فتح عن طريق التطبيق

تمت عملية الاشتراك بنجاح

إغلاق

عذراً، أنت مشترك مسبقاً بالنشرة البريدية

إغلاق
استكشف باقات مجرة

خدمة البحث مدعومة بتقنيات

facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

shutterstock.com/frank_peters

تسبّبت جائحة "كوفيد-19" بضربة قوية لقطاع الطيران في عام 2020، ومع ذلك، فمن المتوقع أن تكون الجائحة قد ساعدت في تطور السفر الجوي. فإن هناك أسباباً تدعو إلى التفاؤل في وقت يتطلع فيه هذا القطاع إلى التعافي.

في هذه الحلقة من "بودكاست ماكنزي"، تتحدث ديان برادي مع الشريكين أليكس ديختر وروبن ريدل عن الآفاق المستقبلية لشركات الطيران وغيرها من الجهات الفاعلة في هذا القطاع. وما الذي سيؤدي إلى تطور السفر الجوي؟ وفيما يلي نص الحوار.

ديان برادي: مرحباً بكم في "بودكاست ماكنزي". أنا ديان برادي. خلال جائحة "كوفيد-19″، قلة هي القطاعات التي تلقّت ضربة قوية شبيهة بالضربة التي طالت شركات الطيران. ومع مضي عملية التعافي قدماً، فإن مجموعة من هذه الشركات ستواجه تحديات أكبر في العودة إلى الوضع الطبيعي. ينضم إليّ شريكان في "ماكنزي" يعملان على هذه المسائل منذ سنوات. أليكس ديختر هو شريك أول في لندن يقود قسم السفر، والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية في "ماكنزي". روبن ريدل هو شريك في قسم الفضاء والدفاع في "ماكنزي" ويقود مجموعة التنقل الجوي المتقدم في مركز التنقل المستقبلي في "ماكنزي" انطلاقاً من سان فرانسيسكو.

أليكس، دعنا نبدأ معك. هلا أعطيتنا لمحة عن وضع السفر جواً في الوقت الحاضر.

وضع السفر جواً في الوقت الحاضر

أليكس ديختر: حصل توقّف شبه تام في حركة السفر العالمية في شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار من عام 2020. وفي وقت من الأوقات، كان هناك تراجع بنسبة 95% بالمقارنة بين أرقام 2020 و2019 خلال الفترة ذاتها. وبطبيعة الحال، من الواضح أن بعض مناطق العالم قد عادت إلى درجة ما من الوضع الطبيعي. فإذا ما أخذنا حالة السفر الجوي في البر الصيني، على سبيل المثال، حيث تم احتواء الفيروس على نحو جيد، نجد أن السفر الداخلي قريب من المستويات الطبيعية تقريباً. وفي نيوزلندا وأستراليا، وعلى الأقل محلياً، فإن الأوضاع فيهما رجعت إلى شيء ما بدأ يشبه الأوضاع الطبيعية، وفي أميركا هناك حركة سفر جوي لا بأس بها.

أما في بقية أنحاء العالم تقريباً، فإن ما يوقف حركة السفر الجوي الدولي، وإلى حد ما السفر الداخلي، هو المجموعة الواسعة من القيود المرتبطة بالسفر. فالجميع يريد أن يسافر في أيام العطل، والجميع يريد رؤية أصدقائه وأفراد عائلته. ولكنك إذا كنت مضطرة للخضوع للاختبار والحجر الصحي عند العودة، فإن المهمة ستبدو شاقة في هذه الحالة. هذا الأمر أبقى حركة السفر الدولي قريبة من الصفر. وفي الحقيقة، فإن واحداً من الأسباب الوحيدة التي تجعلنا لا نزال نرى عدداً معقولاً من رحلات المسافات الطويلة هو أن الطلب على الشحن الجوي لا يزال قوياً نسبياً.

القطاع تلقّى ضربة قوية جرّاء جائحة "كوفيد-19"

ديان برادي: هذا قطاع كان يعاني من الهشاشة منذ سنوات طويلة، حتى قبل أن يتعرّض إلى هذه الدرجة من الزعزعة. فما هي التبعات الاقتصادية؟

روبن ريدل: دعيني أرسم لك صورة الوضع بالأرقام. في العام الماضي 2020، لوحده، تشير التقديرات إلى أن خسارة شركات الطيران من الإيرادات قد بلغت 370 مليار دولار مقارنة مع 2019.

القطاع واقع في حفرة كبيرة، ونحن هنا لا نتحدث إلا عن شركات الطيران. وهناك أيضاً سلسلة التوريد وغير ذلك من القطاعات الأساسية والقطاعات الفرعية. فإذا ما جمعنا كل هذه الخسائر معاً، فإن الرقم قد يصل إلى نصف ترليون دولار بين صفوف شركات الطيران أو القطاعات المرتبطة بالسفر الجوي. وقد أثّرت هذه الخسائر على الشركات، من جهة، لكنها تركت أثرها على الموظفين أيضاً، من جهة أخرى. فقد رأينا الطيارين، والمضيفين الجويين، والميكانيكيين، وجميع أنواع العاملين يخسرون وظائفهم خلال هذه الأزمة، دون وجود مسار واضح للعودة.

