تابعنا على لينكد إن

أحدثت وسائل التواصل الاجتماعي تغييراً جذرياً في المجتمعات، وصارت من أقوى مصادر المعلومة، والطريقة الفضلى لدى الكثيرين للتواصل ونشر المعلومات وتبادل مضامين شخصية واجتماعية وسياسية وغيرها.
وتطورت هذه الوسائل بسرعة فائقة وازداد عدد مستعمليها بشكل مدهش، الأمر الذي وضع وسائل التواصل الكلاسيكية على خط مواجهة، وخطر الاندثار في حال لم تتمكن من التكيف مع هذه الثورة الرقمية الكبيرة.
وبفضل وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الوصول إلى المعلومات أمراً في متناول الجميع، إلا أنه أحدث تحديات كبرى من حيث تزايد عدد ما يسمى بالأخبار الزائفة، إلى جانب طغيان الجانب الشخصي على المعلومات المتبادلة.
كما يختلف استعمال وتطور وسائل التواصل الاجتماعي من بلد إلى آخر تبعاً لمعايير المستوى الاقتصادي والاجتماعي للدول، وذلك طبقاً لتقرير وسائل التواصل الاجتماعي العربي لـ2017، والذي تحدّث عن التفاوت الكبير بين الدول العربية على هذا المستوى.
إذ إن عدم وجود بنية تحتية لتكنولوجيا المعلومات لدى العديد من الدول النامية، وتدني القدرة الشرائية التي تمنع أفرادها من اقتناء الهواتف الذكية أو اللوحات الإلكترونية أو الحواسيب المناسبة، يشكل تحدياً بالنسبة لقطاع الأعمال الريادية الشبابية في هذه الدول، لا بد أن تتعلم كيف تتعامل معه.
ورغم تلك الصعوبات التي تواجهها الدول النامية، إلا أن كثيراً من مشاريع رواد الأعمال الشباب وغيرها، باتت تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي لتصل إلى الزبائن.
لكن الصعوبة بالنسبة للمقاولات، كما أوضح كل من يوغيش دويفيدي، إيماسلادي وشيرنيس بلومي في كتابهم “وسائل الإعلام الإجتماعي في مجال التسويق”، تكمن في كون وسائل التواصل الاجتماعية الحديثة “غيرت طبيعة التسويق، إذ امتلك الزبون وكل من له علاقة بالمنتج القدرة على التأثير في شهرة العلامة التجارية، بمجرد الحديث عنها عبر العالم الرقمي”.
هذه القدرة التي اكتسبها الزبون من دخوله عالم وسائل التواصل الاجتماعي، وما تتيحه من نوافذ للدردشة والحوار بين الناس، أفقدت الشركات إمكانية التحكم والتأثير المباشر على سلوك المستهلك.
لذا تجد شركات مشاريع رواد الأعمال الشباب نفسها مضطرة إلى وضع وسائل جديدة واستراتيجيات مبتكرة، كي توجه الزبون وتجعله يقبل على منتجاتها.
لعل إحدى تلك الاستراتيجيات تتمثل في القدرة على التأثير في نقاشات الزبائن بعضهم بعضاً، وذلك بالاعتماد على منابر جديدة، من أرضيات النقاش والمدونات وشبكات الدردشة في الفضاء الرقمي.
كما يعتير جرانت لوبوف في كتابه أن وسائل التواصل الاجتماعي فرصة لا تعوض، بالنسبة للمقاولات التي تطمح إلى تسويق أنجح لمنتوجاتها.
وإذا كان الحديث بين الناس عن منتج ما، هو أحسن وسيلة للتسويق في الماضي، فإنه اليوم أصبح وسيلة لا يستغنى عنها، نظراً للتطور الحاصل في طرق التواصل بين الأشخاص بشكل لم يكن موجوداً في السابق.
هذا الأمر اضطر الشركات لأن تضع مضامين متعددة عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وتعمل عمل شركات الإعلان بنفسها، بغية مواجهة المستعملين الذين أصبحوا هم كذلك “شركات صغيرة” للتواصل والإعلان.
لهذا ومن أجل دعم شهرة المنتج brand reputation أصبح على الشركات أن تبني قاعدة عريضة لمن يستعملوا المضامين التي تنتجها، وكلما كبرت هذه المعطيات وتزايد عدد المستعملين الذين يقبلون عليها، كثرت إمكانية النقاش والتداول بشأنها.
