تعد قائمة المهام من الأدوات الضرورية إذا ما استخدمتها لإدارة وقتك على نحو عقلاني. لكنك إذا بالغت في الاعتماد عليها، ستغدو عبداً لها. ولعل الخطوة الأولى لجعل تلك القائمة تعمل لأجلك، تتمثل في أن تستوضح تماماً الهدف الذي تريد “توظيفها” من أجله. غير أننا نخفق بالقيام بتلك الخطوة في معظم الأحيان، ولذلك نجد قوائم مهامنا مكتظة بأولويات ملحة يتعين علينا القيام بها فوراً (إرسال الشرائح المنقحة للزبون مثلاً)، ومهام أساسية نخشى نسيانها لأن ليس لها مواعيد إنجاز محددة (مثل حجز مكان قضاء العطلة)، وبعض المهام التي نضيفها إلى القائمة لأن تنفيذها يجعلنا نشعر بالارتياح (طلب المزيد من الأقلام – نُفّذ!). ويوماً بعد يوم نتفقد البنود الأساسية وننفذ المهام الملحة (التي كنا سنقوم بتنفيذها حتى لو لم تكن مدرجة على القائمة) ونؤجل تنفيذ البنود الأخرى.

ولتفادي هذه المشكلة، لجأت شخصياً إلى استخدام ثلاث قوائم وروزنامة، لكل منها وظيفتها الخاصة. إذ تختص القائمة الأولى بالمشاريع المهمة، لكن من دون مواعيد تنفيذ محددة، وتختص القائمة الثانية بالبنود التي يجب عليّ إتمامها اليوم. وإذا لم أستطع لسبب ما إتمام المهمة فوراً، أقوم بتدوينها في تلك القائمة مع التزامي بإتمام كل شيء على هذه القائمة قبل أن أغادر مكتبي في ذلك اليوم. وتختص القائمة الثالثة بالمهام التي يتعين عليّ عدم إنجازها، وذلك لكي تذكرني بالأمور التي قررت عن قصد ووعي أنها لا تستحق أن أضيع وقتي عليها. ولعل تسجيل تلك المهام في هذه القائمة يمنعها من التسلل إلى قوائم مهامي الفعلية.

أما الروزنامة، أستخدمها لحجز الوقت اللازم لإنجاز الأمور المهمة في الوقت المناسب. فبدلاً من وضع بند “كتابة خطاب” مثلاً على قائمة مهامي، أضعه على روزنامتي، وأحجز له وقت التحضير اللازم لإنجازه. وأقوم بذلك حالما أحجز موعد الخطاب، فمن شأن ذلك ضمان ألا أتفاجئ في اليوم السابق للخطاب بوجوب تحضيره. ولعل وضع الخطاب على الروزنامة مباشرة يعني أنني إذا لم أكن أملك الوقت اللازم لكتابة الخطاب، يظهر ذلك جلياً في روزنامتي، فأعتذر عن إلقاء الخطاب (متأسفاً). والمهم أن أنظر إلى الوقت المحجوز لكتابة الخطاب بوصفه موعداً لا يمكن التملص منه.

تحديد أولوياتك – وجدولتها

يعد الوقت مورداً محدوداً، لكن الناس نادراً ما يعاملون هذا المورد وينظمونه بقدر من الدقة يقارب ولو قليلاً الدقة التي ينظمون بها مواردهم المالية. ومن المهم اعتماد نهج استراتيجي لتنظيم وقتك، إذا ما أردت ضمان تحقيق أولوياتك العليا.

ومن المهم أيضاً، أن تكرس وقتاً كافياً لتحديد مهمتك الأساسية على نحو واضح – وهي هدفك الأساسي من وضع قائمة المهام – وفق رؤية متكاملة حول ما يعنيه النجاح بالنسبة لك، وذلك لتحدد بشكل حازم ما يتمتع بالأهمية الكافية ليدرج أصلاً على قائمة مهامك.

