تمت عملية الاشتراك بنجاح

إغلاق

عذراً، أنت مشترك مسبقاً بالنشرة البريدية

إغلاق

وفر 50٪ من خلال الاشتراك السنوي في مجرة واحصل على تصفح لا محدود لأفضل محتوى عربي على الإنترنت.

اشترك الآن
check_post_to_show: 
get_post_type: 
شارك
شارك
content222: string(7) "content"

لماذا تهتم الشركات بتشجيع موظفيها للتصويت في الانتخابات؟

content222: string(8) "is valid"
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
لماذا تهتم الشركات بتشجيع موظفيها للتصويت في الانتخابات؟ - هارفارد بزنس رفيو

في عام 2018، سجلت انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة الأميركية أعلى نسبة تصويت مقارنةً بكل انتخابات التجديد النصفي التي تمت خلال القرن الماضي. ويعود ذلك الإنجاز إلى العديد من العوامل، والتي من بينها قيام مئات الشركات بتشجيع موظَفيها أو المستهلكين أو الاثنين معاً على التصويت. وبالنسبة لهذه الشركات، فإنّ برامج "جذب المصوتين" تلك لم تؤدِ فقط إلى زيادة إقبال المصوتين على صناديق الاقتراع، وإنما ساهمت أيضاً في رفع الوعي بالعلامة التجارية، وتعزيز العلاقات بين الموَظفين والمساهمين والملاك، بل وحتى كان لها تأثيرها على فتح قنوات الحوار مع المسؤولين المنتخَبين.

ومع الوقت، يكتسب فهم هذا النهج اهتماماً متزايداً، فعلى الرغم من إدراكنا أن دخول عنصر السياسة أثناء العمل يمكن أن يكون مضللاً، إلا أن هناك أدلة عديدة توضح استفادة الشركات من تلك المشاركة السياسية. إذ تشير الدراسات إلى أنّ المستهلكين أكثر ولاءً للعلامات التجارية التي تتخذ موقفاً واضحاً من القضايا التي يهتمون بها. لكن، مع الوضع في الاعتبار، أن الانحياز لجهة معينة خلال المشاركة في الواجبات المدنية يمكن أن ينفِر الموظَفين أو المستهلكين، خاصة في بيئة اليوم التي تتسم بالتعصب الحزبي. لذلك، وجدت دراستنا أن هناك وضعية مريحة يمكن أن تنتهجها الشركات في هذا الشأن، وهي أن تكون مؤيدة للديمقراطية والتصويت بشكل عام، دون أن تنتمي إلى طرف بعينه.

وعقب انتخابات عام 2018، درسنا ثماني شركات اتبعت استراتيجيات لـ "إشراك الناخبين"، حتى يتسنى لنا فهم الجهود التي تبذلها الشركات لإشراك الناخبين، وكيفية تأثيرها في كل من الديمقراطية والأعمال على حد سواء. وشملت الشركات عينة الدراسة كل من: "غاب"، و"إنديفور"، و"باتاغونيا"، و"سناب شات" (إذ ينتمي أحدنا لفريق السياسة العامة)، و"سبوتيفاي"، و"تارغت"، و"تويتر"، و"بلو كروس آند بلو شيلد أوف مينيسوتا" (بي سي بي إس إم). وقد شاركتنا هذه الشركات قدراً كبيراً من المعلومات حول دوافع لجوء كل منها إلى اتباع استراتيجية "إشراك الناخبين"، وأنواع التكتيكات التي استخدموها، وكذلك طبيعة الاستجابات التي حصلت عليها برامجهم. إذ ساعدت هذه الشركات دراسة الحالة التي أجريناها عن طريق منحنا نظرة واقعية حول ما كان ناجحاً معهم، وكذلك ما كان غير مجدي، كما ساعدتنا على تطوير خمسة دروس أساسية يستفيد منها قادة الأعمال الذين يتطلعون للمضي للأمام في عام 2020.