والإجابة عن السؤال المتعلق بعدد شركات الطيران التي ستبقى على قيد الحياة ستتوقف، إلى حد كبير، على حجم الدعم الحكومي المتاح، وشكل التعافي الحقيقي، وما إذا كنا سنرى قفزة كبيرة تعيدنا إلى مستويات ما قبل جائحة "كوفيد-19" هذا العام، أو ما إذا كنا سننتظر إلى 2022 أو 2023 أو حتى 2024 قبل أن نرى عودة للمسافرين والإيرادات.

التطلع قدماً إلى تطور السفر الجوي وإلى التعافي

ديان برادي: هلا أعطيتنا فكرة يا أليكس عن شكل الوضع الطبيعي الذي سنعود إليه؟

أليكس ديختر: التنبؤ بالمستقبل هو دوماً لعبة خطرة. وثمة محوران أساسيان هنا. المحور الأول هو درجة تعافي العالم من التبعات الاقتصادية الناجمة عن "كوفيد-19″، والمحور الثاني هو السرعة التي سنتمكن بها عملياً من طي صفحة الفيروس.

من الواضح أن الفيروس يدوم لفترة أطول مما كنا نأملها في شهر مارس/آذار أو أبريل/نيسان من العام الماضي. ومن الواضح أيضاً أن السرعة التي طُوّرت بها اللقاحات قد فاجأت الكثير من الناس.

بدأنا نرى بعض الضوء في نهاية النفق، حتى لو أن الجزء المتبقي من النفق طويل. وعلى الرغم من أن العواقب الاقتصادية كانت كبيرة من دون شك، فإننا لم نشهد انهياراً في الأسواق العالمية، على سبيل المثال، في حين أن أسعار الأصول ظلت صامدة.

كما كانت ميزانيات الشركات قوية نسبياً، لذلك فإن هناك الكثير من الأخبار السارة وسط هذه الأجواء الملبدة بالغيوم. أما بحسب السيناريو الأكثر تشاؤماً الذي نضعه، فإن الطلب لن يتعافى حتى 2024. فإذا ما توسعنا في النظر إلى تفاصيل هذا السيناريو، فإن التعافي في قطاع السفر لأغراض الترفيه والاستمتاع، سيكون أسرع مقارنة بالتعافي في السفر لأغراض تجارية.

حتى لو كان الوضع المالي للشركات صحياً، فإننا تعلّمنا أن تكنولوجيات مثل "تيمز"، و"زووم"، و"ويبكس" تبلي بلاء حسناً وبوسعها أن تحل مكان بعض السفر الذي اعتدنا عليه. وعلى الأغلب أن تحل التكنولوجيا مكان هذا النوع من السفر مستقبلاً.

أما بحسب السيناريو الأكثر تفاؤلاً، فإننا قد نعود إلى الوضع الطبيعي، أو على الأقل إلى أحجام السفر التي كانت سائدة في 2019، بحلول نهاية 2022. لكن التحذير الوحيد الذي أطلقه هنا هو أننا في هذا القطاع لا يمكن أن يكون لدينا عدد من الركاب يفوق عدد المقاعد. وفي هذا القطاع، نحن نتخذ قرارات مهمة نسبياً بخصوص الطاقة الاستيعابية قبل فترة زمنية طويلة من تشغيلها. فأنتِ لا تستطيعين بإشارة من إصبعك أن تعيدي الطائرات التي ركنتيها في الصحراء إلى الطيران. واستدعاء الطيارين الذين مُنِحوا إجازات بلا راتب، هو عملية تستغرق وقتاً. وحتى لو عاد الطلب في وقت أبكر، إلا أن أحجام السفر الكبيرة قد لا تعود حتى مرور وقت طويل من 2023، لأن هذا القطاع ببساطة غير مهيأ بعد لاستيعاب هذا العدد من الركاب.

كيف يتأقلم الموظفون مع هذه الأوضاع؟

ديان برادي: روبن، أنت تعمل في الميدان وعلى الخطوط الأمامية، وتتحدث إلى التنفيذيين، والموظفين، والمهندسين. هلا أعطيتنا لمحة عما فعله الموظفون للتأقلم مع هذا الوضع والنجاة بأنفسهم؟

روبن ريدل: هذا وقت محفوف بقدر كبير من التحدي بالنسبة للتنفيذيين في هذه الشركات وبالنسبة للموظفين. وأنا متشّجع جداً لما رأيناه من إجراءات كثيرة اتخذت فيها الشركات خطوات كبيرة لمحاولة حماية الوظائف قدر المستطاع.

لقد تعلّم الموظفون ونقاباتهم سابقاً كيف يعثرون على ترتيبات خلاقة سوف تحمي الوظائف، وتساعد الشركات في النجاة والبقاء على قيد الحياة، وكيف يعملون يداً بيد أكثر مما عملوا في الماضي. وقد كانت هناك صفقات عديدة تقلل ساعات الطيران للطيارين الأفراد، ما يبقي العدد الإجمالي للطيارين عند مستوى أعلى – أو تقليص رزم التعويض على المدى القصير من أجل استيعاب الظروف المالية في هذه الأوقات العصيبة. وقد كان ذلك أمراً مشجعاً للغاية. وفي الوقت ذاته، رأينا عمليات تسريح لأعداد هائلة من الموظفين على الرغم من كل ذلك.

