تمت عملية الاشتراك بنجاح

إغلاق

عذراً، أنت مشترك مسبقاً بالنشرة البريدية

إغلاق

وفر 50٪ من خلال الاشتراك السنوي في مجرة واحصل على تصفح لا محدود لأفضل محتوى عربي على الإنترنت.

اشترك الآن
check_post_to_show: 
get_post_type: 
شارك
شارك
content222: string(7) "content"

بحث: المستثمرون يكافئون الشركات التي تشجع مبادراتهم الرقمية

content222: string(8) "is valid"
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
بحث: المستثمرون يكافئون الشركات التي تشجع مبادراتهم الرقمية - هارفارد بزنس رفيو

شهدنا في السنوات الأخيرة تطورات لافتة في التقنيات الرقمية للحوسبة السحابية والتحليلات المحوسبة، وتعلّم الآلة، والذكاء الاصطناعي، وغيرها من المجالات. بمقدور هذه التقنيات أن تُحدث تحولاً جذرياً في شريحة واسعة من الشركات، خصوصاً في القطاعات التي جرى العرف على اعتبارها منبتة الصلة بالتكنولوجيا.

فمثلاً، ضخت البنوك استثمارات هائلة لتطبيق التحليلات المحوسبة والأتمتة على المحافظ الاستثمارية. وأقدم عددٌ من كبرى سلاسل البيع بالتجزئة، مثل "تارغت" (Target)، إلى توجيه استثمارات ضخمة للذكاء الاصطناعي من أجل التنبؤ بالمبيعات وتحسين جرد البضائع. وخطت شركات السيارات مثل "جنرال موتورز" (General Motors) خطوات واسعة في تطوير تقنيات القيادة الذاتية، ومن المنتظر أن نرى قريباً سيارات ذاتية القيادة من "جنرال موتورز" على الطرق.

مدفوعين باتساع رقعة هذه التحولات الرقمية، أجرينا بحثاً نستكشف فيه مقدار حدوثها، والفوائد العائدة منها، وأثرها على الأداء المالي للشركات. في هذا العمل، حاولنا الإجابة عن ثلاثة أسئلة محددة:

أولاً: إلى أي حد وصل تبني التقنيات الرقمية من قِبل الشركات غير التكنولوجية؟

لبيان حجم هذا المسار في صورة كمية، استخدمنا التحليل النصي للتقارير السنوية والمكالمات الهاتفية الجماعية لإعلان المكاسب للشركات المدرجة بالبورصة والتي لا تعمل في مجال التكنولوجيا، بهدف تحديد النشاط الرقمي، مثل النقاشات المتعلقة بالتحليلات المحوسبة، والذكاء الاصطناعي، والبيانات الكبيرة، والحوسبة السحابية، والرقمنة، وتعلم الآلة. ووجدنا أن الشركات غير التكنولوجية تتجه إلى الرقمنة بوتيرة متسارعة للغاية. ففي عام 2017، أفادت نسبة 22% تقريباً من الشركات المدرجة بالبورصة وغير العاملة في قطاع التكنولوجيا أنها نفّذت بعض التقنيات الرقمية في 2017، مقارنة بنسبة 4% في 2010. اللافت هو أن الشركات التي تتجه إلى الرقمنة تكاد تنحصر في قطاعات الخدمات المالية والبيع بالتجزئة والصناعة.

نجد كذلك أن الشركات الأضخم، والأحدث، والأفضل من جهة السيولة النقدية، والأقل إنفاقاً على المصروفات الرأسمالية هي الأكثر إقبالاً على التحول الرقمي. كما أن الشركات الأضعف أداءً تتجه نحو الرقمنة بوتيرة أسرع، ربما كاستجابة محتملة للضغوط التنافسية.

ثانياً: ما فوائد التحول الرقمي؟

أولاها أن المستثمرين يحبونها على ما يبدو، ترتفع تقييمات الشركات التي تتجه نحو الرقمنة أعلى من نظيرتها بنسبة تتراوح ما بين 7 إلى 21%. على سبيل المثال، تحسّن تقييم شركة "كورن فيري" (Korn Ferry) المتخصصة في الأبحاث التنفيذية والاستشارات الإدارية، والتي طرحت منتجها "تالنت أنالتيكيس" (Talent Analytics) في 2014، بما يزيد على 60% (بزيادة في معدل القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية من 1.21 إلى 1.94) في السنة نفسها.

فضلاً عن ذلك، تتلقى الشركات التي تتجه نحو الرقمنة تقييمات أعلى على أرباحها. إذ ترتفع معدلات سعر أسهمها إلى ربحها بنسبة تتراوح ما بين 3 إلى 9%، وتحقق عوائد مالية أعلى بنسبة تتراوح ما بين 30 إلى 90% مقارنة بالشركات التي لا تملك أنشطة رقمية. على سبيل المثال، ضخت شركة "كاتربيلر" (Caterpillar) المتخصصة في تصنيع المعدات الثقيلة، استثمارات كبيرة في التحليلات والدراسات التشخيصية المحوسبة في 2015 ليقفز معدل سعر أسهمها إلى ربحها من 15.0 إلى 18.8 في ذلك العام، بزيادة قدرها 25%. علاوة على ذلك، شهد العام نفسه زيادة كبيرة في الاستجابة السعرية بنسبة 250% تقريباً لكل دولار إضافي من أرباح "كاتربيلر".

