تمت عملية الاشتراك بنجاح

إغلاق

عذراً، أنت مشترك مسبقاً بالنشرة البريدية

إغلاق
اشترك

الاستمرار بالحساب الحالي

شارك
شارك

ما هي القواعد الست لتطوير ثقافة الشركة وتوسيعها؟

Article Image
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
 - 
00:00
00:00

من المعلوم أن كبار المؤسسين لا يطلقون أعمالاً بهدف تأسيس شركة، ولكن لحل مشكلة، وتلبية دعوة، واستيعاب الفكرة التي تفيد بأن لديهم غاية من شأنها أن تصنع فرقاً مهماً. ومن المؤكد أنهم يتمنون أيضاً أن تصمد أعمالهم – وأن يحققوا الازدهار – بعد انطلاقهم على قدم وساق. فكيف يمكن تطوير ثقافة الشركة بشكل صحيح؟

لا شك أن العظمة على مستوى الأداء لن تكون ممكنة في ظل غياب التميز على مستوى موظفي الشركة وثقافتها، مع الأخذ في الاعتبار أن العكس صحيح، حيث إن أكثر ما يربط بين الموظفين المتميزين والثقافة العظيمة هي المؤسسة المعروفة بأدائها العالي رغم حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي أنه عندما تكون الشركة في مراحلها الأولى -في ظل غياب أي تمييز من حيث الأداء والأرقام– يكون فريق العمل، وغاية الشركة وثقافتها أكثر ما يميّزها.

كيفية تطوير ثقافة الشركة بشكل صحيح

بعد نحو عقدين من عملي على إطلاق بعض من شركاتي وتطويرها وتشغيلها، والتي فشلت في بعض الأحيان وحققت أيضاً نجاحاً مبهراً، تنبّهتُ إلى بعض المبادئ المهمة لبناء ثقافة قابلة للاستدامة وتوسيعها ضمن نطاق يتخطى مجموعة من المؤسسين، لتتحول إلى مؤسسة قابلة للاستدامة.

ابدأ بالغاية

لقد تعلمتُ أهمية الغاية من شريكي ماتس ليديرهاوسن، الذي حقق سلسلة من النجاحات العظيمة على صعيدي الأعمال وبناء الثقافة، بصفته رئيس مجلس الإدارة السابق لشركة "تشيبوتلى" (Chipotle)، ورئيس مجلس إدارة شركة "روتي"، وشريك تأسيس مجموعة "ريد بوكس". وثمة موضوع شائع تنبّه إليه، هو ضرورة أن يفهم المرء أولاً "غاية" الشركة من الداخل إلى الخارج، مع الإشارة إلى أنها مسألة على صلة بالمهمة، وليس بالتسويق، وأن الشركات التي توجهها غاية قوية هي تلك التي نحبها أكثر من غيرها لأنها تمنحنا شعوراً مختلفاً – ومن بينها "تشيبوتلى"، و"بريت أيه مانجر" (Pret A Manger‬)، و"إيكيا"، و"كونتينر ستور" (Container Store)، و"آبل"، وغيرها الكثير. بغض النظر عما إذا كانت تحاول تقديم مأكولات أفضل، أو تعميم تصميم رائع، تبقى الغاية التي تدافع عنها كل علامة تجارية واضحة.

اقرأ أيضاً: كيف تُخطف قيم الشركة ويساء استخدامها؟

حدد لغة وقيم ومعايير مشتركة

كان تسون-يان هسيه مرشداً عظيماً بالنسبة إليّ، وأحد أهم القياديين في مجموعة "ماكنزي". وعلى مدار ثلاثين عاماً، عمل على تحديد معالم قسم كبير من برنامج تطوير الأشخاص فيها، وعلّمني عن إطار العمل القائم على "القيم المشتركة والمعايير المشتركة". والواقع أن الثقافات العظيمة تحتاج إلى لغة مشتركة، تسمح للناس بالتفاهم الفعلي. على سبيل المثال، إن كان الإرشاد يعتَبر من القيم المعلن عنها في شركتك، فأنت بحاجة إلى تحديد كيفية تعريفه وقياسه. فهل سيعني ذلك أنك تتوقع من الموظفين اتباع مسار ترقية معيّن وجدول زمني مهني محدد؟ هل يعني أنك ستنظم عمليات تقييم داخلية متعددة المصادر، وتعطي علامات تقييمية لعملية الإرشاد، وتربطها بالعلاوات التي يحصل عليها الموظفون؟ أم أنك ستذهب إلى مدى أبعد، لترقية الموظفين الذين يعملون على تطوير الآخرين فقط؟ وحده إرساء لغة مشتركة، وقيم مشتركة ومعايير مشتركة هو الأمر الوحيد سيمنحك ثقافة متماسكة.