"في هذا القطاع، نحن نتخذ قرارات مهمة نسبياً بخصوص الطاقة الاستيعابية قبل فترة زمنية طويلة من تشغيلها. فأنتِ لا تستطيعين بإشارة من إصبعك أن تعيدي الطائرات التي ركنتيها في الصحراء إلى الطيران". "بحسب أليكس ديختر"

في الجانب المتعلق بالطيارين تحديداً، الوضع محفوف بالتحديات. فالطيار يجب أن يحافظ على رخصته وأن يبقى في موقعه لكي يرتاح إلى الطيران. والعديد من الطيارين الذين سُرّحوا ليست لديهم الفرصة ليذهبوا إلى مكان آخر ليطيروا.

هم ربما سيُمضون عاماً أو عامين أو حتى ثلاثة أعوام قبل أن يُستَدْعوا. وبحلول ذلك الوقت، ربما يكونون قد انتقلوا إلى قطاع آخر. وربما يشعرون كما لو أنهم قد فقدوا مهاراتهم وأنهم بحاجة إلى تدريب كبير للعودة إلى الطيران. وثمة احتمال كبير أن يتسبب ذلك بما يمكن أن يُعتبر نقصاً في الطيارين خلال عامين، ببساطة لأن هناك ما يكفي من الناس الذين يغادرون هذا القطاع بسبب كل ذلك.

السفر لأغراض الترفيه والمتعة يعود من جديد

ديان برادي: ذكرت يا أليكس التحول الحاص بين السفر لأغراض المتعة والسفر لأغراض تجارية. وشركات الطيران لا تنفك تبتكر في هذا المجال. أتذكر أنني تحدّثت إلى شخص في مقهى ذات يوم حتى عن الطريقة التي يحددون بها موقع الحمّامات، وعدد الحمّامات الموجودة في الرحلات المختلفة بحسب كمية المشروبات التي يحتسيها المسافرون. فكيف يسهم ذلك في حصول تحوّل في تركيز الاستثمارات التي تضخها شركات الطيران حالياً وترقباً للتعافي؟

أليكس ديختر: هناك عدد من التغييرات. ففي الجانب الاستثماري، الأمر يتوقف على نوع شركة الطيران. من المؤكد أن هناك شركات طيران تقع مطاراتها المركزية في مدن تضم قدراً كبيراً من السفر رفيع المستوى للأغراض التجارية، مثل القطاع المصرفي، وقطاع الاستشارات، والقطاع القانوني. في السابق، كان هؤلاء الأشخاص معتادين على الطيران كثيراً، وهم عادة يسافرون في الجزء الأمامي من بدن الطائرة. وفي بعض الحالات، هناك شركات طيران لديها مقاعد في درجة رجال الأعمال يفوق عددها عدد مقاعد الدرجة العادية.

العديد من هذه الشركات سوف تجد معاناة في ملء هذه المقصورات في عالم ما بعد "كوفيد-19" أولاً. وسوف نرى تحولاً في التفكير تجاه هذه المسألة. في السنوات القليلة الماضية، كانت إحدى كبريات شرائح النمو التي رأيناها هي السفر لأغراض الترفيه الفاره.

نحن لا نتحدث بالضرورة هنا عن أشخاص شديدي الثراء، وإنما أناس يرون في السفر الاستعمال الأهم للأموال المتاحة لديهم لإنفاقها وهم مستعدون للتبذير في سبيل الحصول تجربة أفضل. ولو كنتِ قد نظرتِ إلى مقصورات درجات رجال الأعمال في العديد من شركات الطيران خلال السنوات القليلة الماضية، لكنت سترين عدداً من الأشخاص الذين يضعون ربطات عنق محلولة ويستخدمون حواسبهم المحمولة. ولكنت رأيت زوجين يقرعان كأسيهما، وعائلات، وأزواج يقضون شهر العسل، ومتقاعدين. هذه ستكون شريحة في غاية الأهمية في حقبة ما بعد "كوفيد-19". صحيح أن 100 مقعد في درجة رجال الأعمال في بعض الحالات قد يكون رقماً زائداً عن الحدود، إلا أن رقم الخمسين مقعداً ليس رقماً زائداً عن الحدود بكل تأكيد.

تميل شريحة الشركات الكبيرة في السوق إلى دفع أسعار عالية للغاية، وهي تحجز التذاكر عادة في وقت متأخر نسبياً. فليس من غير المعتاد أن تنظري إلى رحلة بين لندن ونيويورك بعد شهر من الآن وترين أن ثلثي المقاعد على خارطة المقاعد فارغة، لتجدي الطائرة ممتلئة نسبياً يوم السفر.

يميل المسافرون لغرض المتعة إلى حجز تذاكرهم في وقت أبكر. وكانت شركات الطيران فيما سبق تقلل عدد المسافرين لأغراض المتعة الذين ستسمح لهم بالجلوس في هذه المقاعد، بانتظار ظهور المسافرين من الشركات الكبيرة. وقد نرى تغيّراً في هذه الديناميكية، بحيث نرى سماحاً ببيع عدد أكبر من المقاعد في وقت أبكر، وربما بأسعار أدنى.