ابدأ بما هو مدرج الآن على قائمتك. واسأل كيف يسهم كل بند في تحقيق أهدافك الأساسية وفق رؤيتك الخاصة للنجاح. هل من الضروري فعلاً أن يتم إنجاز هذا البند؟ وإذا كان الجواب “نعم”، هل من الضروري أن تنجزه أنت بنفسك؟ وإذا كان الجواب على أي من السؤالين بالنفي، فإنّ هذا البند يمكن التخلي عنه أو تفويض أحد آخر بإنجازه، فيختفي عن القائمة.

قم بالخطوة التالية أي بوضع قائمة المهام التي يتعين عليك عدم القيام بها. وبمجرد أن تدرك أنك مجبر على القيام بمهام تفوق ما يسمح لك وقتك القيام به، يمكن أن تتحرر من بنود كثيرة موجودة على قائمتك. وسيدفعك ذاك الإدراك إلى الإقرار بأنّ قائمة مهامك تضم بنوداً ذات أولوية منخفضة من المرجح ألا تنجزها أبداً. ولذا يتعين عليك شطب تلك البنود غير الأساسية، ووضعها على قائمة المهام التي يتعين عليك عدم إنجازها، والالتزام بالتخلص منها. فمن شأن ذلك أن يوفر عليك وقتاً ثميناً تقضيه في إعادة تقييم تلك البنود باستمرار للنظر في إمكانية إنجازها، وقتاً يمكنك توظيفه واستثماره في الإنجاز الفعلي لمهامك الأساسية.

ومع ظهور مهام جديدة، قم بتحديد ما إذا كانت تلبي معاييرك الخاصة لتضعها على القائمة (الإسهام في تحقيق مهمتك الأساسية وفق رؤيتك الخاصة للنجاح). فإذا كان الجواب بالنفي (ولم تكن لتطرد من عملك أو تتأذى بطريقة أخرى إن لم تنجز تلك المهام)، ضعها على قائمة المهام التي يتعين عليك عدم القيام بها. وأضف إلى هذه القائمة أيضاً جميع البنود غير المهمة وغير الملحة.

وبعد تشذيب قائمتك وترتيبها وفق الأولويات، قدّر كم من الوقت يتطلب كل بند فيها لتنفيذه. وربما ترغب في إتمام جميع البنود المهمة أكانت ملحة أم لا. لكن فكر في وضع البنود غير المرتبطة بمواعيد إنجاز محددة على روزنامتك، إذا ما كان إنجازها يتطلب وقتاً طويلاً.

يرى معظم الناس في تشطيب البنود على قوائم مهامهم أمراً يبعث على الشعور الإيجابي بالنشاط والحيوية، ولم لا؟ فإنجاز المهام يدفع دماغك إلى إفراز مركب الدوبامين، المعروف أيضاً بأنه “الناقل العصبي المسبب للشعور بالارتياح”. وإذا كنت تجد صعوبة في البدء بإنجاز مهام قائمتك، ابحث عن مهمة يمكن إنجازها بسرعة، وأنجزها وفق شعار شركة نايك الشهير: “فقط افعلها”. فإنجاز عدة مهام بسيطة يشكل نوعاً من الزخم يدفعك للمثابرة في التحرك نحو الأمام. وبالنسبة للمشاريع الأكثر تعقيداً، ضع قائمة بعوامل النجاح الحاسمة التي يتعين عليك إنجازها ومن ثم شطّب كل واحدة منها على حدة بمجرد إنجازها. فتقسيم المشروع الكبير إلى عدة مهام صغيرة قد يساعد في تخفيض الشعور بالإرباك والقهر وتقليص حجم الممانعة التي غالباً ما تترافق مع ذلك الشعور.

من المفترض أن يمنحك هذا التمرين شعوراً بالنشاط والأمل ويحررك من الإحساس بأنك عالق ومربك ومستاء. نظف قائمتك من كل البنود المعرقلة واضمن الوقت والحيز الكافيين لتصل إلى ما ترغب فعلاً في إنجازه.

هل ترى أن تنظيم وقتك على نحو أفضل أمر مهم وملح؟ إذا كان الجواب “نعم”، أضف موعداً إلى روزنامتك لمراجعة قائمة مهامك وترتيب أولوياتها وفقاً لهذه المعايير. ولْتُبادر بفعل ذلك اليوم قبل الغد.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!