تتصدّر الصين كل الأسواق الناشئة من خلال 89 شركة على قائمة مجلة فوربس العالمية لأكبر 500 شركة في العالم. بيد أنها تفتقر إلى ممثل واحد على الأقل في قائمة انتربراند (Interbrand) العالمية لأكبر 100 ماركة تجارية في العالم. ومع تنامي الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتجهة من الصين إلى الدول الأخرى والتي وصلت إلى أكثر من 60 مليار دولار قبل 6 سنوات، فإنّ ثلث الشركات الصينية فقط تمكّنت من تلبية توقعاتها بخصوص إيراداتها الدولية، بحسب ما ذكرت شركة أكسنتشر (Accenture) العالمية للاستشارات.

لكن، بالنسبة للعديد من المستهلكين المشككين في أسواق الدول المتقدّمة، تعني الماركة التجارية الصينية جودة أقل. فكما كان الحال في دول أخرى عديدة في آسيا، لجأت الشركات في الصين تقليدياً إلى التركيز على الصناعات ذات الأصول الكثيفة والصناعات التحويلية ذات التكلفة المنخفضة، ولم تعر اهتماماً كبيراً للجوانب المعنوية غير الملموسة مثل سمعة الماركة التجارية. ولكي تتمكّن الشركات الصينية من التحول إلى ماركات تجارية شهيرة خارج بلادها، يتعين عليها تبني الاستراتيجيات الثلاث التالية:

1. السعي إلى إقامة شراكات مع الماركات التجارية الغربية

يؤدي إقامة الشراكة الصحيحة عبر إنشاء شركة مشتركة أو الاندماج مع شركات أخرى إلى إدخال تحسينات كبيرة على الصفات الملموسة لمنتجات علامة تجارية ما، أو يمكن أن تزيد جاذبية هذه العلامة. فالقفزة الهائلة التي حققتها شركة صناعة تجهيزات الاتصالات "هواوي" من شركة إقليمية إلى شركة رائدة عالمياً، تعود إلى شراكاتها مع كل من موتورولا في العام 2000، وثري كوم (3Com) في العام 2003، وسيمانتك (Symantec) في العام 2008.

2. إعادة تصميم المؤسسة

يمكن للتراتبيات والهياكل التنظيمية أن تشكّل عائقاً للعمل عندما لا يتمكّن الجالسون في قمة الهرم من فهم التحديات التي يواجهها العاملون في الميدان. لذلك، تحتاج الماركات التجارية الصينية إلى ثقافة محلية قابلة للتكيف مع الظروف، وليس مجرد الحضور الفعلي، لتتمكّن من اتخاذ القرارات

فقد قطعت شركة أن كيو موبايل (NQ Mobile) المعنية بأمن الاتصالات والعاملة انطلاقاً من العاصمة الصينية بكين شوطاً بعيداً وصل إلى حد إقامة مقر رئيسي منفصل في ولاية تكساس الأميركية يختص بإدارة أعمالها في أسواق الدول المتقدمة، بحيث يدير الشركة هناك رئيس تنفيذي مساعد، بينما كل موظفيها لهم الجنسية الأميركية.

إضافة إلى ذلك، يتعين على مجالس الإدارة في البلد الأم الصين أن تبدأ في تمثيل مجموعة واسعة الثقافات والمهارات. وبما أنّ اتخاذ الموضع المناسب في الأسواق الجديدة هو أمر حيوي، فيجب على مجالس الإدارة هذه الأيام أن تشمل مسؤولي تسويق رئيسيين، وليس مجرد أعضاء يمتلكون خلفيات في العمليات أو المالية.

3. إعادة تقديم الماركة التجارية من الداخل نحو الخارج

تُعد عبارة "تقديم الماركة التجارية" من العبارات التي يُساء استعمالها وفهمها في الصين، إذ يؤمن معظم المدراء التنفيذيين بأنها تشير إلى الطريقة التي تستعمل الشركة بها شعاراتها، وطريقة تغليف المنتجات وتعبئتها، وكذلك إعلاناتها. فإذا ما أرادت الماركات التجارية الصينية أن تنجح على المدى البعيد في الأسواق الأجنبية، يجب أن تتجاوز مجرد تقديم تصاميم جديدة سطحية، حيث يتعين عليها التحول باتجاه المنتجات المبتكرة ذات القيمة العالية والجودة الرفيعة، ما يستدعي أن تتحلى بالصبر والمثابرة.

لكن الصحيح أيضاً، هو أنّ الحكومة الصينية تقف حجر عثرة أحياناً في طريق الشركات الصينية الساعية إلى بناء ماركات تجارية في الخارج. فالتدابير الحكومية، الرامية إلى تبريد اقتصاد محموم، مثل التضييق على الإقراض وتجميد الاكتتابات العامة، تكبح جماح الشركات الصينية التي تحتاج إلى رأس المال كي تنمو. ولجأ بعض من هذه الشركات إلى البورصات الأجنبية، كما هو حال موقع (58.com) وهو واحد من أشهر مواقع الإنترنت الصينية للإعلانات المبوبة، الذي أدرج مؤخراً في بورصة نيويورك.

تعلم الأسواق الصينية جيداً أنّ بناء ماركة عالمية في عصر وسائل التواصل الاجتماعي يتطلب منها الوصول إلى المستهلكين الموجودين في الخارج، ومع ذلك لا زالت مواقع التواصل الاجتماعي ذات الشعبية الساحقة مثل تويتر، ويوتيوب، وفيسبوك محجوبة في الصين. ونتيجة لذلك، فإنّ عدداً متزايداً من الشركات الصينية يطلب أذناً خاصاً لافتتاح صفحات على موقع فيسبوك لا يمكن أن يدخل إليها إلا من يقيمون خارج حدود الصين.

باتت المؤسسات التجارية الصينية وبصورة متدرجة وبطيئة أكثر إدراكاً لقدرة طريقة تقديم الماركات التجارية على اجتذاب المستهلكين وتحقيق أرباح أعلى من استثماراتها. وعوضاً عن لجوء الشركات إلى تخفيض هوامش أرباحها إلى أرقام بالغة الضآلة للمنافسة مع نظيراتها، بدأت هذه الشركات تبحث في كيفية زيادة عوائدها من خلال الاستثمار في ماركاتها التجارية. وكي تتمكن الماركات التجارية الصينية الناجحة من ردم الفجوة المعرفية وتحسين صورتها في الخارج، فإنها بحاجة إلى طلب المساعدة الخارجية من خلال إقامات شراكات أجنبية، واتباع مقاربة لامركزية ومتنوعة في القيادة، وصياغة تصور جديد حول كيفية تسويق الماركات التجارية الصينية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!