحد من هذه الأمثلة؟

  • عند الساعة العاشرة مساء، يتلقى محامي الشركة رسالة نصية من زميل له، وهي ليست المرة الأولى، ويتساءل إن كان هناك بروتوكولاً يخص إرسال الرسائل النصية المتعلقة بالعمل بعد ساعة معينة.
  • يفتح مدير الإعلانات التسويقية رسالة الكترونية من مديره، بعد عشاء عمل طويل مع أحد العملاء، يذكّره فيها بأن يسجّل نفقاته في الوقت المحدد. يزعجه تدقيق المدير الشديد من خلال إدارته التفصيلية ويعبّر عن ذلك بشكل صريح بردّه على الرسالة.
  • أثناء الاتصال الجماعي الأسبوعي للفريق، يشعر أحد أفراد الفريق بالارتباك بسبب تأخر زميلته في الإجابة عن سؤاله، ولم يكن متأكداً إن كان فعلاً جهازها على وضع “الصامت” (Mute) أم أنها تتحجج بذلك لتبرير عدم انتباهها.

عندما يكون وضع الهاتف صامتاً سبباً لإثارة غضبنا، يمكننا من خلال ذلك معرفة أننا نمّر بأوقات عصيبة ومليئة بالتحديات. لقد أحدث عصر التقنية الرقمية ثورة في الاتصالات مساوية للثورة التي أحدثها اختراع الطباعة سابقاً، وأدت هذه الثورة إلى تغيير أسلوبنا في الكلام، (غالباً في حديثنا عن نقاط هامة). كما تؤثر هذه الثورة على ما نسمعه أيضاً، إذ أنّ تزاحم المعلومات المنهمرة علينا يؤدي إلى حالات متكررة من سوء الفهم والالتباس.

يواجه أفراد الفرق الذين يعملون عن بعد هذه التحديات باستمرار. ووفقاً لتقديرات شركة غالوب (Gallup) ومكتب إحصاءات العمل، فإنّ 22 في المئة من الأميركيين يعملون من المنازل، بينما يشارك 50 في المئة في فرق عن بعد أو فرق افتراضية. وهذا التغيير المستمر يستدعي مجموعة جديدة من السلوكيات والمهارات.

العمل عن بعد

تتطلب الفرق التي تعمل عن بعد مهارات تعاون جديدة، إذ أننا نفتقد لغة الجسد في رسائلنا النصية والالكترونية واتصالاتنا الجماعية ووسائل التواصل الرقمية الأخرى. حتى عندما نعمل في المكان ذاته، يبقى الباب مفتوحاً لتفسير وفهم لهجة الرسالة النصية والطابع الرسمي للرسالة الالكترونية بطرق مختلفة لدرجة أنّ أقرب أصدقائنا قد يشعرون بالارتباك. وتتسبب حالات سوء الفهم هذه في نشوء القلق المكلف، لأنه سيؤثر على المعنويات والانسجام والإنتاجية والابتكار في العمل.

يمكن للاتصالات عن بعد أن تخلّ بوتيرة محادثاتنا الاعتيادية. والتأخير في رسائلنا عادة ما يسبب تأجيل أو إخفاء ردّات فعل عاطفية لتعليقاتنا. كم مرة قمت بكتابة رسالة إلكترونية وشعرت بعد ضغط زر الإرسال فوراً بقلق بشأن كيفية تلقي الطرف الآخر لها؟ كيف يمكن أن تكون نظرة مديرتك لرسالتك الإلكترونية التي وصلتها في وقت متأخر من الليل، وهل يمكن أن تعتبرها تطفلاً على وقتها الخاص؟ وإن حصل ذلك، هل ينبغي عليها إخبارك؟ على الرغم من أننا اعتدنا على هذه الأساليب اللامتزامنة للتفاعل، إلا أنها يمكن أن تخالف قواعدنا الاعتيادية للتفاعل الاجتماعي. وقد نتشتت ونشكك بأنفسنا وحتى أننا نشعر بالغضب من أفراد فريقنا بسبب غياب الردود الفورية.

