يمكنني أن أجزم أن كل قادة الأعمال الذين قابلتهم يخشون فكرة أن تتم الإطاحة بهم على يد الشركات الناشئة البارعة في التكنولوجيا، وهو ما يدفعهم إلى استثمار الملايين من أجل الوصول لابتكارات ثورية، وعلى الرغم من ذلك فإن عدداً كبيراً لدرجة مخيفة من هذه الاستثمارات يكون حليفها الفشل.

والحقيقة أنه يمكن أن تمتلك شركتك محفظة الاستثمارات المناسبة، والمقاييس والحوكمة السليمة، وتسير لديك عملية التطوير المرحلي بشكل صحيح، بل ولديك المواهب المبدعة التي تم تسكينها في فرق العمل المناسبة، ولكن إذا لم تصمم عملية التسليم المناسبة بين فرق العمل المختلفة، فإن هذا التخطيط، وتلك المقومات الناجحة، ستتداعى بالكامل.

إذا أرادت المشروعات الابتكارية أن يكون النجاح حليفها، فلا بد أن تخوض عملية التسليم من فريق الابتكار إلى فريق التنفيذ بنجاح، ففي كل مرّة يخوض فيها مشروعك عملية التسليم، فإنّك تخاطر بفقدان حلقة الوصل.

إليك مثالاً حياً؛ أنشأت إحدى شركات الإلكترونيات الآسيوية مختبر تصميم لتطوير أفكار جديدة لمنتج صناعي. وفي أغلب الحالات، عندما يمرر مختبر التصميم فكرة جديدة إلى مدير المنتجات، كحاسوب مخصص لصانعي النماذج ثلاثية الأبعاد ومحرري الأفلام، يتجاهل الأخير أفكار المختبر، ويُطبق ببساطة التصميم المادي للحاسوب على منتج كان بصدد تطويره بالفعل، كحاسوب يعمل بطاقة محدودة ويستهدف الطلاب لموسم العودة إلى الدراسة. وعندما تخفق مبيعات المنتج النهائي ذي المكونات المختلطة في تحقيق غايتها، يتحمل الجميع اللوم. هذه الشركة لم تكن تملك خطة واضحة لكيفية انتقال المشروعات من مختبر التصميم الصغير إلى نطاق العمل. ولم تكن لديها عملية تسليم متكاملة، وإنما يمكن تسميتها بعملية عملية إسقاط عشوائية.

فكيف يمكنك الحيلولة دون وقوع عملية الإسقاط العشوائية؟ الإجابة تكمُن ببساطة في تصميم عملية تسليم مناسبة، وتخصيص كل عملية بما يتماشى مع فرق العمل المعنية.

في كثير من الشركات، تميل فرق الإبداع إلى الانقسام إلى ثلاثة أقسام، وهم المستكشفون والمطورون والمحسنون (والفضل في هذا التقسيم يُنسب إلى كل من باد كاديل Bud Caddell وسايمون واردلي Simon Wardley).

ويشكل قسم المحسّنين لُب أغلب المؤسسات القائمة؛ فهم يتحلون بمهارة تحسين الأعمال الجارية وإتقانها لدفع عجلة النمو أو تحسين سير العمليات. بينما يعمل المستكشفون في فرق كالبحث والتطوير، أو استبصار العملاء، أو تطوير المنتجات. وهم بارعون في كشف الغطاء عن أفكار جديدة في حالة الغموض والريبة؛ وبمعنى أدق، هم المعنيون بترجمة الإلهام إلى أفكار بطرق عديدة كالتفكير في التصميم. أما المطورون، فيتعاملون بشكل متكرر مع الأفكار الجديدة، ويعدلونها حتى يصلوا للمنتج الملائم للسوق بواسطة طرائق عديدة مثل ما يعرف بـ "التطوير الرشيق" أو  "التطوير الخالي من الهدر". وتصف هذه الأقسام ببراعة أيضاً مراحل الابتكار: وهي الاستكشاف والتطوير والتحسين.

والسؤال الآن كيف يمكنك تصميم عملية التسليم بشكل سلس بين الفرق؟ ببساطة هناك أربعة نماذج أساسية لعملية التسليم، وعشرات النماذج الهجينة. وسيعتمد النموذج السليم لكل جزء من أجزاء محفظة إبداعك على مدى احتياج شركتك لتكامل مشروعاتك الجديدة مع نشاطك الرئيسي.