وعندما يحصل ذلك، قد نرى تحولاً نحو حركة السفر بين الوجهة والمقصد المباشرين، أي الناس الذين يسافرون فعلياً بين لندن ونيويورك في مقابل الأشخاص الذين يبدّلون الطائرة في لندن قادمين من سوق أخرى. كل ذلك سينجم عنه على الأغلب إيرادات متوسطة أدنى، لكن هذا التراجع في متوسط الإيرادات قد لا يكون دراماتيكياً.

التسعير في عالم لم يسبق له مثيل

ديان روبن: أراقب مبيعات تذاكر مقاعد الرحلات المنطلقة إلى ميامي من نيويورك، مثلاً، وبسعر 60 دولاراً لرحلة ذهاب وإياب. يبدو أنه سيكون من الصعب فطم الناس عن بعض هذه الأسعار شديدة الانخفاض التي أدمنّا عليها في السنوات القليلة الماضية، حتى قبل الجائحة. ما الذي تراه في هذه الحالة بخصوص قوة التسعير؟

روبن ريدل: فيما يتعلق بجانب التسعير، يكمن التحدي الذي نواجهه في أن الأنظمة التي تدير عمليات التسعير، وأنظمة إدارة الإيرادات، وأنظمة التسعير، في العديد من الحالات، تعتمد على معلومات الماضي وبياناته. غير أن المعلومات السابقة غير مفيدة كثيراً في الوقت الحاضر في تحديد الرغبة الحقيقية الموجودة لدى المسافرين أو المبلغ الذي سيكون الناس مستعدّين لدفعه.

ما نكتشفه مع عملائنا هو أن الزبائن باتوا أقل مرونة بكثير من السابق. ففي الماضي، كانت الشركات تطرح تذكرة بسعر منخفض جداً وكان الناس يتهافتون للحصول عليها. أما حالياً، فليس سعر التذكرة بالضرورة هو ما يجعل الناس يسافرون أو ما يمنعهم من السفر، وإنما الخوف من الإصابة بالعدوى أو الخشية من أن يعلقوا في الخارج وأن توصد أبواب بلدهم في وجوههم. التسعير هو موضوع محفوف بقدر هائل من التحديات في الوقت الحاضر، وليس هناك الكثير من السوابق التي بوسعنا الاتكال عليها.

ومع ذلك، فإن شركات الطيران باتت تُحرِزُ تقدماً في استعمال ما نسمّيه مصادر البيانات غير التقليدية، وهي تحاول بذل جهد حقيقي لفهم الأسباب التي تحفّز الناس لدفع المال. ما الذي يبحث الزبائن عنه حقاً وهم مستعدون لدفع المال في سبيل الحصول عليه ضمن هذا السيناريو الجديد؟ تدرس شركات الطيران حالياً الاتجاهات السائدة في عمليات البحث، وتراجع معنويات الزبائن، وتنظر في كيفية إجراء الناس لعمليات البحث ضمن موقع معيّن على الإنترنت.

كل هذه الأنواع من الأشياء بدأت تدعم أنظمة إدارة الإيرادات ونأمل أن تساعدنا في إعادة الأسعار إلى مستوى أكثر استدامة، عوضاً عن خفضها وخفضها في محاولة لاستقطاب حركة مرور ليست ممكنة عملياً في الوقت الحاضر.

"العمل على مدار الساعة" للوصول إلى الاستدامة

ديان برادي: أعلم يا أليكس أنك عملت كثيراً مع شركة "ماكنزي" على موضوع الاستدامة. وقد شتت جائحة "كوفيد-19" انتباهنا تقريباً عن عام 2020 وكم كان عاماً مريعاً. أعتقد أن السجلات تشير إلى أنها كانت السنة الأسخن.

لقد كان قطاع شركات الطيران في الطليعة كجهة أساسية في بث الغازات الدفيئة وكمُبتكر في هذا المجال. فهل أسهم "كوفيد-19" في حصول تحوّل في تركيز القطاع على هذه المسألة؟

أليكس ديختر: الإجابة هي نعم ولا. لا أعرف أي رئيس تنفيذي لا يؤمن أن الاستدامة ستعود إلى جدول الأعمال كموضوع أساسي للغاية. هي شيء بات عملاؤنا من الشركات الكبرى يطلبونه لأن موظفيهم وزبائنهم باتوا يطلبونه منهم.

البشرى السارة هي أن من يعملون على تحقيق الابتكار في التكنولوجيا – مثل تطوير وقود طيران مستدام، واستعمال الهيدروجين، والكهرباء، وما شابه – يعملون على مدار الساعة ولم يتوقفوا للحظة.

روبن ريدل: لا يمر أسبوع واحد حالياً لا نجتمع فيه مع تنفيذيين في القطاع للحديث عن الاستدامة. وأنا متفاجئ وسعيد في الوقت ذاته بسبب حصول ذلك، وبسبب عدم تنحية الجائحة لهذه القضية إلى مرتبة ثانوية. فهي لا تزال تتصدر جدول أعمال العديد من التنفيذيين في القطاع.

بحسب ما نراه، فإن جميع شركات الطيران في العالم تتساءل عما يجب عليها فعله. البعض منها يعمل بطريقة تقوم على الموازنة بين المتناقضات، والبعض الآخر يعمل على الموضوع من خلال شراء وقود طيران مستدام ومحاولة بث الروح في ذلك القطاع. البعض يستثمر في التكنولوجيا المستقبلية لمحركات الدفع، سواء الكهرباء أو احتراق الهيدروجين أو ما شابه من التكنولوجيات. ونحن نشهد تدفقاً للاستثمارات إلى ذلك القطاع.

الوعد بتقديم تجربة سفر تناسب ذوق كل مسافر

ديان بريدي: كان هناك قدر كبير من الإثارة تجاه فكرة تجربة السفر التي تناسب ذوق كل مسافر قبل الجائحة. فهل تراجع الاهتمام بهذه الحوارات بانتظار حصول التعافي؟ أم أننا مازلنا نرى الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وبعض المجالات الأخرى التي قد تسهم في دفع السفر الجوي قدماً ليمضي إلى أبعد مما هو عليه اليوم؟

روبن ريدل: يجب أن نشرح تفاصيل النماذج المستقبلية التي تعتبر المسافة للوصول إليها أقصر. البعض يشير إليها على أنها تشبه السيارات الطائرة. فهي طائرات أصغر حجماً تطير لمسافة قد تصل إلى ما بين 500 كم و800 كم.

هذا قطاع جديد يعتمد على مجموعة من الاتجاهات الأساسية السائدة. أحد هذه الاتجاهات هو استعمال الكهرباء وأشكال جديدة من البطاريات. فنحن نصل إلى نقطة يصبح من المجدي معها امتلاك مركبات تعمل بهذه الطريقة. كما أن هناك اندفاعاً نحو المزيد من الاستدامة.

كما أن تطور الذكاء الاصطناعي يجعل بعض هذه المركبات والتكنولوجيات أكثر فاعلية. وأخيراً وليس آخراً، هناك اهتمام من الزبائن بالنظر إلى التنقل على أنه خدمة. فالزبائن لم يعودوا يرغبون بالاكتفاء باقتناء سيارة وقيادتها إلى كل مكان، وإنما يريدون طلب سيارات أجرة مشتركة أو يتطلعون إلى التشارك بأنماط مختلفة من وسائل النقل.

فإذا ما أخذنا هذه الاتجاهات معاً ودفعة واحدة، فإنها توجِد بيئة خصبة لنمط جديد من أنماط النقل الجوي. نحن نتابع أكثر من 250 شركة تحاول أن تقدّم شيئاً في هذا المجال. وهناك ما يقرب من دزينة من الشركات لديها تمويل كبير حتى الآن.

نحن نرى عدداً من النماذج التي تطير من حولنا. وهناك توقعات حقيقية تشير إلى أننا سنرى في السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة أول النماذج التجارية من هذه الطائرات تصل إلى مدننا. ننتظر لنرى ماذا سيكون شكلها، وهل ستكون شبيهة بالحوامة التي تقفز من سطح إلى آخر، أم ستكون نموذجاً إقليمياً يستعمل المطارات أو بنية تحتية شبيهة بالمطارات للانتقال من مدينة إلى أخرى. كل هذه الأشياء واعدة نوعاً ما. لكن الشيطان سيكمن في التنفيذ وفي التفاصيل، وهذا الوقت مثير جداً للاهتمام بما يتعلق بذلك القطاع.

ديان برادي: كيف تتغيّر هذه الصورة حالياً، ولاسيما في جزء من العالم يعود السفر جواً فيه إلى قدر أكبر من الحالة الطبيعية؟

أليكس ديختر: على المدى القصير والمتوسط، نرى بعض التحولات الواضحة.

نرى مَيلاً نحو عدد أقل من الرحلات، وطائرات أكبر حجماً، والفكرة هي نقل أكبر عدد ممكن من الناس في كل رحلة من رحلاتك القليلة نسبياً. أما السبب الآخر لذلك فهو أن هناك طلباً على الشحن. فالطائرات الأكبر حجماً قادرة على استيعاب كميات أكبر من البضائع المشحونة مقارنة بالطائرات الأصغر حجماً.

عندما ننظر إلى الأمام، فإننا سنرى شركات طيران تتطلع إلى الحصول على طائرات أكفأ في استعمال الوقود. وهي تريد طائرات ذات مزايا أكثر دعماً للزبائن مثل الإنترنت اللاسلكي (واي فاي)، ومقصورات محدّثة لدرجة رجال الأعمال، وأماكن أوسع لتخزين الحقائب فوق رؤوس الركاب.

سيكون هناك اهتمام بالطائرات التي يبلغ عدد مقاعدها 100 مقعد لبعض الأسباب ذاتها التي كانت قائمة قبل "كوفيد-19". وهذه الطائرات مفيدة جداً في سد فجوة النقل بين أزواج من المدن تتطلب هيكلية أدنى تكلفة يمكن تحقيقها بطائرات تضمّ 50 مقعداً أو 70 مقعداً لكنها ليست بحاجة إلى طائرة من 140 أو 150 مقعداً لتحقيق عوامل حمولة معقولة.

الشيء الوحيد الذي يتوقع القطاع تغيّره هو حجم الاستثمارات العالمية في الطاقة الاستيعابية لطائرات المسافات الطويلة ذات البدن العريض. والسبب في ذلك هو أنه قبل الجائحة، كانت العديد من الطائرات العالمية التي تطير على المسارات ذات المسافات الطويلة تتكبد خسائر.

كانت رحلات هذه الطائرات تخسر المال لأن من يشغلها كانت شركات طيران أصغر حجماً نسبياً، وفي العديد من الحالات هي كانت مدعومة من الدول التي لديها أهداف تتجاوز تحقيق الأرباح. كان من المهم إبقاء هذه المسارات لأسباب سياسية، سواء لتكون مصدراً للفخر الوطني، أو للسيادة الوطنية، وفي بعض الحالات، هذه كانت روابط مدروسة لتحقيق نمو اقتصادي. لكن العديد من الحكومات تتراجع وتقول: "لدينا الكثير من الأولويات التي تتنافس على الموارد المضغوطة لموازناتنا. ولن نكون قادرين على الاستمرار في تمويل العمليات الخاسرة إلى الأبد".

هناك أعداد متزايدة من الحكومات التي تطلب من شركات الطيران المرتبطة بالدولة لديها طرح خطط تمكّنها من تحقيق الاستدامة المالية. وفي العديد من الحالات، هذا سيعني شبكات أصغر حجماً من رحلات المسافات الطويلة تضم عدداً أقل من الطائرات، وهذا بدوره شيء جيّد لأنه يخفض انبعاثات الكربون، لكنه قد لا يكون أمراً عظيماً لأسعار تذاكر رحلات المسافات الطويلة.

ديان برادي: لا بدّ أنكما كلاكما كنتما من المحاربين الميدانيين الذين تأجلت خطط سفرهما ورحلاتهما. أنا شخصياً أتوق إلى ركوب الطائرة من جديد. هل هذا شيء ترحّبان به؟

روبن ريدل: نعم. لكن رأيي متفاوت بخصوص هذه المسألة أيضاً. فمن جهة، أنا سعيد لأنني أقيم في منزلي لفترة أطول حالياً وأنا لدي طفل رضيع وأكون سعيداً جداً إذا ما جلست معه بين الاجتماعات أو في نهاية النهار. وأنا مرتاح إلى فكرة أنني لست مضطراً بعد الآن إلى السفر طوال الوقت.

في الوقت ذاته، أنا مشتاق حقاً إلى رؤية عملائي وأصدقائي وعائلتي. أجريت بعض الحسابات قبل عدة أيام لاكتشف أن هذه هي أطول فترة مرّت عليّ في حياتي دون أن أرى فيها والداي. وهذا الشيء يقض مضجعي. هناك بعض الإيجابيات وبعض السلبيات لتوقف حركة السفر في الوقت الحاضر.

ديان برادي: وماذا عنك أنت يا أليكس؟

أليكس ديختر: أولاً، وقبل "كوفيد-19″، كنت أسافر عملياً أكثر من أي شخص آخر قابلته في حياتي. عادة ما كنت أزور 3 قارت في أسبوع واحد. أجيد النوم على متن الطائرات. والنمط الذي أتّبعه يسير على النحو التالي: أستقل طائرة ليلاً، ثم أخلد للنوم. أستيقظ في قارة أخرى. أمضي نهاراً كاملاً في عقد الاجتماعات. بعدها أستقل طائرة أخرى في تلك الليلة، وأغط في نوم عميق، وأستيقظ في قارة أخرى، وأعود أدراجي إلى المنزل ليل الخميس أو صباح الجمعة. سمح لي ذلك بتغطية مناطق جغرافية واسعة، والالتقاء بالكثير من الناس، وكنت أفعل ذلك بطريقة مستدامة من حيث أسلوب الحياة. تذكري أنني أنام جيداً على متن الطائرات، وأحصل على قسط كافٍ من النوم في الطائرة لا يقل عما أحصل عليه من راحة عادة في البيت، وفي بعض الحالات يكون أكثر. هذا الشيء تغيّر الآن تغيّراً جذرياً.

سافرت في رحلات عديدة، ولاسيما لمسافات طويلة، وعلى هامش هذه الرحلات خضت بعض الحوارات مع الركب الطائر وهي حوارات كانت مؤثرة جداً. ففي إحدى الرحلات بين الولايات المتحدة الأميركية ولندن، لم يكن على متن الطائرة سوى 8 ركّاب. كان طاقم الطائرة يبكي فرحاً. فقد كانت هذه أول رحلة لهم منذ أشهر. وهم يعون تماماً أن لا مستقبل لهم دون ركّاب. وأنا أتمنى لأجلهم أن يعود الطلب في أسرع وقت ممكن وأنا مثل روبن أرى أن لهذا الأمر بعض المنافع.