ولكي تتمكن الفرق من تقديم أداء على أعلى مستوى، يجب عليها أن تجد طرقاً جديدة أفضل للعمل.

أولاً، خذ بعين الاعتبار أنواع المسافات في التعاون عن بعد، وهي: المسافة الجسدية (المكان والزمان)، والمسافة التشغيلية (حجم الفريق وعرض الحزمة bandwidth ومستويات المهارات). حاول أن تحوّل معظم الاتصالات البعيدة إلى اتصالات فيديو منتظمة، فهي وسيلة أفضل بكثير من الرسائل الالكترونية والاتصالات الصوتية لإنشاء العلاقات الشخصية والتجاوب والتعاطف. وقم بإنشاء عادات لبناء الفريق الافتراضي كي تمنح أفراده فرصة للتفاعل المباشر بصورة منتظمة واختبار مهاراتهم التعاونية فعلياً.

عندما يتواصل أفراد الفرق التي تعمل عن بعد بصورة جيدة ويستفيدون من نقاط قوتهم، يصبح بإمكانهم فعلياً التفوق على الفرق التي يجتمع أفرادها في مكان واحد. وإليك أفضل الممارسات التي يجب إتقانها لذلك:

عدم اللجوء للإيجاز على حساب الوضوح

غالباً ما نلجأ لاستخدام عدد أقلّ من الكلمات في محادثاتنا بقصد زيادة فعاليتنا. ولكن هذا الإيجاز قد يعني أنّ أفراد الفريق الآخرين سيهدرون وقتهم في محاولة فهم رسالتك، وأنهم سيسيئون فهمها في جميع الأحوال. لا تفترض أنّ الآخرين يفهمون تلميحاتك واختزالاتك، بل خذ الوقت لتعبّر عما تريده بوضوح شديد مهما كانت وسيلة الاتصال. وفي الحقيقة، لن تكون واضحاً أكثر من مما ينبغي أبداً، ولكن من السهل جداً أن تكون أقل وضوحاً مما ينبغي.

لا ترهق فريقك بالرسائل الكثيرة

هل تقوم بمتابعة مهمة ما عبر البريد الإلكتروني والرسائل النصية والاتصالات الهاتفية كلها معاً؟ هل تحرص على التأكد من استلام الآخرين لرسالتك السابقة؟ إنّ إساءة استخدام وسائل التواصل بهذا الشكل يمكن أن يكون نوعاً من التسلط الرقمي، نوع من التحرش المزعج المستمر. فالوسيلة التي تختارها تفرض متطلبات مختلفة على وقت المتلقي. واستخدامها جميعها من أجل إيصال الرسالة نفسها هو أسلوب عديم الجدوى بل ومزعج أيضاً. لذلك، يتوجب عليك تحديد حجم تواصلك الرقمي بحكمة.

بناء قواعد للاتصالات

تحتاج الفرق التي تعمل عن بعد إلى قواعد تؤسس الوضوح في التواصل. أنشأت شركات من أمثال شركة ميرك اختصارات لاتصالاتها الرقمية، مثل “جواب بعد 4 ساعات” (Four Hour Response/4HR) أو “لا حاجة للرد” (No Need to Respond/ NNTR). وهذه الاختصارات تجعل المحادثات الافتراضية مؤكدة وقابلة للتنبؤ. كما يمكن لكل فريق إنشاء قواعده الخاصة. كاستخدام برامج معينة (أو عدم الاستخدام لأي برامج) مثل سلاك وجوجل دوكس أو مجموعات واتساب. كما يمكن أن توضع هذه القواعد على مستوى الأفراد، كأن يحدد كلّ شخص الوقت المفضل للرد وأسلوب كتابة الرسائل وصيغتها. على سبيل المثال، يفضل البعض الرسائل القصيرة والسريعة، بينما يفضل آخرون الرسائل الطويلة المفصلة، كما يمكن أن يختلف الأشخاص في تفضيلاتهم وتقبلهم للمزاح والطابع غير الرسمي للكلام.