نموذج دليل المالك

هذا النموذج لعملية التسليم يعد الأشهر، وكذلك الأصعب من حيث التنفيذ على الإطلاق. فبعد شهور –وأحياناً بعد سنوات– من العمل، يوثّق فريق الابتكار عمله بشكل موسَّع في مئات الشرائح وجداول البيانات وغيرها من المستندات، وبعد ذلك تُسلّم كل هذه الوثائق إلى فريق جديد لتنفيذ ما ورد بها. متى كانت آخر مرة قرأت فيها دليل المالك؟ بالضبط.. إنك تستخرج دليل المالك فقط في لحظات الهلع عندما يكون هناك عطل ما. في هذا النموذج، ثمة كم مهول ومروع من الأعمال الإبداعية يُهمل ويطويه النسيان. وبعد ذلك، يخاطر الفريق الجديد بالمضي قدماً دون استيعاب ما تعلمه سلفه. وهذا النموذج مثالي متى كان التحدي لا يتضمن أي قدر من الغموض، ومتى كان المشروع جاهزاً للتنفيذ على يد الفرق الفنية، ومتى كان في الإمكان تقسيم دليل الإرشادات إلى فصول صغيرة ومحددة وقابلة للتطبيق لكل واحد من المعنيين به.

نموذج المعماري

يضمن هذا النموذج تفادي حدوث أي إسقاط خلال عملية التسليم، ففي هذا النموذج، يتم دمج المالك المستقبلي للعمل في فريقيّ المستكشفين والمطورين. وبعد ذلك يقوم هذا الشخص بدور حلقة الوصل، حيث يلم بجميع الدروب التي طُرقت بالفعل إلى الآن، ويحاط علماً بالمعرفة التي تم تحصيلها. وهذا نموذج قوي يصلح لصناعات كالسلع الاستهلاكية المُعبأة، حيث يتحمل شخص واحد، كمدير تسويق العلامة التجارية، مسؤولية تطوير المنتج من الألف إلى الياء. ورغم أن المعماري هنا ربما لا يدير المشروع في كل مرحلة من مراحله، إلا أنه بحاجة إلى أن يمتلك  صلاحية الموافقة النهائية على عمل الفريق. فإذا لم يؤمن المعماري بالعمل، فسيؤدي ذلك إلى قتل الفكرة من الأساس.

نموذج السفراء

في هذا النموذج الشبيه بالنموذج السابق، يظل أعضاء فرق المستكشفين والمطورين والمحسّنين مشاركين في كل مرحلة من مراحل المشروع لضمان عدم فقدان أي جزء من عملية التعلم، وأن كل مرحلة من مراحل العمل مصممة كي تصب في المرحلة التالية لها بسلاسة. فضلاً عن ذلك، يحسِّن هذا النموذج الأعمال المستقبلية لفِرَق الابتكار إذ يساعدهم على تكوين وعي بالاحتياجات الأكثر إلحاحاً لفرق المراحل النهائية. وهذا النموذج أشهر ما يكون في فرق تطوير البرمجيات، حيث يجوز إشراك مصممي تجربة المستخدم في مراحل أبحاث المستخدم المبكرة وإدارة المشروع على المدى البعيد.

نموذج خلية النحل

في هذا النموذج، تواجه الفرق متعددة التخصصات العديد من التحديات طوال دورة حياة المشروع. ويشيع ذلك أكثر ما يشيع في المُسرّعات والحاضنات، حيث تتشكل المؤسسة الجديدة كصورة مصغرة للشركة الأم، وتتألف من أناس ينتمون إلى كل وظيفة وتخصص أساسييْن. وتمتلك فرق خلية النحل في هذا النموذج أيضاً ممثلين من أقسام تعمل عادةً عمل الأجسام المؤسسية المضادة، كالقسم القانوني أو المالي أو الموارد البشرية أو قسم الامتثال للقوانين. وتدفع الخلية هذه الأقسام المضادة دفعاً من وضعية استئصال الخطر إلى وضعية تقليصه، ومن أن تقول: "لا" إلى القول: "لا، ولكن …".

وبخلاف نموذج دليل المالك، فإن جميع نماذج التسليم  الأخرى تجمع ما بين فِرَق التنفيذ معاً طوال عملية الابتكار بغية نقل المعرفة بسلاسة. ويقوض ذلك الشعور بأن ثمة فكرة جديدة لم تُبتكر هنا، ويجعل عملية التسليم أقل شبهاً بالشرب من خرطوم الإطفاء وأشبه بسلسلة من الرشفات المنتظمة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!