وتمحورت دراستنا حول نوعين من البرامج، النوع الأول هو تلك البرامج التي تركز على استهداف الموظَفين، بينما يركز النوع الثاني على استهداف المستهلكين. بالنسبة للبرامج التي تركز على الموظَفين، فقد استخدمتْ مجموعة متنوعة من الأساليب التي تدفع بالموظَفين للتسجيل في القوائم الانتخابية، وترفع من وعيهم بمختلف القضايا، وتحثهم على التوجه لصناديق الاقتراع. فمثلاً، في سبيل تعزيز مشاركة الناخبين، استخدمت كل من "إنديفور" و"غاب"، و"تارغت" الرسائل التذكيرية عبر البريد الإلكتروني، وروابط المواقع الإلكترونية التي يتم فيها تسجيل الناخبين، أما شركة "باتاغونيا"،فقد أغلقت متاجرها يوم الاقتراع للسماح لموظَفيها بالتصويت، بينما نظمت شركة "بي سي بي إس إم" فعاليات تضم مرشحين من الأحزاب المتنافسة ومؤيديهم، كما وفرت نسخاً من دليل التصويت لمساعدة الموظَفين على فهم أدوار كل موظَف حكومي منتخَب. وفي السياق ذاته، سخرّت كلّ من "غاب" و"بي سي بي إس إم" ما لديها من قدرات بشرية متوفرة، وميزانيات متاحة، من أجل مساعدة الموظَفين على التسجيل في القوائم الانتخابية ودفعهم للتصويت، وكذلك استغلت الأحداث المقامة في مكان العمل مثل حملات تسجيل الناخبين التي تزود الموظَفين بالمعلومات الأساسية حول الانتخابات، لتشجيعهم. وبالفعل، كانت هذه الحملات فعّالة، بشكل خاص، في أوساط الموظَفين الشباب الذين لا يصوتون غالباً، حيث ضاعفوا نسبة مشاركتهم منذ انتخابات عام 2014.

أما النوع الآخر، وهو ذلك الذي يركز على المستهلكين، فقد كانت الشركات التقنية، وفقاً لنتائج دراستنا، على رأس الشركات التي اتبعته. إذ وجدنا أن شركات مثل "سناب شات" و"تويتر" و"سبوتيفاي" قد استغلّت منصاتها لاستهداف عموم الناس عن طريق إطلاق حملات واسعة النطاق تحفز بها مستخدميها على المشاركة في الانتخابات، وتذكرهم بالخطوات الضرورية للتصويت، وذلك باستخدام مميزاتها وتقنياتها مثل التنبيهات الإلكترونية، وإشعارات المستخدم، وقوائم التشغيل المنسقة، ومشاركة الشخصيات المؤثرة لحث الجمهور على الاقتداء بهم. وعلاوة على استخدام هذه التقنيات بهدف محاربة المعلومات المضللة التي يواجهها المصوتون، سعت هذه الشركات أيضاً لتعيين منصاتها لتشجيع المصوتين من مستخدميها على مشاركة تجاربهم، مما يساعد على خلق ثقافة وطنية للتصويت، وتطبيق استراتيجية الضغط الاجتماعي على باقي المستخدمين للمشاركة في الانتخابات.

وخلال تحليل نتائج الشركات الثماني محل الدراسة، برزت خمسة دروس بشكل مستمر:

الدرس الأول: ركّز على تعزيز المشاركة أكثر من تركيزك على السياسة ذاتها. من المهم لموظفي هذه الشركات وقياداتها أن يحافظوا على حيادية جهودهم، لأن هدفهم في الأساس هو تعزيز الديمقراطية، وليس تأييد مرشح أو حزب معين. لذلك، وجدنا أن الفكرة الأساسية لجميع الرسائل التي روجت لها هذه الشركات الثماني تمحورت حول حقيقة واحدة: "لا يهم لمن تصوت، فقط تأكد من مشاركتك في التصويت". وأوضح كريغ ساميت، الرئيس التنفيذي لشركة "بي سي بي إس إم"، أنّ "السياسة مجال استقطابي بطبيعته، لكن إذا أردنا خلق بيئات شمولية للشركات، فإن ذلك يتطلب السماح بالتعبير عن مجموعة من الآراء السياسية المختلفة بحرية". وأكدت إحدى الشركات التي تبنت برنامجاً لإشراك الموظَفين منذ فترة طويلة، أنّ الموظَفين الجدد يتخوفون، في كثير من الأحيان، من إخبارهم عن كيفية التصويت. لكن سرعان ما يدركون أن البرنامج يهدف إلى التعبير عن آرائهم أكثر من التعبير عن توجهات الشركة، وذلك عندما يتعرفون على الوسائل المستخدمة في البرنامج، ويتلقون الشرح من طرف المسؤولين، ويشاركون في مختلف الفاعليات. وأكد لنا العديد من قادة الشركات أن تسجيل الناخبين في القوائم الانتخابية، والعمل على تعزيز نسبة مشاركتهم ليست مبادرات حزبية على الإطلاق، وإنما تعد هذه المبادرات مجالاً آمناً للمشاركة السياسية. وفي هذا الصدد، تقول سوزان جوس براون، رئيسة مؤسسة "غاب": "يتعلق الأمر بأحقية كل فرد في التعبير عن رأيه، فالجميع متساوون عندما نصوت". وفي الحقيقة، فإن وجهة النظر هذه تمثل مثبطاً للنشاط الحزبي المتزايد الذي يمارسه الرؤساء التنفيذيون، والذي يلتزم به قادة الأعمال تجاه مجموعة من القضايا.