على الرغم من أننا غالباً ما نعتبر قابلية التنبؤ بسلوك شخص ما أمر معيب، إلا أنّ لهذه الصفة بعض الميزات التي ننشدها في العمل، وخاصة في التعاون الافتراضي. فجميعنا مميزون كأفراد ولكن سلوكياتنا الدائمة تساعد الآخرين في التنبؤ بما نفعله، وهذا بدوره يساعدهم على فهمنا جيداً، وهو أمر يعود بالفائدة على الجميع. لذلك، يمكنك وضع قواعد سلوكية شخصية واضحة والالتزام بها دوماً، وستجعل بذلك الأمور أسهل بكثير بالنسبة للآخرين.

إيجاد الفرص المخبأة في التواصل المكتوب

إنّ الوجود خلف الشاشات يخلق فرصاً جديدة لأفراد معينين من الفريق، لأنه يفسح المجال لمن قد يترددون في التحدث أمام المجموعات.

ليس هناك أهمية كبيرة لمهارات التفاعل بين الأشخاص والمظهر الجسدي في الاتصالات المكتوبة التي تقدم وسيلة فعالة لمشاركة القوة وصنع القرارات. وتبين الأبحاث أنّ الأشخاص الانطوائيين يشعرون بالراحة والحرية في التواصل عبر الإنترنت أكثر من التواصل الشخصي. ولكن عليك أن تحذر من التحيز اللاواعي الافتراضي، حيث يمكن لعلامات الترقيم والقواعد اللغوية واختيار الكلمات أن يكشف مواقف متحيزة تجاه فئات معينة.

ليس بالضرورة أن يعني غياب لغة الجسد عندما نتواصل عن بعد عدم قدرتنا على إيصال معنى أكثر مما تعنيه كلماتنا. إذ لا يزال لدينا الكثير من طرق التعبير غير المباشرة والتسريبات الافتراضية التي تحصل في الأوساط الرقمية، وهي تحتاج منك الانتباه لتتمكن من قراءة ما بين السطور. مثلاً، يعتبر استخدام إشارات التعجب أو الرموز التعبيرية السلبية بعد الإشارة لجنس أحد ما أو جنسيته أو دينه تعبيراً قوياً عن الرفض تماماً كتعابير وجه من يشعر بالاشمئزاز.

الحرص على إيجاد مساحة للاحتفال

لا يزال الاحتفال التقليدي بأعياد الميلاد أمراً ضرورياً بين أفراد الفريق الذين يعملون عن بعد. ويمكن أن يساعد إنشاء مساحات وطقوس افتراضية للاحتفالات والتواصل الاجتماعي بين أفراد الفريق على توطيد علاقاتهم ببعضهم ووضع أساسات التعاون المستقبلي بينهم. يتوجب عليك إيجاد طرق لإنشاء الإلفة وتقريب المسافات. كانت إحدى الشركات التي نعمل معها تحتفل بالمواهب الجديدة بإنشاء رمز تعبيري شخصي لكل موظف مضى على عمله لديهم أكثر من 6 أشهر. يمكنك إيجاد طريقتك الفريدة لإفساح المجال لتواصل أفراد فريقك الاجتماعي. وكيفية فعل ذلك ليس مهماً بقدر القيام به فعلاً.

مع تزايد تفاعلنا مع الآخرين رقمياً، سنتعرض باستمرار لأشكال جديدة من الالتباس وسوء الفهم. ولكن، لن يأتي الحل من التقنيات الجديدة، (على الرغم من أنّ المطورين سيستمرون في محاولة سد هذه الفجوة). وإنما سيكون الحل بفهم القواعد الجديدة للانسجام، عن طريق بناء مجموعة مهارات للتواصل تلبّي متطلبات عصرنا الذي تسيّره التقنيات الرقمية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz