في عصرنا هذا الذي يستطيع فيه تقريباً كل مستهلك للسلع أو الخدمات (من الكتب والبقالة إلى خدمات مجالسة الأطفال وطلب سيارات الأجرة) أن يدفع ثمنها عبر معاملة إلكترونية من خلال هاتفه المحمول، يبدو من المنطقي أن نفكر ملياً في ضرورة إدارة قطاع الرعاية الصحية باستخدام تطبيقات الأجهزة المحمولة. وفي هذا الجانب، يرى مطورو هذه التطبيقات قدرة التقنيات الرقمية على نقل الرعاية الطبية من عيادات الأطباء والمستشفيات إلى منزل المريض أو أي مكان آخر يتمتع باتصال معقول بشبكة الإنترنت.

وتبدو المزايا المحتملة للرعاية الطبية الرقمية مقنعة وجذابة، لا سيما في ما يتعلق بإدارة الحالات المزمنة من الأمراض مثل داء السكري وضغط الدم المرتفع. وفي هذه الحالات، عادة ما يقدم موفرو الرعاية الطبية وصفات طبية متعددة الأوجه تتضمن: تناول الأدوية، والامتناع عن بعض الأطعمة وممارسة التمارين الرياضية، حيث يعتمد نجاح هذه الوصفات على امتثال المريض وقرارته التي يتخذها يومياً خارج نظام الرعاية الطبية النظامي. وقضية الأمراض المزمنة ليست قضية صغيرة، لأنها أمراض منتشرة، حيث تخبرنا الإحصائيات أنّ هناك حوالي 120 مليون أميركي مصاب بها، ويترتب عنها خسائر مالية كبيرة في قطاع الصحة العامة. وتُقدر مراكز مكافحة الأمراض واتقائها أنّ الأمراض المزمنة تتسبب في 70% من إجمالي الوفيات في الولايات المتحدة، وتمثل ما نسبته 75% من إنفاق الولايات المتحدة على الرعاية الصحية.

ومع أنّ تطبيقات إدارة الأمراض المزمنة حققت بعض النجاح الأولي، إلا أنها لم تتمكن بعد من تفعيل كامل إمكانياتها. وهذا ليس بسبب النقص في التقنيات، التي تطورت حالياً إلى حد بعيد؛ لأن المشكلة تكمن في هيئات ومؤسسات توفير الرعاية الصحية التي تتعلق بها هذه التقنيات. وبغية تحقيق النجاح في ظل هذه الظروف، ينبغي على مطوري تطبيقات إدارة الأمراض المزمنة بادئ ذي بدء أن يحددوا الفئة الرئيسية المستهدفة (الراغبة في الدفع مقابل هذه الخدمة) من العملاء التي صممت من أجلهم هذه التقنيات. من ثم ينبغي عليهم وضع منهجية تضمن تحويل رغبة العميل في استخدام التطبيق إلى استعمال مستدام له. هذه هي الطريقة الوحيدة المتاحة أمام تطبيقات إدارة الأمراض المزمنة لكي تحسّن من الرعاية الصحية للمريض وتخفّض تكاليف علاج الحالات التي تستهدفها هذه التطبيقات.

العوائق الحالية

يتمثل أحد التحديات التي تواجه تطبيقات الرعاية الصحية الرقمية في صعوبة بيعها المباشر للمرضى، ما يجعل هذه الفئة من العملاء مصدر دخل بعيد الاحتمال. ونظراً لأن المرضى الأفراد غير معتادين على دفع تكاليف علاج الأمراض المزمنة خارج ما يدفعونه لزيارات الأطباء وشراء الأدوية الطبية، فمن المرجح أن تكون تكاليف الحصول على المرضى كعملاء مرتفعة جداً.

ولكي نفهم سبب ارتفاع تكلفة الحصول على المرضى كعملاء، من المفيد أن نقارن تطبيقات إدارة الأمراض المزمنة بغيرها من التطبيقات، مثل تلك التي تتيح للمستخدم أن ينخرط في النشاطات الترفيهية مثل لعب أحد الألعاب أو الاستماع للموسيقى. في ما يخص هذه التطبيقات، من الطبيعي أن يرغب المستخدمون في الدفع مقابل الاستخدام. غير أنّ المستخدمين لا يرون بطبيعة الحال إدارة الأمراض المزمنة نشاطاً ترفيهياً. بدل ذلك، تقوم تطبيقات إدارة الأمراض المزمنة بإملاء مجموعة من التصرفات (على سبيل المثال، القيام بتمرين رياضي، ووجوب الامتناع عن بعض الأطعمة) لا يرغب الكثير من الناس في تنفيذها. وبالتالي يرى المستخدمون المحتملون هذه التطبيقات التي ترصد الحالات الصحية وتوفر النصيحة الطبية، خدمة ينبغي على نظام الرعاية الصحية ومقدمي خدمات الرعاية الصحية (مثل شركات التأمين أو موفري الرعاية الطبية) أن يدفعوا ثمنها لا هم.

وبالنظر إلى قلة عدد المرضى الذين يرغبون في الدفع مقابل استخدام الأدوات الرقمية الصحية، نجد أنّ مصدر الدخل الأكثر احتمالاً لمطوري هذه التطبيقات يتمثل في مؤسسات الرعاية الصحية. وبشكل أكثر تحديداً، تتمثل هذه الفئة في جهات توفير الرعاية الصحية (منشآت قطاع الصحة أو عيادات الاستعجالات) أو الأفراد المشتركين (المؤمّنين ذاتياً من قبل أصحاب العمل أو شركات التأمين الطبية).

وبما أنّ تطبيقات إدارة الأمراض المزمنة تتيح لموفري الرعاية الصحية إدارة عدد كبير من المرضى بشكل فعّال، فإنها تبدو تقنية معززة للإنتاجية بالنسبة للأطباء، وبالتالي تقنية يرغبون حقاً في الدفع مقابل استخدامها. وفي هذا الجانب، يشيد العديد من موفري الرعاية الصحية بالإمكانيات التقنية للتطبيقات الرقمية في مساعدتهم على إدارة الأمراض المزمنة بشكل تعاوني فعّال مع مرضاهم. مع ذلك ينتاب موفري الرعاية الصحية القلق بشأن عدم استخدام المرضى لهذه التطبيقات بشكل منتظم كما هو مطلوب لإدارة المرض المزمن بكفاءة. بالإضافة إلى ذلك، لا زال معظم موفري الرعاية الصحية يواجهون نظام الدفع مقابل الخدمة الذي يعود بمبالغ مالية أكبر عند رؤية المريض بشكل شخصيّ أكثر من رعايته طبياً عن بعد بشكل إلكتروني. ونتيجة لذلك، ليس من المستغرب أنّ العديد من موفري الرعاية الصحية لا يزالون يفضلون رؤية المرضى في عياداتهم، حيث يستطيع كلا الطرفان أن ينخرطا في نقاش أكثر طبيعية وحيث يمكن أن يراقب الأطباء بشكل أفضل سلوك المريض ولغة جسده، بدل التواصل إلكترونياً من خلال تطبيقات إدارة الأمراض المزمنة أو غيرها من تقنيات الصحة الرقمية.

مع ذلك، يؤدي انتشار طريقة "الدفع مقابل الخدمة" في الولايات المتحدة، إلى جعل شركات التأمين وأصحاب العمل الذين يؤمّنون موظفيهم عملاء محتملين، حيث يمكن من الناحية النظرية، أن يدفعوا رسماً شهرياً صغيراً مقابل كل عضو مؤمّن لديهم ليشترك في التطبيق. ونظراً لأنهم جهات تتحمل المخاطر المالية للإنفاق الصحي لهؤلاء الأفراد، تملك كل من شركات التأمين وأصحاب العمل الذين يؤمّنون موظفيهم دافعاً مهماً لاستخدام تطبيقات إدارة الأمراض المزمنة وذلك بغية تقليص تكاليف الرعاية الصحية أو تحسين جودة وسهولة هذه الرعاية لمرضاهم المزمنين. ومع ذلك، تفتقر الكثير من هذه الجهات للقدرة على جعل الأفراد -الذين يتعاقدون لإنجاز الأعمال لكنهم ليسوا موظفين- يستخدمون تطبيقات إدارة الأمراض المزمنة بشكل نشط.

بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي مشاعر إنكار المرض والتهاون في معالجته التي تبعد المرضى عن الدفع مقابل استخدام تطبيقات الصحة الرقمية، إلى جعل احتمالية استخدامهم لها ضعيفاً حتى إن تم توفيرها لهم مجاناً. ولكي يكون أحد تطبيقات إدارة الأمراض المزمنة تطبيقاً ناجحاً، لا بدّ من أن يُستخدم ويستعمل من قبل كل من موفري الرعاية الصحية ومرضاهم على حد سواء. لذلك لا يعد الحصول على مؤسسة تدفع مقابل استخدام التطبيق أمراً كافياً.

كنا من قبل قد كتبنا عن تواين هيلث (Twine Health)، وهي شركة صحية رقمية تمتلك تطبيق إدارة أمراض مزمنة يحمل نفس اسم الشركة. يعمل هذا التطبيق على هذا النحو، حالما يُشخّص المرء بمرض مزمن، يستطيع طبيبه أن يعد حمية علاجية متعددة الأوجه باستخدام تطبيق تواين، بما في ذلك الأدوية المناسبة لحالة المريض، والتمارين الرياضية، والتوصيات الغذائية، والمراقبة الروتينية لأعراض المرض (على سبيل المثال ضغط الدم لمرضى ارتفاع ضغط الدم، أو مستويات السكر لمرضى السكري). وفي هذا السياق، يقوم الطبيب والمريض، بالتعاون مع مدرّب صحي، بوضع خطة إدارية بناء على احتياجات المريض الشخصية والأهداف الصحية المتوخاة. ومن هناك، يقوم التطبيق بتذكير المريض عندما يحين وقت اتخاذ تصرف ما أو إدراج معلومة معينة فيه. ومن خلال التطبيق، يظل المريض على تواصل منتظم بالمدرّب الصحي، الذي يجري الفحوصات الأولية ويجيب عن بعض الأسئلة المتعلقة بكيفية تناول الأدوية أو التعامل مع أعراض المرض. وإذا اقتضت الضرورة، يتم استشارة الطبيب. وقد أثبت هذا التطبيق نجاحه (عندما يستخدم كما ينبغي) في مساعدة المرضى في إدارة مرضهم المزمن وتقليص حاجاتهم إلى التفحص الشخصي في عيادات الأطباء.

وعلى الرغم من نجاح تطبيق تواين في إدارة الأمراض المزمنة، إلا أنّ تجربة الشركة المبكرة تبرز بقوة التحديات التي يواجهها المستخدم والتي سردناها آنفاً. وجد فريق شركة تواين أنّ العيادات الطبية التقليدية -التي تعمل معظمها بنظام الدفع مقابل الخدمة- معجبة بإمكانيات التطبيق إلا أنها غالباً غير متحمسة بشأن استخدامه. وقد أعرب بعض موفري الرعاية الصحية عن قلقهم بشأن عدم نزاهة المرضى في إدخال البيانات المطلوبة في التطبيق، ومن ثم شددوا على ضرورة الاستمرار في تفحص المرضى في عياداتهم على فترات منتظمة بغية مراقبة حالتهم الصحية. وسواء أكانت هذه الحاجة إلى الفحص الشخصي للمريض قضية معقولة بالفعل أو أنها مجرد ناتج ثانوي عن نظام التأمينات في الرعاية الصحية فإننا لا ندري على وجه اليقين. أما المؤكد فهو أنّ شركة تواين واجهت بالفعل تحديات في جعل موفري الخدمات الصحية مقابل الدفع يستخدمون تطبيقها مع مرضاهم.

نظرة مستقبلية

إذا أراد مطورو تطبيقات إدارة الأمراض المزمنة أن يوسعوا نطاق مستخدميهم وينشروا استعمال منتجاتهم، لا بدّ عليهم من التعاون مع المؤسسات التي تدرك القيمة المقترحة للدفع من أجل استخدام التطبيق وفي ذات الوقت تتمتع بالقدرة على حث الأطباء ومرضاهم على استخدامه. وفي عالم اليوم، تشمل مثل هذه المؤسسات الشركات التي تقدم الرعاية الصحية لموظفيها في أماكن عملهم، ونُظم الرعاية الصحية المتكاملة الكبيرة مثل كايزر برماننت (Kaiser Permanente) وإنترمونتاين هيلثكير (Intermountain Healthcare) التي توفر كلاً من منتجات التأمين الصحية وتدير العديد، إن لم يكن جميع، إجراءات الشركات التي توفر الرعاية الصحية لزبائنها المشتركين. وبهذا الصدد، نقترح على مطوري تطبيقات إدارة الأمراض المزمنة تطبيق عملية من أربع خطوات – نسميها دورة "اعتمد-انشر-استخدم-حسّن"- للعمل مع هذه المؤسسات المتكاملة.

أولاً، على مطوري التطبيق أن يصمموا رسالة مقنعة بما فيه الكفاية لجعل إحدى هذه المؤسسات المستهدفة تستخدم هذا المنتج الجديد للصحة الرقمية؛ ومن هناك، الموافقة على عرض التطبيق على شركائها المرتبطين بها ومرضاهم. وعادة، تتضمن هذه الرسالة إبراز أنّ الاستخدام المناسب للتطبيق بإمكانه فعلاً أن يحسّن النتائج الصحية للمرضى أو يخفض التكاليف بما يكفي لإقناع المؤسسة بدفع تكلفة استخدام التطبيق.

بعد ذلك، ينبغي على مطور التطبيق العمل مع المؤسسة لنشر التطبيق ضمن هيكلها؛ وهذا يعني أن تحث المؤسسة شركائها ومرضاهم على تجريب هذا التطبيق. وهذا ما يتطلب عادة حملة تسويق داخلية قد تتضمن معلومات عن مدى قدرة التطبيق على تحسين صحة المرضى أو المحفزات المالية التي قد يجنيها شركاء المؤسسة والمرضى جراء استخدامهم للتطبيق.

مع ذلك، لا يمثل جعل شركاء المؤسسة والمرضى يجربون التطبيق إلا نصف القصة فحسب؛ لأن توفير التكاليف وتحسين النتائج الطبية لا يتحقق إلا عندما يستخدم شركاء المؤسسة والمرضى ذلك التطبيق. وفي هذا الجانب، غالباً ما يتطلب الوصول إلى الاستخدام المستدام للتطبيق إلى أن يُدمج في التدفق الطبيعي للنشاطات اليومية للمؤسسات والمرضى. على سبيل المثال، قد لا يرى أحد موفري الرعاية الصحية أنه من الملائم التبديل بين عدة تطبيقات لإدارة العديد من الأمراض المزمنة لمريض واحد فقط. لأنه وفق الإحصائيات، نجد أنّ أكثر من نصف الأميركيين مصابون بمرضين مزمنين أو أكثر، لذلك من الضروري أن يدعم مطورو تطبيقات إدارة الأمراض المزمنة العديد من الحالات المرضية، وأن يندمجوا بسلاسة مع سير عمل المؤسسات الصحية ونظام السجلات الطبية الإلكترونية. أما بالنسبة للمرضى، فينبغي على التطبيق أن يكون قابلاً للتخصيص، بحيث لا تصبح وتيرة التذكير بتناول الأدوية وممارسة العلاجات وتيرة مرهقة ومحبطة لهم.

ومن خلال انتشار التطبيق بين العملاء، تصبح لدى مطور التطبيق إمكانية أن يحسّن منتجه ويطوره أكثر. وهذه التحسينات ليست أمراً ثانوياً: لأنه، وكما هو الحال مع أي منتج برمجيّ، تعتبر عملية التطوير عملية مستمرة على الدوام. وفي هذا الجانب، عادة ما تحفّز النسخ الأولى من التطبيق المستخدمين على إرسال ملاحظات لجعل المزايا الحالية للتطبيق أكثر فائدة أو اقتراح مزايا جديدة تحسّن من قيمة التطبيق وأدائه. وتعمل هذه التحسينات على نشر استخدام التطبيق بشكل أوسع نطاقاً بعدة طرق. يتمثل أولها في أنّ هذه التحسينات تؤدي إلى تفاعل المستخدمين الحاليين (بما في ذلك الأطباء والمرضى) مع التطبيق بشكل أكثر كثافة. ثانياً، تحفز التحسينات العملاء المحتملين الآخرين ضمن المؤسسات الصحية المستهدفة على الشروع في استخدام التطبيق. وأخيراً، تحث هذه التحسينات كذلك المؤسسات الصحية الأخرى التي لم تتبنَ التطبيق بعد على اعتماده واستخدامه.

وفي هذا السياق، أعلنت مؤخراً شركة فيتبيت (Fitbit)، وهي شركة رائدة في توفير أجهزة التتبع الصحية القابلة للارتداء، عن استحواذها على تطبيق تواين. وهذا الاندماج يعتبر بوضوح رمزاً لحالة تطبيقات الصحة الرقمية في قطاع إدارة الأمراض المزمنة. أدركت الشركتان مزايا ومنافع ربط برمجية تواين مع أجهزة فيتبيت، التي تمتلك بالفعل عدداً كبيراً من المستخدمين. ولكن ما إن كانت المؤسسات الصحية ستنجذب إلى هذه الخدمات المندمجة أم لا فهو أمر سنعرفه مستقبلاً.

ومع أنّ العديد من تطبيقات إدارة الأمراض المزمنة يوفر بالفعل المزايا المطلوبة لإدارة الأمراض المزمنة بفعالية، إلا أنه لا يزال عليها التغلب على العوائق المؤسساتية الكبيرة التي تحول دون استخدامها المستمر. ومن خلال فهم أهمية منهجية إدارة عدة خطوات (الاعتماد-الانتشار-الاستخدام والتحسين)، يمكن لمطوري تطبيقات إدارة الأمراض المزمنة أن يعززوا فرصهم في نجاح تطبيقاتهم التي تشتمل على تقنيات واعدة، في قطاع الممارسة الطبية.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!