الدرس الثاني: جميع الجهود مفيدة حتى البسيطة منها. استفادت جميع الشركات من تبنيها برنامجاً للمشاركة المدنية، وذلك بغض النظر عن الموارد التي استطاعوا استثمارها في مثل هذه الجهود. فعلى سبيل المثال، نجد أن برنامج "بي سي بي إس إم" الذي امتد على مدار عام كامل، ويهدف إلى تعزيز المشاركة المدنية، خير مثال على ذلك. إذ يتضمن منتديات للمرشحين، ونسخاً من دليل التصويت، ومنصة خاصة بصور السيلفي للمصوتين، وقد نجح هذا البرنامج في مساعدة 88% من الموظَفين للمشاركة في الانتخابات. فيما استثمرت كل من "تويتر" و"سناب شات" و"سبوتيفاي" في وقت الموظَفين لتطوير تجارب ومنتجات لمستخدمي تطبيقاتها تشجعهم على المشاركة المدنية.

ورغم ذلك، يمكننا القول إن هناك سلماً ومراحل تدريجية للمشاركة، ويمكن للشركات أن تنشئ برنامجاً للمشاركة المدنية يبدأ من أدنى درجة مشاركة، ومن ثم تتصاعد الدرجات كلما تراكمت المشاركات مع مرور الوقت. ففي عامها الأول الذي تبنت فيه هذا البرنامج، تلقت إحدى الشركات التي نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي واستخدمت الرسائل الإلكترونية التذكيرية للتصويت يوم الانتخابات، الكثير من ردود الأفعال الإيجابية من الموظفين الذين خصصوا وقتاً للتصويت نتيجة لذلك. لذلك، من الواضح أن الشركات لا تحتاج إلى إنفاق مبلغ كبير حتى تجعل من مبادرة ما مجدية. ففي الواقع، أنفقت بعض الشركات ما يتراوح بين 5,000 و 25,000 دولار أميركي على البرامج، دون احتساب وقت الموظفين.

الدرس الثالث: لديك على الأرجح الموظفون الذين تحتاجهم. لقد اعتمدت جميع الشركات التي أجرينا معها المقابلات الشخصية على موظفيها الذين يعملون بدوام كامل لتنفيذ برامجها. إذ وجدنا، لدى معظم الشركات، شخصاً أو شخصين مخصصين لإدارة جهود الشركات، بينما كان لدى البعض الآخر موظفون يتطوعون بجزء من وقتهم لتقديم الدعم، لكن لم يكن لدى أي شركة موظفون بدوام كامل مخصصون فقط لإدارة عملية المشاركة المدنية هذه. وكان مفتاح النجاح للعديد من الموظفين المكلفين بإدارة هذه البرامج هو حصولهم على الدعم الكامل من المناصب التنفيذية العليا، وكذلك الحصول على السيطرة الصريحة على البرنامج من أجل ضمان التنسيق المناسب عبر مختلف أقسام الشركة. وقد ساعد ذلك الأمر في تفادي الالتباس والتكرار في العمل، كما ضمن إمكانية تلقي البرامج جهود مجموعة واسعة من الموظفين بشكل صحيح. كما كان مقدار الوقت الذي يخصصه الموظفون متناسباً بشكل مباشر مع نطاق وحجم البرنامج الذي كانوا يديرونه، على الرغم من أن لا أحد قضى أكثر من 50% من وقت أسبوعه في العمل على هذا البرنامج.

واعتمدت جميع الشركات، محل الدراسة، في بناء برامجها والحصول على الدعم، بشكل كبير على توجيهات المؤسسات غير الربحية، وعلى دعم مسؤولي الانتخابات المحليين في بعض الحالات. وقد استفادت كل شركة من خبرات هذه المؤسسات، وكان مفتاح نجاح كل منها هو كيفية تحويل خبرة هؤلاء الشركاء إلى برنامج يتناسب مع نوعية موظفيها ومستهلكيها.

