إنّ فرق العمل الفعالة لا تتكون من تلقاء نفسها، بل يتعين عليك أن تصممها بنفسك. ولعل أكثر عنصرين أهمية في تصميم فرق العمل الفعالة هما: أ) درجة ترابط عناصر الفريق مع بعضهم البعض في تنفيذ المهام، وب) كيفية التنسيق فيما بينهم لتجسيد ذلك الترابط على أرض الواقع.

لقد أُثيرت هذه المسألة عندما عرضت نتائج دراستي الاستقصائية أمام فريق الإدارة في إحدى الشركات، والتي بينت أن لدى أفراد الفريق آراء متباينة حول مدى حاجتهم لتنسيق عملهم بشكل فعال مع زملائهم لإنجاز أهداف الفريق. فبينما يرى بعض أفراد الفريق أنّ فريقهم يشبه فريق ألعاب القوى: من حيث أنهم يستطيعون تحقيق أهداف الفريق من خلال جمع جهود أفراده الذين يعمل كل منهم بشكل مستقل، تماماً كما أن فريق ألعاب القوى يراكم نتائجه عبر جمع النتائج التي يحققها أفراده كل على حدة؛ يرى البعض الآخر – وبخاصة المدراء – أن على أفراد الفريق أن يعملوا وفق نهج يشبه نهج فريق الهوكي: من حيث أنهم لا يستطيعون تحقيق أهدافهم إلا من خلال التنسيق عالي المستوى والعفوي في كثير من الأحيان فيما بينهم. ولقد أكدت حينها على أن فريق العمل سيبقى يجد صعوبة في تحقيق أهدافه، ما لم يصل إلى توافق حول هذا الاختلاف الأساسي في وجهات النظر.

وإذا نظرت إلى فريق ما، بمقدورك أن تكتشف بسهولة غياب التوافق بين درجة ترابط أفراده مع بعضهم البعض ودرجة التنسيق فيما بينهم. فعندما لا يتوفر التنسيق الكافي بين أفراد الفريق يجدون صعوبة في الحصول على المعلومات من بعضهم البعض وإنجاز المهام واتخاذ القرارات. وإذا كان هنالك تنسيق أكثر من اللازم، فإن أفراد الفريق يستهلكون قدراً من الوقت والجهد في إنجاز مهامهم يفوق ما هو ضروري، ما يخفض من إنتاجية الفريق.

ويمكنك أيضاً أن تكتشف بسهولة غياب التوافق حول درجة ترابط أفراد الفريق مع بعضهم البعض ودرجة التنسيق المفيدة فيما بينهم. فعندما تصمم فريق عملك بناء على افتراض أن على أفراد الفريق أن يعتمدوا على بعضهم وينسقوا فيما بينهم إلى حد بعيد، تجد أنّ من لا يوافقونك هذه النظرة سيشتكون من أنّ الآخرين يطلبون منهم حضور اجتماعات والقيام بمهام والمشاركة بقرارات تضيع وقتهم. وبالمقابل عندما تصمم فريق عملك بناء على افتراض أن على أفراد الفريق أن يعملوا باستقلال من دون الترابط مع الآخرين والاعتماد عليهم، تجد أن من لا يوافقونك هذه النظرة سيشعرون بالإحباط لأن زملاءهم ليسوا متعاونين، وسيشتكون من أنهم لا يحصلون منهم على المساعدة التي يحتاجونها ومن أن الفريق يفتقر إلى الإجراءات المناسبة للتواصل وحل المشكلات. باختصار يمكن القول إن غياب التوافق بين درجة ترابط أفراد فريق العمل مع بعضهم البعض ودرجة التنسيق فيما بينهم – أو عدم التوافق حول هذا الموضوع – قد يلحق الأذى بنتائج عمل الفريق وبالعلاقة بين أفراده وبجودة حياتهم الشخصية.

 

ولما كان نوع التنسيق الضروري فيما بين أفراد الفريق يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنوع ودرجة ترابطهم مع بعضهم البعض، وجب الاهتمام أولاً بتصميم نوع ودرجة ترابط أفراد الفريق واعتمادهم على بعضهم البعض. ولقد حدد جيمس طومسون، الاختصاصي في علم النظريات التنظيمية، ثلاثة أنماط من الترابط أثناء تنفيذ المهام يمكن الاستفادة منها في تصميم فريق العمل، هي الترابط التجميعي والترابط المتسلسل والترابط المتبادل.

