facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

يبدو مستقبل العمل قاتماً بالنسبة لكثير من الموظفين، إذ قدرت دراسة جديدة أجرتها شركة فورستر أن 10% من الوظائف في الولايات المتحدة سيتم تشغيلها آلياً هذا العام، وقدرت دراسة أخرى أجرتها شركة ماكنزي أن قرابة نصف الوظائف في الولايات المتحدة قد يتم تشغيلها آلياً خلال العقد القادم.

أقوى عرض للاشتراك خلال العام بمناسبة اليوم الوطني السعودي: اشتراك سنوي بقيمة 169 ريال/درهم ينتهي العرض 24 سبتمبر.

والوظائف التي يحتمل أن يتم تشغيلها آلياً هي الوظائف المتكررة الروتينية، وهي تتراوح بين قراءة الأشعة السينية (وبذلك قد تصبح أدوار أخصائيي التصوير الشعاعي محدودة أكثر)، وقيادة الشاحنات وتخزين البضائع في المخازن. وعلى الرغم من كثير مما كتب بشأن أنواع الوظائف التي سيتم إنهاؤها على الأرجح، إلا أن هناك وجهة نظر أخرى لم يتم التمعن فيها بالقدر ذاته من التفصيل، وهي السؤال عن الأوجه التي سيتم استبدالها بالآلات في الوظائف المتبقية، لا السؤال عن الوظائف التي سيتم إنهاؤها.

فلننظر مثلاً إلى عمل الطبيب، من الجلي أن الآلة ستقوم قريباً بتشخيص الأمراض على نحو أفضل من البشر، إن لم يكن ذلك ما يحدث اليوم فعلاً. إذ يكون تعلم الآلة فعالاً بصورة مذهلة عندما تتوفر مجموعات البيانات للتدريب والاختبار، وهذا هو الحال بالنسبة لمجموعة كبيرة من الأمراض والعلل. ولكن ماذا عن الجلوس مع عائلة المريض من أجل مناقشة خيارات العلاج؟ من المستبعد أن تقوم الآلة بهذا هذا النوع من العمل في المستقبل المنظور.

فلننظر إلى مهنة على الجانب الآخر من المجموعة، وهي عامل تقديم المشروبات. في سان فرانسيسكو، استبدل جميع عمال مقهى (كافيه إكس Cafe X) بأذرع روبوت صناعية ترفه عن الزبائن بألاعيبها أثناء إعداد المشروبات الساخنة. ولكن المقهى لا يزال يوظف البشر الذين يشرحون للزبائن كيفية التعامل مع التقنية من أجل طلب مشروباتهم، ويصلحون المشاكل التي تطرأ على العمال الآليين.

فلنقارن العامل الإنسان بالعامل الآلي. غالباً مع يفتح الزبائن أحاديث مع عامل تقديم المشروبات، وجلي أن عمل الأخير يتعدى إعداد المشروبات، تماماً كما هو حال الطبيب، يمكننا تقسيم عمله بسهولة إلى جزئين: الجزء المتكرر الروتيني (وهو خلط المشروبات وإعدادها) والجزء التفاعلي غير القابل للتنبؤ والذي يتضمن الاستماع إلى الزبائن والتحدث معهم.

خصائص العديد من الوظائف والمهن

بعد التأمل في خصائص العديد من الوظائف والمهن، هناك نوعان من العمل غير الروتيني أرى أنهما شائعان بشكل خاص ويصعب تشغيلهما آلياً، وهما:

أولاً: العواطف

للعواطف دور هام في التواصل البشري (كالطبيب الذي يجلس مع عائلة المريض أو عامل تقديم المشروبات الذي يتفاعل مع الزبائن). كما تدخل في جوهر التواصل غير اللفظي والتعاطف بجميع أشكالهما تقريباً. وأكثر من ذلك، تلعب العواطف دوراً في مساعدتنا على تحديد أولوياتنا فيما نفعله. مثلاً، تساعدنا في اختيار ما يجب القيام به الآن حالاً مقابل ما يمكن القيام به في وقت لاحق مساء. فالعاطفة معقدة ودقيقة، بالإضافة إلى أنها تتفاعل مع كثير من عمليات اتخاذ القرار. وقد ثبتت صعوبة فهم عمل العواطف علمياً، (رغم التطور الذي تم إنجازه)، بالإضافة إلى صعوبة إدخالها إلى نظام تشغيل آلي.

وثانياً: السياق

يمكن للبشر أخذ السياق في الحسبان بسهولة عند اتخاذ قرار أو التعامل مع الآخرين. والسياق أمر مثير للاهتمام على نحو كبير لأنه مفتوح. مثلاً، في كل مرة تتشكل فيها قصة جديدة تغير السياق الذي تعمل ضمنه سواء كان صغيراً أم كبيراً. فضلاً عن ذلك، يمكن للتغيرات التي تطرأ على السياق (كانتخاب رئيس مستقل الرأي) أن تغير تفاعل العوامل بعضها مع بعض، بالإضافة إلى تقديم عوامل جديدة وإعادة ضبط تنظيم العوامل بطرق جوهرية. يشكل ذلك مشكلة في وجه التعلم الآلي، الذي يعمل على مجموعات البيانات التي نشأت بطبيعتها في وقت سابق وضمن سياق مختلف. ولذلك، يعتبر أخذ السياق في الحسبان تحد في مواجهة التشغيل الآلي، بينما هو أمر يمكن لعامل تقديم المشروبات الذي يتمتع بمهارات اجتماعية القيام به على نحو طبيعي ودون بذل أي جهد.

فقدرتنا على إدارة العواطف واستخدامها وأخذ آثار السياق في حسباننا هي مكونات أساسية للتفكير الناقد وحل المشكلات الابتكاري والتواصل الفعال والتعلم التكيفي والمحاكمة الجيدة. وقد ثبتت صعوبة برمجة الآلات على مضاهاة هذه المعرفة والمهارات البشرية، وليس من الواضح بعد متى ستؤتي جهودنا الناشئة لتحقيق ذلك ثمارها، أو حتى ما إذا كانت ستنجح أم لا.

وفي الحقيقة، هذه هي تحديداً المهارات التي يبحث عنها أرباب العمل في المرشحين للوظائف في جميع القطاعات. على سبيل المثال، قال 93% من أرباب العمل المشاركين في إحدى الاستبانات إن القدرة التي يظهرها المرشح على التفكير الناقد والتواصل الواضح وحل المشكلات المعقدة هي أكثر أهمية من شهادته الجامعية. بالإضافة إلى أن رب العمل يبحث عن مرشحين يتمتعون بأنواع أخرى من "المهارات الشخصية"، كالقدرة على التعلم التكيفي واتخاذ قرارات جيدة والعمل مع الآخرين على نحو جيد. وبالطبع، تتناسب هذه الإمكانات التي يبحث عنها أرباب العمل بصورة جيدة مع الأشياء المختلفة التي يمكن للبشر القيام بها على نحو جيد، ولكن يصعب على الآلة القيام بها الآن وستستمر هذه الصعوبة دوماً.

ويشير كل ذلك إلى أنه لا يجب على أنظمتنا التعليمية التركيز على كيفية تفاعل الناس مع التقنية فحسب (عن طريق تعليم الطلاب كيفية برمجة الآلات)، وإنما يجب عليها أيضاً أن تركز على طريقة القيام بالأمور التي لن تتمكن الآلات من القيام بها في أي وقت قريب. وهذه طريقة جديدة لتمييز الطبيعة الأساسية "للمهارات الشخصية"، ولربما كانت تسميتها هذه غير مناسبة، فهذه المهارات هي الأصعب في فهمها وتنظيمها، وهي التي تميز البشر عن الآلات وستبقى كذلك دوماً.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!