الدرس الرابع: التخطيط المبكر أمر مصيري. نجد أن الشركات الأكثر نجاحاً وضعت خططها مبكراً، وشرعت في تنفيذها مبكراً أيضاً. فعلى سبيل المثال، وضعت شركة "بي سي بي إس إم" برامجها حيز التنفيذ قبل عام من موعد الانتخابات. ولكن على العكس، أطلقت شركة "غاب" مبادرتها قبل أسابيع قليلة فقط من المواعيد النهائية لتسجيل الناخبين. وبعد فوات الأوان، اتفقت جميع الشركات على أن وقت التخطيط كان ضرورياً لتحقيق أكبر تأثير ممكن.

الدرس الخامس: الثبات على العلامة التجارية هو مفتاح الأصالة. أخيراً، وافقت جميع الشركات على أن بعض الجهود كانت أفضل من عدم بذل أي جهد، خاصة إذا كان ذلك ضمن توجه العلامة التجارية المعروفة. ووفقاً لهذه الشركات، يجب أن يكون تصميم برنامج المشاركة المدنية، والشعور الذي ينتج عنه، والتوجه الذي يعبر عنه متوافقاً مع رسالة الشركة العامة للمستهلكين حتى يكون له أكبر تأثير ممكن. على سبيل المثال، ابتكرت "سناب شات" فلاتر خاصة للمستخدمين لمشاركة الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بهم وهم يصوتون، بينما أنشأت "سبوتيفاي" قوائم تشغيل خاصة بالانتخابات للمستمعين، فيما ضمت منشورات "غاب" على وسائل التواصل الاجتماعي شعار الشركة حيث تمت كتابة المنشورات بأسلوب مشابه لأسلوب الشركات الأخرى، والذي يهدف إلى تسليط الضوء على الانتخابات. إذ كان من الأهمية بمكان بالنسبة للشركات أن تأخذ توصيات من خبراء المشاركة المدنية، ومن ثم تضع لمستها الخاصة على الجهود المبذولة لجعلها فريدة، وذات صدى، ومتميزة بصبغة واضحة للعلامة التجارية.

وعلاوة على مساهمة برامج المشاركة المدنية في توجيه مشاركة الناخبين، تعتقد جميع الشركات التي أجرينا معها مقابلات أن هذه البرامج أفادت أيضاً علامتها التجارية بعدة طرق، بما في ذلك رفع مستوى الوعي بالعلامة التجارية، وتعزيز العلاقات مع الموظفين والمساهمين، وحتى رفع مكانة الشركة لدى المسؤولين المنتخبين. ووفقاً للشركات التي تحدثنا إليها، فقد أثارت هذه المبادرات ردود أفعال إيجابية على وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر وعبر قنوات التواصل بين الموظفين.

ومما لا شك فيه أن هذا الدعم الضخم للشركات ساعد في تحفيز الإقبال القياسي على انتخابات التجديد النصفي، وذلك بالتوازي مع برامج "جذب الأصوات" الأخرى. ولكن مع كل هذه الجهود، تظل الحقيقة أنه على الرغم من الإقبال الكبير، أدلى أقل من 50% من السكان المؤهلين للتصويت بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي 2018، ولم تكن الانتخابات الرئاسية الأخيرة أفضل بكثير، فقد أدلى أقل من 60% من السكان المؤهلين للتصويت بأصواتهم في السباق الانتخابي لعام 2016 الذي تم التنافس عليه بشدة.

لذلك، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2020، والتي باتت جزءاً من الحوار اليومي في أميركا، فليس من السابق لأوانه أن تبدأ الشركات في التخطيط لبرامج إشراك الناخبين. علاوة على فوائد إدارة مبادرة المشاركة المدنية، أشار أحد المشاركين الذي شملتهم دراسة الحالة إلى وجود عيوب لعدم إدارة واحدة منها. إذ كان يقول خلال وقت اتخاذ القرار: "علينا أن نسأل أنفسنا هل نحن نجازف بعدم المشاركة من خلال عدم الاحتفال بيوم الانتخابات؟ أعتقد أن عدم القيام بأي شيء يمثل المخاطرة الحقيقية في العمل حالياً".

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2023 .

الأكثر قراءة