أجد أن التفاعل مع زملائي الذين أعرفهم جيداً أكثر كفاءة عبر الأنواع الجديدة من التكنولوجيات. ولست بحاجة إلى قراءة لغة جسدهم. أتمنى أن ألتقي بهم مجدداً، لكننا نستطيع إنجاز الكثير وبسرعة كبيرة.

وبما أن أحداً لا يسافر أيضاً فهذا يعني أن جداول المواعيد أقل ازدحاماً بكثير. فإذا ما أردت الاجتماع مع عميل لمناقشة مسألة ما، فإنني عادة أستطيع حجز موعد لمدة ساعة معه في غضون يومين. أما في الأيام الخوالي، فقد كنا نضطر إلى التراسل لمدة أسبوعين في محاولة لمطابقة جداول مواعيدنا وتحديد وقت نكون فيه نحن الاثنان في نفس المكان على سطح الكرة الأرضية دون أن يكون أي منّا في مكان آخر.

هذا واحد من الأشياء التي لا أريد التخلّي عنها. ولكن في الوقت ذاته، أنا أعمل في هذا المجال لأنني أريد مساعدة الناس. أنا أحب الناس، وأحب التعرف على عملائي على المستوى الشخصي وهذا شيء يصعب تحقيقه عبر تطبيق "زووم".

سوف أقلل كثيراً من حجم السفر الداخلي، وسوف أستبدل بعضاً من الوقت المخصص لذلك بالسفر للالتقاء بالعملاء. الأمر الآخر الذي لاحظته وسمعت أشخاصاً آخرين يذكرونه هو أنني في المستقبل قد أحتاج إلى رؤية كل إنسان موجود في شبكتي الشخصية بانتظام أقل. بوسعنا التفاعل مع كل شخصين من بين كل 3 أشخاص عن بعد، لكنني ألتقي أيضاً بعدد أكبر من الناس.

لن أتفاجأ إذا عدت بعد عامين من الآن ووجدت نفسي أسافر بذات الوتيرة التي كنت أسافر بها من قبل، لكنني سأحقق نتائج إيجابية أكثر منها مقارنة مع ما سبق.

ما الذي يجب على قادة هذا القطاع معرفته؟

هل لديكما أي نصيحة توجهانها إلى المعنيين بهذا القطاع؟

روبن ريدل: هناك أمران لا يجب أن يغربا عن ذهن أي إنسان في هذا القطاع. الأول هو ضمان فهم المخاطر النسبية والاطلاع على نتائج أحدث البحوث بخصوص ما يُعتبر آمناً، أو ما هو السلوك الآمن نسبياً بالمقارنة مع السلوك الخطر. وحتى ضمن قطاع السفر، ومع وجود الكثير من الدراسات التي أجريت، هناك ما يكفي من البراهين والأدلة التي تُظهِرُ أن السفر جواً آمن نسبياً، وبوسع المرء حماية نفسه عبر اتخاذ مجموعة من التدابير.

الأمر الثاني هو التفكير بعمق لتحديد ما هو السفر الضروري؛ وكيف تعرّفينه، وكيف توجهين مؤسستك؟ ستكون الأسئلة المطروحة هي: "كيف تعودون إلى حالة السفر؟ وهل تعودون إلى ما كنتم عليه فحسب، أم تعدّلون سياسات السفر لديكم وتُدْخِلُون التعديلات اللازمة للإيفاء بمعايير السلامة والبيئة وكيف تعلّمنا جميعاً العمل مع التكنولوجيا الحديثة لتجنّب بعض السفر؟"

ديان برادي: هل لديك ما تضيفه يا أليكس؟

أليكس ديختر: يحتاج الجميع إلى أن يكون مستعداً لعملية تعاف اقتصادي تحصل بسرعتين مختلفتين خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة. ولا أحد منّا يعرف كيف سيكون شكل فصل الصيف المقبل.

قد يكون توسيع العمليات معقداً. فعندما يتراجع الطلب، فإن تقليلك لقدرتك الاستيعابية يأتي بعد التراجع في الطلب، بحسب التعريف تقريباً. وعندما يقل عدد الناس الذين يستقلون الطائرات، فإنك تقللين عدد الرحلات. وعندما تقللين عدد الرحلات، فإنك تخفضين أعداد الطيارين.

عندما يعود الطلب بسرعة شديدة، بحسب التعريف، فإنه سيحصل بسرعة تفوق سرعة قدرتك على استعادة طاقتك الاستيعابية. وفي وقت ستسعى فيه الشركات إلى التطلع إلى أكبر قدر تستطيع الحصول عليه من حسن النية من الحكومات، والنقابات العمالية ومسافريها، ثمة خطر كبير أن نرى طوابير طويلة تصطف في المطارات، والكثير من حالات التأخير، والرحلات الملغاة. نحن ببساطة غير جاهزين للطلب الذي يظهر، وأتمنى لو كانت لديّ إجابة أفضل بخصوص أي سيناريو يجب أن نحضّر له. فنحن يجب أن نكون جاهزين لمواجهة كلا الأمرين.