  • في نمط الترابط التجميعي يقوم فريق العمل بتحقيق مهامه من خلال تجميع نتائج الجهود المستقلة لأفراده. ويعد هذا النمط مناسباً لفريق عملك عندما ينجز أفراد الفريق نفس المهام بصورة متوازية (مثل شراء الخدمات المختلفة أو الرد على شكاوى الزبائن)، أو عندما ينجز كل منهم جزءاً من المهمة بحيث يمكن تجميع الأجزاء المنجزة للحصول على المهمة كاملة (كإدخال البيانات التي يمكن تجميعها أو كتابة أجزاء منفردة من تقرير نموذجي موحد). وينجح هذا النمط عندما يكون بالإمكان تصميم المهام وفق معايير موحدة. ففريق البيع في شركتك يكون مصمماً وفق نمط الترابط التجميعي على سبيل المثال عندما يبيع كل فرد من أفراد الفريق سلعته أو خدمته بشكل مستقل، بحيث يتم تجميع ما يبيعه أفراد الفريق على مدار الشهر لتشكيل نتيجة البيع الشهرية للفريق بأكمله. ولعل فريق ألعاب القوى المشار إليه أعلاه يقدم مثالاً جيداً على نمط الترابط التجميعي في عمل الفريق. ولكي يستحق فريق العمل اسمه يجب أن تكون له مهمة مشتركة – مهمة تستدعي من أفراد الفريق العمل معاً بفعالية لإنجازها.
  • وفي نمط الترابط التسلسلي يعتمد أفراد الفريق على بعضهم البعض وفق ترتيب قابل للتوقع لضمان تدفق المعلومات والإجراءات والقرارات. فما ينجزه كل فرد في مهمته يعد أحد مدخلات مهمة الفرد التالي في السلسلة. ويعد هذا النمط مناسباً لفريق عملك عندما يكون بالإمكان تصميم أجزاء من مهام الفريق وفق معايير موحدة في حين يتوجب تكييف بعض أجزائها الأخرى وتعديلها وفق كل حالة أو كل زبون على حدة. ففي فريق البيع المصمم وفق نمط الترابط التسلسلي على سبيل المثال، يقوم أحد الأفراد بتقييم الزبون، ومن ثم تناقش الأمر مع زميلك في الفريق وتتفقان على كيفية تلبية حاجات الزبون بالشكل الأمثل. ومن ثم تلتقي بالزبون وتصلان معاً إلى توافق حول الأعمال التي يجب إنجازها. وبعد ذلك تجتمع بفرد آخر من أفراد الفريق للاتفاق معه على أية تعديلات يتعين إدخالها على الاتفاق النموذجي الموحد، ثم يقوم هذا الزميل بإنجاز تلك التعديلات. وهكذا يتعين على كل فرد، في نمط الترابط المتسلسل، إنجاز مهمته قبل أن يتمكن زملاؤه في السلسلة إنجاز مهامهم.
  • أما في نمط الترابط المتبادل فيكون أفراد الفريق معتمدين على بعضهم البعض تسلسلياً، وعلاوة على ذلك نجدهم يعملون إلى الأمام وإلى الخلف في السلسلة. وهنا يتعين على أفراد الفريق تكييف إجراءاتهم لتناسب ما ينجزه زملاؤهم في كل حالة على حدة. ولعل فريق الهوكي مثال جيد على هذا النمط من الترابط. ويعد هذا النمط فعالاً ومفيداً عندما تكون طبيعة عمل الفريق غير معروفة مسبقاً ولا يمكن التنبؤ بخطواتها وعندما يعمل الفريق في بيئة ظروفها متغيرة وحيث يتعين على أفراده التكيف مع المتغيرات التي يفرضها الزبائن والمدراء لحظة بلحظة. فلا يمكنك أن تعلم مسبقاً أي فرد من أفراد الفريق سيتم إشراكه في الخطوة أو اللحظة التالية. ففي فريق البيع المصمم وفق نمط الترابط التبادلي على سبيل المثال، يتعين عليك أنت بوصفك قائد الفريق وبعد أن تكون قد تناقشت مع زميلك واتفقت معه على كيفية تلبية حاجات الزبون بالشكل الأمثل، أن تحدد الخبراء التقنيين ضمن فريقك الذين سيشاركون في إعداد العرض المناسب للزبون. ومن ثم تبدأ بالتشاور مع أولئك الخبراء لتقرروا سوية ما يمكنكم تقديمه لتلبية حاجات الزبون، على أن يكون ذلك ممكناً من الناحيتين التقنية والتشغيلية، فضلاً عن كونه مربحاً. وإذا ما قدم الزبون ملاحظاته على العرض الذي قدمتموه له، يتعين عليك الاجتماع مع الخبراء الفنيين لتعديل العرض. وأثناء الاجتماع قد يرسل لكم الزبون مواصفات إضافية يرغب في الحصول عليها، الأمر الذي قد يستوجب منك إشراك خبير آخر لمعالجة الأمر. وقد تستمر هذه العملية على هذا المنوال حتى الانتهاء من إعداد عرض مقبول تماماً من قبل الزبون.

وبعد تحديد درجة الترابط المطلوبة ضمن فريق عملك بغية تحقيق النتائج المرجوة، سيتعين عليك اختيار نمط التنسيق فيما بين أفراد الفريق الذي يناسب تلك الدرجة من ترابطهم مع بعضهم البعض. إذ إنّ الانتقال بين أنماط الترابط المختلفة، التجميعي والتسلسلي والتبادلي، يتطلب درجات مختلفة وأنماطاً أكثر تعقيداً من التنسيق:

  • تمثل القواعد والإجراءات النموذجية الشكل الأمثل من التنسيق بالنسبة لنمط الترابط التجميعي. فمن خلال الاتفاق المسبق على تلك القواعد والإجراءات والالتزام الصارم بها، يمكن جمع ما ينجزه كل فرد من أفراد الفريق لتحقيق النتيجة الكلية للفريق. ولا يتم تغيير تلك القواعد والإجراءات الموحدة ما دامت الحال مستقرة. ولذلك كثيراً ما نسمع قائد الفريق ذي نمط الترابط التجميعي يقول لزملائه: "رجاء؛ كل ما أطلبه منكم هو أن يملأ كل واحد منكم الاستمارة الموجودة على الشبكة بشكل صحيح وفي الوقت المحدد. فليس الأمر بهذه الصعوبة! وإذا ما التزمتم جميعاً بذلك، فسنتمكن من تحقيق نتائجنا المستهدفة في كل أسبوع".
  • ويمثل التخطيط الشكل الأمثل من التنسيق بالنسبة لنمط الترابط التسلسلي. ويعني التخطيط وضع وتنسيق جدول المواعيد وأوقات التسليم وغير ذلك من المعلومات المهمة في بداية العملية، إلى جانب تحديد الحالات التي قد تتطلب تعديل هذه الخطط.
  • ويمثل التكييف المتبادل الشكل الأمثل من التنسيق بالنسبة لنمط الترابط المتبادل. ويعني التكييف المتبادل أنه من الممكن لأي فرد من أفراد الفريق وفي أي لحظة أن يقدم معلومة جديدة قد تغير خطة العمل وتؤثر في تحديد من سينسق مع من أجل المضي قدماً لتحقيق الهدف. ومع قدرة هذا النمط من التنسيق على التعامل مع أقل الحالات يقيناً، إلا أنه ينطوي على أكبر قدر من المخاطر.

إن لاختيار الدرجة المناسبة من التنسيق فيما بين أفراد الفريق التي تلائم درجة ترابط أفراده مع بعضهم البعض، تأثير كبير على جميع أوجه عمل الفريق. فإذا ما أحسنت التوفيق بين هاتين الدرجتين – مع ضمان موافقة أفراد الفريق – تكون قد بنيت القاعدة المتينة التي يمكن لفريقك الانطلاق منها لإنجاز مهامه على أتم وجه.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!