مارس القيادة عبر إعطاء المثال الصالح للآخرين من أجل تطوير ثقافة الشركة بشكل صائب

غالباً ما يعكس القادة قيم الشركة ومعاييرها. وبالتالي، من الضروري أن يكونوا أقوى ممثلي ثقافة الشركة وغايتها، وألا يكتفوا بصياغة بيان المهمة وحفظه، بل أن ينشروه داخلياً ويجسدوا مثالاً عن الأمور التي تدافع عنها الشركة. فهل يشعر الناس أن ريتشارد برانسون يعتمد أسلوب حياة "فيرجن" الحماسي المرح، عندما يدخل إلى مكان أو يرفّه عن الآخرين على جزيرته بأسلوب ملؤه المجازفة؟

هل يشك الناس في أن جون ماكي من مجموعة "هوول فودز" يتعامل مع الطعام بإدراك أكبر حيال نوعية المواد الغذائية ومصدرها؟ يعتمد قادة من هذا النوع سلوكيات ثقافية محددة، بمعنى أن كيفية قيمهم بالأمور هي مصدر إلهام للآخرين.

تقبّل سفراء ثقافة شركتك العاملين في الخط الأمامي

في كل مؤسسة عملت معها مع موظفين هم بمثابة الأبطال غير المعلنين للعلامة التجارية والثقافة المعتمدَتين في الشركة، علماً بأنهم أشخاص يحبون الشركة وغايتها الأساسية، فضلاً عن أفضل المروجين لثقافتها. وعندما يخبرون أصدقاءهم وعائلتهم بالمكان الذي يعملون فيه، لا يتحدثون عن مكان عمل، بل عن قصة عمل، وينبع كلامهم من القلب. وستعرفهم إن نظرت إليهم. ولكن مع نمو الشركات، يتطلب رصدهم بعض المجهود. فهل تعرف من هم هؤلاء الأشخاص؟ هل كافأتهم وشكرتهم؟ في وقت يتزايد فيه تعهيد المهام، على غرار خدمة العملاء أو أتمتة إجراءات تسجيل الخروج، قد نرى ميزة تنافسية فعلية في دور سفراء ثقافة الشركة الواقفين في الصفوف الأمامية.

ابحث وتكلم وتصرّف بمصداقية. يعتري الإدراك الذاتي والبحث عن الحقيقة أهمية كبيرة، ووجودهما ضروري على لائحة قيم كل الشركات، علماً بأن هذه الميزات على صلة بامتلاك القدرة على توخي الصدق المطلق بشأن مواطن قوتك وضعفك وتوجهاتك. وفي الثقافة صادقة، لا يقتصر هذا الصدق على الفريق القيادي، بل يجب أن يشمل كل موظف. وعندما يكون الفشل مصير إحدى الثقافات، قلما ننجح في إيجاد حل سريع لمعالجة أسباب الفشل الرئيسية. في مثل هذه الأوقات، سيتمنى الموظفون استعادة ثقافة شركتهم بكبسة زر. بيد أن بناء الثقافات وتطويرها وتحويلها يتطلب للأسف وقتاً وعملاً دؤوباً.

اقرأ أيضاً: هل نستطيع النجاة بتغيير ثقافة الشركة؟

كن متطلباً حيال رأس مالك البشري – ومن ثم عامله بالشكل الصحيح. نعتمد في شركتنا شعاراً يفيد بأن المسألة في النهاية هي دوماً مسألة أشخاص وطباع. وبالتالي، وعند استقدام موظفين، فليكن الوقت الذي تكرّسهم لدراسة طباعهم أطول من ذاك الذي توليه للتحقق من مهاراتهم، وذلك لأن المهارات قابلة للتعليم. أما إرساء سلوك وطابع محددين، فمسألة أصعب بكثير. وكانت شركة "ساوث ويست أيرلاينز" (Southwest Airlines)، أوّل من أطلق هذه الممارسة المعروفة باسم "التوظيف استناداً إلى السلوك والتدريب على المهارات، منذ نحو 40 عاماً، ما يساعد على شرح سيرتها بصفتها شركة عظيمة توجهها غاية محددة. ويُعتبر التنازل والقبول بمواهب جيدة، ولكن ليس بالضرورة ممتازة، لا سيما في الوظائف المحورية، هو خير وصفة لإرساء ثقافتك الخاصة بسرعة وضمان الأداء الجيد على المدى الطويل في الشركة. وبعد انتهائك من توظيف الأشخاص المناسبين المناسبين، لا تنسَ معاملتهم بالشكل الصحيح. وقد اكتشفتُ شخصياً أن ما يهم أكثر من المكافآت الثانوية – مثل التعويض والمنصب – هو تشجيع الموظفين وتطويرهم ليعملوا بكامل قدراتهم.

في الشركات، غالباً ما نسلط الضوء على "ماهية" الأعمال من أجل تطوير ثقافة الشركة بشكل صحيح، ونغض النظر عن "كيفية" و"سبب" فعلها، مع أن "الكيفية" و"السبب" هما أهم عنصر مكوّن لروح الشركة وطابعها – أي ما يشعر به الموظفون عندما يأتون إلى العمل، وما يشعر به الزبائن عندما يتعاملون معك. وإذا كنت محظوظاً بما يكفي لاختيار الثقافة المناسبة، فافعل كل ما يلزم للحفاظ عليها وتوسيع نطاقها، وبالتالي، لن تكتفي بتطوير شركة ناجحة، بل ستنجح أيضاً في بناء شركة ستصمد لوقت طويل بعد رحيلك بعد أن تنجح في تطوير ثقافة الشركة لديك.

اقرأ أيضاً: تغيير ثقافة الشركة يتطلب حِراكاً لا إلزاماً

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2023 .

-->

الأكثر قراءة اليوم