لديّ فكرة أخيرة أقولها للتنفيذيين فيما يتعلق بالمدى البعيد. أتمنى بعد خمس سنوات من الآن أن يكون الناس لا يزالون يتحدثون عن الرشاقة في زمن "كوفيد-19". ما أقصده بذلك هو السرعة التي تمكّنا بها من إنجاز الأشياء خلال فترة الجائحة.

العديد من شركات الطيران انتقلت إلى عالم أصبحت دورات التخطيط التي كانت تستغرق فيه 8 أسابيع أو 12 أسبوعاً تنجز الآن في غضون أسبوع أو أسبوعين.

آمل أن نحتفظ ببعض هذه الأشياء التي اكتسبناها، وأن ننتقل ربما إلى عالم نتوقف فيه عن القول لأنفسنا إن كل ابتكار كبير يحتاج بحكم تعريفه إلى عدة سنوات لكي يطبّق. بوسعنا أن نبدأ بالتصرف بطريقة مشابهة للطريقة التي يتصرّف بها القادة الرقميون المعتادون على إنجاز المهام بسرعة كبير باستعمال أسلوب التجربة والخطأ. وأنا أتحدث هنا عن الجانب التجاري أكثر من حديثي عما يخص العمليات، حيث تعتبر السلامة عنصراً في غاية الأهمية في قطاعنا.

أثر "كوفيد-19" على الابتكار في القطاع

ديان برادي: هلا أعطيتنا لمحة عما تتوقعه بخصوص المستقبل وتحديداً في السنة المقبلة عموماً فيما يتعلق بهذا القطاع؟

روبن ريدل: هناك ربما 4 أو 5 مواضيع باتت تحظى بالأهمية في 2021 خلافاً لـ "كوفيد-19". نحن بحاجة إلى أن نصبح أكثر جدّية وأن نعثر على طرق أفضل لتقليل بعض من الكربون الذي ننتجه.

الموضوع الثاني سيكون ما نسميه مستقبل التنقل الجوي، أي المركبات الكهربائية التي تقلع وتهبط عمودياً، وهو شكل متقدم من أشكال النقل الجوي.

موضوع آخر لم نتحدث عنه هو نقل البضائع والشحنات بواسطة الطائرات المسيّرة (الطائرات دون طيّار). فنحن نرى عدداً كبيراً من التجارب في أنحاء العالم على نقل اللقاحات أو أكياس الدم أو حتى الأدوية أو البضائع التجارية بواسطة الطائرات المسيّرة سواء للمسافات القصيرة أو الطويلة وتحديداً في عمليات التسليم.

أما في شركات الطيران الأكثر تقليدية، فإننا يجب أن نُبقي أعيننا على تجربة المستخدمين. فبعد أن نتجاوز جائحة "كوفيد-19″، فإن شركات الطيران الذكية ستغتنم هذه الفرصة لتحسين السلامة والخدمة. وسواء تعلّق الأمر بالخدمة الذاتية في المطارات، أو في أشكال الخدمات الرقمية المقدمة، أو المنتجات المقدمة على متن الطائرات، فإننا نرى تغييرات قادمة سوف تحسّن السفر مستقبلاً.

ديان برادي: أليكس، ما الذي ستترقبه وتطلب من الناس انتظاره خلال السنة المقبلة؟

أليكس ديختر: آمل أن نرى شيئين. سوف نبدأ بالانتقال من عالم يركّز فيه القطاع على البقاء على قيد الحياة إلى عالم يبدأ فيه جزء من القطاع على الأقل بالتركيز على النجاح على المدى البعيد.

دعونا نعترف أن هذا القطاع وخلال تجربته الممتدة على مدار ما يزيد على 75 عاماً لم يربح فلساً واحداً. ويعود السبب في جزء من ذلك إلى هيكليته المفعمة بالتحديات، فهناك عدد زائد عن اللزوم من شركات الطيران، وأنظمة وتشريعات عفا عليها الزمن، وسلاسل توريد قوية جداً.

أتطلع قدماً إلى بعض الابتكارات التي ستنتج بطبيعة الحال عن هذه الأوضاع. هناك عدة تغييرات طبقها القطاع خلال جائحة "كوفيد-19″، ولاسيما الانتقال من نقاط التلامس المادية إلى نقاط التلامس الرقمية، وهي تغييرات مهمة للغاية وستظل كذلك. فالتكنولوجيات الرقمية تسمح للناس بالإحساس أنهم مسيطرون وتعطي شعوراً بالشفافية وهما شيئان يريدهما الجميع برأيي. وأنا كمسافر أتطلع قدماً إلى تطور السفر الجوي ورؤية بعض هذه التغييرات تطبّق.

ديان برادي: هناك الكثير من الأفكار الرائعة. إذا رغبتم بسماع المزيد، الرجاء زيارة موقع (McKinsey.com). أود في النهاية أن أتوجّه بالشكر إلى أليكس ديختر وروبن ريدل. شكراً جزيلاً لكما.

روبن ريدل: شكراً جزيلاً على استضافتنا يا ديان. سعدنا بالحديث إليك.

أليكس ديختر: شكراً لك يا ديان.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الاميركية 2022

آخر التقارير الخاصة من شركة ماكنزي آند كومباني

error: المحتوى محمي !!