هذا الأمر هو من يعطي للشركة إمكانية معرفة آراء الزبائن، ومدى اهتمامهم والتفاعل معهم وبناء استراتيجية ناجحة للتسويق، كما أن استعمال وسائل التواصل الاجتماعي يتطلب خبرة وعناية فائقة، إذ إن جلب انتباه الزبون والتأثير على سلوكه “الشرائي” ليس بالأمر الهين.
وفي دراسة أعدها سيمون كينغز نورث تحت عنوان استراتيجية التسويق الرقمي: منهج متكامل للتسويق الإلكتروني، أثبت من خلالها أن ما يقدم للزبائن يخضع لعدة عوامل، وأن على الشركات أن تفهم هذه العوامل وتقيسها لتختار الزبائن الذين تحقق معهم أرباحاً أكثر.
لهذا فإن استراتيجية التواصل الاجتماعي يجب أن تكون محضرة بعناية فائقة، وبشكل يركز على الحاجة والعلاقة وطريقة التسويق وفهم الزبائن وتقسيمهم إلى شرائح معينة، الأمر الذي يتطلب أيضاً مهارات قد لا تكون موجودة في في جميع الأحيان لدى رواد الأعمال لا سيما الشباب منهم.
وعندما يتم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض إشهارية وتسويقية، فلا بد من الإنصات لردود الأفعال والنقاشات ومحاولة توجيهها نحو قبول المنتج وشرائه، الأمر الذي يتطلب المداومة والقدرة على التأثير أيضاً.
كذلك يجب على المقاولين أن يفكروا في تشغيل أو تدريب أو تكوين مؤثرين، يمتلكون القدرة على التجاوب والدخول في نقاشات مع الجمهور العريض، ما يتطلب أيضاً مهارات وقدرة على فهم توجهات حلقات النقاش والشبكات المتعددة الموجودة على شبكة الإنترنت.
إن الشريحة الأكثر استعمالاً وتأثراً بهذه التطورات هم الشباب الذين هم زبائن اليوم والغد. الأمر نفسه في العالم العربي أيضاً، إذ إن غالبية مستعملي فيسبوك هم من الشباب (أكثر من 67%) مع أن دول الخليج تعرف إقبالاً أكثر عليه من طرف فئات عمرية أخرى، وذلك بحسب “تقرير وسائل التواصل الاجتماعي العربي 2017” الذي تصدره “كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية”.
ويتصدر فيسبوك قائمة الوسائط الأكثر استخداماً، ثم يليه تويتر ويوتيوب وسناب شات وإنستغرام، التي تعتبر أدوات قوية تستخدمها المقاولات العربية بشكل عام، والمقاولين الشباب بشكل خاص بغية حشد أكبر عدد من الزبائن وبناء شهرة منتجاتهم وتسويقها.
أيضاً يواجه الشباب المقاول تحدي بناء المقاولة وضمان استمرارها، كما أنه يسعى للولوج إلى السوق وترويج وتسويق منتوجه في بيئة تتميز بالمنافسة الشديدة وقلة الموارد التي يستعملها.
كما تتيح وسائل التواصل الاجتماعي للشباب المقاول إمكانية تسويق منتوجه بنجاح وبتكلفة مناسبة، وتمنحه القدرة على التركيز مع من يتجاوب معه أكثر لخلق الولاء للمنتج وتكرار عملية الشراء.
ويتمكن المقاول الشاب من وضع استراتيجيات أقل تكلفة وأكثر نجاعة للترويج الرقمي، في حال تعلم كيف يستهدف الفئة التي تهمه، وكيف يقدم المنتج بطريقة تجذب مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي. وهذا يعني التجاوب مع تطلعات الفئة المستهدفة وجعل المنتج يتوجه مباشرة إلى ما يحتاجه الزبون ويرغب به.
أيضاً على الشاب المقاول أن يعثر على الشباب الماهر الذي يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض غير تجارية، كؤلائك العاملين في مجال الغناء والفن والتعارف والهزل والسياسة، وتعيينهم لتقديم المعونة في تسويق المنتجات، لكن بعد تدريبهم على العلامة التجارية، وتكييفهم مع سلوكيات المستعملين.
هؤلاء سيصبحون متعاونين فاعلين بالضرورة، لا سيما أن لديهم الخبرة والكفاءة في تدبير مجموعات النقاش وتوجيها والتأثير فيها.