كما أن المؤشرات الأولية للنجاح دفعت المستثمرين إلى توجيه قدر أكبر من الاهتمام إلى الأنشطة الرقمية. توصلنا من خلال تحليلاتنا إلى أن هذا ما يحدث حين تحقق الشركات نمواً كبيراً في المبيعات، وحين تعمل في قطاعات يضخ فيها المنافسون استثمارات رقمية كبيرة، نظراً لانخفاض التكاليف الثابتة اللازمة لتبني الرقمنة بهذه الشركات.

اللافت هو أننا لاحظنا تزايد فوائد تقدير التحول الرقمي بمرور الوقت، فهي ترتفع بنسبة تتراوح ما بين 4 إلى 12% على مدار العامين التاليين. هذا يمنح المستثمرين فرصة لجني الأرباح بمجرد إعلان الشركات عن أنشطتها الرقمية. ونجد أن المستثمر يمكنه أن يحقق عائداً سنوياً محسوب المخاطرة (أو عائد ألفا، كما يُسميه المتخصصون في الماليات) بنسبة 5% على الاستراتيجية التجارية التي تهتم بإعلان الشركات عن أنشطة رقمية من عدمه.

إلا إن قدرة المستثمرين على تحقيق الربح من تداول أسهم الشركات التي تتبنى التقنيات الرقمية توحي أيضاً بعدم ثقتهم التامة في قدرة المدراء على النجاح في تنفيذها. بعبارة أخرى، يوحي بطء وتيرة الزيادة في تقييم السوق بعجز المدراء عن خلق الثقة الكافية في أنشطتهم الرقمية. ولذا، نوصي بتحسين التواصل مع المستثمرين للحصول على المردود المستحق للجهود الرقمية في أسرع وقت.

ثالثاً: إلى أي مدى تستطيع الشركات تطوير أدائها مع تبنيها للتقنيات الرقمية؟

المدهش هو أننا لم نجد دليلاً واضحاً على التحسن الفوري في الأداء المالي للشركات التي تتحول إلى الرقمنة. فنجد أن الأداء الإيجابي لا يُفيد إلا فيما يتعلق بمعدل دوران الأصول (مقياس لكفاءة استخدام الأصول)، والذي يزيد بما يتراوح بين 3 إلى 9% على مدار ثلاث سنوات مقارنة بالشركات الأخرى، وذلك عقب الإفصاح عن الأنشطة الرقمية. مثالان من واقع بياناتنا: "ويندهام ديستيناشنز" (Wyndham Destinations) شركة تعمل في تأجير العقارات بنظام المشاركة بالوقت، اعتمدت تقنية التحليلات المحوسبة لتحسين نسب الإشغال والأسعار لحافظاتها التأجيرية التبادلية في عام 2013، وسرعان ما شهدت زيادة في معدلات دوران الأصول بنسبة 10% بعد ذلك مباشرة. "هارلي ديفيدسون" (Harley Davidson)، شركة تعمل في صناعة الدراجات النارية، طرحت برنامج تعهيد جماعي عبر شبكة الإنترنت، كمدخل لتطويرها قدراتها التسويقية في 2010، وسرعان ما شهدت زيادة في معدلات دوران الأصول بنسبة 20% بعد ذلك مباشرة.

لكننا لا نجد تغيراً في الأداء المالي العام (مقدراً بالعوائد على الأصول)، ونجد كذلك تراجعاً ملحوظاً في هوامش التشغيل ونمو المبيعات (أقل بمعدل يتراوح بين 14 إلى 42% و10 إلى 30% على الترتيب) عند الكشف عن الأنشطة الرقمية.

يمكن أن يُعزى تراجع الأداء بهذا الشكل إلى عدة أسباب:

أولها، الأرباح المتحققة من النشاط الرقمي تستلزم وقتاً طويلاً لتؤتي أُكلها، وعلى الشركات تحمل التكاليف في هذه الأثناء، فالعديد من شركات التكنولوجيا الناجحة التي ضخت استثمارات كبيرة في التكنولوجيا الرقمية مثل "أمازون" (Amazon) كان عليها الانتظار طويلاً لتجني الأرباح.

ثانياً، سرعان ما تتآكل مزايا التحول الرقمي بفعل القوى التنافسية. على سبيل المثال، قد يستفيد العملاء من تحسين جودة المنتجات، لكن الشركات لا تستطيع رفع الأسعار بسبب المنافسة، ويبدو أن هذا ينطبق على قطاع المطاعم، إذ انتشرت التطبيقات الرقمية لطلب الطعام.

ثالثاً، قد لا يكون لدى الشركة فريق الإدارة المناسب لتنفيذ التحول الرقمي. اللافت أننا وجدنا أن الشركات غير التقنية – التي تحولت نحو الرقمنة من خلال تعيين مسؤول تنفيذي متخصص في التكنولوجيا ضمن أهم خمسة مسؤولين تنفيذيين في الشركة – تحقق أداءً أفضل من تلك التي لا تعين مسؤولاً كهذا، بنسبة تصل إلى 60% في العوائد على الأصول. لذا، لا بد من الاهتمام بوجود المدراء رفيعي المستوى يملكون القدرات التقنية المناسبة.

يبدو أن تبني التكنولوجيا يتسارع عبر طيف واسع من القطاعات، ويكافئ المستثمرون من يبادر إليها رغم عدم ظهور عوائد مالية مباشرة. إن الطبيعة الخطرة للاستثمارات الرقمية تسلط الضوء على الحاجة إلى شركات قادرة على إطلاع الأسواق على مستجدات أنشطتها الرقمية وطمأنة المستثمرين على امتلاكها المدراء المناسبين لتنفيذ هذا التحول الرقمي.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2023 .

الأكثر قراءة