ومع تعدد وسائل التواصل الاجتماعي وتتنوع مزاياها، ينبغي على المقاول الشاب، أن يختار الوسيلة التي تناسب الشريحة التي يستهدفها المنتج في ضوء ما تتيحه الوسيلة من إمكانيات.
ويعتبر فيسبوك أفضل الخيارات التي يمكن أن يستخدمها المقاول الشاب في حملاته الترويجية، لا سيما في حال عدم توافر ميزانية كبيرة مخصصة للتسويق.
وبالنسبة لحملات الترويج على الفيسبوك، بحسب مقال تحت عنوان: ثمانية أسباب ستجعل فيسبوك يتغلب على كافة قنوات التسويق الرقمي هذا العام فستكون مبنية حول فئات من الجمهور محددة بشكل دقيق.
إن كثيراً من الشباب المقاول عبر العالم الآن، يستعملون الفيديو وفيسبوك لايف وشهرة البراند وإمكانية التجاوب والحصول على تحليلات رقمية آنية وتركيز الحملات على مناطق معينة أو فئات معينة أو اهتمامات معينة، الأمر الذي يعطيهم القدرة على الوصول إلى عدد كبير جداً من مستخدمي فيسبوك قد يصل إلى المليار ونصف المليار بتكلفة معقولة وخلال مدة زمنية قصيرة.
مؤخراً، صعد برنامج سناب شات بسرعة هائلة ليصبح اليوم نجم وسائل التواصل الاجتماعي الصاعد، حسب روبرت كالاي في دراسة له بعنوان: لماذا على المسوقين البدء باستخدام سناب شات.
وتذكر الدراسة أن 100 مليون شخص يستخدمون سناب شات يومياً، ويتم تبادل حوالي تسعة آلاف صورة في الثانية، بينما تُلقى عليه حوالي مليار نظرة في اليوم.
كما يعطيك سناب شات “شيئاً متميزاً وفريداً لأنه يركز على ما يدور حول ذات المستعمل وحياته اليومية الأنانية” حسب فيكتو بينيرو في مقاله كيف تبني علاقات وطيدة مع المستهلكين عبر سناب شات.
يبدو أن الوصول لهذه الأدوات والتجاوب والتواصل معها من خلال صور وفيديوهات قصيرة تندثر بسرعة بعد نشرها، هي طريقة ناجعة للوصول إلى الشباب الألفي الذي يستعمل هذه الوسيلة.
وبالنسبة لتويتر فيعتمد على تقنية “المايكرو بولينغ”، وهي طريقة سريعة لوضع مضامين هادفة مرفقة بالصور والفيديوهات والنصوص والصور بتقنية GIF.
ويعتبر تويتر من وسائل التواصل الناجحة، لا سيما مع احتوائه على خدمة الهاشتاغ التي تخلق توجهات معينة وتؤثر في المستخدمين، وتحاول حثهم على التداول أكثر بشأن موضوع معين.
أما إنستغرام وبينتريست وفليكر، فهي تطبيقات تستخدم الصورة –والفيديو مؤخراً- أساساً لبناء مضامين جذابة تغري شرائح عريضة من الشباب، ما جعل الشركات الكبرى تتجه لاستخدامها بكثرة في الآونة الأخيرة، وخصوصاً الإنستغرام.
الخلاصة، إن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت واقعاً تواصلياً وفضاءاً يتطور بسرعة فائقة وبشكل يفرض نفسه على المقاول، وأصبح من الضروري على المقاول العربي عامة والمقاول العربي الشاب خاصة ألا يخشى العالم الرقمي وأن يستعمل كل الوسائل التواصلية المتاحة له الآن لا سيما مع انخفاض تكلفتها.
كما أن هناك تحولاً كبيراً يعرفه العالم يجعل الوسائل التقليدية للتواصل في صراع يومي من أجل البقاء، وإن العالم العربي ليس في منأى عن هذه التحولات والملايين الذين يتواصلون يومياً عبر العالم الافتراضي أو الذين يدخلون إليه يومياً، فهم بمثابة فرصة ذهبية للمقاولين لحشد أكبر عدد ممكن من الزبائن، هؤلاء معظمهم شباب ولكن شباب اليوم هم مستهلكون كذلك وسيصبحون رواداً مؤثرين في دورة الاستهلاك غداً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.

هذه المقالة عن تسويق-

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz